أطفال التوحد وكيفية التعامل معهم

إن مشاكل التواصل والتعامل من أهم الأعراض المشاهدة عند الطفل المُصاب باضطراب الطيف التوحدي، وهذا الأمر قد يُحبط الأبوين والأشخاص المحيطين بالطفل، ولكن لا تدع هذا يوقفك، هناك العديد من الأساليب للتعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد ويمكنك تسهيلها من خلال النصائح التي سنذكرها، ولكن أولًا من المهم أن نعرف ما هو اضطراب الطيف التوحدي، وماهي أعراضه.

مرض التوحد

قامت الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين في عام 2013، بدمج أربع اضطرابات توحدية ضمن إطار اضطراب الطيف التوحدي ومنها اضطراب التوحد، ليصبح تعريفها واحدًا حسب الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM-5)، وهو اضطراب نمو عصبي يؤثر على التواصل والسلوك. تظهر أعراضه بشكل تدريجيٍّ منذ الولادة ويصبح واضحًا في الطفولة المبكرة، كما لا يوجد مرحلة من التطوّر السوي غالبًا، ويُلاحظ ما يلي:

  • فقدان المريض للتواصل الانفعالي وكذلك الاجتماعي مع الغير، مع ملاحظة تجنّبه التحديق بالعين مباشرة، وتفضيل العلاقة مع الأشياء عوضًا عن الأشخاص؛ لأنّ الطفل ينظر للآخرين على أنهم أجسام بغير حياة، مما يدفعه للانطوائية عن الأفراد.
  • استخدام ضعيف أو خاطئ للأعراف الاجتماعية والتقاليد السائدة.
  • فقدان التلقائية والمبادرة وشغل أوقات الفراغ.

ويمكن أن يحدث اضطراب التوحد لأي طفل بأي طبقة اقتصادية أو مجموعة عرقية ينتمي إليها، ويرافق التوحد المصابين مدى الحياة، ولكن حاليًا مع العلاج والتدبير المُقدم يمكن تحسين الأعراض والقدرة على التعامل مع الوسط.§

كيف يكون مريض التوحد

قبل أن نتعلم كيف نتعامل مع الطفل المُصاب بالتوحد، يجب أن نعلم ما يعانيه الطفل، وكيف يتصرف وكيف يفكر:

  • عجز ثابت في التواصل والتفاعل الاجتماعي في مواقف متعددة:
    • عدم البدء أو الرد على التفاعلات الاجتماعية.
    • فشل الأخذ والرد في المحادثة.
    • تدنٍ في المشاركة بالاهتمامات والعواطف أو الانفعالات.
    • الأسلوب الاجتماعي الغريب.
    • ضعف تكامل التواصل اللفظي وغير اللفظي.
    • مشاكل في التواصل البصري ولغة الجسد.
    • انعدام تام للتعابير الوجهية.
    • تجنب الطفل للتحديق المباشر بالعين.
    • تفضيل العلاقة مع الأشياء بدلًا عن الأشخاص.
    • صعوبة تكوين صداقات.
    • عدم القدرة على المشاركة اللعب التخيلي.
    • انعدام الاهتمام بالأقران.
  • أنماط متكررة محددة من السلوك:
    • تكرار الطفل ما يسمع دون تبديل صيغة الكلام. فمثلًا؛ إذا سُئل “هل تريد الطعام؟” يجيب: “هل تريد الطعام؟
    • حركات نمطية متكرّرة؛ كالهز للأمام والخلف.
    • الحاجة إلى اتَّباع نفس السلوك والتعنيد ومقاومة التغيير؛ كرفض تغيير الطريق المؤدّي للمنزل
    • فرط أو تدني التفاعل مع المنبهات الحسية أو اهتمام غير عادي بها؛ كالانبهار البصري بالأضواء أو الحركة.
    • اهتمامات محددة بشدة وغريبة في الشدة أو التركيز؛ مثل شم قلم.§

التعامل مع أطفال التوحد

كما ذكرنا، يعاني المصابون بالتوحد من مشاكل في التواصل، لذلك قد يبدو وكأنهم لا يريدون التعامل مع أحد، كما أنهم يفضلون التحدث حول موضوع واحد بشكل متكرر يشكل لهم هوسًا، وهذا يمكن أن يُنفِّر الأخرين، وهنا يأتي دور العائلة التي يجب أن تكون الداعم والمساند للطفل، وكما نعلم، التوحد لا علاج له، ويبقى الأمل بأن ننمّي التواصل والتفاعل، وإليك بعض النقاط الأساسية للتعامل مع أطفال التوحد:

كسر الحواجز مع الطفل

لكي يألفك الطفل، يجب أن تعرف ما يحب ويكره، وهي كالتالي:

  • إنهم يأخذون الكلام بمعناه الحرفي، لذلك يجب أن تكون حريصًا على أن تعي ما تقول بالضبط بحيث يكون المغزى من الكلام واضحًا دون أي خليفات للكلمة.
  • قد لا يستطيع الطفل التعامل مع أكثر من فكرة أو موضوع في الحديث الواحد، لذلك من الأفضل أن تكون المحادثات بسيطة وتدور حول موضوع واحد.
  • كما ذكرنا، فالطفل يفضل الحديث عن موضوع واحد يريده، وعليك أن تستوعب الأمر وتشاركه الحديث.
  • لا بدّ أن تعلم أن الطفل يتعامل مع الأمور بشكل مختلف، فهو يرى ويحس ويشم الأمر بطريقة أخرى، فالإحساس الطبيعي بالنسبة لك، يمكن أن يكون مؤلمًا بالنسبة للطفل، لذا فانتبه للأمر وأعرف ما يؤلمه.§

محاولة التحدث مع أطفال التوحد

مع القليل من الممارسة، قد تجد أنّ بإمكانك التحدث إلى الأطفال المصابين بالتوحد بنفس سهولة التحدث مع أي طفل:

  • حاوِلْ جاهدًا بشتى الطرق: من الصعب جدًا أن تتبادل أطراف الحديث مع الطفل المصاب، ولكن العديد من الناس يتخذون الطريق السهل ويتجنبون هذه المحادثات، وهذا سيزيد الأمر سوءًا، فلن يحبك وسيصبح التعامل معه معقدًا. لذا لا تعتبر أنه لا يريد التحدث معك، واقتنع أنها جزء من مرضه، ولا تتوقف عن محاولة إشراك طفلك بمحادثاتك، فلربما يريد الدخزل بالنقاش، ولكنه يجد صعوبة في معرفة كيفية القيام بذلك.
  • اخترْ الوقت المناسب: لا يمكنك أن تبدأ المحادثة بأي وقتٍ كان، فالطفل لديه أوقات محددة من اليوم يُفضل أن يقوم بروتينه الاعتيادي، فإذا قاطعته سيكون غاضبًا منك، أمّا إذا انتظرت لأن ينتهي من نشاطه، فقد يكون متحفز لأن يكلمك.
  • تحدَثْ عما يريد أن يتحدث: أما إذا حاولت أن تكلمه بموضوع لا يريده، فمن المتوقع أن يغضب منك ويزيد الأم سوء بينكم، لذلك اختر مواضيع الحديث بعناية بحيث يمكن أن تلفت انتباهه، حتى لو وجدته مملًا لكن الأهم تفاعله معه.
  • تجنَّبْ الإسهاب بالحديث: كما ذكرنا بالفقرة السابقة، إن الأطفال المصابين يفهمون الكلام كما هو، لذلك ابتعد عن التلميحات والاستعارات، واستخدم الكلمات والجمل المباشرة. وحاول أن يكون الحديث حول موضوع واحد، و اجعل جملك قصيرة ومختصرة، فالطفل يحتاج وقته لكي يفهم ويحلل.
  • إذا لم يتحدث معك، اكتب له: إذا رفض التحدث رغم كل المحاولات، فعليك اللجوء للورقة والقلم، وقم بكتابة ما تريد قوله واعرضها على الطفل، ويمكنك أيضًا الرسم لإيصال الفكرة.
  • انتبه للإشارات غير الكلامية: نتيجًة لمشاكل اللغة والحوار التي يعاني منها الطفل، فقد يطور أساليب غير كلامية تعبر عما في خاطره وما يشعر به، لذلك انتبه لهذه الإيماءات والإشارات وحاول أن تفسرها.
  • تذكرْ أنه طفل: تذكَّرْ أنك تتحدث لشخص ما زال يشكل شخصيته ويبني أفكاره، لذلك حاول الانتباه لأي تفصيل.§
2٬512 مشاهدة

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.