أهم مشاكل البيئة وأسبابها

الموسوعة » علوم » بيئة » أهم مشاكل البيئة وأسبابها

في العقود الأخيرة، باتت العديد من القضايا البيئية حديث الساعة حول العالم، نظرًا للآثار الخطيرة المترتبة عليها فانقسم العالم ما بين مدركٍ لهول الأخطار المحدقة بكوبنا، وما بين متجاهلٍ لها مفضلًا المصالح الاقتصادية عليها، فما هي أهم مشاكل البيئة هذه، وما أسبابها؟

مشاكل البيئة المرتبطة بإزالة الغابات

يتجلّى تجريد الغابات ((Deforestation)) من غطائها النباتي لإتاحة المجال أمام النشاطات البشرية المختلفة، ولعلَّ أهمها تربية الماشية وإنتاج المحاصيل العلفية. تُمثل إزالة الغابات خطرًا على التنوع البيولوجي، وغالبًا ما تترافق بانقراض العديد من الأنواع، وتُقلل من امتصاص غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث نتيجة النشاطات الصناعية المختلفة، كما تؤثر على دورة الماء في الطبيعة.

أهم أسباب إزالة الغابات

  • تربية الحيوان (الزراعة الحيوانية):

تتزايد أعدد قطعان الأبقار والخنازير باضطرادٍ مع تنامي الاستهلاك العالمي للّحوم، وتتطلب تربية هذه الحيوانات بطبيعة الحال الغذاء والمرعى، لذا يتم سنويًّا تجريد ملايين الأفدنة من الغابات من غطائها النباتي لإفساح المجال أمام زراعة المحاصيل العلفية، وتوفير الأراضي للرعي، ويُستغل حوالي 60% من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم لإنتاج اللحم البقري وحده.

أدى التوّسع في الزراعة الحيوانية إلى تضاعف كميات فول الصويا المنتجة خلال العشرين سنة الماضية، لذا يفقد العالم سنويًّا ما لا يقل عن 1.2 مليون فدان من أراضي الغابات في المناطق الاستوائية لصالح إنتاج فول الصويا فقط، وهذا الرقم مرشحٌ للزيادة طالما لم تتغير العادات الغذائية للسكان.

  • البنى التحتية:

ولّد تنامي الكثافة السكانية على المستوى العالمي الحاجة إلى التوسّع في العمران وتهيئة البنى التحتية على حساب البيئة الطبيعية ولا سيما الغابات، ولعل أبرز الأمثلة على ذلك الطريق السريع Interoceanic، الذي يمتد لأكثر من 2600 كم عبر غابات الأمازون المطيرة ليربط ما بين البرازيل والبيرو.

لا يقتصر خطر التوسّع في البنى التحتية على إزالة الغابات فحسب، بل يتعداها إلى نفوق الحيوانات التي فقدت مساكنها الطبيعية بهذه الحالة، وأصبحت أكثر عرضةً للصيد غير القانوني ولحوادث السيارات، علاوةً على انتهاك حياة السكان المحليين وسبل عيشهم.

مشاكل البيئة المرتبطة بإزالة الغابات
  • حرائق الغابات:

يشيع افتعال حرائق الغابات لتوفير أراضي لزراعة المحاصيل العلفية للمواشي، وتُعرف هذه الحرائق المتعمدة بحرائق القطع والحرق، حيث يتم قطع الأشجار وحرقها كوسيلةٍ لتحضير الأرض للزراعة، وبعد أن تفقد الأرض خصوبتها، ينتقل المزارع إلى بقعةٍ جديدةٍ خصبةٍ ليعيد عملية الزراعة مرارًا وتكرارًا.

تفقد الأرض خصوبتها في هذه الحالة؛ لأن الأشجار تغذي نفسها بنفسها بالحالة الطبيعيّة، فعندما تتساقط الأوراق تتحلل بفعل الأحياء الدقيقة في التربة، وبذلك تعود العناصر الغذائية إلى التربة وجذور الأشجار لتلتقطها مرةً أخرى.§.

من الأمثلة على ذلك الحرائق المفتعلة لدينا إندونيسيا عام 1997، والتي تعد من الأضخم على مرِّ التاريخ، حيث لقي مئات الأشخاص حتفهم بالإضافة إلى العديد من الأنواع النباتية والحيوانية، كما تعالت سحبٌ من الدخان الكثيف لعدة أشهر في سماء البلدان المجاورة لأندونسيا كالفلبين وتايلاند وماليزيا.

مؤخرًا، شهدت البرازيل سلسلةً من الحرائق المدمّرة التي التهمت مساحاتٍ شاسعةً من غاباتها، وتشير أصابع الاتهام إلى الشركات الزراعيّة والتي تسعى لاستغلال أراضي الغابات لإنتاج فول الصويا المستخدم على نطاقٍ واسعٍ في تغذية الماشية عالميًّا.§.

مشاكل البيئة الناجمة عن التلوث البلاستكي

تعاظم إنتاج البلاستيك بوتيرةٍ سريعةٍ من 2.3 مليون طن عام 1950، ليصل إلى 448 مليون طن عام 2015، في حين تشير التوقعات إلى تضاعف هذا الرقم بحلول عام 2050. تُعزى هذه الشهية المفرّطة لاستهلاك السلع البلاستكية حول العالم، على اختلاف أنواعها، إلى خصائصها الفريدة بدءًا بالمرونة، والمتانة، وخفة الوزن، وتعدد الاستخدامات، انتهاءً بانخفاض التكلفة، على الرغم من بطء تحلُّلها مما يؤدي إلى تراكمها في الأوساط المختلفة عند التخلص منها لتخلق واحدةً من أكثر مشاكل البيئة الخطرة عالميًّا.

ينتهي المطاف بمعظم النفايات البلاستيكية في مياه البحار، ويعزو فريق الخبراء المشترك المعني بالجوانب العلمية لحماية البيئة البحرية 80% من التلوث البحري في العالم إلى المصادر البرية، حيث أنّ نسبة 60 إلى 95% من النفايات عبارة عن بقايا مواد بلاستيكية.§.

كيف يتحرك البلاستيك حول العالم؟

تنتقل النفايات إلى البحار بواسطة الأنهار الرئيسية، والتي تجرف كل ما يمرّ بطريقها أثناء تحركها باتجاه مصباتها من نفاياتٍ بلاستيكيةٍ وغيرها، يتجمع جزءٌ منها على الشريط الساحلي، في حين يتابع القسم الآخر رحلته في الماء مدفوعًا بالتيارات المحيطية ليتوزع في أرجاء مختلفة من المسطحات المائية في العالم.
تتفكك النفايات البلاستيكية في الماء إلى جزيئاتٍ متناهيةٍ في الصغر عرضها أقل من خمس البوصة، بفعل أشعة الشمس والرياح وحركة الأمواج يُطلق عليها اللدائن الدقيقة.

لعل أشد الأمثلة الصادمة على ذلك النوع من مشاكل البيئة هو جزيرة هندرسون (Henderson) المُصنّفة على أنها واحدةٌ من مواقع التراث العالمي بالإضافة إلى كونها من أكبر المحميات البحرية في العالم، الممتدة جنوب المحيط الهادئ ما بين نيوزيلندا وتشيلي، وعلى الرغم من كونها غير مأهولةٍ، فقد امتلأت شواطئها بالنفايات، التي كان معظمها من المواد البلاستيكية من مناطقَ مختلفةٍ حول العالم من روسيا، والولايات المتحدة الأمريكية، وأوروبا وأمريكا الجنوبية، واليابان والصين، والتي انتقلت عبر البحار، حتى جرفتها الدوامات جنوب المحيط الهادئ لتصل إلى شواطئ هندرسون.§.

تلوّث جزيرة هندرسون (Henderson)

آثار التلوث البلاستيكي على الحياة البرية

تنفق ملايين الحيوانات سنويًّا من الطيور، والأسماك، والكائنات البحرية المختلفة بما في ذلك الأنواع المهددة بالانقراض نتيجة تأثرها بالمواد البلاستيكية، وتتنوع أسباب الوفاة ما بين:

  • الاختناق؛ كما يحدث مع عجول البحر والحيتان والسلاحف بما تحمله المياه من مواد سواء كانت معدات صيد قديمة أو نفايات بلاستيكية من أكياس وعبوات.
  • الجوع الشديد؛حيث عُثر على اللدائن الدقيقة لدى تشريح العديد من الأحياء المائية كالأسماك والروبيان وبلح البحر. قد تمر هذه اللدائن عبر الجهاز الهضمي، ويتم إطراحها بصورةٍ طبيعيةٍ، في حين قد تسد القناة الهضمية للكائن في حالاتٍ أخرى، مما يقلل من قدرته على تناول الطعام، ليؤدي حرمانه من الغذاء في نهاية المطاف إلى الموت، كما قد تشمل آثارها تلف الكبد، وتعطل الجهاز التناسلي لدى بعض الأنواع مثل المحار والتي تنتج في هذه الحالة عددًا أقل من البيض.
سلحفاة عالقة في مخلّفات معدات ثيد في قاع البحر

لا تقتصر قائمة ضحايا النفايات البلاستيكية على الأحياء المائية، بل تشمل أيضًا الحيوانات البرية كالأفيال والضباع والحمار الوحشي والنمور والإبل والماشية وغيرها من الثدييات الكبيرة.§.

الاحتباس الحراري (Global warming)

أكثر مشاكل البيئة بروزًا، ويحدث عندما يقوم غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2) وغازات الدفيئة الأخرى (كالميثان وأكسيد النيتروز أو غاز الضحك)، والمتجمعة في الغلاف الجوي بامتصاص أشعة الشمس المنعكسة عن سطح الأرض، مما يؤدي إلى ارتفاع حرارة الكوكب، ودون وجود هذه الغازات عادةً ما تتبدد أشعة الشمس في الفضاء.§.

تنعكس ظاهرة الاحتباس الحراري سلبًا على كوكب الأرض، فيرتفع مستوى سطح البحر نتيجةً لذوبان الجليد، وتزداد شدة العواصف الاستوائية، كما تؤدي إلى انقراض العديد من الأنواع وبالتالي فقدان التنوع البيولوجي.

تعد الأنشطة البشرية الصناعية من العوامل المحفزة لإطلاق غازات الدفيئة، من أهمها:

  • حرق الوقود الأحفوري: يطلق حرق الفحم والغاز والنفط غاز ثاني أكسيد الكربون بكمياتٍ كبيرةٍ في الغلاف الجوي.
  • إزالة الغابات: تستهلك النباتات غاز ثاني أكسيد الكربون أثناء عملية التركيب الضوئي، فإذا تمَّ قطع الغابات، ستحرر كمياتٌ أكبر من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.
  • تراكم النفايات في المكبات، والتي بتحلُّلِها تنتج غاز الميثان.
  • الزراعة : تؤدي الممارسات الزراعية المكثفة إلى إطلاق أكاسيد النيتروجين في الغلاف الجوي.§.
824 مشاهدة