تُعتبر بحيرة لادوجا من أكبر البحيرات في أوروبا، قابعةً في الشمال الغربي لروسيا بين مقاطعتي كاريلاي وَلينينغراد أوبلاست، حوالي 40 كيلومتر شرق سانت بطرسبرغ، بطول 136 ميل، وعرض 51 ميل، على مساحة تُقدّر بـ 6.700 ميل مربع، يطفو على مياهها العذبة 660 جزيرة وخاصةً في جزئها الشمالي الغربي، بالإضافة إلى العمق المهول الذي تتمتع به البحيرة والذي يبلغ 754 قدم عند أعمق نقطة تمّ قياسها، ويطل على شطآنها كلٌّ من مدينة بريوزورسك، وشليسلبرغ، وسورتافالا.

بحيرة لادوجا

يتحتم عليّ أن أذكر الدور الحيوي الذي لعبتهُ البحيرة خلال الحرب العالمية الثانية بربطها مقاطعة لينينغراد المُحاصرة آنذاك مع بقية الاتحاد السوفيتي، وإمدادها بالمواد الغذائية والأسلحة العسكرية، بالإضافة إلى نقل الجرحى والجنود منها وإليها.

بحسب علماء الجيولوجيا، فإنّ بحيرة لادوجا كانت وقبل ألف عام، جزءًا من بحر البلطيق، ثمّ انفصلتْ عنهُ مع بقاء الارتباط بواسطة مضيق صغير الذي تحول فيما بعد إلى نهر بسبب تدفق المياه المستمر والقوي من بحيرة لادوجا إليه، فسُمي بنهر نيفا، وبذلك تكون البحيرة قد انفصلت بالكامل عن بحر البلطيق.

وتُشكل بحيرة لادوجا اليوم ممرًا ملاحيًا وتجاريًا مهمًا، والذي يدل على أهميته هو بناء ممر يقطع البحيرة في جزئها الجنوبي مما يُسهل الحركة التجارية للسفن عبر البحيرة.

يعود 85% من مياه بحيرة لادوجا إلى روافد الأنهار التي تصب فيها والتي يبلغ طول معظمها 10 كيلومتر أكبرها فولخوف وسفير وفوكسا، 13% من هطول الأمطار التي تبلغ سنويًا 24 بوصة، أما النسبة المتبقية تعود للمياه الجوفية، وأي تغير في درجات الحرارة أو التقلبات المناخية كانخفاض في كميات الأمطار الهاطلة تؤثر سلبًا على منسوب مياه البحيرة.

وبما أنّ الشتاء الروسي قارس، فإنّ البحيرة تتجمد بدءًا من بداية الشتاء وذلك على أطرافها، وحتى منتصف الشتاء يكون مركز البحيرة قد تجمّد بالكامل مُعيقًا حركة السفن عبر البحيرة، إذ يصل سمك الجليد إلى 20 – 24 بوصة. ولتجاوز هذه العقبة، أنشأ المهندسون الروس قنوات على الحدود الطرفيّة للبحيرة مما يعني إمكانية مرور السفن في جميع فصول السنة.

يمكن النظر إلى البحيرة على أنها نظام بيئي مُتكامل، بما في ذلك شطآنها المميزة والمتنوعة بين الشمال والجنوب، من ارتفاع وانخفاض، رمال وصخور، بالإضافة إلى النظام الحيواني الذي يسكنها من أسماك الشبوط والصنفرة والحفش الأطلسي النادر، وفقمات لادوجا التي لا توجد في أي مكان في العالم إلا في هذه البحيرة.

كانت البحيرة، عبر التاريخ، ساحة عراك ونزاع بين الدول المتجاورة نظرًا لامتداد مساحتها وأهميتها التجارية والعسكرية، فبُنيتْ القلاع والحصون العسكرية على سواحلها في محاولات عديدة للسيطرة عليها؛ ومع ذلك، فقد فشلت هذه القلاع وتلك الجيوش في امتلاك السيطرة على البحيرة.

ونتيجةً للنزاع المستمر بين روسيا والسويد لضم البحيرة إلى ممتلكاتها، أقرّتْ روسيا شواطئ البحيرة الشمالية الغربية كجزء من أراضي السويد كمحاولة لإحلال السلام. لكن هذا السلام لم يدم طويلًا، إذ أنّهُ في عام 1721م، حاولت روسيا استرداد ما قدّمتهُ للسويد من سواحل البحيرة، ونجحت في تحقيق ذلك.

ولاحقًا في عام 1920م، تم توقيع معاهدة تارتو للسلام التي تنص على أنّ البحيرة بكل سواحلها وجزرها هي منطقة منزوعة السلاح وممنوعٌ شن أي حرب أو إطلاق أي محاولة لاحتلالها.

أكمل القراءة

تخيل معي حوضًا مائيًا يمتد على مساحة مئة ألف ميل مربع (حوالي 259 ألف كيلومتر مربع)، مع ما يقارب خمسين ألف بحيرة فرعية و3500 نهر، بمياه عذبة يقال أنها أعذب بست مرات من مياه الشرب، وأنقى بثلاث مرات من أي بحيرة في أوروبا، نعم هكذا توصف أعذب البحيرات الموجودة على الأرض والتي تدعى بحيرة لادوجا.

بحيرة لادوجا

الموقع:

تقع بحيرة لادوجا في أوروبا بالقرب من مدينة سانت بطرسبرغ الروسية والتي يطلق عليها اسم (فينيسا الشمال) حيث تبعد عنها حوالي 30 ميلًا من الشرق، وتمتد على مساحة 17600 كيلومتر مربع.

تعتبر هذه البحيرة المصدر الرئيسي لمياه الشرب لسكان مدينة سانت بطرسبرغ والبالغ عددهم 4.7 مليون نسمة، وهي واحدة من أكبر خزانات المياه العزبة ذات الأصل الجليدي حول العالم، يتدفق منها نهر واحد وهو نهر النيفا، بينما بنساب إليها حوالي ال32 نهرًا جليديًا من مختلف المناطق المحيطة بها، أكبر روافدها فوكسا والسفير وفولكوف.

التنوع البيئي:

تمتلك البحيرة 660 جزيرة ضخمة مليئة بالغابات الكثيفة والسواحل الصخرية التي يمكن زيارتها بالقوارب أو سيرًا على الأقدام، بالإضافة إلى المياه العذبة فإن نسب الأكسجين العالية تساهم في ازدهار حياة الكائنات الموجودة وأهمها فقمة بحيرة لادوجا الحلقية المهددة بالإنقراض والتي تعتبر هذه الجزيرة موطنها الوحيد بعد أن تكيفت مع المياه العذبة.

ويوجد ما يقارب 500 نوع من الأسماك منها الكارب والدنيس وسمك الفرخ وسمك الحفش الأطلسي المهدد بالإنقراض والذي يستخدم بيضه في تحضير أطباق الكافيار باهظة الثمن، ويعتبر صيد الأسماك والنقل المائي من أهم المهن في البحيرة ومصدر رئيسي للدخل فيها، حيث يتم من خلالها تمرير الشحنات التجارية إلى داخل روسيا وفنلندا وألمانيا وغيرها من الدول المجاورة.
المناخ في البحيرة.

يسيطر فيها المناخ البارد بشكل معتدل، حيث يبلغ متوسط هطول الأمطار السنوي حوالي 610 ملم (24) بوصة، تكون زروتها في شهري يونيو ويوليو، وأدناها في شهري يناير وديسمبر، وتختلف الظروف الحراري حسب المناطق، حيث تتجمد الخلجان والمناطق الساحلية في بداية ديسمبر، أما المناطق المركزية والمفتوحة فتتجمد في يناير أو فبراير، ويبلغ متوسط سمك الجليد حوالي (50-60 سم).

السياحة في البحيرة:

لا شك أن هذه البحيرة مقصد سياحي مهم لجميع الأشخاص سواء الباحثين عن الهدوء أو عن المغامرات، ففي الجزء الجنوبي من البحيرة يمكن ممارسة رياضة المشي أو الإستجمام والتمتع بالهدوء والسكينة، في حين يحظى الجزء الشمالي بالقسم الأكبر من المغامرات والإستكشاف بسبب وجود الغابات الصنوبرية (موطن الدببة والأيائل والوشق)، بالإضافة لوجود أرخبيل صخري فريد يضم حوالي ال50 جزيرة.

ليس هذا وحسب بل تعتبر هذه الجزيرة مكانًا مهمًا للسياحة الدينية وملاذًا روحيًا للعديد من البوذيين والصوفيين والمؤمنين الأرثوذكس، فقد حل العديد من الشخصيات البارزة كضيوف سابقين على هذه الجزيرة منهم الملحن بيوتر تشايكوفسكي والقيصر ألكسندر الثاني والكيميائي ديميتري منديليف، ويمكننا حتى اليوم رؤية آثار الكنائس والمعابد بالإضافة لبعض القلاع والحصون التي بنيت في فترات متقاربة عندما كانت هذه البحيرة ساحة للنزاع والعراك في محاولة للسيطرة عليها بسبب موقعها التجاري والعسكري الهام.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "أين تقع بحيرة لادوجا؟"؟