بدأ ذلك قبل عدّة آلاف من السنين، قبل أن تصل سفن كريستوفر كولومبوس إلى جُزُر الباهاما، اكتشفت مجموعات مختلفة من الناس أمريكا، وهم أسلاف البدو من الأمريكيين الأصليين المعاصرين، والذين عبروا الجسر اليابسيّ من آسيا وصولًا إلى ما نسميها الآن آلاسكا، كان ذلك منذ أكثر من 12000 سنة مضت.

الهنود الحمر، أو الهنود الأمريكيين (American Indian)، أو الأمريكيين الأصليين (Native American)، أو الأمّة الأولى (First Nation).. كلّ ما سبق هو تسمية أو إشارة إلى شعوب الهنود الحمر. بشكلٍ عام ومنذ القِدم، كانت تنتمي هذه الشعوب إلى النصف الغربي من الكرة الأرضية، أما في وقتنا الحاضر، فغالبًا ما يشير مصطلح الهنود الحمر أو بالأخص مصطلح الأمريكيين الأصليين، إلى الشعوب التي كانت أراضيها قديمًا هي كندا والولايات المتحدة في عصرنا الحالي.

مع بداية القرن السادس عشر الميلادي، ومع بدء الفتح الأوروبي للأمريكتين، سكن السكان الأصليون في جميع أنحاء النصف الغربي من الكرة الأرضية، أهلكهم فيما بعد الوباء والمرض، والغزو العسكري والاستعباد، كما تعرضوا لسياسات وقوانين عنصرية تميّز بينهم وبين غيرهم، وكان ذلك في القرنين العشرين والواحد والعشرين، ومع ذلك؛ فقد كانوا شعوبًا أصيلة، وجاهدوا لإحداث تغييرات سياسية واستعادة استقلاليتهم في جميع مجالات الحياة، مثل حق التعليم وملكية الأراضي، والحرية الدينية وإحياء الثقافات التقليدية.

توسّع عدد سكان الولايات المتحدة من الأمريكيين الأصليين بين عامي 2000-2018، حوالي 13%، في حين ارتفع عدد السكان ذوي الأعراق المتعددة (أصليون بشكل جزئي) حوالي 77%.

ارتفع عدد الهنود الأمريكيين في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة، حيث تمثّل كاليفورنيا وأريزونا وأوكلاهوما، أكبر تجمّع للسكان الأمريكيين الهنود وأهل ألاسكا الأصليين. عام 2018، أقرّت الولايات المتحدة بحوالي 2.8 مليون شخص أمريكي أصلي فقط، في حين كان هناك 2.9 مليون شخص آخر، ينتمون إلى أعراق متعددة، بما فيهم الأمريكيون الأصليون.

وفي الوقت نفسه، يوجد في كل من تكساس وواشنطن ونيو مكسيكو، ونيويورك وكارولينا الشمالية، ما لا يقل عن 200000 شخص أمريكي أصلي بشكل جزئي، أو من سكان ألاسكا الأصليين. في الولايات المكتظة بالسكان، مثل تكساس ونيويورك، بالكاد يمثل الأمريكيون الأصليون 1% من سكان الولاية، إنما في ألاسكا، أكثر من 20% من السكان هم من الأصليين جزئيًا على الأقل. في أوكلاهوما ونيو مكسيكو وساوث داكوتا، أكثر من 10% من سكان الولاية هم أصليون بشكل جزئي.

يوجد أيضًا حوالي أكثر من 100000 شخص أمريكي أصلي جزئيًا في تولسا وأوكلاهوما سيتي، لوس أنجلوس وفينيكس، مع العلم أن فينيكس هي المنطقة الحضريّة الرئيسية في الولايات المتحدة، والتي تضمّ أكثر من 100000 شخص أمريكي أصلي جزئيًا.

من الناحية الثقافية، غالبًا ما يتم تقسيم الشعوب الأصلية في الأمريكتين إلى مجموعتين، وهما الهنود الأمريكيين وشعوب القطب الشمالي. وغالبًا أيضًا ما يُقسّم الهنود الأمريكيين حسب منطقة الإقامة إلى ثلاثة أقسام:

  1. أمريكا الشمالية والتي تضم الولايات المتحدة وكندا حاليًا.

  2. أمريكا الوسطى، وتضم حاليًا المكسيك وأمريكا الوسطى.

  3. أمريكا الجنوبية.

كان العدد المحدد بالنسبة للمناطق الثقافية لأمريكا الأصلية، متغيرٌا إلى حدٍّ ما، لأن المناطق كانت تُقسّم أحيانًا، وأحيانًا أخرى تُربط بعضها ببعض، لذا، إليك أهم المناطق الثقافية العشر لأمريكا الأصلية: القطب الشمالي والمنطقة شبه القطبية الشمالية، الشمال الشرقي والجنوب الشرقي، والجنوب الغربي والسهول، والحوض الكبير وكاليفورنيا، والساحل الشمالي الغربي والهضبة. الجدير بالذكر؛ يفضل بعض العلماء الجمع بين الشمال الشرقي والجنوب الشرقي في منطقة ثقافية شرقية واحدة، أو الجمع بين الهضبة والحوض الكبير.

أكمل القراءة

الأمريكيون الأصليون (Native American)، يُطلق عليهم أيضًا اسم الهنود الأمريكيين (American Indian)، أو الهنود، أو الأمريكيين الأصليين، أو شخص أول أمةٍ، هم جزءٌ من أيٍّ من الشعوب الأصلية لنصف الكرة الغربي. بغض النظر عن حقيقة أن المصطلح في بعض الأحيان يشير إلى تلك الجماعات التي كان موطن أراضيها الأصلي في وقتنا الحالي الولايات المتحدة الأمريكية وكندا.

أين يعيش الهنود الحمر؟

اكتشفت مجموعة مختلفةٌ من البشر أمريكا قبل عدة آلافٍ من السنين من وصول سفن كريستوفر كولومبوس إلى جزر الباهاما. من جهة أخرى، وتزامنًا مع وصول المستكشفين الأوروبيين (في القرن 15 ميلادي) قدّر علماء التاريخ والديموغرافية أن أكثر من 50 مليون شخصٍ عاشوا في الأمريكتين. كان من بينهم حوالي 10 ملايينٍ في المنطقة التي أصبحت اليوم الولايات المتحدة.

مع مرور الزمن، اتجه هؤلاء جنوبًا وشرقًا، وتكيّفوا مع ظروف المعيشة المتغيرة. من أجل سهولة مراقبة هذه المجموعات، قسّم علماء الجغرافيا والأنثروبولوجيا الهنود الحمر إلى “مناطق ثقافية”. فيما يتعلق بالعدد المحدد لمناطق توزع الأمريكيين الأصليين، فإنها تعتبر متغيرةً إلى حدٍّ ما بسبب تعرض بعضها أحيانا للتقسيم أو الدمج، لكن عمومًا وحسب معظم العلماء يمكن تمييز المناطق الثقافية المنفصلة العشر التالية (باستثناء المكسيك حاليًا):

القطب الشمالي، والساحل الشمالي الغربي (Plateau)، وكاليفورنيا، وشبه القطب الشمالي (Subarctic)، والشمال الشرقي، والسهول، والجنوب الغربي، والجنوب الشرقي، والحوض العظيم (Great Basin). ووفقًا لمكتب الإحصاء الأمريكي، هناك مايقارب 4.5 مليون من السكان الأمريكيين الأصليين من ألاسكا حاليًا. هذا يمثل حوالي 1.5 بالمئة من السكان.

استخدم الأمريكيون في الفترة التي سبقت وصول كولومبوس وسائلًا بدائيةً خاصةً بهم في الحياة اليومية والتي تضمنت: إشعال النار، والكلاب، والأدوات الحجرية بمختلف أنواعها، والحربة والقوس والحبال، والسهم، والشباك. تميزت العديد من المجموعات الأمريكية الأصلية بالصيد والعيش بمجموعاتٍ، بينما كان البعض الآخر من هذه الشعوب زراعيًا.

قام الهنود الأمريكيون بتدجين مجموعةٍ كبيرةٍ من الحيوانات والنباتات (ومنها الذرة، والفاصولياء، والكوسا، والبطاطس). بالنسبة للحيوانات، انتشرت بين الهنود تربية الأصناف التالية: الديك الرومي، والألبكة (Alpaca)، واللاما، بالإضافة إلى مجموعةٍ متنوعةٍ من الأنواع الأخرى من البذور. استُخدِمت الموارد السابقة وغيرها لدعم التجمعات التي يتراوح حجمها من القرى الصغيرة إلى المدن التي يُقدّر تعداد سكانها بـ 10000 إلى 20000 شخصٍ.

في بداية القرن السادس عشر الميلادي، مع بدء الغزو الأوروبي للأمريكتين، توزعت الشعوب الأصلية في جميع أنحاء نصف الكرة الغربي. لكن سرعان ما قُضيَ عليهم بفعل الأمراض الوبائية والغزوات العسكرية والاستعباد، وكما هو الحال مع الشعوب المضطهدة نتيجة الاستعمار، فقد تعرضوا لممارساتٍ سياسيةٍ وقانونيةٍ عنصريةٍ حتى بدايات القرن الحادي والعشرين.

بالرغم من ذلك، فقد كانوا من بين أكثر الشعوب الأصلية نجاحًا نشاطًا وكان لهم دورٌ كيبرٌ في إحداث التغييرات السياسية واستعادة استقلالهم في مجالاتٍ كثيرةٍ مثل: التعليم، وملكية الأراضي، وحرية ممارسة الطقوس الدينية، وإحياء الثقافة الأصلية التقليدية.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "أين يعيش الهنود الحمر؟"؟