يقع حوض تاريم في شمال غرب الصين، وتعرف المنطقة الآن باسم شينجيانغ الصينية، يحدها من الشمال سلسلة جبال تيان شان الشاهقة، ومن الجنوب جبال كونلون، وتمتد صحراء تاكلامان على مساحة واسعة من حوض تاريم وتحديدًا على طول الجانب الشمالي له، حيث تعد ثاني أكبر صحراء رملية في العالم.

تتميز هذه الصحراء بأنها جافة جدًا، وغير مناسبة للسكن الدائم، حيث يبلغ معدل هطول الأمطار فيها أقل من 20 مم، كما عاش في هذا الحوض العديد من الشعوب المختلفة، مما أدى لتنوع أنماط الحياة فيه مع مرور الوقت، حيث كان بعض السكان من الرعاة الرحّل كأهالي أرض السهوب الشمالية، بينما كان آخرون مزارعين كسكان المناطق الوسطى.

واكتشف وجود بحيرة لوب نور في حوض تاريم خلال عام 1970، التي غطت حوالي 50000 كيلو متر مربع من مساحة الحوض، ولكنها جُفت منذ العديد من السنوات، كما يحوي الحوض على الكثير من المعالم الطبيعية الهامة الأخرى، كالتضاريس، والجبال المرتفعة، والأنهار الجليدية، التي كانت مصدرًا للمياه بالإضافة للبراكين، والموارد المعدنية.

كما تشكل حوض تاريم نتيجة الاندماج بين القارة المجهرية القديمة، والقارة الأوراسية، وفي الوقت الحاضر أدى التشوه حول هوامش الحوض، إلى دفع القشرة القارية، لتتكون سلسلة سميكة من الصخور الرسوبية، التي تعتبر مخزنًا كبيرًا للنفط، والغاز، والموارد المعدنية كالليثيوم الذي يعد شريان الحياة للبطاريات، والسيارات الكهربائية.

ووجدت بعض الأبحاث بقايا مدن قديمة تعود لأكثر من ألفي عام مضوا، ومن بينهم مملكة لولان التي كانت مركزًا تجاريًا هامًا على طريق الحرير، كما أثبتت التحاليل التي أجريت للبحيرات المتواجدة في الحوض الشرقي أن الظروف البيئية لتلك المملكة كانت رطبة جدًا في حينها، ويعود سبب تدهورها وتحولها لصحراء جافة قاسية في الوقت الحاضر إلى كارثة بيئية من صنع الإنسان، وليست من تغير المناخ.

حيث شهدت المنطقة انخفاضًا سريعًا في مستويات المياه، في حين سجلت المناطق المجاورة ارتفاعًا كبيرًا في مستويات الماء، مما جعلها أكثر رطوبة، وحدث ذلك نتيجة السحب الكبير للمياه لاستخدامها في الزراعة ضمن المناطق الوسطى، مما أدى لنقص كمية المياه في المصب، واستمر هذا النقصان إلى أن تدهور حال الواحات بشكل كبير، فاختفت المناظر الطبيعية، لتحل محلها مساحات كبيرة من الأراضي الجرداء القاحلة، التي عرفت بصحراء تاكلامان.

وعلى الرغم من وجود أكثر من 43 بحيرة ملحية واسعة في منطقة الحوض، إلا أن توقف تدفق نهر تاريم بشكل تام في آخر 321 كم منه، أدى لجفاف الجداول، والبحيرات، وسبب ضررًا بيئيًا واضحًا، حيث بدأت منطقة كبيرة من غابات الحور الفراتي في الزوال، بسبب النضوب الحاد لاحتياطيات المياه الجوفية، فقامت الصين بمشروعها الإيكولوجي لنقل المياه من الخزانات العليا إلى الروافد الدنيا لنهر تاريم، ويبدو أن الجهود المبذولة خلال السنوات الثماني عشر الماضية قد لعبت دورًا هامًا في مواجهة خطر التصحر الذي يهدد المنطقة، مما جعل الوضع هناك أفضل بكثير مما كان عليه قبل عقدين من الزمن.

ويتمتع الحوض بأهمية اقتصادية كبيرة نظرًا لموقعه الجغرافي الهام على الكثير من الطرق التجارية، كما زادت أهمية الحوض في الصين مع زيادة الطرق المؤدية إلى منطقة شينجيانغ الإدارية، حيث ركز بشكل خاص على تعزيز روابط النقل بين شينجيانغ والتبت، باعتبارهما منطقتين حدوديتين عملاقتين، ويوجد حاليًا أربع طرق بين الشمال والجنوب عبر الصحراء، بالإضافة لمرور السكك الحديدية الجديدة، والممرات السريعة عبر حوض تاريم.

أكمل القراءة

حوض تاريم هو أكبر حوض داخلي في الصين يقع في منطقة الأيغور ذات الحكم الذاتي الواقعة في إقليم شينجيانغ في أقصى شمال غرب الصين، يشغل حوض تاريم نصف شينجيانغ تقريبًا ويحيط به جبال تيان شان من الشمال وجبال كونلون من الجنوب وجبال بامير من الغرب وجبال التون من الشرق، يشغل هذا الحوض مسافة 850 ميل من الشرق إلى الغرب (13687 كم) وحوالي 350 ميلمن الشمال إلى الجنوب (564 كم).

حوض تاريم

يقع حوض تاريم على ارتفاع 760 متر عن سطح البحر في الشرق وارتفاع 1220 متر في الغرب، وتبلغ مساحته حوالي 215000 ميل مربع (أي 557000 كم مربع)، وفي مركزه يوجد صحراء تدعى صحراء تاكلامكان (Taklamakan) تشغل مساحة 105000 ميل مربع (أي 271950 كم مربع) وتحوي على واحات متفرقة ومعزولة، وفي نهايتها الشرقية منخفض تورفان (Turfan)والذي يقع على مستوى 154 متر تحت مستوى سطح البحر.

نهر تاريم يتدفق في الحوض على طول الجهة الشمالية لصحراء Takla Makan ويتشكل هذا النهر من التقاء نهري كاشغر (Kashgar) وياركاند ( Yarkand) في الغرب، ومن ثم يتدفق إلى الجهة الشمالية الشرقية ليلتقي على بُعد 230 ميل (370 كم) مع نهري أكسو (Aksu) وهوتان (Hotan)، يبلغ طول نهر تاريم 260 ميل (أي 2030 كم) ليصب في النهاية في بحيرة لوب نور (Lop Nor) وهي بحيرة مالحة تقع في الطرف الشرقي من حوض تاريم، كما أن حوض تاريم السفلي هو سهل جاف يتألف من رواسب الطمي والبحيرات وهو أكثر منطقة جفافاً في أوراسيا.

المناخ في حوض تاريم جاف للغاية، إذ أن كمية الأمطار فيه لا تتجاوز الـ 50 ملم في معظم الأوقات، وهذا الحوض هو حوض رسوبي كبير تشكل جيولوجيًا على المدى الطويل من تراكب أنواع عديدة من الأحواض، ويتميز هذا الحوض بأنه مصدر وفير للنفط والغاز الطبيعي حيث أنه بدأ التنقيب فيه منذ عام 1989 وبحلول نهاية عام 2010 بلغ عدد الحقول النفطية والغازية فيه 26 حقلًا.

كما أن حوض تاريم كان له أهمية كبيرة عبر التاريخ حيث أن الأدلة الأثرية تثبت أن هذا الحوض كان جزءًا من طريق الحرير في القدم، ولكن المدن التي كانت تتغذى على ازدهار التجارة بين الشرق والغرب والتي انتشرت فيها البازارات الصاخبة والقوافل الساحرة والأديرة والمساجد دمرت جميعها عندما اكتشفت التجارة الدولية الطرق البحرية، وقد عاش الناس في حوض تاريم وازدهروا منذ عام 1800 قبل الميلاد وحتى عام 500 م، ومن أكثر الأشياء المثيرة للاهتمام في هذا الحوض هي البقايا المحنطة للعديد من القوقازيين والمنغوليين التي وجدت فيه، ولاحقًا أصبح نهر تاريم عائقا أمام التوسع الصيني غربًا والتوسع العربي شرقًا.

بلغ عدد السكان المحليين الحاليين لحوض تاريم ما يقارب 5.5 مليون نسمة، وهم يتألفون من مسلمي الأويغور الذين يشكلون نسبة 84% من السكان وهان الصينيين يشكلون نسبة 12.5% والقرغيز والمغول والقوقاز، وأكبر مدينة في حوض تاريم هي مدينة كاشغر التي تقع في الغرب.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "أين يقع حوض تاريم؟"؟