إن كانت الفيزياء الكلاسيكية غير صحيحة، فلماذا نستمر باستخدامها؟

1 إجابة واحدة

 تصفُ الفيزياء التقليدية (الكلاسيكية) أو ما يُعرف بميكانيك نيوتن القوانين التي تفسّر حركة وسلوك الأجسام ذات الكتلة الكبيرة بما في ذلك النجوم، والإنسان، والكواكب وعدا ذلك من الأجسام التي لديها كتلة معدودة وسرعة محدودة. تعطينا الفيزياء التقليدية نتائجًا منطقيّة طالما أن الأجسام الموضوعة تحت الاختبار تمتلك كتلةً كبيرةً وسرعتها لا تصل طبعًا إلى سرعة الضوء.

على الرغم من كون الفيزياء التقليدية عاجزة وغير قادرة على وصف حركة الجسيمات الصغيرة كالذرات أو الأجسام ذات السرعة العالية جدًّا والقريبة من سرعة الضوء إلا أنها لا تزال تُستخدم ومعمولٌ بها في المسائل والظواهر الكلاسيكية حتى يومنا هذا للأسباب التالية:

  • يقوم مضمونها على القوانين والمسائل الرياضية.
  • التجارب المعمول بها، عادةً ماتكون اختباراتها بسيطة وتكلفتها قليلة.
  • بسيطة، و تُستخدم في مختلف مجالات الحياة.
  • تم اختبارها، ووضع القوانين الناظمة لها.
  • تتضمن حسابات وقوانين وأرقام ونتائج.
  • ليس هنالك أيّة علاقة بين الأوساط الناقلة ونتائج التجارِب.

وصحيحٌ أن ميكانيكا الكم جاءت لتعطي نتائجًا أكثر دقّةً عند التعامل مع الأجسام الصغيرة مثل الذرات والجزيئات، لكنها تمتلك نظريات أكثر تعقيداً ويواجه استخدامها العديد من الصعوبات، كل ذلك يفسّر استخدامنا للفيزياء التقليدية حتى يومنا هذا.

بحلول أواخر القرن التاسع عشر، كانت قوانين الفيزياء تستند إلى الميكانيكا، وقانون الجاذبية من نيوتن، ومعادلاتِ ماكسويل التي تصفُ الكهرباءَ والمغناطيسيّة، والميكانيكا الإحصائيّة التي تَصفُ حالة مجموعة كبيرة من المادة. وصفت قوانين الفيزياء هذه الطبيعة بشكل جيد للغاية في معظم الظروف، ومع ذلك لم تتمكّن من تفسير بعض الظواهر التي أقلقت علماء الفيزياء في ذلك الوقت، حيث أدت مشاكل الفيزياء الكلاسيكية إلى تطوير ميكانيك الكم والنسبية الخاصة.

إليك بعض مشاكل الفيزياء الكلاسيكية التي أدت إلى تطوير ميكانيكا الكم:

  • إشعاع الجسم الأسود: تنبأت الفيزياء الكلاسيكية بأن الأجسام الساخنة سوف تشع على الفور كل حرارتها إلى موجات كهرومغناطيسية فيما أظهر الحساب الذي استند إلى معادلات ماكسويل والميكانيكا الإحصائية أنّ معدل الإشعاع ذهب إلى ما لا نهاية حيث وصل طول الموجة (EM) إلى الصفر” كارثة الأشعة فوق البنفسجية ”. قام بلانك بحلّ المشكلة بافتراض أن طاقة الموجة تنبعث بكميات محدّدة وفق العلاقة E=hv.
  • التأثير الكهروضوئي: عندما تم استخدام الضوء لطرد الإلكترونات من المواد الصلبة، كانت النتائج مختلفة تمامًا عن المتوقع من معادلات ماكسويل. كانت القياسات سهلة التفسير (بالنسبة لأينشتاين) إذا كان الضوء يتكون من جزيئات مع طاقات بلانك المفترضة.
  • الذرّات: بعد أن وجد رذرفورد أن الشّحنة الموجبة في الذرّات تتركز في نواة صغيرة جدًا، تنبأت الفيزياء الكلاسيكيّة بأن الإلكترونات الذريّة التي تدور حول النّواة ستشع طاقتها بعيدًا وتدور في النواة، ومن الواضح أن هذا لم يحدث.
  • الموجات والجسيمات: في تجارب انحراف الضوء، تم إظهار الضوء على أنه يتصرف مثل الموجة، بينما في تجارب مثل التأثير الكهروضوئي فقد تصرّف الضوء مثل الجسيم، وقد أظهرت تجارب الانحراف الأكثر صعوبةً أنّ الإلكترونات (وكذلك الجسيمات الأخرى) تصرفت أيضًا مثل الموجة، ومع ذلك يمكننا فقط اكتشاف عدد صحيح من الإلكترونات (أو الفوتونات).

عمومًا فإن  ميكانيكا الكم تدمج ازدواجية جسيم الموجة وتشرح كل الظواهر المذكورة أعلاه، حيث تغيّر ميكانيك الكم فهمنا للطبيعة بطرق أساسية، في حين أن القوانين الكلاسيكية للفيزياء حتميّة، على سبيل المثال: يمكننا فقط التنبؤ باحتمال العثور على جسيم في بعض مناطق الفضاء.

أكمل القراءة

هل لديك إجابة على "إن كانت الفيزياء الكلاسيكية غير صحيحة، فلماذا نستمر باستخدامها؟"؟