موسوليني قائد عسكريٌّ فذٌ ومؤسس الفاشية الإيطالية، بدأ رحلةً سياسيةً ناريةً في إيطاليا منذ عام 1919 عندما صاغ الحركة الفاشيّة، ثم أصبح رئيسًا للوزراء في عام 1922، وقاد إيطاليا منذ 1925 إلى أن قُتل عام 1945 بعد تحالفه مع هتلر النازي في الحرب العالمية الثانية بعد استسلام ألمانيا في إيطاليا بفترةٍ قصيرةٍ، وهنا سنتعرف عليه وعلى أبرز نشاطاته في إيطاليا.

بدايات موسوليني

وُلد في 29 يوليو 1883 في فيرانو دي كوستا بإيطاليا، كان والده حدادًا وكان في الوقت ذاته اشتراكيًا ذو حماسةٍ عاليةٍ، بينما كانت أمه كاثوليكيةً مؤمنةً، وتبعًا لمعظم الروايات فإن عائلة موسوليني عاشت حياةً فقيرةً وبسيطةً.

كانت حياته المدرسية مليئةً بالمشاكل، حيث تم فصله من المدرسة في سن العاشرة بسبب طعن أحد زملائه، ثم تم تعليق دراسته في عمر الرابعة عشر بسبب طعن زميلٍ آخرٍ.

أنفق أهله الكثير لتعليم ابنهم بشكلٍ جيدٍ، وأرسلوه للدراسة في سويسرا في مراهقته، وكان جزءًا من الحزب الاشتراكي في ذلك البلد مما سبب له العديد من المشاكل مع الشرطة، ولكنه في عام 1909 انتقل إلى النمسا ليتسلم رئاسة تحرير إحدى الصحف الاشتراكية، ولكنه أيضًا اتُهم بخرق القوانين المتعلقة بحرية الصحافة فتم ترحيله إلى إيطاليا.

استلم موسوليني رئاسة تحرير صحيفةٍ اشتراكيةٍ أخرى عام 1910، ولكنه سرعان ما دخل السجن وأمضى ستة أشهرٍ بتهمة التحريض على العنف، وهناك بدأ بكتابة سيرته الذاتية ليبدأ بعدها مرحلةً جديدةً.

ترك الحزب وبدأ بإنشاء صحيفته الخاصة عام 1914، واستمر بتشجيع أنصاره على العنف في مرحلةٍ كانت الاضطرابات تملأ البلاد.

أمضى فترةً في الجيش ثم عاد إلى العمل الصحفي في 1918، وبعد فترةٍ أجبر هو وأتباعه الحكومة على إصدار أوامر اعتقال الأجانب الأعداء المتواجدين في البلاد، ولكن بعد صدور معاهدة فرساي عام 1919 وعدم رضا موسوليني عنها جمع موسوليني مختلف الجماعات الفاشية في منظمةٍ موحدةٍ، وبدأوا بالتشجيع ضد الاشتراكيين وقاموا باقتناء الأسلحة والمتفجرات.1

قوة موسوليني

بدأ أحد المقربين من موسوليني بتشكيل فرقٍ سميت فرق القمصان السود Blackshirts، بهدف استعادة النظام في إيطاليا بعد انتشار المظاهرات والاحتجاجات والفوضى، وكانت فرق القمصان السود صدمةً للشيوعيين والاشتراكيين وجميع الفصائل التي كانت تتعارك مع بعضها البعض، وقد تركت الحكومة الإيطالية جماعة القمصان السود تتصرف كما تريد ونادرًا ما تدخلت بها وذلك نتيجة التهديد بحدوث ثورةٍ شيوعيةٍ واسعة النطاق، وخلال عامين تحولوا إلى الحزب الوطني الفاشي في روما وبعدها فاز موسوليني لأول مرةٍ بمقعدٍ في مجلس الوزراء عام 1921.

في 27 أكتوبر عام 1922 قام أكثر من 30 ألف من الفاشيين بتجمعٍ في روما للمطالبة باستقالة رئيس مجلس الوزراء الليبرالي لويجي فاكتا، وأرادوا تعيين حكومةٍ فاشيةٍ جديدةٍ، وفي صباح اليوم التالي رفض الملك فيكتور إيمانويل الثالث طلب الحكومة بإعلان أحكامٍ عرفيةٍ واستمرار قيادة فاكتا مما أدى إلى استقالة فاكتا، وتسلم بدلًا منه موسوليني.

تميزت بدايات حكمه كرئيسٍ لمجلس الوزراء بكونها سنواتٍ يمينيةً ضمن الفاشيين والقوميين والليبراليين واثنين من رجال الدين الكاثوليك من الحزب الشعبي، وبالرغم من أن الفاشيين كانوا أقلية ضمن حكومة موسوليني إلا أن هدفه كان إقامة دولةٍ شاملةٍ وموحدةٍ تحت حكمه.

أصدر الكثير من الأحكام المختلفة، حيث فضل إعادة سلطة الدولة وربطها بالقوات المسلحة، وقام بالتعريف التدريجي بالحزب ضمن الدولة، وفي جانبٍ آخر أصدر عدة أحكامٍ خاصةٍ بالاقتصاد السياسي والاجتماعي، كما أصدر تشريعًا لصالح الطبقات الصناعية والزراعية الثرية.2

دوره في الحرب العالمية الثانية

سعى أدولف هتلر إلى إقامة علاقةٍ قويةٍ مع موسوليني بعد أن أعجب بالنجاحات العسكرية التي حققها موسوليني في إيطاليا، وأرسل التعزيزات والمساعدات للفاشيين في إسبانيا خلال الحرب الأهلية الإسبانية عام 1939، ووقعت إيطاليا وألمانيا في العام ذاته اتفاقية تحالفٍ عسكريٍّ، ووضع موسوليني سياساتٍ ضد اليهود في إيطاليا كما هو الحال في ألمانيا.3

وأدرك موسوليني أن الاتفاق مع ألمانيا ضروريٌ لمصلحة الإيطاليين لتجنب الصراع المباشر معهم، حيث كانت إيطاليا حليفًا صغيرًا مقارنةً مع المحور الألماني المسيطر، وبسبب الأسلوب الذي اتبعه الألمان في التعامل مع الحلفاء والذي تلخص بإخفاء الخطط العسكرية عنهم، والقيام بهجماتٍ دون إبلاغهم قرر موسوليني القيام ببعض المعارك دون إبلاغ ألمانيا وكانت النتائج خسائرَ كارثيةً، لذا لم ينجح التدخل العسكري الألماني في أوائل عام 1941 في إنقاذ موسوليني من انقلابٍ عسكريٍّ.4

وفاة موسوليني

تتعدد القصص حول طريقة موت موسوليني، إلا أن تشريح جثته يشير إلى إصابته بالعديد من الرصاصات وأغلبها قريبة من القلب مما تتسبب في الموت المباشر في 28 أبريل عام 1945، وتم تعليق جثته مع جثة بيتاتشي رأسًا على عقب في ميلانو لتتعرض للتشويه من قبل المواطنين وفي اليوم التالي انتحر هتلر وبعدها استسلمت ألمانيا.

المراجع

  • 1 ، Benito Mussolini ، من موقع: www.history.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-9-2019
  • 2 ، Italy Under Mussolini ، من موقع: courses.lumenlearning.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-9-2019
  • 3 ، Rise To Power ، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-9-2019
  • 4 ، Benito Mussolini ، من موقع: www.biography.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-9-2019