اتفاقية وادي عربة

الرئيسية » لبيبة » تاريخ » معاهدات ووثائق » اتفاقية وادي عربة
اتفاقية وادي عربة

يطلق اسم اتفاقية وادي عربة على معاهدة السلام الموقعة بين المملكة الأردنية الهاشمية وإسرائيل في السادس والعشرين من أكتوبر عام 1994 عند معبر وادي عربة الحدودي، حيث حددت هذه الاتفاقية الحدود الفاصلة بين الدولتين وطبّعت العلاقات فيما بينهما.1

معاهدة التطبيع بالنسبة للأردن

جعلت هذه المعاهدة من الأردن ثاني دولة عربية تقوم بتطبيع علاقاتها علنًا مع إسرائيل بعد مصر، وثالث جهة عربية بعد الحكومة المصرية ومنظمة التحرير الفلسطينية. وتعد الظروف السياسية والاقتصادية الصعبة التي كان يمر بها الأردن في تلك المرحلة أحد الدوافع الأساسية من وراء توقيعه للمعاهدة مع إسرائيل، وذلك بهدف حماية أراضي المملكة من التوسع الإسرائيلي ضمنها وبهدف درء خطر أي عمليةٍ عسكريةٍ محتملةٍ.

بنود اتفاقية وادي عربة

حلّت هذه الاتفاقية النزاعات ما بين الأردن وإسرائيل وحددت حصة كلّ منهما من ناحية الأرض والمصادر المائية، كما وفتحت الباب للتعاون بينهما في مجالي التجارة والسياحة، ونصت على رفض الطرفين لأن تكون أراضيهما منصةً لإطلاق عملياتٍ عسكريةٍ موجهة على أحدهما من قبل طرفٍ ثالث.

تشتمل معاهدة السلام هذه على مقدمة، و30 فقرة، و5 ملحقات وبعض التفصيلات التي تمت الموافقة عليها. من ناحية الحدود، رسمت هذه الاتفاقية خطًا فاصلًا بين الأراضي يمتد على مجرى نهر اليرموك والبحر الميت ووادي عربة وخليج العقبة. كما ونصت على تبادل السفراء، مما يضمن تسهيل عملية السفر لمواطني البلدين باتجاه الآخر، وعلى افتتاح منطقةٍ حرة وأخرى صناعية في منطقة وادي عربة.

من ناحية الموارد المائية، وافقت إسرائيل على منح الأردن 50 مليون متر مكعب من الماء سنويًّا، وعلى امتلاك الأردن لحصةٍ تبلغ 75% من مياه نهر اليرموك، كما وأكدت الاتفاقية على تعاون الطرفين في حالات الجفاف وعلى مساعدة إسرائيل للأردن في تطوير تكنولوجيا تحلية المياه بغرض تأمين موارد مائية إضافية.

نصت الفقرة رقم 9 من اتفاقية وادي عربة على ربط عملية السلام بين الأردن وإسرائيل بالعملية السلمية الفلسطينية – الإسرائيلية، وأعربت من خلالها إسرائيل عن اعترافها بالدور التاريخي الأردني في حماية المقدسات المقدسية. كما ونصت الاتفاقية على ضرورة تعاون الطرفين لمساعدة اللاجئين الفلسطينيين، وعلى ضرورة تشكيل لجنة رباعية إسرائيلية – أردنية – مصرية – فلسطينية تعمل على إيجاد حلٍّ لمشكلة اللاجئين.2

في السادس والعشرين من أكتوبر عام 1994، تم توقيع اتفاقية وادي عربة بحضور الرئيس الأمريكي بيل كلينتون ووزير الخارجية في عهده وارين كريستوفر. وقّع كل من رئيس الوزراء الأردني عبد السلام المجالي والإسرائيلي إسحاق رابين الاتفاقية، واختتمت بمصافحة الملك الأردني حسين للرئيس الإسرائيلي ويزمان.3

تبعًا للاتفاقية، فتحت كل من الأردن و إسرائيل حدودهما، وتم إنشاء مجموعةٍ من المعابر الحدودية ليأخذ السياح ورجال الأعمال بالسفر ما بين البلدين، و خصوصًا أولئك الراغبين بزيارة مدينة البتراء النبطية المنشأ.

في العام 1995، تم اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحاق رابين على يد متطرفين يهود كان هدفهم ردع المحاولات السياسية الإسرائيلية للوصول إلى حلٍّ سلميٍّ مع الفلسطينيين. وبالفعل فقد تحقق لهم ذلك مع انتخاب مرشح الليكود اليميني بنيامين نتنياهو لرئاسة مجلس الوزراء في أيار من عام 1996، حيث قوضت سياسات وأفعال حكومة الليكود في العامين اللاحقين بعد اتفاقية وادي عربة أي أملٍ لتحقيق السلام ما بين الشعبين، وأججت أعمال عنفٍ وفوضى لم تستطع أيّ من حكومات المنطقة السيطرة عليها، وقوضت بذلك كافة جهود رؤساء الوزراء السابقين والوساطات الخارجية للوصول إلى حلٍّ سلميٍّ للنزاع.

في ديسمبر من عام 2013 وقع كل من الأردن وإسرائيل على اتفاقٍ لبناء محطة تحلية مياهٍ في البحر الأحمر بالقرب من ميناء العقبة الأردني، كجزءٍ من مشروع قناة البحر الأحمر – البحر الميت الساعي لتأمين مياه عذبةٍ قابلة للشرب لكلٍّ من إسرائيل والأردن وفلسطين.4

في العاشر من نوفمبر عام 2019، أعلن الملك الأردني عبد الثاني بانتهاء مدة العقد الذي يسمح لإسرائيل بالبقاء في منطقتي الباقورة والغمر، وبفرض السيادة الأردنية عليهما بعد انتهاء مدة الخمس وعشرين سنة المذكورة ضمن معاهدة السلام، والتي تسمح لإسرائيل بالاحتفاظ بهما.5

تعد اتفاقية وادي عربة تحولًا مفصليًّا في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي انتقل فيه الصراع لاستعادة المقدسات من حلبات الصراع العسكري، والمواجهة المباشرة إلى طاولة المبادرات السياسية والدبلوماسية. غير أن انتصار حزب الليكود في الانتخابات التالية والنزعة العدوانية التي أبداها تجاه الفلسطينيين خصوصًا والعرب عمومًا، قوضت أعوامًا من الجهود والمساعي والوساطات وأعادت المنطقة نحو مسارٍ مجهولٍ.

المراجع