اسباب الم الرأس من الخلف وعلاجه

الرئيسية » لبيبة » طب وصحة عامة » أمراض عصبية » اضطرابات عصبية متقطعة » اسباب الم الرأس من الخلف وعلاجه
الم الرأس من الخلف

إن أسباب الم الرأس من الخلف عديدةٌ ومتشابهةٌ في الأعراض ولكن من المهم جدًا تمييزها عن بعضها لأن لكلّ منها علاجًا مختلفًا تمامًا عن الأخرى. سنمرّ في هذا المقال على أهم أسباب الم الرأس الخلفي وكيفية علاج كلٍّ منها.

أسباب الم الرأس من الخلف

  • الصّداع التوتري (tension headaches).
  • الصداع النصفي(الشّقيقة Migraine).
  • الصداع الناتج عن فرط استخدام المسكّنات (Medication-overuse or rebound headache).
  • الألم العصبي القذالي (occipital neuralgia).
  • الصدّاع الناتج عن ممارسة التمارين exercise-induced headaches.1

دور الصداع التوتري في الم الرأس من الخلف

يعد الصداع التوتري من أكثر مسببات الم الرأس من الخلف. يشعر به معظم الناس كرباطٍ ضاغطٍ من أمام الجبهة وحتى الجزء الخلفي من الرأس. غالبًا ما يكون الصداع التوتري عابرًا ومتوسّط الشدة (يحدث لمرةٍ أو مرّتين خلال الشهر)، مع ذلك فإن بعض أشكاله تستمر لأكثر من 15 يومًا في الشهر الواحد. مصدر الألم في الصداع التوتري هو تشنّج عضلات الرأس والعنق، حيث ينتج هذا التقلص العضلي عن عدّة محرّضاتٍ أهمّها؛ الإجهاد الجسدي والتوتر النفسي ومجموعة أسباب أخرى (كالإفراط من شرب الكحول والمشروبات الحاوية على الكافيين والتدخين).

يتميّز هذا الشكل من ألم الرأس عن الأنواع الأخرى بغياب الأعراض الجانبية المرافقة (الدوّار والغثيان وغيرها)، كما تستجيب الحالات الخفيفة والمتوسطة منه بشكلٍ جيّدٍ على مسكّنات الألم الأفيونية كالأسبرين. أما في الحالات الشديدة، يتم اللجوء للعيادة النفسية لتحسين استجابة المريض للعوامل الموتّرة المختلفة -كون السبب الأساسي لهذا الصداع هو التوتر- من علاجٍ سلوكيٍّ معرفي إلى جلسات تعليم إدارة ضغوطات الحياة وغيرها.2

دور الصداع النصفي في الم الرأس من الخلف

الصداع النصفي والذي يسمى أيضًا الشقيقة، هو شكلٌ شائعٌ جدًا من الصداع. يكون الألم نابضًا وخافقًا ومتركّزًا في أحد نصفي الرأس، كما يترافق بأعراضٍ مميّزةٍ أهمّها الغثيان والإقياء ورهاب الضوء ورهاب الضجيج.

غالبًا ما يكون صداع الشقيقة مميّزًا ولكن قد يتموضع في الجزء الخلفي من الرأس وهذا سبب حديثنا عنه ضمن مسببات الم الرأس الخلفي. للشقيقة خلفيّةٌ وراثيةُ المنشأ كما أنها أكثر شيوعًا عند النساء وخاصةً في سن ما حول البلوغ بسبب التبدلات الهرمونية. تتهم بعض الأطعمة أيضًا في تحريض النوبة كالشوكولا والكحول واللحوم المصنّعة وغيرها. كذلك، يمكن أن تحدث النوبة نتيجة قلقٍ أو توترٍ أو بسبب التعرّض لأصواتٍ عاليةٍ جدًا أو رائحةٍ قويةٍ أو ضوءٍ مبهرٍ.

يميل المصاب بالشقيقة للجلوس في غرفةٍ مظلمةٍ وهادئةٍ أثناء النوبة، لأن ذلك يخفّف من الأعراض. أما العلاج الدوائي فهدفه تخفيف الأعراض المرافقة والوقاية من تكرار النوبات، ويعطى لهذا الهدف التريبتانات بأنواعها، الأرغوتامين والأدوية المسكّنة للألم، مع التأكيد على أنه كلّما كان البدء بالعلاج أبكر كانت الاستجابة له أفضل وبالتالي نتائجه أفضل. 3

الصداع الناتج عن فرط استخدام المسكّنات

يعرّف صداع المسكّنات بأنه الصداع الذي يحدث بشكلٍ ثانويٍّ عند مريضٍ يعاني من أحد أشكال الصداع بالأساس، ويتناول واحدًا أو أكثر من الأدوية المضادة للصداع بشكلٍ مفرطٍ لمدةٍ تزيد عن ثلاثة أشهرٍ، بشرط نفي كل الأسباب المحتملة الأخرى للصداع الجديد عند المريض.

إن الخطوة الأولى في طريق علاج صداع المسكّنات هو إيقاف الأدوية التي يتناولها المريض فورًا، وعلاج الصداع البدئي الموجود مسبقًا بشكلٍ مستقلٍ، وباستخدام أدويةٍ مختلفةٍ. سيعاني المريض في البدء من زيادةٍ في الصداع بسبب تناذر سحب الدواء من الجسم (بشكل مشابه لما يحدث عند مدمني المخدرات في مرحلة التعافي من الإدمان)، يمكن في هذا السياق اللجوء لأحد أشكال العلاج النفسي والذي يدعى (العلاج الجسري-bridge therapy) لمساعدة المريض على تجاوز المرحلة الحرجة وعلاجات نفسية سلوكية أخرى. أما الأدوية المسكّنة فتعطى بشكلٍ دقيقٍ ومدروسٍ جدًا بهدف تخفيف الأعراض الشديدة في البداية ثم تسحب تدريجيًّا. 4

الألم العصبي القذالي والم الرأس من الخلف

يعد الألم العصبي القذالي من أسباب الصداع الخلفي الشائعة، ينتج عن إصابة الأعصاب القذالية الواقعة عند مستوى الفقرات الرقبية الثانية والثالثة قرب قاعدة الجمجمة، مما يؤدي لآلامٍ في منطقة العنق والرأس الخلفية، وقد ينتشر إلى جانبي الرأس وحتى المقلتين في الأمام (يكون الألم في المواقع التي تغذيها الأعصاب المصابة). ويحدث هذا الألم بسبب هشاشة الفقرات القريبة من العصب القذالي وانضغاطه بها، أو بسبب ضربة على الرأس من الخلف تؤدي لأذية الأعصاب المذكورة، بالإضافة إلى دور كلٍّ من أمراض العمود الرقبي التكّسية والنقرس والسكري والتهاب الأوعية الدموية في المنطقة، وأي التهابٍ أو ورمٍ ضاغطٍ على منطقة مرور هذه الأعصاب في حدوث هذا الصداع.

لعلاج هذا الشكل من الم الرأس الخلفي يوجد طريقان الأول دوائي والثاني جراحي.

الهدف من العلاج الدوائي هو تخفيف الألم حيث تستجيب معظم الحالات للراحة والتدليك مع مسكنات الألم والمرخيات العضلية ومضادات الالتهاب. تفيد كذلك بعض الأدوية المضادة للاختلاج في التخفيف من الألم. وأخيرًا يعتبر حصار الأعصاب القذالية من الإجراءات غير الجراحية التشخيصية والعلاجية الفعالة جدًا في تخفيف الألم.

أما العلاج الجراحي فيُحتفظ به للحالات التي يكون فيها الألم شديدًا ومزمنًا وغير مستجيب للأدوية المختلفة. 5  

دور الصدّاع المحرّض بممارسة التمارين في الم الرأس الخلفي

يندرج الصداع المحرّض بالتمارين من ضمن الأسباب المحتملة لصداع الرأس الخلفي، وهو شكل الصداع الذي يحدث بعد بذل مجهودٍ عضليٍّ إما بسبب الطقس الجاف والحار، أوعدم شرب كفاية من الماء أثناء التمرين، أو بسبب التشنّج العضلي الناتج عن التمرين.

يكون الألم عادةً بشكلٍ نابضٍ وفي نصفي الرأس ويستمر بين 5 دقائق إلى 48 ساعةً. يمكن أن يشير الصداع بعد التمرين إلى مرضٍ قلبيٍّ أو نزفٍ دماغيٍّ أوتمزّقٍ شريانيٍّ أو متلازمة تشنج الأوعية الدماغية. لذلك من المهم جدًا عدم تجاهل هذا الصداع والمسارعة لاستشارة الطبيب عند حدوثه.
 ويكون العلاج عادةً بعلاج السبب عند حدوثه مع التأكيد على شرب الماء بكمياتٍ كافيةٍ. 6

يعاني ما يقارب 50% من سكان العالم من أحد أشكال آلام الرأس العديدة، ومعظم هذه الحالات عابرةٌ ويمكن علاجها بسهولةٍ. ولكن يجب عدم تجاهل النسبة الصغيرة من الحالات التي تكون خطيرةً وتحمل عواقبَ وخيمةً. لذلك فإذا كنت تعاني من أي صداعٍ وتحديدًا في الجزء الخلفي من رأسك، لا تتردد من طلب المشورة الطبية.

المراجع