لابدّ أنك سمعت عن الماء الثقيل وتساءلت سابقًا عن ماهية اختلافه عن الماء العادي الطبيعي الذي نشربه ونستخدمه يوميًا! لذا ولفك لغز هذه الحيرة سنقدم تعريفًا مبسطًا حوله، ونتحدث عن أبرز استخدامات الماء الثقيل بشكلٍ عام.

تعريف الماء الثقيل

الماء الثقيل هو أحد أشكال الماء الذي يحوي على جزيئات D2O المكونة من ذرات الديوتريوم وهو أحد نظائر الهيدروجين وذرات الأكسجين. قد يتواجد على شكل أكسيد الديوتريوم D2O أو ديوتريوم أكسيد البروتيوم DHO. ويتوافر هذا النوع من المركبات بشكلٍ طبيعيٍّ على الرغم من أنه أقل شيوعًا من الماء العادي.1

يختلف الديوتريوم عن الهيدروجين العادي المتواجد في الماء في احتوائه على بروتون ونيوترون في نواته في حين يحتوي الهيدروجين العادي على بروتون فقط، وتبلغ كتلة ذرة الديوتريوم حوالي ضعف كتلة ذرة الماء العادي، ونظرًا لهذا الفرق بين الكتلتين الذرتين، تختلف العديد من الخواص الطبيعية للماء الثقيل عن الماء العادي؛ إذ أنه سائلٌ عديم اللون والطعم والرائحة، ذو لزوجةٍ عاليةٍ نسبيًا.

وتظهر فروق طفيفة في ردود الفعل الكيميائية بين الماء العادي والماء الثقيل، إلا أبرز ردود الفعل الهامة للماء الثقيل تتمثل في:

  1. تفاعله البطيء مع القلويات وتحرير الهيدروجين الثقيل.
  2. تذوب المعادن كالصوديوم والبوتاسيوم في الديوتريوم وتشكل القلويات الثقيلة.
  3. يتفاعل مع الحموض ويشكل الأحماض المقابلة التي تحوي الهيدروجين الثقيل.

أما عند الحديث عن خواصه البيولوجية فهو يؤخر نمو الكائنات الحية ويقتل بعض الحيوانات كالأسماك والضفادع والفئران، ويعتبر مادة سامة للإنسان عند تناوله بشكلٍ زائدٍ عن الحد المسموح.2

وجود الماء الثقيل

يوجد الماء الثقيل بشكلٍ طبيعيٍّ في المياه العادية، لذا فعند الحديث عن هذه العملية يفضل أن نسميها عملية عزل الماء الثقيل لا إنشائه أو صنعه. عزل جيلبرت لويس العينات الأولى عام 1933 باستخدام التحليل الكهربائي لمياه لفصلها إلى عناصرها، معتمدًا على حقيقة أن H2O يفصل بسهولةٍ أكبر من D2O أي أن الماء المتبقي في المسرى سيكون غنيًا بالماء الثقيل بنسبةٍ عاليةٍ. ومن خلال إعادة معالجة المياه المتبقية مرارًا وتكرارًا تمكن من تنقية المياه والحصول على الماء الثقيل.

بدأ في الثلاثينيات استخدام الخلايا الإلكتروليتية، وبحلول 1935 بدأت إحدى الشركات بشحن المياه الثقيلة إلى العلماء في جميع أنحاء أوروبا، أما اليوم فيتم عزل الماء الثقيل بمجموعةٍ متنوعةٍ من الطرق كالتقطير.

استخدامات الماء الثقيل

  • في المفاعلات النووية:

إحدى استخدامات الماء الثقيل تكمن في مفاعلات الانشطار النووي؛ إذ يجب إبطاء النيوترونات لضمان حدوث عملية الانشطار بالشكل الصحيح؛ فمن المعروف أن كل ذرة يورانيوم تنهار أثناء التفاعل تطلق نيوترونات تقوم بدورها بتقسيم ذراتٍ أخرى وهكذا. إلا أن محاولة إبطاء هذه النيوترونات يفيد في زيادة عدد الانشطارات التي تحدث أثناء التفاعل. لذا يستخدم الماء الثقيل في هذه العملية تحت اسم الوسيط النيوترون الذي يتيح استخدام اليورانيوم الطبيعي في المفاعل النووي، إذ يُحفظ تحت ضغطٍ عالٍ مما يزيد من درجة غليانه بحيث يمكن أن يعمل في درجة الحرارة العالية دون غليانٍ، فيمتص النيوترونات لأداء التفاعلات المتسلسلة الهامة لعلمية الانشطار عند قيامه بإبطاء النيوترونات.

كما يمكن للمفاعلات النووية التي تستخدم الماء الثقيل أن تستخدم شكلًا من أشكال اليورانيوم الذي يشيع الحصول عليه في الطبيعة بنظير U-238 والذي يعتبر أقل تكلفة من اليورانيوم المخصب الذي يحتوي على نسبةٍ مئويةٍ أعلى من ذرات اليورانيوم إلا أنه أكثر كلفة.3

  • يستخدم في عمليات الرنين المغناطيسي النووي لمراقبة الحقول المغناطيسية حول نوى الذرات.
  • في الأشعة تحت الحمراء بدلًا من الماء العادي.
  • يستخدم في إعداد مركباتٍ معينةٍ كالديوتريوم وتريتيوم.
  • يستخدم أكسيد الديوتريوم في إعداد العديد من النظائر من المركبات العضوية.
  • يستخدم في اختبارات معدلات الأيض.4

صلاحيته للشرب

إن مجرد ربطنا لمصطلح الماء الثقيل بالمفاعلات النووية والمواد المشعة يجعلنا نخشى التفكير به، فكيف بنا نشربه؟!

لا يعتبر شرب الماء الثقيل ضارًا في حال كان ذلك بكمياتٍ قليلةٍ، إذ يظهر الضرر عند تناوله بكمياتٍ كبيرةٍ ولفتراتٍ طويلةٍ من الزمن حيث يمكن له أن يسبب التسمم وأعراضًا مختلفة كالدوخة وانخفاض ضغط الدم نتيجة حدوث فرق بين كثافتي الماء العادي والماء الثقيل مما يغير كثافة السوائل في الأذن الداخلية ويسبب هذه الأعراض.

في حال تناوله بكمياتٍ كبيرةٍ جدًا يحتمل الإصابة بأعراضٍ تشابه أعراض التسمم الإشعاعي؛ كون كليهما يضر بقدرة الخلايا على إصلاح الحمض النووي وتكراره.5

المراجع