استخدام الواقع المعزز في التعليم

الرئيسية » لبيبة » حاسوب » ذكاء اصطناعي » استخدام الواقع المعزز في التعليم
استخدام الواقع المعزز في التعليم

أصبح الواقع المعزز Augmented Reality واحدًا من أسرع المجالات التكنولوجية نموًا، والحقيقة أنه يقدم فوائدًا كبيرةً للإنسان ويؤثر على مجالاتٍ كثيرةٍ، ويجعل أنشطة الحياة سهلةً وممتعةً، ومن هذه المجالات قطاع التعليم فهناك الكثير من طرق استخدام الواقع المعزز في التعليم وتحسين عملية التعلم، حيث أن دمج الواقع المعزز في المحاضرات وغرف الصف يجذب انتباه الطلبة.1

ويمتلك الواقع المعزز الكثير من الإمكانيات التي تجعله يؤثر على عملية التعليم التقليدية، بما فيها القدرة على تغيير مكان وزمان الدراسة، وتقديم طرق وأساليب جديدة وإضافية، ما يجعل الصف مكانًا أكثر جاذبيةً، والمعلومات أكثر قابليةً للفهم.

ويدرك التربويون أن عملية التعلم يجب أن تدور حول الإبداع والتفاعل، بينما لن يحتاج المعلمون إلى سحب كل الطلاب للعلوم فالهدف هو جعلهم يستمتعون بالموضوع، وهذا ما يحاول الواقع المعزز أن يوفره.2

وقد دفع هذا النمو في AR لاستخدامه في قطاعاتٍ مختلفةٍ من الأنشطة البشرية. لكن القطاع الأكثر شيوعًا لنموه الملحوظ كان في تطوير تطبيق الواقع المعززة AR في التعليم.

وتقوم اليوم شركات تطوير تطبيق AR بإنشاء تطبيقاتٍ للواقع المعزز في مجالات التجارة والتعليم والتسلية. وتصور هذه التطبيقات سيناريوهات الحياة الواقعية، وهي صناعةٌ ضخمةٌ تكلف مليارات الدولارات مع وعودٍ كبيرةٍ بشأن المستقبل.

استخدام حالات من الواقع المعزز في التعليم والتدريب

تعرف معظمنا على طريقة عمل الواقع المعزز بسبب ألعاب الموبايل مثل Pokémon Go وتطبيقات التواصل الاجتماعي كـ سناب شات Snapchat. لكن سحر الواقع المعزز لا يتوقف عندها فقد استخدم بنجاحٍ في قطاعاتٍ أخرى بما فيها التعليم.

وسنلقي نظرةً على استخدام حالاتٍ من الواقع المعزز في التعليم وصقل المهارات واكتشاف فوائد دخول الواقع المعزز إلى تجربة التعلم.

تمتلك تكنولوجيا الواقع المعزز والواقع الافتراضي عددًا غير محدودٍ من التطبيقات العملية كانت تستخدم في الماضي للتسلية، لكن استمرت التكنولوجيا بالتقدم في تطوير محاكاة بيئات العالم الحقيقي وتقليدها.

استخدام الصناعات للواقع المعزز في التعليم والتدريب

اليوم، تدرس صناعات مختلفة حلول الواقع المعزز لتعلم أكثر سرعةً وفعاليةً.

حالات استخدام الواقع المعزز في التعليم الصفي

إن استخدام الواقع المعزز في الغرف الصفية يمكن أن يحول الصف العادي إلى تجربةٍ جذابةٍ وممتعةٍ، فتكنولوجيا الواقع المعزز تقدم أمثلةً افتراضيةً وتضيف عناصر اللعب لدعم مواد الكتاب المدرسي. وكنتيجةٍ أصبحت الصفوف أكثر تفاعلًا؛ فالواقع المعزز يساعد الطلبة في تذكر المعلومات التي تعلموها للتو. وفيما يلي مجموعةً من الأمثلة للواقع المعزز في التعليم المدرسي:

  • علم المستحاثات Paleontology: تطبيق Dinosaur 4D هو تطبيق واقع معزز ومجموعة من البطاقات التعليمية، يستطيع فيه المستخدمون الاطلاع على البطاقات لرؤية ديناصورات ثلاثية الأبعاد. كما يستطيع التلامذة رؤية هذه الديناصورات وهي تتحرك وتدور ويمكنهم تقريبها وتبعيدها. كما يقدم التطبيق بعض المعلومات حول كل ديناصورٍ.
  • الكيمياء: العناصر رباعية الأبعاد Elements 4D تستخدم الواقع المعزز لجعل الكيمياء أكثر متعةً وجاذبيةً، أولًا يحتاج المستخدمون لصنع مكعباتٍ ورقيةٍ من قوالب عنصرٍ خاص ثم يحتاجون فقط لوضع المكعبات في مقدمة كاميرتهم لرؤية تمثيلات العناصر الكيميائية وأسمائها وأوزانها الذرية. ولدراسة العناصر يستطيع الطلاب تقريب مكعبين من بعضهما لاكتشاف إذا كانت هذه العناصر تتفاعل ورؤية هذا التفاعل الكيميائي.
  • التاريخ والعلوم: إن Google Expeditions مزودٌ برحلات واقعٍ افتراضيٍّ وواقعٍ معززٍ تجعل المعلمين يستخدمون الواقع المعزز في التعليم. ومع تكنولوجيا الواقع المعزز وأجهزة الموبايل يستطيع المستخدمون إحضار الموضوعات ثلاثية الأبعاد إلى غرفة الصف والمشي حولها ودراستها. وهذا الموضوع قد يكون إعصارًا أو بركانًا أو حتى حمضًا نوويًّا DNA. ويغطي Google Expeditions موضوعاتٍ متنوعةً ويقدم أكثر من 100 رحلةٍ استكشافيةٍ للواقع المعزز عن جهاز دوران الدم وتاريخ التكنولوجيا والهبوط على القمر.

استخدام الواقع المعزز في تعليم الطب والتدريب

يمكن أن يستفيد طلاب الطب من الواقع المعزز والافتراضي بتحسين معرفتهم ومهاراتهم. ويتضمن استخدام حالات تكنولوجيا الواقع المعزز:

  • إنشاء نماذج الجسم البشري التي تسمح لطلاب الطب بدراسة الهيكل العظمي بعمقٍ.
  • توفير المزيد من فرص التدريب لطلاب الطب بمساعدة المحاكاة.
  • التدرب على إجراء العمليات الجراحية على مرضى افتراضيين.

يسمح تطبيق Human Anatomy Atlas لطلاب الطب بسبر الجسم البشري لفهم آلية عمله، ويرى التطبيق نماذج ثلاثية الأبعاد للجسم تسمح للطلاب بتدويرها والتفاعل معها.

ويقدم Human Anatomy Atlas أكثر من 10 آلاف نموذجٍ للهيكل العظمي وبعض المعلومات بسبع لغاتٍ، كما يمتلك التطبيق بنك اختبار أسئلة لمساعدة الطلاب على التحقق من معارفهم وتطويرها.

أما تطبيق Touch Surgery فهو تطبيقٌ طبيٌّ يتخصص في محاكاة العمليات الجراحية، وهو يتعاون مع شركة الواقع المعزز DAQRI لإطلاق منصة واقعٍ معززٍ تسمح للمستخدمين بإجراء عمليةٍ جراحيةٍ لمرضى افتراضيين.

وهناك مشروعٌ واحدٌ إضافيٌّ يستخدم  HoloLens هو Dynamic Anatomy الذي يساعد الطلبة على دراسة الهيكل العظمي البشري باستخدام أجسادهم نفسها كصورٍ طبيةٍ ثلاثية الأبعاد تعكس حركاتهم.3

يمكن للواقع المعزز أن يقدم عددًا من الأهداف في قطاع التعليم، فهو يساعد بسهولةٍ الطلاب على كسب المعلومات ومعالجتها وتذكرها. كما يجعل عملية التعلم نفسها ممتعةً وجذابةً، وهو غير مقيدٍ بعمرٍ معينٍ أو مستوى تعليم. ويمكن استخدامه في كل مستويات الدراسة على حدٍ سواء من المدرسة الابتدائية إلى المرحلة الجامعية وحتى في العمل.

فوائد الواقع المعزز في التعليم

  1. قابلية التعلم المادي: فمهما كانت المواد التعليمية وفي أي وقتٍ، فإن الواقع المعزز قادرٌ على استبدال ورق الكتاب المدرسي، والنماذج الجسدية والملصقات والكتيبات المطبوعة بموادٍ تعليميةٍ قابلةٍ للنقل وبكلفةٍ أقل. وبذلك يصبح التعليم مع الواقع المعزز أكثر سهولةً وقابليةً وحركةً.
  2. لا يتطلب الواقع المعزز أي تجهيزات خاصة أو باهظة الثمن: بعكس الواقع الافتراضي لأن 73% من المراهقين يملكون فعليًا هواتف ذكية، كما أن تكنولوجيا الواقع المعزز متوفرةٌ مباشرةً للاستخدام للقسم الأعظم من الجمهور المستهدف.
  3. يمنح التعليم متعةً وجاذبيةً: فالواقع المعزز بما يقدمه من تفاعلٍ ودمجٍ لعناصر اللعب في التعليم يجعل التعلم عمليةً ممتعةً وغير مجهدةٍ وذات تأثيرٍ إيجابيٍّ جدًا على الطلاب ويتركهم مستمتعين في الدرس.
  4. يحسن قدرات التعاون: تقدم تطبيقات الواقع المعزز فرصًا كثيرةً للتنويع وبث الحياة في الصفوف المملة، والدروس التفاعلية التي تشمل كل الطلاب في عملية التعلم بنفس الوقت وتساعدهم على تحسين مهارات العمل كفريقٍ.
  5. يجعل عملية التعليم أكثر سرعة وفاعلية: يساعد الواقع المعزز الطلاب على تحقيق نتائجٍ أفضل من خلال التخيل والانغماس الكامل في الموضوع؛ فبدلًا من قراءة نظريةٍ حول شيءٍ ما يستطيع الطلاب رؤيتها بأعينهم فعليًا.
  6. التعلم العملي: بعيدًا عن الدراسة، يفيد استخدام الواقع المعزز بشكلٍ كبيرٍ في التدريب الاحترافي، مثلًا يساعد الاستنساخ الدقيق للحالات الميدانية في مجالٍ معينٍ على إتقان المهارات العملية الضرورية لعملٍ محددٍ.
  7.  تدريب آمن وفعال في مكان العمل: يمنح الواقع المعزز إمكانية التدرب على عملية قلبٍ جراحيةٍ أو تشغيل مركبةٍ فضائيةٍ دون تعريض أناسٍ آخرين للخطر أو هدر المال الكثير عند حدوث خطأٍ ما.
  8. إمكانية تطبيق أي مستوى تعليم أو تدريب: لا يقتصر استخدام الواقع المعزز على حالةٍ واحدةٍ أو مجالٍ واحدٍ فقط. بل يمكن التطبيق في كل جميع الأحوال والأماكن.

تحديات الواقع المعزز في التعليم

بالرغم من الفوائد المذكورة للواقع المعزز، هناك عدد من الأخطار المعينة التي يجب أخذها بالاعتبار عند استخدام الواقع المعزز في التعليم.

  • نقص التدريب الضروري:

قد يعارض بعض المعلمون إدخال التقنيات الحديثة إلى التدريب عند عدم قدرة خلفيتهم التدريبية على تقديم المهارات المطلوبة، والمعلمون المنفتحون ذهنيًا أو التربويون المبدعون هم المستعدون فقط لتطبيق برامج الواقع المعزز في التعليم.

  • الاعتماد على الأجهزة:

يتطلب استخدام الواقع المعزز في غرفة الصف توافر وسائل وموارد معينة، مثلًا لا يمتلك كل الطلاب هواتف ذكية تؤهلهم استخدام تطبيقات الواقع المعزز.

  • أمور تتعلق بقابلية المحتوى:

يحتاج تطبيق الواقع المعزز الذي يقوم المستخدم بإنشائه إلى العمل بالتساوي على كل المنصات والأجهزة. وعمليًّا، من المستحيل أن تتوفر نفس الجودة لمحتوى الواقع المعزز على أي جهازٍ.4

المراجع