تعتبر الأردن من أقدم الأراضي المسكونة في العالم وتحمل آثار العديد من الحضارات، كما لعبت هذه الأرض دورًا هامًا في قصة الكتاب المقدَّس (الانجيل). ومن أهم آثارها مدينة البتراء الحجرية الشهيرة وعاصمة المملكة النبطية.

تعتبر الأردن من أبرز البلدان الليبرالية في العالم العربي، فعلى الرغم من مشاركتها في المشاكل التي تؤثر على المنطقة، يعرب حكامها عن التزامهم بالسلام وحفظ الأمان والاستقرار. ومثلها مثل كل البلدان العربية خضعت لاحتلالٍ أجنبيٍّ ومرت بفتراتٍ من الصراع والحروب حتى حصلت على استقلالها.1

الحكم العثماني على الأردن

احتل العثمانيون الأردن لأربعة قرونٍ متواصلةٍ (1918-1516) حيث كانت فترة ركودٍ اقتصاديٍّ وثقافيٍّ، لأن اهتمام العثمانيين الرئيسي بالأردن كان بسبب أهميتها لطريق الحج إلى مكة المكرمة، فقد قاموا ببناء سلسلةٍ من القلاع على طول طريق الحج في الأراضي التي كانت تحت سيطرتهم متضمّنةً سوريا لحماية الحجاج من قطاع الطرق في الصحراء ولتوفير الماء والطعام للحجاج المسافرين.

وبالرغم من ذلك لم يكن الحكم العثماني قويًا كفايةً ليفرض سيطرته على القبائل البدوية، حيث أن هذه القبائل بقيت ملوك الصحراء بينما تخلى بعض سكان المدن والقرى عن بيوتهم وبقوا يتنقلون من بلدةٍ لأخرى بسبب بطش العثمانيين بهم ومعاملتهم السيئة لهم.

شهدت الفترة العثمانية إهمالًا عامًا لتطوير البنية التحتية في الأردن، والشيء الوحيد الهام الذي بُنيَ هو سكة حديد الحجاز الممتدة من دمشق إلى المدينة المنورة والتي تم بناؤها في عام 1908 ولكن امتداد هذه السكة لم يصل للمدينة المنورة.2

الحكم البريطاني للأردن

بعد نشوب الحرب العالمية الأولى قام الشريف حسين والسير هنري مكماهون (Sir Henry McMahon) المفوض السامي البريطاني في مصر بمناقشة شروط تحالف العرب مع البريطانيين ضد العثمانيين، حيث وافق المفوض على شروط الشريف حسين باستقلال ولايتي الموصل وحلب، تمت هذه الاتفاقيات عن طريق مجموعة رسائلٍ سُمِّيت مراسلات الحسين-مكماهون.

ولكن هذه الوعود أُنكرت عندما عُرِضَت اتفاقية سايكس بيكو للعلن، وهي اتفاقيةٌ قامت بريطانيا وفرنسا بتوقيعها سرًا بتاريخ 16 مايو عام 1916 ونصَّت على تقسيم منطقة بلاد الشام إلى خمس دولٍ تحت حكم الاحتلال البريطاني والفرنسي. وأصدرت بريطانيا وعد بلفور في 2 نوفمبر عام 1917 الذي ينص على دعم البريطانيين للحركة الصهيونية ووعدهم بإعطائهم فلسطين وجعلها وطنًا لليهود. كما تم تقسيم شرق الأردن إلى مقاطعاتٍ لكلٍ منها حكومةٌ مبنيةٌ على أسسٍ عشائريةٍ يتحكم بها ضباطٌ بريطانيون.

استاء شعب شرق الأردن من هذا التقسيم فقاموا بتأسيس حكومةٍ سميت مجلس المشاورين برئاسة الأمير عبدالله بن الشريف حسين عام 1921، ولكن الحكومة البريطانية دعته إلى القدس حيث التقى الأمير برئيس الوزراء البريطاني ونستن تشرشل وتم الاتفاق بينهما على تأسيس إمارةً بزعامته تتلقى معوناتٍ ماليةٍ من بريطانيا بشرط منع انطلاق مقاومة شعبية ضد البريطانيين والصهاينة في الأردن، ووضع الشؤون الأمنية والإدارية تحت سيطرة بريطانيا.3

حركة استقلال الأردن 

فرضت بريطانيا معاهدة عام 1928 التي تضمنت الاعتراف بقيام دولة شرقي الأردن تحت إشراف الانتداب البريطاني حيث يتولى فيها الأمير عبدالله السلطتين التشريعية والإدارية بشرط أن تخضع جميع القوانين والأنظمة لبريطانيا، مما أثار سخط الشعب الأردني حيث عقدوا مؤتمرًا وطنيًا في عمان ورفضوا فيه وعد بلفور والانتداب البريطاني وأكدوا على الوحدة العربية أون شرق الأردن جزءٌ لا يتجزَّأ من الدولة الأردنية.

وعند قيام الحرب العالمية الثانية وقفت إمارة شرق الأردن إلى جانب بريطانيا أملًا في الحصول على الاستقلال التام بعد انتهاء الحرب.

حصلت سلسلة من المعاهدات بين عام 1926 و 1946 أدَّت إلى الاستقلال شبه الكامل لشرق الأردن مع احتفاظ بريطانيا بدرجةٍ من السلطة والسيطرة على بعض الشؤون الخارجية، الأمور المالية والقوات المسلحة، بينما تولَّى الأمير عبدالله الحكم العسكري والسلطة التشريعية.

في 22 مارس عام 1946 تفاوض الأمير عبدالله مع بريطانيا وتوصلوا إلى معاهدة أنجلو-شرق الأردن وسميت معاهدة لندن، حيث حصل من خلالها على الاستقلال الكامل لشرق الأردن مقابل السماح بإنشاء قواعدٍ عسكريةٍ بريطانيةٍ داخل شرق الأردن، واصلت بريطانيا دفع مبالغٍ ماليةٍ لدعم الدولة والفيلق العربي.

بعد تلك المعاهدة بشهرين في 25 مايو 1946 أعلن برلمان شرق الأردن عبدالله ملكًا وتغيير اسم إمارات شرق الأردن إلى المملكة الأردنية الهاشمية واعتبروا هذا اليوم يوم استقلال الأردن.4

المراجع