تعرضت دولة اليمن العربية إلى الاحتلال من قبل البريطانيبن، وبذلت قصارى جهدها للتخلص من هذا الاحتلال بعد أن دام لسنواتٍ كثيرةٍ، وتمخّض عن استقلال اليمن بعدها.

ظهرت عدة حركاتٍ تحريريةٍ تدعو إلى الاستقلال، وتمكنت من النجاح بذلك خلال فترةٍ زمنيةٍ قصيرةٍ نسبيًا، وسنتحدث في مقالة اليوم عن تاريخ هذه الأحداث الثورية وأبرز تفاصيلها.

نبذة عن التاريخ اليمني

كانت اليمن بمثابة ثلاث ولاياتٍ كبرى لتصدير التوابل في تاريخها المبكر، ومن المعروف أن تجارة التوابل تجعل من أي دولةٍ ثريةً، وهذا ما حدث بالفعل لولاياتها الثلاث، ذلك حتى توسع روما إن صح التعبير.

أدت النزاعات السابقة بين اليهود والمسيحيين في اليمن إلى نموٍّ سريعٍ للإسلام في منتصف فترة 630 بعد الميلاد، ووقع اليمن تحت سيطرة الخلافة الإسلامية.

قبل منتصف القرن الخامس عشر الميلادي، كانت اليمن تنتقل بين أيدي الإمبراطوريتين العربية والغربية، وفي القرن الثالث عشر كانت اليمن تحت سيطرة الدولة الرسولية.

ومع حلول القرن الخامس عشر حل العثمانيون محل الرسوليين، وخلال القرن التاسع عشر قامت بريطانيا والإمبراطورية العثمانية بتقسيم اليمن.

حيث تم تقسيم اليمن إلى قسمين على امتداد الشمال والجنوب، اليمن الشمالية والجنوبية، فأما بالنسبة للجنوبية فقد كانت ضمن النفوذ البريطاني منذ عام 1839 واستمرت على هذه الحالة إلى أن انسحبت بريطانيا في سنة 1967 بعد معارضاتٍ ضخمةٍ.

أما اليمن الشمالي فقد كان في السابق -خلال القرن التاسع عشر وأوائل العشرين- جزءًا من الإمبراطورية العثمانية إلى أن حازت على استقلالها عندما انهارت الإمبراطورية في 1918، وأخيرًا عادت اليمن دولةً واحدةً بعد توحيدها في سنة 1990 وتصبح ما نعرفه اليوم بأنها جمهورية اليمن.1

تاريخ استقلال اليمن

عُرفت أرض اليمن اليوم من قبل الرومان باسم Arabia Felix أو ما يمكن ترجمته إلى “العربية السعيدة”، وقد جعلها موقعها الجغرافي الاستراتيجي جذابةً للغاية، فمن يسيطر عليها يسيطر على تجارة التوابل المربحة التي مرت بالمنطقة.

كان شمال اليمن لفترةٍ طويلةٍ تحت النفوذ السياسي والسيطرة الإمامة الزيدية من مسلمين اتبعوا تعاليم الإمام زيد بن علي وكانوا مستقرين في المنطقة ومنتشرين خلال الاحتلال العثماني في القرن الحادي عشر.

احتل البريطانيون في عام 1832 ميناء عدن نظرًا لموقعه الهام بالقرب من خليج عدن وأنشأوه كمستعمرةٍ بريطانيةٍ، في حين أن معظم أراضي جنوب اليمن كانت لديها اتفاقيات تحالف وحماية مع الإمبراطورية البريطانية.

هذا وفي عام 1918 أصبح شمال اليمن مستقلًا عن الإمبراطورية العثمانية وأصبح فيما بعد جمهورية في عام 1962.

انسحب البريطانيون في 30 نوفمبر 1967 من عدن وأصبحت المنطقة تعرف باسم جنوب اليمن وعدن عاصمةً لها، وقد عاشت هاتان الجمهوريتان الشمالية والجنوبية لليمن بشكلٍ منفصلٍ وكانتا أحيانًا في حالة حرب، حتى تم توحيدهما في 22 مايو 1990.2

أحداث استقلال اليمن

بدأت المشاركة البريطانية في المنطقة في منتصف القرن التاسع عشر مع اعتبار عدن موقعًا استراتيجيًا رئيسيًا كما ذكرنا، لتصبح محمية عدن في عام 1874.

انتشرت بعد الحرب العالمية الثانية صرخة القومية العربية في جميع أنحاء المنطقة مع تنامي ونمو المقاومة المناهضة لبريطانيا في عدن لتصبح أكثر تنظيمًا وعنفًا.

هذا وبحلول 10 من شهر ديسمبر سنة 1963، تم إعلان حالة الطوارئ في عدن وأدت هجمات حرب العصابات التي شنتها جبهة التحرير الوطني على مدار فترةٍ متواصلةٍ خلال السنوات الأربع القادمة إلى إجبار البريطانيين على الانسحاب المبكر من المنطقة في 30 نوفمبر 1963.

وأدى ذلك إلى الإعلان من قبل جبهة التحرير الوطني عن الدولة المستقلة لجمهورية جنوب اليمن الشعبية، والتي تضم عدن والمحمية السابقة لجنوب شبه الجزيرة العربية. 3

الاحتفال بذكرى استقلال اليمن

يصادف ذكرى استقلال اليمن وتحريرها من الاحتلال البريطاني يوم 30 نوفمبر، ويتم الاحتفال بهذا اليوم في كل سنةٍ على أنه عيد الجلاء وهو اليوم الذي انسحب فيه آخر جنديٍّ بريطانيٍّ من جنوب اليمن.

يقدم الرئيس والحكومة خطاباتٍ احتفاليةً في هذا اليوم الذي يعتبر عطلةً رسميةً في الدولة، وهناك احتفالاتٌ رسميةٌ في العاصمة اليمنية صنعاء، يتم بثها على مستوى البلاد.

كما وتكون الشوارع مغطاةً بأعلام اليمن، وهناك مسيراتٌ عسكريةٌ في العاصمة وتجمعاتٌ احتفاليةٌ كبيرةٌ لليمنيين في جميع أنحاء البلاد تتشكل في شوارع المدن الرئيسية ويرتدون ألوان علم اليمن الأحمر والأبيض والأسود، تعبيرًا عن احتفالهم وفخرهم.

أحيانًا تنتهي هذه التجمعات باحتجاجاتٍ ومظاهراتٍ ضد وجود مواطنين غربيين غير مسلمين في البلاد أو لأسبابٍ أخرى، ولكنها غالبًا ما تتمثل بتعابير الفرح السائد بين جموع الناس وإحياء لذكرى استقلال وتحرير.4

المراجع