تقع موريتانيا شمال غرب أفريقيا على شاطئ المحيط الأطلسي، يحدها من الشمال كل من المغرب والجزائر ومن الجنوب السنغال ومن الشرق والجنوب مالي، تبلغ مساحة الدولة حوالي أكثر من مليون كيلومتر مربع وتغطي الصحراء معظم هذه المساحة،1

تشمل الثروة المعدنية في موريتانيا احتياطيًا كبيرًا من النحاس والحديد إضافةً إلى الموارد النفطية وهذا ما جعلها محطًا لأنظار الاستعمار والغزاة منذ الأزل حيث قاموا باحتلالها واستغلال ثرواتها على مر العصور.2

تاريخ موريتانيا

استقبلت واستوعبت مُوريتانيا في مجتمعها العديد من المهاجرين والغزاة منذ الأزل حيث انتقل إليها البربر من الجنوب في القرن الثالث بعد الميلاد ثم العرب في القرن الثامن ثم قام الزنوج الموجودون غرب السودان مثل غانا ومالي بجلب ثقافتهم السياسية من الجنوب وقد أدت الاتجاهات والميول المختلفة للجماعات الموجودة داخل موريتانيا وبشكلٍ دائمٍ إلى عرقلة تطور الوحدة الموريتانية حيث تم إضعاف كل من اتحاد سانهاجا والإمبراطورية المرابطية بسبب الحرب الداخلية واستسلم كلاهما لمزيد من الغزوات من إمبراطورية غانا وغيرها إلا أن النفوذ الخارجي الوحيد الذي كان يسعى إلى توحيد البلاد هو الإسلام، حيث كان الدخول الإسلام إلى موريتانيا عمليةً تدريجيةً امتدت لأكثر من 500 عام ورافقها عملية تعريبٍ أيضًا وخلال تلك الفترة فقد أسياد موريتانيا البربريون سلطتهم وأصبحوا تابعين للغزاة العرب إلا أن المنافسات بين القوى الأوروبية قد أدت إلى تمكين سكان العرب البربريين من الحفاظ على استقلالهم حيث ساد الاتصال الأوروبي مع موريتانيا من خلال تجارة الصمغ العربي وذلك من القرن الخامس عشر إلى القرن التاسع عشر.

تاريخ الاستعمار الفرنسي في موريتانيا

تم الاعتراف بسيادة فرنسا على كل من نهر السنغال والساحل الموريتاني من قبل مؤتمر في فيينا في عام 1815 وذلك بسبب المدفوعات السنوية التي كانت تدفعها فرنسا إلا أن الاحتلال الأوروبي للبلاد بأكملها لم يبدأ حتى عام 1900، يرتبط تاريخ السياسة الاستعمارية الفرنسية في موريتانيا ارتباطًا وثيقًا بتاريخ الممتلكات الفرنسية الأخرى في غرب إفريقيا وخاصة السنغال التي كانت موريتانيا تعتمد عليها اقتصاديًا وسياسيًا وإداريًا حتى الاستقلال علما أن سياسة الحكم المباشر لفرنسا على موريتانيا لم تطبق أبدا حيث تم تطوير نظام يتوافق أكثر مع سياسات الاستعمار البريطاني المتمثلة بالحكم غير المباشر للبلاد، اعتمد المسؤولون الاستعماريون بشكل كبير على الزعماء الدينيين الإسلاميين وجماعات المحاربين للحفاظ على حكمهم وتنفيذ سياساتهم، بعد الحرب العالمية الثانية شاركت موريتانيا إلى جانب بقية غرب إفريقيا الفرنسية في سلسلة من الإصلاحات للنظام الاستعماري الفرنسي.3

الطريق إلى الاستقلال

تم إنشاء أول حكومة في موريتانيا في مايو 1957 وكانت عاصمتها الجديدة نواكشوط، كان التحدي الأكبر الذي يواجه الوحدة الوطنية هو سكان موريتانيا الغير متجانسين حيث يسكن في المناطق الجنوبية منها فلاحون ينتمون إلى إفريقيا السوداء عرقيًا وثقافيًا بينما يسكن في مناطقها الشمالية البدو الصحراويون، أعاق تحقيق الوحدة الوطنية رغبات بعض الموريس (فئة العبيد) ورغبة العديد من الزنجيين بالانفصال عن موريتانيا والانضمام إلى اتحاد مالي وقد شكلت مجموعات الأقليات الجنوبية حزبًا إقليميًا يدعى كتلة جورجول الديمقراطية، وذلك بهدف منع الوحدة المغربية والحفاظ على علاقات وثيقة مع البلدان الإفريقية السوداء.

ومما زاد من عرقلة الوحدة الوطنية إدراج المسؤولين الفرنسيين في وزارات المالية والتخطيط الاقتصادي الرئيسية، قام الداداه بتشكيل الحكومة في موريتانيا وذلك فور عودته لها حيث كان قبل ذلك يتلقى تعليمه في فرنسا، لم يشارك الداداه في المنافسات والصراع على السلطة إلا أن تعاونه مع الفرنسيين قد أدى إلى  إبعاد جمعية الشباب الموريتاني علمًا أن هذه الجمعية قد دعت إلى الاستقلال التام ومناهضة الاستعمار، دعا الداداه وبدعم قوي من فرنسا في عام 1958 إلى الوحدة بين جميع الفصائل في مؤتمر ألاك نتيجة لعدم الاستقرار السياسي حيث تم تشكيل حزب التجمع الموريتاني وترأسه الداداه كأمين عام ودعت منصة الحزب إلى الانضمام إلى الجماعة الفرنسية (الإفريقيين الناطقين بالفرنسية) ورفض كل من مطالبة المغرب بموريتانيا والمقترح الفرنسي الذي يقتضي بتوحيد موريتانيا مع دول الصحراء الناطقة بالفرنسية في منظمة دول الصحراء المشتركة الفرنسية إلا أن الوحدة قد انتهت بسبب تفضيل أعضاء من الحزب للعلاقات للوثيقة مع فرنسا فيما بعد تم تشكيل حزب معارض جديد وهو حزب النهضة الوطني الموريتاني وترأسه أحمد بابا ولد أحمد مسكه كأمين عام ودعت منصة حزب النهضة إلى الاستقلال التام و الفوري عن فرنسا والتقارب مع المغرب، حصلت موريتانيا أخيرًا على استقلالها التام عن فرنسا في عام ١٩٦٠.4

المراجع

  • 1 ، Mauritania ، من موقع: www.nationsonline.org، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2019
  • 2 ، Mauritania ، من موقع: www.britannica.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2019
  • 3 ، History of Mauritania، من موقع: motherearthtravel.com، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2019
  • 4 ، The Road to Independence، من موقع: countrystudies.us، اطّلع عليه بتاريخ 17-9-2019