ما هي اشعة غاما

الموسوعة » مفاهيم فيزيائية » ما هي اشعة غاما

اشعة غاما هي نوعٌ من الاشعاع الكهرومغناطيسي عالي الطاقة، تنبعث بواسطة نويداتٍ مشعةٍ معينة، وذلك عندما تنتقل النواة من مستوى طاقةٍ أعلى إلى مستوى طاقةٍ أدنى. تمتاز أشعة غاما بطاقتها العالية وطولها الموجي القصير.

تنبعث جميع أشعة غاما من نظيرٍ إشعاعيٍّ محددٍ لديه نفس الطاقة، الخاصية التي تُمكن العلماء من معرفة نوعية البواعث الإشعاعية الموجودة في عينةٍ ما. تخترق أشعة غاما الأنسجة بصورةٍ أعمق من جزيئات ألفا وبيتا، ولكنها تترك أيونات بتركيزٍ منخفضٍ في مسارها مما يسبب تدمير الخلية، وتتشابه أشعة غاما مع الأشعة السينية x-rays.§.

اكتشاف اشعة غاما

طبقًا للهيئة الاسترالية للحماية من الإشعاع والسلامة النووية ARPANSA. تم رصد أشعة غاما لأول مرةٍ في عام 1900 بواسطة الكيميائي الفرنسي بول فيلارد (Paul Villard) عندما كان يفحص الإشعاع الصادر من عنصر الراديوم المشع. وبعد سنواتٍ قليلةٍ، اقترح الفيزيائي وعالم الكيمياء النيوزلاندي إيرنست رذرفورد (Ernest Rutherford) اسم “أشعة غاما” بعد اكتشاف ألفا وبيتا – وهي أسماءُ تطلق على جزيئاتٍ أخرى تم تخليقها أثناء تفاعلٍ نوويٍّ – وتم الأخذ بهذه التسمية حتى يومنا هذا.

مصادر اشعة غاما

يتم إنتاج اشعة غاما – في المقام الأول – بواسطة أربعة تفاعلاتٍ نوويةٍ مختلفة: الانشطار النووي، الاندماج النووي، انحلال (اضمحلال) ألفا، وإنحلال غاما. الاندماج النووي هو التفاعل الذي تقوم عليه طاقة الشمس والنجوم، وهو عمليةٌ تحدث على عدة خطواتٍ تندمج فيها أربعة بروتوناتٍ أو أربعة ذرات هيدروجين قسريًّا تحت ضغطٍ وحرارةٍ مرتفعين؛ ليكوّنوا نواة عنصر الهيليوم التي تحتوي على عدد 2 بروتون و2 نيترون.

تتميز نواة الهيليوم الناتجة أنها أقل في الكتلة بحوالي 0.7 بالمائة من الأربعة بروتونات الداخلة في التفاعل. يتحول هذا الفرق في الكتلة إلى طاقةٍ طبقًا لمعادلة أينشتاين المشهورة E=mc2، وتنبعث حوالي ثلثي تلك الطاقة على هيئة أشعة غاما.

ويكون الباقي في شكل نيوترونات Neutrions وهي جزيئات تتفاعل بصورةٍ ضعيفةٍ للغاية وليس لديها كتلة تقريبًا، في المراحل الأخيرة من عمر النجوم عندما ينضب وقودها من الهيدروجين، تستطيع أن تُشكل -على نحوٍ متزايدٍ- عناصر ثقيلة من خلال الاندماج النووي تصل إلى الحديد، ولكن مثل تلك التفاعلات تنتج كميةً قليلةً من الطاقة في كل مرحلةٍ.

يعد الانشطار النووي إحدى المصادر الأخرى المتعارف عليها لانتاج أشعة غاما، يُعرِّف مختبر لورانس بيركلي الوطني الانشطار النووي على أنه انقسام نواةٍ ثقيلةٍ إلى جزئين متساويين تقريبًا، اللذان يصبحان بعد ذلك أنوية لعناصرٍ أخف. وفي هذه العملية التي تتضمن اصطدام مع جزيئاتٍ أخرى، فإن الأنوية الثقيلة مثل اليورانيوم والبلوتونيوم يتم تكسيرها إلى عناصرَ أصغر مثل الزينون Xenon والسترونتيوم Strontium، ويمكن أن تؤثر الجزيئات الناتجة من تلك الاصطدامات على أنويةٍ ثقيلةٍ أخرى محدثةً بذلك سلسلةً من التفاعلات النووية.

تُطلق الطاقة لأن الكتلة الإجمالية للجزيئات الناتجة أقل من كتلة النواة الأصلية الثقيلة. وهذا الفرق في الكتلة يتم تحويله أيضًا إلى طاقةٍ طبقًا لمعادلة أينشتاين E=mc^2 على هيئة طاقة حركية للأنوية الأصغر، النيوترونات، وأشعة غاما. من المصادر الأخرى لأشعة غاما؛ انحلال (اضمحلال) ألفا وغاما، يحدث انحلال ألفا عندما تعطي نواة ثقيلة نواة ذرة (الهيليوم-4)، وذلك بتقليص عددها الذري بمقدار 2 ووزنها الذري بمقدار 4.

تُخلف هذه العملية النواة بفائضٍ من الطاقة، والتي يتم بعثها في صورة اشعاع غاما. يحدث “انحلال غاما” عندما يوجد مقدار كبير جدًا من الطاقة في نواة الذرة مما يسبب انبعاث اشعاع غاما بدون تغييرٍ في شحنة النواة أو تركيبها الكتلي.§.

الآثار الصحيّة الناجمة عن التعرض لأشعة غاما

تتميز اشعة غاما بنفاذيتها العالية وتفاعلها مع المادة من خلال عملية التأين وبواسطة ثلاثة طرقٍ؛ التأثير الكهرضوئي، وظاهرة كومبتون أو الإنتاج الزوجي. ونظرًا لقوة نفاذيتها العالية، يمكن أن تخترق وتؤثر تلك الأشعة على الجسم ولكن بمعدل تأينٍ أقل مما تحدثه جزيئات ألفا، تعد أشعة غاما بمثابة خطرٍ خارجيٍّ يُشار إليه في مجال الحماية من الإشعاع.

تمامًا مثل كل حالات التعرض للإشعاع المؤين، يمكن أن يسبب التعرض المرتفع آثارًا مباشرةً خطيرةً من خلال التلف الفوري للخلايا. كما تسبب مستويات التعرض المنخفضة مخاطرَ صحيةً عشوائيةً حيث تزداد احتمالية الإصابة بالسرطان مع التعرض الزائد.§.

استخدامات وتطبيقات اشعة غاما

عندما تُستخدَم أشعة غاما في وسطٍ مسيطرٍ عليه، يمكن أن نجد تطبيقاتها في عددٍ من المجالات ابتداءًا من المجال الطبي وصولًا لحفظ الطعام، وبنتائجَ تجمع بين كلٍ من الفائدة والفاعلية المرتفعة، وذلك عند استخدامها بجرعاتٍ منخفضةٍ.

التطبيقات العلاجيّة

تعمل اشعة غاما على تأيُّن الأنسجة الحية مسببة حدوث سرطانات من خلال إطلاق الشوارد الحرة في الجسم، ولكنها تُستخدم أيضًا لقتل أنواعٍ معينةٍ من السرطان حيث تتميز بفاعليتها في القضاء على البكتريا والخلايا السرطانية. وبعمليةٍ مُحكمةٍ، يتم تركيز عددٍ من أشعة غاما في شعاعٍ واحدٍ واستخدامها كسكينٍ يتم تسليطه على الورم مباشرةً؛ لقتل الخلايا السرطانية بينما لا تأذي الخلايا المجاورة السليمة. كما يتم استخدامها أيضًا لتعقيم الأجهزة الطبية كبديلٍ للمعالجة الكيميائية.

التطبيقات التشخيصية

كالموجات الكهرومغناطيسية الأخرى تنبعث اشعة غاما في نطقٍ متنوعةٍ. وكأداةٍ تشخيصيةٍ؛ يمكن أن يتم بعثها بنفس مقدار الطاقة الخاص بنطاق الأشعة السينية X-rays، يتم حقن المريض بأيزومر نووي يسمى “تكنيشيوم 99m “، واستخدامه كمتتبعٍ إشعاعيٍّ يرصد أشعة غاما داخل الجسم.

ثم تستخدم “كاميرا جاما” لتُكوِّن صورةً عن توزيع المتتبع في الجسم من خلال عمل خريطةٍ لأشعة جاما.
تستخدم هذه الصورة في تشخيص عددٍ من الحالات بدايةً من توزيع الخلايا السرطانية في الجسم وصولًا إلى اضطراباتٍ في الدماغ.

التطبيقات الصناعيّة

تستخدم اشعة غاما في الضبط الصناعي لمعرفة العيوب في السبائك المعدنية، وإيجاد نقاط الضعف في الهياكل الملحومة، في عمليةٍ تعرف بالتصوير الإشعاعي الصناعي، تُقصف أجزاء من الهياكل المعدنية بأشعة غاما والتي تمر بأمانٍ خلال المعدن، يتم ملاحظة المعدن بعد ذلك بواسطة كاميراتٍ نقّالةٍ تُظهر نقاط سوداء عند الأماكن الضعيفة في الهيكل عن طريق صورةٍ فوتوغرافيةٍ.

تستخدم أشغة غاما أيضًا لفحص أمتعة المطارات وحمولة السفن، وفي عام 2000 وظفت هيئة أمن الحاويات أنظمةً لتصوير الحاويات بواسطة أشعة غاما، وبطريقةٍ تشبه إلى حدٍّ كبيرٍ استخدام غاما في التشخيص الطبي، للحصول على صورٍ لحمولات السفن بينما يتم استيرادها وتصديرها من الولايات المتحدة.

تطبيقات صناعة الغذاء

تنبعث اشعة غاما من عنصر (الكوبلت 60) Cobalt 60 وتستخدم في حفظ الطعام بنفس الطريقة التي تستخدم لتعقيم المعدات الطبية، وفيها يحدث انحلالٌ إشعاعيٌّ يتسبب في قتل البكتريا.

يصدر الكوبلت 60 كمياتٍ منخفضةً من اشعاع غاما والتي تسمح بقتل البكتريا، والحشرات، والخميرة بدون أن تتسبب في جرعة إشعاعٍ مميتةٍ للإنسان. تمنع هذه العملية أيضًا نمو ونضج الفواكه والخضروات، ولا تسبب أي تغيراتٍ ملحوظةٍ في محتويات الغذاء.§.