اضرار استخدام المواد المخدرة في علاج الامراض النفسية

الموسوعة » أدوية وعقاقير » مخاطر أدوية » اضرار استخدام المواد المخدرة في علاج الامراض النفسية

يمكننا اعتبار الأمراض والاضطرابات النفسيّة من أشيع اضطرابات عصرنا الحاليّ، وأكثرها غموضًا في نفس الوقت، كما أنّ الأساليب والطرق المستخدمة في علاجها عديدة ومتفاوتة فيما بينها بالنسبة لشدة وآلية التأثير. من بين الأدوية التي يلجأ إليها البعض لحل اضطراباته النّفسية هو تعاطي المخدرات. في هذا المقال، سنناقش اضرار استخدام المواد المخدرة في علاج الامراض النفسية وكيف يمكن أن ينعكس سلبًا على الاضطراب النّفسي المراد علاجه.

أنواع المواد المخدرة وتأثيراتها

تصنّف المواد المخدّرة المستخدمة في علاج الأمراض النّفسية ضمن أربع مجموعاتٍ أساسيّةٍ وفقًا لآليّة تأثيرها، وهي:

  • المنشطات (Stimulants): مثل الكوكايين، تمنح هذه الأدوية متعاطيها شعورًا بالنشاط، التنبّه، والحماس، وتجعله اجتماعيًّا وكثير الكلام، ما يدفع البعض للجوء إليها للتخلّص من مشكلات القلق، والعزلة الاجتماعيّة، والاكتئاب. تعتبر هذه الأدوية خطيرةً جدًا وحتى قاتلة في حالات الجرعات الزائدة.
  • المثبطات (Depressants): مثل الكحول، يلجأ الكثير من النّاس إلى هذه المواد كونها تسبّب الاسترخاء وتبلّد الشعور، كما أنّها تدفع الشّخص إلى إطلاق مشاعره والقيام بسلوكياتٍ غير لائقةٍ مكبوتة في نفسه دون أيّ حرجٍ.
  • المسكنات الأفيونيّة (Opium-Related Painkillers): مثل الهيروين، وتخلق هذه المواد لمتعاطيها شعورًا بالحلم والاسترخاء والمتعة.
  • المهلوسات (Hallucinogens): مثل ثنائي إيثيلاميد حمض الليسرجيك (Lysergsäurediethylamid) واختصارًا “LSD”، لهذا الصّنف من المخدرات أنواعٌ متعدّدةٌ وتأثيراتٌ متعدّدةٌ لكل نوعٍ، ومن أهمّها: الشّعور بالانفصال عن المحيط، وتبدّلات في المزاج، واضطراب الشّعور بالمكان والزمان، وتشوّه الواقع واضطراب الوعي.§.

اضرار استخدام المواد المخدرة

اضرار استخدام المواد المخدرة على الصحة الجسدية

  • تضعف الجهاز المناعي.
  • تزيد من خطورة الإصابة بأمراض القلب والأوعية.
  • تسبّب اضطراباتٍ هضميةً متعدّدةً أهمّها: الغثيان، وآلام البطن، وتغيرات في الشهية، وفقدان الوزن.
  • كون معظم هذه الأدوية تستقلب في الكبد، فإنّ تعاطيها المزمن سيؤدي في النّهاية إلى تأذي الكبد.
  • تزيد من خطورة الإصابة بأمراض الرئة، والإصابة بأمراضٍ رئويةٍ موجودةٍ مسبقًا.
  • تؤثّر على صحّة وظائف الدّماغ، وتزيد من احتمال حدوث النوبات الصرعيّة والسكتات الدماغيّة.

اضرار استخدام المواد المخدرة على السّلوك والصحّة النفسيّة بشكل عام

تشمل التأثيرات قصيرة وطويلة المدى للأدوية المخدّرة على النّفسية والسلوك كلًّا مما يلي:

  • الإدمان وما يصاحبه من مشكلاتٍ جسديّةٍ ونفسيّةٍ.
  • اضطراب الذاكرة، ونقص القدرة على التركيز والانتباه.
  • ضعف المحاكمة وصعوبات في التعامل مع الآخرين وفي اتخاذ القرار.
  • اضطراباتٌ في الشّخصية والسّلوك مثل جنون العظمة والعدوانية.
  • الهلوسات.
  • التهور، والاندفاع.
  • فقدان السيطرة على الذّات.§.

اضرار استخدام المواد المخدرة في علاج الامراض النفسية

  • غالبًا ما يتم استخدام المواد المخدرة في علاج الامراض النفسية، دون الرّجوع إلى طبيبٍ أو متخصّصٍ، ما يضعنا أمام العديد من المشكلات، أوّلها وأخطرها هي المشاكل المتعلّقة بأخطاء الجرعات التي قد تكون قاتلةً في أحيانٍ كثيرةٍ، بالإضافة إلى التشويش على أعراض مرض الاضطراب النّفسي الأساسي، مما يؤدي إلى صعوبة تشخيصه في حال الرّغبة بطلب المساعدة لاحقًا، وأخيرًا، يمكن أن يؤدي تعاطي المواد المخدرة على المدى الطّويل إلى تفاقم الأعراض التي كانت تساهم في تخفيفها في البداية، وزيادتها.
  • في حال كان المريض يتناول مضادات اكتئابٍ أو أيٍّ من الأدوية النّفسية الأخرى، وبدأ باستهلاك المخدّرات، يمكن أن يؤدي ذلك إلى تداخل تأثير المادة المخدّرة مع أدوية العلاج الموصوفة من قبل الطبيب، ويمكن أن يترتب على ذلك نتائج عكسيّة، مثل تفاقم الحالة ونقص في الاستجابة لأدوية العلاج في وقتٍ لاحقٍ.
  • أثبت بعض الدّراسات أنّ استخدام المواد المخدرة في علاج الامراض النفسية، يزيد من خطورة الإصابة بالأمراض النّفسية عند الأشخاص المؤهّبين (أي من يمتلكون أرضيةً وراثيةً أو بيئيةً للإصابة بالإضطرابات النّفسية)، مثلًا، بعض متعاطيّ الماريجوانا لديهم خطر أعلى للإصابة بالذهان، بينما الأشخاص الذين يسيئون استخدام المسكنات الأفيونية، يكونون أكثر عرضةً للإصابة بالاكتئاب.§.

بعض النّصائح والطرق للسيطرة على الاضطراب النفسي وتجنب العلاج الدوائي

يجب أن نكون قد اتفقنا على أن الأدوية بشكلٍ عام، والمخدِّرة بشكلٍ خاص، ليست الخيار الأفضل عندما يتعلّق الموضوع بالاضطرابات النّفسية، وأنّ بإمكاننا قبل التفكير باللجوء إليها، أنّ نحاول بعض الطرق والإجراءات الألطف والأكثر صحيّةً، ومنها:

  • حدّد ما يحفز ظهور الأعراض لديك: في معظم الأحيان، نكون على درايةٍ بالسبب الذي يضعنا أمام العبء النّفسي الكبير الذي نحن فيه، أو على الأقل، نكون قادرين على حصر هذه الأسباب في نطاقٍ ضيقٍ.. النّصيحة هنا، هي أن تحاول تجنّب ما يشعرك بالسّوء ما أمكن أو أن تتعلّم كيفيّة التعامل معه بطريقةٍ أقل إيذاءً لنفسك، وتدرّب نفسك على تقبّل صعوبات الحياة بشكلٍ أفضل، سواءً كان ذلك بمفردك أو بمساعدة مختصٍ.
  • لا تتردد في طلب المساعدة الطبية عند الحاجة إليها: إذ أنّ التأخر في العلاج، يزيد الأعراض سوءًا ويقلل من القدرة على ضبطها بسرعةٍ، كما أنّ المواظبة على زيارة المتخصّص ومراقبة تطوّر حالتك – سواءً سلبًا أو إيجابًا – يساعد على بقاء الحالة تحت السيطرة وتجنّب العواقب السيئة.
  • حاول أن تحسّن نمط حياتك: لعلّ أكبر مسبّبٍ للاضطرابات النّفسية هو نمط الحياة الفوضوي؛ حاول أن تنام بشكلٍ كافٍ، أن تتبع نظام غذائي صحي قدر الإمكان، مارس التمارين الرياضيّة بانتظامٍ، وفي حال وجدت صعوبةً في ذلك، اطلب المساعدة من أحد أفراد العائلة أو من المختصين.§.

مهما كانت مشكلتك كبيرةً أو ما تشعر به مؤلمًا، لا تلجأ إلى المواد المخدّرة، لأنّها وإن كانت تمنحك شعورًا بالخدر والرّاحة لوقتٍ قصيرٍ، فإنّ ذلك الشّعور لن يدوم طويلًا، وسرعان ما ستجد نفسك عالقًا في متاهةٍ من المشكلات والمخاطر. ليس من المعيب أن نحتاج إلى المساعدة ونطلبها، فالصحّة النّفسية لا تقل أهميّة أبدًا عن الصحّة الجسديّة، ومراعاتها وطلب المساعدة من المختصين؛ مهمٌ جدًا للتخلّص من العادات السيئة بشكلٍ صحيٍّ وسليمٍ.

200 مشاهدة