بدأت النساء باستخدام حبوب منع الحمل منذ أن تم اعتمادها من قبل منظمة إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) في عام 1960، حيث أنّ الأبحاث التي أُجريت على هذه الحبوب هي واحدةٌ من أكثر الدراسات اهتمامًا ومتابعةً، ونستطيع القول أنّ معظم النساء يستطعن استخدام حبوب منع الحمل دون قلق، إلّا أنّ ذلك لا ينفي وجود جوانب سلبية وتأثيرات جانبية مرتبطة بهذا النوع من الأدوية.1

وقبل أن نتحدث عن مخاطر تلك الأدوية دعونا نتعرف أولًا ما هي حبوب منع الحمل.

ما هي حبوب منع الحمل؟

هي عبارةٌ عن نوعٍ من الأدوية تُنتج على شكل حبوبٍ تحتوي تركيبتها على أنواعٍ معينةٍ من الهرمونات، حيث يتم استخدامها بتناول حبةٍ يوميًّا، إذ تُعتبر هذه الحبوب آمنةً وفعّالةً وتأتي بأسعارٍ مقبولةٍ، ولكن يجب أخذها ضمن أوقاتها المحددة دونما أخطاء، وتتجاوز أهميتها مسألة منع الحمل وتنظيم الدورة الشهرية للمرأة حيث تستخدم لأغراضٍ تطبيبيةٍ أخرى.2

وقد أظهرت الدراسات أنّ حوالي 40% من النساء اللواتي يستخدمن حبوب منع الحمل سيتعرضن لواحدةٍ أو أكثر من تلك الآثار الجانبية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الاستخدام، حيث أنّ الغالبية العظمى من هؤلاء يحدث معهن فقط آثار طفيفة غير مرغوب فيها، ولكن هناك بعض الآثار الأخرى قد تكون خطيرةً حتى لو كان احتمال حدوثها ضعيفًا.3

 فما هي السلبيات والمخاطر التي يمكن أن يسببها استخدام هذا النوع من الحبوب؟؟

مخاطر حبوب منع الحمل

  • قد تتسبب حبوب منع الحمل بحدوث نزيفٍ دمويٍّ مفاجئٍ خارج الأيام المعتادة لذلك والذي لا يعتبر من الأمور الجيدة، إلّا أنّ الأمر لا يدعو للقلق فهو ليس أمرًا مخيفًا، حيث يترافق ذلك مع استخدام حبوب منع الحمل ذات الجرعات المنخفضة، والتي يُعتقد بأنّها ناتجةً عن هرموناتٍ تجعل بطانة الرحم أرق وأكثر هشاشةً وأكثر عُرضةً للتمزق والسقوط، إذ أظهرت الدراسات أنّه كلما طالت مدة تناول الحبوب قلّ احتمال الإصابة بهذا النزيف المفاجئ. 4
  • تقول بعض الإحصائيات أنّ حبوب منع الحمل هذه تحسّن من مزاجية بعض النساء إلّا أنّها تقوم بمفعولٍ عكسيٍّ لبعضهن الآخر، كما أنّها قد تسبب نوعًا من الاكتئاب لأخرياتٍ، حيث تقول دراسة أجراها مركز ألفريد للطب النفسي في استراليا أنّ هذا الأمر شائعُ الحدوث ولكن في حال حصوله يمكن التخفيف من الأعراض من خلال استخدام تركيبة حبوبٍ مختلفةٍ.
  • إذا كانت المرأة مرضعةً يجب أن تبقي بعيدةً عن أنواع الحبوب التي تحتوي الإستروجين في تركيبها، إذ أنّه من الممكن أن يكون لها تأثيرٌ سلبيٌّ على إنتاج حليب الثدي بنسبة قد تصل إلى 5%.
  • هناك أنواعٌ مختلفةٌ من حبوب منع الحمل إذ يحتوي البعض منها على تركيبةٍ مختلطةٍ من الإستروجين والبروجستين بينما النوع الآخر يحتوي على البروجستين فقط، حيث أنّ هرمون الإستروجين هذا يمكن أن يكون له تأثيرٌ على مستويات الدهون الثلاثية ومستويات الكولسترول، إذ يؤدي إلى زيادة نسبة الكولسترول الجيد HDL  ويقلل السيئ LDL، بينما يعمل هرمون البروجستين على خفض الجيد وزيادة السيئ منه. 5
  • كما وتشير بعض الدراسات أن بعض أنواع حبوب منع الحمل الفموية قد تكون سببًا في حدوث الصداع النصفي، خاصةً تلك التي تحتوي على الإستروجين في تركيبها، فإذا ما كانت المرأة مصابةً بالصداع النصفي سابقًا عليها التحدث مع الطبيب عن الخيارات المتاحة.
  • إنّ تناول هذه الحبوب قد يزيد من خطر ارتفاع ضغط الدم، إذ أنّ احتمال هذا الخطر يكون أكبر في حال كانت تعاني المرأة من حالاتٍ أخرى كالسمنة أو وجود تاريخ لوجود هذا المرض في العائلة أو في حال كانت المرأة مدخنةً، لذلك يجب على الطبيب في هذه الحالة قياس ضغط الدم بشكلٍ منتظمٍ، وفي حال وجود ارتفاع فيه يجب البحث عن خياراتٍ أخرى.
  • إنّ النساء المدخنات اللواتي يتجاوزن الـ35 من العمر ويتناولن حبوب منع الحمل لديهنّ فرصةً أكبر للتعرض لنوباتٍ قلبيةٍ أو سكتةٍ دماغيةٍ، ويزداد هذا الاحتمال في حال وجود تاريخ لأمراض القلب والأوعية الدموية في العائلة أو في حال كانت المرأة مصابةً بارتفاع الكولسترول وضغط الدم.
  • كما أنّ النساء اللواتي يستخدمن هذه الحبوب معرضاتٌ بشكلٍ أكبر لخطر الإصابة بجلطاتٍ دمويةٍ في الساقين والرئتين، إذ تشير الدراسات إلى أنّ خطر الجلطات الدموية الوريدية أعلى بمرتين إلى ست مراتٍ لدى مستخدمات هذه الحبوب، ويكون خطر تجلط الدم أكبر لدى النساء اللواتي عانين سابقًا من تخثر وريدي عميق أو انسدادٍ رئوي.
  • وقد ينتج عن استخدام حبوب منع الحمل أيضًا حدوث أعراض كالغثيان والاستفراغ وتختفي غالبًا  بعد الأشهر الأولى من الاستخدام، ويمكن التخفيف من تلك الأعراض عن طريق تناول تلك الحبوب مع وجبات الطعام.
  • تشير بعض التقارير إلى حدوث زيادةٍ طفيفةٍ بالوزن عند بعض النساء نتيجةً لاحتباس السوائل أو بسبب الرواسب الدهنية التي يسببها الإستروجين في منطقة الفخذين والوركين والثديين، إذ أنّه من الممكن أن تزيد الآثار الإندروجينية الناتجة عن البروجستينات من الشهية عند بعض النساء.
  • في بعض الحالات قد تتسبب هذه الحبوب بحدوث الكلف في منطقة الشفة العلوية والخدين والجبهة وتحت العينين، كل ذلك قد يتلاشى ببطءٍ بعد التوقف عن تناول هذه الحبوب، ولكن في معظم الحالات قد يكون دائمًا.
  • كما قد تشتكي بعض النساء اللواتي تستخدمن حبوب منع الحمل من زيادةٍ ملحوظةٍ في التهابات اللثة في حال كانت موجودةً مسبقًا بينما تكون أخريات أكثر عرضةً للإصابة بها في حال عدم وجودها.
  • وكذلك فإنّ النساء اللواتي يعانين من بعض أنواع أمراض السكري والكبد يزداد الخطر عليهن عندما يتناولن هذه الحبوب.
  • تشير دراساتٌ أخرى أنّ هذه الحبوب يمكن أن تساهم في حدوث نقصٍ في بعض العناصر الغذائية في الجسم والتي تتضمن فيتامين B2,B6,B12,C وحمض الفوليك والمغنيزيوم والسيلينيوم والزنك.
  • إنّ حبوب منع الحمل آمنةً بشكلٍ عامٍ على المدى الطويل، إلّا أنّ بعض الأبحاث تشير إلى أنّها قد تزيد من مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان كسرطان الثدي وعنق الرحم، ومع ذلك فقد تضاربت نتائج الدراسات فيما يتعلق بتلك المخاطر حيث نفى بعضها ما ذكرته الأبحاث السابقة، حتى أنّ البعض منها وجد بأنّ تناول حبوب منع الحمل يقلل من خطر الإصابة بسرطان المبيض وبطانة الرحم و سرطان القولون والمستقيم.

ولذلك وفي حال كانت المرأة تواجه صعوبةً في التكيف مع حبوب منع الحمل وتعرضت لواحدةٍ أو أكثر من الأعراض السابقة لمدةٍ تتجاوز الثلاثة أشهر، يمكنها مشاركة مخاوفها مع الطبيب الخاص للوصول إلى آلية علاجٍ معينةٍ أو بديلٍ آخرٍ عن تلك الحبوب للتخفيف من تلك الأعراض.

المراجع