اضطرابات القلق الاجتماعي .. الأسباب والأعراض والعلاج

الموسوعة » طب وصحة عامة » أمراض نفسية » أمراض نفسية سلوكية » اضطرابات القلق الاجتماعي .. الأسباب والأعراض والعلاج

الكثير منا يمكن أن يشعر بالخجل أو التوتر في حياته عند القيام بأمرٍ يلفت انتباه مجموعةٍ كبيرةٍ من الأشخاص، مثل الذهاب في موعدٍ أو إلقاء خطابٍ أو إجراء مقابلةٍ لوظيفةٍ معينةٍ، لكن ذلك يختلف عما يسمى اضطرابات القلق الاجتماعي (والذي يسمى أيضًا بالرهاب الاجتماعي)، وهي حالةٌ صحيةٌ عقليةٌ مزمنة، وكذلك مشكلة شائعة بين العديد من الأشخاص، وخاصةً المراهقين والأطفال، لذا سوف نتعرف في هذا المقال على أهم الأسباب والأعراض المصاحبة لهذا الاضطراب وكيفية التغلب عليها.

ما هي اضطرابات القلق الاجتماعي

اضطرابات القلق الاجتماعي (بالإنكليزية Social Anxiety Disorder)، هي خوفٌ شديدٌ من مواقفَ اجتماعيةٍ عديدة في حياتنا، كالتي يحسُ فيها الشخص نفسه مراقبًا من قبل الناس وأن جميع الأنظار موجهةٌ إليه، وقد تكون هذه المواقف مرعبة للغاية بالنسبة له، فلا يتوقف عن التفكير بها ويبدأ بالشعور بالقلق والتوتر، إذ يخشى أن يتم تقييمه من قبل الآخرين، وقد تؤدي إلى تعطيل حياته بالكامل. بعض المراهقين يجتازون هذا الاضطراب مع تقدمهم بالسن، لكن الكثير منهم يحتاجون لعلاجٍ لكي يتخلصوا من هذه المشكلة بأن يكتسبوا المزيد من الثقة، وذلك عن طريق تناول الأدوية وتعلم كيفية التأقلم في مثل هذه الأوضاع.§.

الأعراض التي تتعلق باضطرابات القلق الاجتماعي

الأعراض الجسدية

  • سرعة ضربات القلب (الخفقان).
  • التعرق والارتعاش.
  • اضطراب في المعدة أو غثيان أو إسهال.
  • تشنج عضلي.
  • صعوبة التنفس.
  • الدوار أو الدوخة.

الأعراض النفسية السلوكية

  • القلق بشأن الأنشطة اليومية مثل بدء محادثة مع أحد الأشخاص أو التحدث على الهاتف أو مقابلة الغرباء.
  • الخوف من المواقف التي يقوم الناس بالحكم عليك فيها.
  • الخوف الشديد من التفاعل مع الناس أو التحدث مع الغرباء.
  • القلق من أن تحرج نفسك في أحد المواقف.
  • الخوف من أن يلاحظ الآخرون أنك قلق.
  • الخوف من الأعراض الجسدية التي يمكن أن تسبب الإحراج أمام الناس.
  • بعد التعرض لموقفٍ اجتماعيٍّ معينٍ، تقضي الوقت في تحليل هذا الموقف وكيف كان تصرفك فيه وما هي العيوب في تصرفاتك.
  • أما بالنسبة للأطفال، فتتجلى هذه الأعراض عادةً بنوباتٍ من الغضب والتشبث بالوالدين ورفض التحدث مع البالغين والبكاء.§.

أسباب اضطرابات القلق الاجتماعي

يمكن أن ينشأ اضطرابات القلق الاجتماعي نتيجة تفاعلاتٍ معقدةٍ بين العوامل البيولوجية والعوامل البيئية، تشمل عدة أسباب محتملة:

  • الصفات الموروثة: تنتشر اضطرابات القلق الاجتماعي بين العائلات.
  • البيئة: قد تكون اضطرابات القلق الاجتماعي سلوكًا مكتسبًا من البيئة المحيطة، نتيجة التعرض لموقفٍ محرجٍ معينٍ أو نتيجة معاملة الأهل لأبنائهم بتحكمٍ أو الإفراط في حمايتهم (ليس هناك تأكيد طبي بشكل تام حول الأسباب التي تأتي نتيجة الجينات والأسباب التي تتشكل نتيجة سلوك مكتسب).
  • هيكلية الدماغ: قد تلعب بنيةٌ في الدماغ تسمى اللوزة الدماغية (Amygdala)، دورًا بالتحكم في استجابة الخوف، قد يعاني الأشخاص المصابون بفرط نشاط اللوزة الدماغية من استجابة خوف وتوتر متزايدة، مما يؤدي إلى زيادة القلق في أي موقفٍ اجتماعيٍّ.

عوامل خطر الإصابة باضطراب القلق الاجتماعي

  • قد يكون الأطفال الذين يتعرضون للمضايقة أو التنمر أو السخرية أو الإذلال من قبل الناس، أكثر عرضةً للإصابة باضطراب القلق الاجتماعي.
  • المظهر الخارجي أو حالة معينة: مثل وجود تشوه في الوجه أو التلعثم أو إصابة الشخص بداء باركنسون، قد تؤدي إلى حدوث اضطرابات القلق الاجتماعي عند بعض الأشخاص.
  • تاريخ العائلة: إن إصابة أحد أفراد عائلتك (الوالدين البيولوجيين أو أحد أشقائك) بهذه الحالة تجعلك أكثر عرضةً للإصابة بها.§.

كيفية التغلب على اضطرابات القلق الاجتماعي

  • ركز على الآخرين وليس على نفسك، فعندما تركز على نفسك، تدخل في حالة اقتناعٍ شبه تام بأن جميع الناس ينظرون إليك ويحكمون على تصرفاتك، وهذا يجعلك تشعر بالمزيد من التوتر ويمنعك من الأداء الذي تقدمه.
  • تحدى الأفكار السلبية: يعاني مرضى القلق الاجتماعي من أفكارٍ ومعتقداتٍ سلبيةٍ تزيد من مخاوفهم وقلقهم، حاول التحدث مع أشخاصٍ مقربين أو أصدقاء، وخذ النصائح وحاول أن تواجه مخاوفك .
  • تعلم كيفية التحكم في تنفسك: يحدث الكثير من التغيرات في جسدك عندما تشعر بالتوتر والقلق، و أهمها أن تبدأ بالتنفس بسرعةٍ مما يؤدي إلى الإصابة بالمزيد من الأعراض الجسدية مثل الدوخة والاختناق والخفقان وتوتر العضلات، احرض على الحصول على كميةٍ كافيةٍ من الأكسجين، تنفس بعمقٍ في المواقف التي تشعر بأنها ترهبك.
  • إنشاء أهداف موضوعية: إن الشعور بالقلق يجعل الشخص يميل للأفكار السلبية، إذا قام بأداءٍ أو عملٍ معينٍ، ربما سيظن أنه تصرّف بشكلٍ سيءٍ أو مشكوكٍ به، بالرغم من كونه أداءً جيدًا، لذلك يشجع المعالجين الأشخاص المصابين باضطراب القلق الاجتماعي على وضع أهداف سلوكية موضوعية.
  • تجنب التركيز على ردود أفعال الآخرين على الأمور التي تقوم بها، فلا يهم ما هي آراء الآخرين بما تقوم به، بل ما يهم فعلًا هو أنك قمت بالشيء الذي ترغب به واحترمت احتياجاتك الخاصة.
  • إذا كان للاضطراب تأثيرٌ على حياتك، يجب أن تراجع طبيبًا عامًا أو مختصًا ليرشدك للعلاج الملائم وللتغلب على المشكلة.§ §.

في النهاية، نجد اضطرابات القلق الاجتماعي حالةً صحيةً يمكن أن تؤثر على فعالية الأفراد في مجتمعاتهم وقدرتهم على أداء مهامهم، ويجب إعارتها أهمية ومحاولة تقديم العلاج الملائم للتخلص من الاضطراب.

648 مشاهدة