اضطراب الشخصية الاعتمادية .. الأعراض والأسباب والتشخيص والعلاج

الموسوعة » طب وصحة عامة » أمراض نفسية » أمراض نفسية عند الأطفال واليافعين » اضطراب الشخصية الاعتمادية .. الأعراض والأسباب والتشخيص والعلاج

تعدُّ الأمراض النفسية من الأمراض الخطيرة التي يجب تداركها والتعامل معها بجديّةٍ، وتكمن خطورتها في تأخر أو عدم تشخيص المرض، وذلك بسبب تطورها بشكلٍ تدريجيٍّ وعدم ملاحظة المريض لمرضه، فهو يعتقد بأن هذه التغيرات أمر طبيعي. يُعتبر الإنسان مخلوقًا اجتماعيًّا بالفطرة، إذ يتم تعريف الصحة العقلية بأنها مجموعة العلاقات العاطفية التي تربطنا مع الأشخاص الآخرين، وطريقة تواصلنا معهم والاعتماد المتبادل، ولكن يوجد نوعان من الاعتماد: الاعتماد الطبيعي، والاعتماد غير الطبيعي أو غير الصحي، وعرّف الأطباء الأخير بأنه اضطرابٌ نفسيٌّ ويدعى اضطراب الشخصية الاعتمادية ..، وهذا ما سوف نتعرف عليه في مقالنا هذا.

تعريف اضطراب الشخصية الاعتمادية

ويدعى بالإنكليزية (Dependent Personality Disorder) واختصارًا (DPD)، هو أحد أكثر الاضطرابات الشخصية شيوعًا حول العالم، يصاب بهذا المرض كلٌ من الرجال والنساء على حدٍّ سواء، وغالبًا ما يظهر باكرًا في سن الشباب، أو قد يظهر بمراحلَ لاحقةٍ، فهو يعدُّ شكلًا مهمًّا من أنواع العلاقات عند البالغين، حيث تتسم هذه الشخصية بالقلق بشكلٍ دائمٍ، وعدم القدرة على الاعتماد على النفس. يصاب مريضو اضطراب الشخصية الاعتمادية بأعراض القلق النفسية عندما يكونون وحيدين، ويشعرون بالراحة والطمأنينة عندما يوجد أشخاصٌ آخرون بجانبهم، حيث أنهم يستمدّون منهم الدعم والمشورة دائمًا وبكل خطواتهم.§.

أعراض الإصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية

الأشخاص المصابون بهذا المرض لا يثقون بقدرتهم على اتخاذ القرارات بأنفسهم، أو أنهم يشعرون بأن الناس سيسخرون منهم عند قيامهم بأيّ شيءٍ بأنفسهم، لذلك يصبح المرضى معتمدين عاطفيًّا على أشخاصٍ آخرين، ويبذلون جهدًا كبيرًا في سبيل إرضاء غيرهم، حتى أنهم يتحملون الإساءات من أجل أن يبقى الآخرون معهم، كما أنهم يقللون من شأن أنفسهم وغالبًا ما يشيرون إلى أنفسهم على أنهم أغبياء، ويظهرون بموقف المحتاج والسلبي، وهناك مجموعة من الأعراض الشائعة للمرض، منها:

  • عدم القدرة على اتخاذ القرارات، وذلك يشمل القرارات اليومية، مثل الثياب التي سوف يرتدونها خلال اليوم، وطبعًا لا يستطيعون اتخاذ قراراتٍ كبيرة أيضًا، مثل اختيار مكان العيش أو العمل.
  • تجنب المسؤوليات والهروب منها، وذلك من خلال التصرف بسلبيةٍ وعجزٍ، فالمريض غالبًا يعتمد على الزوج أو الصديق.
  • الخوف الشديد من الوحدة ومن أن يهجره الآخرون، فهو يشعر بالدمار والعجز عندما تنتهي علاقته مع شخصٍ كان يعتمد عليه، وغالبًا يبحث مريض اضطراب الشخصية الاعتمادية عن علاقةٍ جديدةٍ بأسرع وقتٍ عندما تنتهي علاقته السابقة.
  • لديهم حساسية مفرطة للنقد، فهم لا يتحملون نقد الآخرين لهم.
  • النظرة التشاؤمية وعدم الثقة بالنفس، ويشعر المريض بأنه غير قادرٍ على الاعتناء بنفسه.
  • يحاول المرضى تجنب الخلافات والمشاجرات مع الآخرين، خوفًا من أن يفقدوا دعمهم لهم، أو حتى قبولهم.
  • عدم القدرة على البدء بمشاريعَ خاصة بهم أو القيام بمختلف المهام.
  • لدى المريض استعداد لتحمل سوء معاملة الآخرين له، والاعتداء عليه أيضًا، من أجل أن يبقوا معه ولا يتركوه وحيدًا.
  • يميل المرضى إلى جعل احتياجات الآخرين أو مقدمي الرعاية، ذات أولويةٍ تفوق أولوية رعايتهم لأنفسهم.
  • يميل إلى السذاجة والبساطة، وإلى تخيل أحداث لم تحدث قط.

وعندما يكون المريض بمفرده، تبدأ أعراض تشبه أعراض اضرابات القلق أو الاكتئاب، أو أعراض انقطاع الطمث عند الإناث، بالظهور، منها:

  • العصبية.
  • القلق.
  • نوبات ذعر.
  • الخوف.
  • اليأس.§.

أسباب حدوث اضطراب الشخصية الاعتمادية

لم يُعرف حتى الآن السبب الدقيق وراء حدوث اضطراب الشخصية الاعتمادية ولكن، يعتقد العلماء أن السبب يتعلق بمجموعةٍ من العوامل المختلفة والتي تشمل العوامل البيولوجية والوراثية، والعوامل البيئية والمحيطة به، بالإضافة إلى العوامل النفسية والمزاجية.

كما أن هناك دراسات تشير إلى أن للآباء دورًا مهمًّا في حدوث المرض، فالأسلوب الاستبدادي أو الأسلوب الوقائي بشكلٍ مفرطٍ، يمكن أن يؤدي إلى تطوير سمات الشخصية التابعة، فتجعل الأطفال معرضين أكثر للإصابة باضطراب الشخصية الاعتمادية.

وهناك مجموعة من عوامل الخطر التي تزيد من فرصة حدوث المرض، منها:

  • شعور الشخص بالإهمال لفترةٍ زمنيةٍ طويلةٍ.
  • تعرضه للإساءات بشكلٍ متكررٍ خلال نشأته.
  • أن يدخل في علاقةٍ سيئةٍ لمدةٍ طويلةٍ.
  • وجود والدين مفرطين في الحماية أو متسلطين.
  • وجود تاريخ عائلي لاضطرابات القلق.

تشخيص اضطراب الشخصية الاعتمادية

أولًا، يجب التمييز بين اضطراب الشخصية الاعتمادية واضطراب الشخصية الحدية، وذلك بسبب التشابه في الأعراض الشائعة، ولكن يمكن معرفة اضطراب الشخصية الحدية من خلال مشاعر الغضب التي يواجه المريض بها مخاوفه من ترك الآخرين له.

عندما يلاحظ الطبيب وجود معظم أو كل أعراض اضطراب الشخصية الاعتمادية التي سبق ذكرها، يتوجه بشدةٍ نحو التشخيص، ويتم تقييم المرض بدءًا من أخذ التاريخ الطبي والنفسي بشكلٍ شاملٍ، بالإضافة إلى إجراء فحصٍ جسديٍّ والقيام بمختلف الاختبارات من أجل استبعاد الأمراض الجسدية، وعندما يتأكد الطبيب من عدم وجود مرضٍ جسديٍّ، يبدأ تقييم المريض من قبل الأطباء النفسيين وأخصائيي الرعاية العقلية، من خلال مجموعة الأدوات والمقابلات المصممة خصيصًا لهذا المرض.

طرق العلاج والوقاية

غالبًا ما يركز العلاج على تخفيف الأعراض، فالهدف الأساسي من علاج اضطراب الشخصية الاعتمادية هو زيادة ثقة المرضى بأنفسهم، ومساعدتهم ليشعروا بأنهم قادرون على الاعتماد على أنفسهم في اتخاذ القرارات بشكلٍ مستقلٍ عن الآخرين، مع استمرار أخذ المشورة في بعض الحالات الخاصة التي تحتاج إلى مساعدةٍ حقيقيةٍ، وتجدر الإشارة أنه يجب أن تكون فترة العلاج قصيرةً من أجل تفادي حدوث اعتماد المريض على الطبيب المعالج.

ويستخدم العلاج السلوكي الصحي الذي يهدف لجعل الشخص أكثر نشاطًا واستقلاليةً، وذو قدرةٍ على تكوين علاقات صحية (Healthy Relationships)، أما في الحالات المتقدمة، قد يلجأ البعض إلى استخدام الأدوية الخاصة بعلاج الاكتئاب والقلق.

على الرغم من أن الوقاية من حدوث اضطراب الشخصية الاعتمادية، قد لا تكون ممكنةً، إلا أن العلاج الفعّال قد يسمح للشخص المعرض بشكلٍ كبيرٍ للإصابة بهذا الاضطراب، بتعلم طرقٍ جيدةٍ للتعامل مع المواقف الصعبة، كما أن بدء العلاج النفسي في مراحلَ مبكرةٍ، يجعله أكثر نجاحًا وإفادةً.

خطر حدوث مضاعفات

إن الأشخاص المصابون باضطراب الشخصية الاعتمادية معرضون للإصابة بمجموعةٍ من المضاعفات، منها:

  • الاكتئاب.
  • اضطراب القلق والرهاب.
  • اضطراب الهلع.
  • اضطراب الوسواس القهري (OCPD).
  • اضطراب الشخصية الانعزالية.
  • اللجوء إلى تعاطي المخدرات.
  • التعرض للإساءات.§§§.

وهكذا نرى أهمية ودور التربية والبيئة المحيطة بالشخص، في بناء شخصيته ونفسيته، لذلك يجب ترك الأطفال في بعض الأحيان يخضعون لتجاربَ جديدةٍ بشكلٍ مستقلٍ عن أهاليهم، ليتعلموا من أخطائهم، فذلك يجعلهم متقبّلين لحياتهم وللأشخاص من حولهم، ويسهم بتخفيف مخاوفهم.

208 مشاهدة