اغنى دولة في العالم

الموسوعة » منوعات من العالم » اغنى دولة في العالم

هل تُفضّل أن تكون غنيًّا في بلدٍ فقيرٍ، أم فقيرًا في بلدٍ غنيٍّ؟ سؤالٌ مُحيرٌ، إذا طرح على أصحاب الفكر الفلسفي وذوي النظرة الحياتية، ولكن دعنا نحلل أمر الغِنى من نظرةٍ اقتصاديةٍ بحتة خلال مقالنا التالي، إذ سنتطرق إلى الحديث عن اغنى دولة في العالم .. أو لنكن صريحين، أغنى دول العالم.

في الواقع، إنّ مسألة تحديد حالة الغنى والثراء نسبية تقوم على معاييرَ محددةٍ. إذا افترضنا أنّ بلدًا ما تُصدر مليون طنٍ من الأرز في العام الواحد بعائدٍ ماديٍّ يتجاوز 10 ملايين دولارٍ، ربما تحدّث نفسك قائلًا: “إنها بلدٌ غنيةٌ”، لكن مهلًا، نسيت أن أخبرك يا عزيزي بأنّه يقطن هذه البلد حوالي 100 مليون مواطنٍ، أي أنّ نصيب الفرد من هذه الصفقة حوالي 0.1 دولار! (إذا افترضنا توزيع الأرباح على المواطنين)، حسنًا لنفترض دولةً أخرى، تُصدر نفس الكمية من الأرز لكن فيها 10 آلاف مواطنٍ، يصبح نصيب الفرد حوالي 1000 دولارٍ..

في المثال السابق، نجد أنّ درجة غنى أو فقر بلد ما لا يعتمد على مقدار المال فقط، إنما هناك عوامل أخرى متغيرة، وهي التي تحسم مسألة غنى وفقر الدولة، وتقرير قوة اقتصادها وقدرتها على التنافس مع غيرها من الدول الأخرى، تابع معي في السطور التالية.

كيف يمكن تقييم درجة غنى دول العالم

يمكن تحديد درجة غنى الدول عن طريق حساب الناتج المحلي الإجمالي للدولة (GDP)، وهي عمليةٌ حسابيةٌ تتم بعدة طرقٍ (لن نتطرق إليها الآن)، بذلك نستطيع معرفة الناتج المحلي الإجمالي للفرد، وبمجرد معرفته يمكن تحديد مستوى المعيشة للمواطنين، وعليه يمكن قياس ثروة الدولة ومقارنتها بالدول الأخرى.§.

يساعد تحديد الناتج المحلي للدولة على إعطاء صورة واضحة ودقيقة عن الحالة الاقتصادية للدولة، يمكننا تشبيهه بالقمر الصناعي، ماذا يفعل القمر الصناعي يا ترى؟! إنه يعطينا مسحًا شاملًا لحالة الطقس للمناطق التي يغطيها من الفضاء الخارجي، كذلك الأمر بالنسبة لحساب أو تحديد الناتج المحلي للدولة، يعطي مسحًا شاملًا عن حالتها الاقتصادية بتفاصيلَ دقيقةٍ.

يساعد تحديد الناتج المحلي للدولة أيضًا متخصصي السياسة والبنوك المركزية، على معرفة حالة الاقتصاد الحالية للبلاد وضبطها بسرعةٍ في حالة ما إذا كانت المؤشرات متجهة نحو تعرض الاقتصاد لأي تهديدٍ مثل: الركود أو التضخم، بذلك يسرع المتخصصون لضبط الموقف وإنقاذ الوضع الاقتصادي للبلاد.§.

العلاقة بين غنى الدول والناتج الإجمالي المحلي للدولة

قد يخيل إلينا أنّ هناك دولًا بأعينها هي الأغنى في العالم، وذلك لقوتها وحفاظها على توازن نظامها الاقتصادي، ما يجعل الناتج الإجمالي المحلي للدولة (وهو يمثل جميع السلع والخدمات التي تنتجها الدولة خلال عامٍ) عاليًّا، بذلك يمكننا توقع أنّ اغنى دولة في العالم هي التي لديها أكبر ناتج إجمالي محلي، وهي: الولايات المتحدة الأمريكية والصين واليابان وألمانيا. لكن هذه التوقع ليس صائبًا، لماذا؟ إذا نظرنا إلى اقتصاد بعض الدول مثل: دولة سان مارينو ودولة لوكسمبورغ، سنجد أنّ هذه الدول قد حجزت مقعدها في قائمة أغنى دول العالم، بالرغم من أنّ مساحة كل منهما تكاد تكون نقطةً على خريطة العالم.

ببساطةٍ، الناتج المحلي الإجمالي لا يقيس توزيع الثروة بين المواطنين ولا ظروفهم المعيشية، وإنما الثروة الكلية للدولة – كما ذكرنا – علاوة على ذلك، تختلف قيمة الدخل من دولةٍ لأخرى، فنجد أنّ الدخل يمكن أن يساعد في سدِّ بعض احتياجات المواطن في دولةٍ ما، بينما قد تسد قيمة الدخل نفسه كل احتياجات المواطن في دولةٍ أخرى. بذلك يمكننا القول بأنّ مستوى معيشة المواطن تختلف من بلدٍ لأخرى وفقًا لقدرته على الشراء وسد احتياجاته من خلال دخله.§.

اغنى دول العالم لعام 2020

صراحةً، ليست دولةً واحدةً، بل هناك عدة دولٍ صُنّفت في مرتبة اغنى دولة في العالم، وإليك أغنى 10 دول في العالم بترتيبٍ تنازليٍّ بدءًا من الأغنى:

قطر

تحتل دولة قطر العربية المرتبة الأولى على رأس أغنى عشر دول في العالم. تتمتع قطر بمواردَ طبيعيةٍ تفوق حاجتها، وأهم هذه الموارد هو البترول، والذي يمثل نسبةً تصل إلى 85% من إجمالي صادرات الدولة، لذلك لا عجب في أنّه مصدر لنسبة 70% من إيراداتها، أي أنّ قطر تعتمد على البترول في المقام الأول لدخلها. يبلغ تعداد سكان قطر 2.8 مليون نسمة، كما أنها تتمتع بفائضٍ كبيرٍ في الإيرادات من النفط، علاوة على ذلك، فإنّ قطر دولةٌ سياحيةٌ، ومشهورة بتصدير الصلب والأسمدة، كل ذلك يصب في إيرادات الدولة.

بالرغم من موارد قطر التي تساعدها في الوصول إلى قمة الدول الغنية، إلا أنها تفتقر للعمالة، وتعتمد على العمالة الأجنبية لضبط نظامها الاقتصادي، حيث أنّ عدد سكان قطر يمثل حوالي 12% فقط من إجمالي سكان الدولة. يتمتع المواطنون القطريون بمستوى معيشي عالٍ، إذ لا تُفرض عليهم الضرائب، ويتمتعون بأرباحهم كاملةً، كما أنّ الحكومة توفر لهم خدمات التأمين الصحي.§.

ماكاو

تأتي ماكاو في المرتبة الثانية في ترتيب أغنى دول في العالم. كانت ماكاو مستعمرةً للإمبراطورية البرتغالية، ثم حُررت عام 2001، لتبدأ رحلتها في النمو الاقتصادي الهائل. يبلغ عدد سكانها حوالي 600 ألف نسمةٍ، وتمتلك حوالي 40 كازينو على مساحة 30 كيلومترًا مربعًا، كما أنّ حركة السياحة فيها ممتازة ويأتي إليها ملايين السياح سنويًّا، هذا ما يجعلها دولةً قويةً من الناحية الاقتصادية.

لوكسمبورج

تحتل لوكسمبورج المرتبة الثالثة وتتميز بالمناظر الطبيعية الخلابة التي تجذب السياح من جميع أنحاء العالم، كما تتمتع بالريف الجميل والقلاع المذهلة والمهرجانات الثقافية. يبلغ تعداد سكان هذه الدولة حوالي 600 ألف نسمةٍ، وتسعى لتقديم أفضل الخدمات لمواطنيها، فالمواطن هناك يحظى بمستوى معيشي عالٍ، وتعليم أفضل ورعاية صحية ممتازة. يعتمد اقتصاد لوكسمبورج العالي هذا غالبًا على السياحة.

سنغافورة

عام 1965، حصلت سنغافورة على استقلالها أخيرًا، لكن لم يكن من المتوقع على الإطلاق أنّ هذه الدولة ستكون واحدةً من أغنى الدول اليوم، فقد كان حوالي 50% من سكانها لا يعرفون القراءة ولا الكتابة، إضافةً إلى أنها تفتقر للموارد الطبيعية. إذًا كيف استطاعت سنغافورة إحراز هذا التقدم الهائل؟ يرجع ذلك إلى السياسة الذكية والعمل الجاد حتى صارت اليوم واحدةً من أهم الدول المزدهرة، فهي مركزٌ للتجارة والصناعة عالميًّا، كما أنها استطاعت محو الأمية وتعليم شعبها، فاليوم يستطيع 97% من سكان سنغافورة القراءة والكتابة.

بروناي دار السلام

تأتي بروناي دار السلام في المركز الخامس في قائمة أغنى عشر دول في العالم، وهي دولةٌ إسلاميةٌ تقع في آسيا. حباها الله بمواردَ طبيعيةٍ هائلةٍ تتمثل في النفط والغاز الطبيعي اللذين يمدا البلاد بما يزيد عن 28 مليار دولارٍ؛ أي أكثر من ثروة الملكة إليزابيث – ملكة بريطانيا – بنحو 50 ضعفًا. أضف إلى ذلك أنّه تبلغ القوة الشرائية للفرد هناك حوالي 80 ألف دولار.

من جانبٍ آخر، إذا تحدثنا عن بعض المعلومات حول مقر الحكم الذي يحكم من خلاله سلطان بروناي، السلطان حسن البلقية، سيُصيبك الذهول.. يتكون من 1788 غرفةً، تضم 257 حمامًا، وقاعة احتفالاتٍ تتسع لحوالي 5000 ضيفٍ، ومسجد يتسع لحوالي 1500 شخص، وإسطبل مكيف يتسع لعددٍ يصل إلى 200 حصان، إضافةً إلى 5 حمامات سباحةٍ، وحوالي 18 مصعدًا.

أيرلندا

منذ فترةٍ ليست ببعيدةٍ، تنحت بريطانيا عن كونها عضوًا في الاتحاد الأوروبي، مما سبب بعض المشاكل الاقتصادية لدول الاتحاد الأخرى، لكن أيرلندا هي الدولة الوحيدة التي بقيت صامدةً، وكأن تنحي بريطانيا لا يعني لها شيء، ولن يؤثر على اقتصادها. هذا طبيعيٌّ، فإيرلندا من أكثر الدول ثراءً، في عام 2019، زاد قيمة اليورو بنسبة 1.2%، بينما استطاعت إيرلندا أن تزيد القيمة بنسبة تزيد عن 5.5%، هذا بدوره ساعدها على النمو الاقتصادي السريع. يبلغ عدد سكان أيرلندا أقل من 5 ملايين نسمة.

النرويج

تأتي النرويج كسابع اغنى دولة في العالم اليوم، وتُعد أكثر دول أوروبا إنتاجًا للنفط، مما يجعلها واحدةً من أكثر الدول ثراءً واستقرارًا من الناحية الاقتصادية، حتى وإن توالت عليها أزمات اقتصادية، هذا لن يجعلها تفقد مركزها الاقتصادي، إذ أنها تملك صندوق ثروة سيادي يحتوي على 1.2 تريليون دولار! إنه الأكبر في العالم!.

الإمارات العربية المتحدة

تحتل الإمارات العربية المتحدة المركز الثامن، كان اقتصاد الدولة في البداية يعتمد على الموارد الطبيعة مثل: تجارة اللؤلؤ والزراعة وصيد الأسماك، لكن تغير كل شيءٍ تقريبًا ما إن اكتُشف النفط في أراضيها في خمسينيات القرن الماضي. اليوم، أصبحت الإمارات العربية المتحدة تحظى بثروةٍ هائلةٍ، وتقدم اقتصادي مذهل، وانعكس ذلك على البلاد والتطورات المعمارية والتجارية والصناعية التي حدثت فيها، بل وفي مجال السياحة أيضًا. ليس ذلك فقط، فقد استقدمت الإمارات عمالةً أجنبيةً من جميع أنحاء العالم لتطوير البلاد وتقديم كل ما هو مميزٌ لها، حتى إن 80% من الذين يقطنون الإمارات ليسوا من أهل البلاد الأصليين.

الكويت

الكويت دولةٌ عربيةٌ تحتل المركز التاسع في قائمة أغنى عشر دول في العالم. تُعد الكويت واحدةً من أكثر دول الشرق الأوسط تقدمًا، اكتُشف النفط فيها عام 1938، وقُدر بأكثر من 6% من إجمالي الاحتياطي العالمي. واليوم، يشكل النفط 90% من صادراتها. يبلغ عدد سكان الكويت حوالي 4.1 مليون نسمة، منهم 3 ملايين من الوافدين.

سويسرا

وأخيرًا، سويسرا التي تحتل مركز عاشر اغنى دولة في العالم في القائمة، يبلغ عدد سكان سويسرا حوالي 8.6 مليون نسمة، وتتميز بأنه يقطنها عدد كبير من الأثرياء، حيث يوجد 9428 ملياردير بين كل 100 ألف مواطن سويسري، معظم هذا العدد الهائل من الأثرياء يستثمر في دولته، ما ينعش اقتصاد سويسرا. إضافةً إلى ذلك، هناك عددٌ كبيرٌ من الاختراعات والمنتجات الأخرى التي تُصدرها سويسرا إلى الخارج.§.

نجد أنّ معظم الدول الغنية تعتمد في المقام الأول على النفط أو الذهب الأسود كما يلقبونه، فقد أصبح أداةً تتحكم في وتيرة الاقتصاد العالمي حقًا كما يُقال، لكن هل يمكن أن يأتي وقتٌ ما وتنتهي فيه قوة النفط، ويظهر بديلٌ آخرٌ يطيح به من على كرسي التحكم في الاقتصاد العالمي؟! ربما.

216 مشاهدة