الأعشاب البحرية وفوائدها

الرئيسية » موسوعة أراجيك » حياة خضراء » الأعشاب البحرية وفوائدها

مع تزايد عد سكان الأرض، وتزايد الطلب على الغذاء والبروتين حصرًا، كان لا بدّ من حلًّ بديل وأكثر استدامة، متمثّلًا بالأعشاب البحرية، فما هي الأعشاب البحرية؟ وما أهميتها وفوائدها؟ ربما بالإمكان إجابتكم على هذه الأسئلة في هذا المقال.

الأعشاب البحرية

أو الطحالب البحرية (Seaweeds)، هي مجموعة متنوعة من الكائنات البحرية عديدة الخلايا، والتي تتواجد في المياه الضحلة أو مرتبطة على الصخور الشاطئية، تشابه النباتات المتطورة بقدرتها على التمثيل الغذائي ولكن من جميع أجزاءها، وتفتقر لبنيتها وهيكلها المعقد سواء من حيث الجذور التي تمتص العناصر الغذائية والتي تكتفي هنا بمهمة تثبيت الطحلب، أو الأوراق والأزهار أو الأنسجة الوعائية أو البذور وغيرها، فهي ـ وعلى الرغم من اعتبارها نباتات بدائية ـ إلا أنها تُصنّف تحت مملكة الطلائعيات Protista (كائنات لاحيوانية ولا نباتية ولافطرية) عوضًا عن المملكة النباتية (Plantae).

تتنوع أشكالها باختلاف أنواعها؛ فمنها ما يشبه النباتات بهيكلها الخارجي، وبعضها يبدو كالخس أو النخيل العملاق حيث يصل طوله إلى 60 مترًا. تأتي الأهمية الأساسية للأعشاب البحرية في تشكيلها الأساس في السلاسل الغذائية، والموئل للكائنات البحرية الأخرى، أما بالنسبة لنا نحن كبشر، فلها العديد من الاستخدامات الغذائية والتجارية، وهذا ما سنتعرف عليه لاحقًا.§

الأعشاب البحرية

أنواع الأعشاب البحرية

تحتوي على ما يفوق 10000 نوع من الأعشاب البحرية وتأتي جميعها تحت أحد الأنواع الثلاثة التالية:

الطحالب البنية

تنتمي لصف Phaeophyceae، تنمو في المياه الباردة لنصف الكرة الشمالي، وتشمل أجناسًا عديدة أشهرها الفوكوس (Fucus) وعشب البحر كيلب (Kelps) الذي يحتوي على أكبر الأنواع التي تنمو في المحيط الهادئ والقطب الجنوبي وهي Macrocystis وNereocystis، بالإضافة إلى Laminaria الذي يصل إلى 60 مترًا وينمو في سواحل المحيط الهادئ والأطلسي، أما المناطق الحارة فينمو فيها أنواع من جنس Sargassum.

الطحالب الحمراء

Rhodophyta، وتشمل أنواعًا عديدة من الطحالب ذات اللون الأحمر، بسبب محتواها من بعض الصبغيات كالفيايكوارثيرين والفايكوسيانين، بالإضافة للكلورفيل، وأهم أجناسها Gelidium وChondrus أو ما يسمى بأشنة ايسلندا، ومن انواعه الطحلب الايرلندي C. Crispus الذي بنمو على صخور شواطئ المحيط الأطلسي بعد انحسار المياه عنها في المد.

الطحالب الحمراء
C. crispus

الطحالب الخضراء

تنتمي لقسم Chlorophyta، ومن أشهرها جنس خس البحر Ulva.§

الطحالب الخضراء - الأعشاب البحرية وفوائدها
Ulva

الأعشاب البحرية القابلة للأكل

شكلت الأعشاب البحرية إضافة غنية للمائدة حول العالم، فانتشرت في معظم المطابخ وبشكل خاص اليابانية، وتتكون الأعشاب البحرية القابلة للأكل مما يلي:

  • الكربوهيدرات: وتشكل نسبة 45_75% من المادة الجافة، وهي على أنواع:
    • سكريات: تختلف باختلاف نوع العشب البحري، ونجد منها السكريات الكحولية كالمانيتول في الطحالب البنية والسوربيتول في الطحالب الحمراء.
    • النشويات: وهي مواد مخزنة للطاقة شبيهة بالنشا، فعلى سبيل المثال تحوي الطحالب البنية على مادة اللامينارين والتي يمكن تحويلها صناعيًّا إلى كحول بالتخمير.
    • الألياف الغذائية القابلة للذوبان: تشكل المادة التي تربط خلايا الطحلب مع بعضها، وهي الكاراجينات والألجينات والأجار، وتتميز بقدرتها على امتصاص الماء وتكوين المواد الهلامية.
    • الألياف الغذائية غير القابلة للذوبان: كالسيللوز والزيلان، وتتواجد في جدران الخلايا.
  • البروتينات: وتشكل نسبة 7_35% من المادة الجافة، تتميز بروتيناتها بغناها بجميع الأحماض الأمنية الأساسية التي لا يستطيع الجسم البشري تصنيعها، ويعد البورفيرا أغناها بالبروتين في حين تخوي مرتبة Laminariales النسبة الأقل.
  • المعادن والفيتامينات: تستطيع الأعشاب البحرية المأكولة تركيز العديد من المعادن في خلايا لكميات تفوق النباتات العادية، كاليود والكالسيوم والكالسيوم والفوسفور والمغنيزيوم والصوديوم والبوتاسيوم والكلور والحديد الذي يفوق بنسبته ما يوجد في السبانخ، والعناصر النزرة كالزنك والمنغنيز والكروم، وفيتامينات مثل مجموع فيتامينات B، وفيتامين A وE.§

الفوائد الصحية للأعشاب البحرية

  • دعم الغدة الدرقية: بسبب محتواها العالي من اليود والتيروزين الضروريان لتصنيع هرمونات الغدة الدرقية الضرورية، والقيام بوظائفها.
  • مصدر جيد للعناصر الغذائية: من فيتامينات ومعادن والدهون (أوميغا 3)، فعلى سبيل المثال تحتوي الملعقة الكبيرة (7غ) من الأعشاب البحرية المجففة على:
    • السعرات الحرارية: 20
    • الكربوهيدرات: 1.7 جرام
    • البروتين: 4 جرام
    • الدهون: 0.5 جرام
    • الألياف: 0.3 جرام
    • الريبوفلافين: 15% من الاحتياجات اليومية.
    • الثيامين: 11% من الاحتياجات اليومية.
    • الحديد: 11% من الاحتياجات اليومية.
    • المنغنيز: 7% من الاحتياجات اليومية.
    • النحاس: 21% من الاحتياجات اليومية.
  • غنية بالمضادات الحيوية: كالفيتامينات والفلافونيدات والكاروتين فتحمي الجسم من تأثير الجذور الحرة التي تسبب إلحاق الضرر بالخلايا وتدميرها، فتحمي الجسم من الإصابة بأمراض القلب والسكري وغيرها.
  • دعم صحة الأمعاء: لمحتواها العالي من الألياف والسكريات، والذي يصل إلى 25-75% من المادة الجافة، وهو أعلى بكثير من الفواكه والخضراوات، فتشكل هذه الألياف والسكريات مصدر تغذية للبكترية المعوية اللازمة لعمل الأمعاء الغليظة.
  • إنقاص الوزن: بسبب غناها بالألياف منخفضة السعرات الحرارية، والتي تمنح الإحساس بالامتلاء، فتؤخّر الجوع، بالإضافة لمادة الفوكوكسانثين التي تحفز التمثيل الغذائي.
  • تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب: فهي تقلل من مستويات الكوليسترول، وتمنع تخثر الدم بسبب محتواها من مادة الفوكان الكربوهيدراتية، وتنظم ضغط الدم.
  • تحمي من الإصابة بمرض السكري: أشارت الدراسات إلى أن مادة الفوكوكسانثين قد تلعب دورًا في تنظيم نسبة السكر في الدم، كما تقلل مادة الألجينات من امتصاص السكر في مجرى الدم.§

بعض استخدامات الأعشاب البحرية

أسمدة ومحسنات للتربة

استطاع البشر ممن يعيشون على السواحل اكتشاف قدرة الأعشاب البحرية على تخصيب الأراضي المجاورة للشاطئ، فعمدوا إلى طمرها في التربة حتى تتحلل، (بشكل خاص الطحالب البنية)، في حين قام البعض بتجفيفها ليتمكم من نقلها إلى مسافات أبعد، لاحقًا تم تحويل الطحالب إلى سماد بتجفيفها وطحنها، مما ساعد في احتفاظ التربة بالماء، ونمو النبات، فتحتوي الأسمدة العضوية منها على كمية مناسبة من كل من البوتاسيوم والنتروجين والفوسفور، والكربوهيدرات غير القابلة للذوبان التي تحسن خصائص التربة، وبالتالي يمكن استخدامها في مزيج مع أسمدة N:P:K.

علف للحيوانات

استخدمت كذلك الأعشاب البحرية في تغذية الخيول والماشية والأغنام بعد أن انحسار المد عنها على الشواطئ، أما حاليًّا فبدأ إنتاج علف للحيوانات من الأعشاب البحرية بعد تجفيفها وطحنها وتخزينها لمدة عام تقريبًا، وخصوصًا الأنواع الطازجة لأن الطافية منها ينخفض محتواها من العاجن وأسرع في التعفن، وأهمها النوع الأسكوفيلوم لسهولة الوصول إليه، فهو غني بالمعادن الأساسية كالبوتاسيوم والمغنزيوم والكالسيوم وغيرها بالإضافة للمعادن النزرة.

علف الأسماك

عادة ما يتكون علف الأسماك من مخلفات لحوم وبقايا أسماك، مترابطة مع بعضه بمادة جافة لاحمة لها في كتلة واحدة لتصبح كالعجين، ونظرًا لكون هذه المادة اللاحمة غالية نسبيًا، تحولت الأنظار نحو استخدام مجففات الأعشاب البحرية.

الوقود الحيوي

أثبتت التجارب مقدرة بعض الأعشاب البحرية على إنتاج غاز الميتان بالتخمر اللاهوائي، كالعشب البحري العملاق، فكلما زاد محتوى الطحلب من الكربوهيدرات كالمانيتول ومن البرويتن كلما زادت كمية الغاز الناتجة.

مستحضرات التجميل

تدخل مستخلصات الأعشاب البحرية في تكوين العديد من منتجات المواد التجميلية كغسول الوجه واليدين والجسم والشامبو وأقنعة الوجه وغيرها، وبشكل خاص الطحالب التي تحتوي على الألجينات أو الكاراجينات، كما تستخدم في بعض أنواع العلاجات المستندة على التدليك باستخدام بتغطية الجم بعجينة من الطحالب والتدليك لعلاج آلام الروماتيزم وإزالة السلوليت.

معالجة مياه الصرف الصحي

فتستخدم بعض أنواع الأعشاب البحرية المتحملة لتباين الملوحة لإزالة النتروجين من مياه الصرف الصحي المعالجة على شكل أمونيا، وامتصاص أكبر كمية من الفوسفور اللازم لنموها، في حين اُستخدمت أنواع أخرى كمؤشراتٍ بيولوجية على مقدار التلوث بالمعادن الثقيلة كالنيكل والرصاص والزنك في المناطق الصناعية، لقدرتها على تركيز هذه المعادن السامة فيها فتعمل على تنظيف مياه الصرف الصناعي والصحي منها.§