يُعرف الاتحاد الأوروبي بأنه شراكةٌ اقتصاديةٌ وسياسيةٌ بين 28 دولةً، وهو أحدث أشكال التكامل الأوروبي، حيث تسمح السوق الموحدة للسلع ورؤوس الأموال والخدمات والأفراد بالتنقل بحريةٍ عبر الحدود الوطنية للدول الأعضاء. 1

تاريخ الاتحاد الأوروبي وتأسيسه

 بدأ الاتحاد الأوروبي رحلته منذ منتصف القرن الماضي عندما اتفق القادة ذوو البصيرة على ضرورة خلق الاستقرار الاقتصادي والسياسي لضمان السلام على المدى الطويل في أوروبا، ومنذ ذلك الحين سار العديد على خطاهم، حيث سعوا للبناء على هذه الرؤية من خلال المعاهدات المتعاقبة.

تم تأسيس الجماعـــــة الأوروبيــة للفـحم والصلب (ECSC)  European Coal and Steel Community بموجب معاهدة باريـس (1951)، وهي الأولى في سلسلةٍ من المعاهدات بهدف زيادة التعاون في أوروبا. وكانت البلدان المؤسسة لـ ECSC هي بلجيكا وفرنسا وألمانيا الغربية وإيطاليا ولوكسمبورغ وهولندا.

نجحت تلك المبادرة وتطورت فيما بعد إلى معاهدة روما عام 1957، وذلك بتأسـيـس الجمعية الاقتصـادية الأوروبـيـة. The European Economic Community (EEC) والجمعية الأوروبية للطاقة الذرية (EURATOM). كان الهدف من EEC إنشاء سوق مشتركة تضمن حرية تنقل الأشخاص والسلع والخدمات ورأس المال، وفي 1968 أُلغيت الرسوم الجمركية بين بلدان الجمعية الاقتصادية الأوروبية ولأول مرة تمّ اعتماد سياساتٍ مشتركة تتعلق بالزراعة والتجارة، في حين كان الهدف من تأسيس EURATOM تعزيز الاستخدام السلمي للطاقة النووية في أوروبا.

ثم جاءت معاهدة ماستریخت عام (1992) والتي تمّ بموجبها تأسيس الاتحاد الأوروبي (EU) على ثلاث ركائز: المجتمعات الأوروبية، السياسة الخارجية والأمنية المشتركة، والتعاون بين الشرطة والقضاء في المسائل الجنائية كما أدخلت مفهوم المواطنة الأوروبية، وعززت صلاحيات البرلمان الأوروبي وأطلقت الاتحاد الاقتصادي والنقدي.

في عام (1997) تمّ توقيع معاهدة أمستردام نتيجةً لإدراك الدول الأعضاء الحاجة إلى فرض حرية الحركة لتعزيز اقتصاد الاتحاد الأوروبي، فأدرجت هذه المعاهدة أحكامًا جديدةً بشأن اتفاقية شنغن في إطار الاتحاد. حيث كانت اتفاقية شنغن آنذاك ما تزال شكلًا من أشكال التعاون الحكومي الدولي بين 5 دول أعضاء.

تلتها معاهدة نيس عام (2001) والتي حددت المبادئ والأساليب الضرورية لتطوير عمل النظام المؤسساتي بما يتلاءم مع عمليات التوسع في عضوية الاتحاد.

سرعان ما واجه الاتحاد الأوروبي تحدياتٍ بيروقراطيةً عديدةً، وذلك نتيجةً لعمليات التوسع المتلاحقة؛ فبرزت الحاجة إلى معاهدة لشبونة عام (2007) والتي بسّطت أساليب العمل وقواعد التصويت وأَحدِث بموجبها منصب رئيس للمجلس الأوروبي، ومنصب الممثل السامي للاتحاد للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية مما عزز وجود الاتحاد الأوروبي على المستوى الدولي. 2

شروط الانضمام للاتحاد الأوروبي

يطبّق الاتحاد الأوروبي إجراءاتٍ تتضمّن قبول الأعضاء الجدد فقط عندما يمكنهم إثبات أنهم قادرون على أداء دورهم كاملًا كأعضاء وذلك عن طريق:

  • الامتثال لجميع معايير الاتّحاد الأوروبي.
  • الحصول على موافقة مؤسسات الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء في الاتّحاد الأوروبي.
  • الحصول على موافقة مواطنيها (من خلال الموافقة في برلمانهم الوطني أو عن طريق الاستفتاء).

بدايةً لا بد أن تفي الدولة بالمعايير الأساسية للانضمام والتي تم تحديدها بشكلٍ أساسيٍّ في المجلس الأوروبي في كوبنهاغن في عام 1993، والتي يشار إليها باسم “معايير كوبنهاغن“، ومن أبرز تلك المعايير:

  • مؤسسات مستقرة تضمن الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان واحترام وحماية الأقليات.
  • اقتصاد سوق فعّال والقدرة على تحمّل متطلبات المنافسة وتقلبات الأسواق الأوروبية.
  • القدرة على تنفيذ التزامات العضوية بفعاليّةٍ، بما في ذلك الالتزام بأهداف الاتحاد السياسية والاقتصادية والنقدية.3

الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي

يتكوّن الاتحاد الأوروبي من 27 دولةً أوروبيّةً وهي:

بلجيكا

إستونيا

إيطاليا

هولندا

بلغاريا

فرنسا

لاتفيا

التشييك

كرواتيا

ألمانيا

ليتوانيا

بولندا

النمسا

اليونان

لوكسمبورغ

البرتغال

قبرص

هنغاريا

مالطا

رومانيا

الدنمارك

أيرلندا

السويد

سلوفاكيا

فنلندا

سلوفينيا

إسبانيا

 

وفي الثالث والعشرين من حزيران/ يونيو من العام 2016، صوّت مواطنو المملكة المتحدة لمغادرة الاتّحاد الأوروبي، وفي 29 آذار/ مارس 2017 أبلغت المملكة المتحدة المجلس الأوروبي رسميًّا بعزمها على مغادرة الاتّحاد الأوروبي استنادًا إلى المادة 50 من معاهدة لشبونة.

تم إدخال حق الدولة العضو بالانسحاب من الاتّحاد الأوروبي لأول مرة في معاهدة لشبونة؛ ولم تكن هنالك قبل تلك المعاهدة أي آليةٍ لخروج أي دولةٍ من عضوية الاتّحاد الأوروبي. ولا تضع المادة 50 من معاهدة لشبونة أي شروطٍ موضوعية لتتمكن الدولة العضو من ممارسة حقها في الانسحاب، فهي تشمل فقط المتطلبات الإجرائية لذلك. وتنص على التفاوض بشأن اتفاق الانسحاب بين الاتّحاد الأوروبي والدولة المنسحبة، وتحديد طبيعة علاقة هذه الدولة مع الاتحاد مستقبلًا.4

إذا لم يتم التوصل إلى اتفاقٍ في غضون عامين تنتهي عضوية الدولة تلقائيًّا، باستثناء حالة واحدة فقط إذا قرر المجلس الأوروبي والدولة المعنية بشكلٍ مشتركٍ تمديد هذه الفترة. 5

علم الاتّحاد الأوروبي

يعود تاريخ العلم إلى عام 1955 حين اختار مجلس أوروبا التصميم الحالي. لاحقًا شجعت المؤسسات الأوروبية الناشئة على تبني نفس العلم، وهو عبارةٌ عن اثنتي عشرة نجمة على شكل دائرة بخلفيّةٍ زرقاءَ، والتي تعبّر عن التناغم والتضامن والوئام بين شعوب أوروبا.

لا يمت عدد النجوم بصلةٍ لعدد الدول الأعضاء، أمّا تموضع هذه النجوم على شكل دائرة فهو تعبيرٌ عن الوحدة. 6

علم الاتحاد الأوروبي

عملة الاتحاد الأوروبي

اليورو هو العملة المعتمدة للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي وهي النمسا، بلجيكا، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، اليونان، إيرلندا، إيطاليا، لوكسمبورغ، هولندا، البرتغال، إسبانيا، قبرص، استونيا، لاتفيا وليتوانيا، مالطا وسلوفاكيا وسلوفينيا. تشكل هذه البلدان منطقة اليورو وهي منطقةٌ يعمل فيها اليورو كعملةٍ وطنيةٍ مشتركة. كما تستخدم أربع دول من خارج الاتحاد الأوروبي وهي (أندورا والفاتيكان وسان مارينو وموناكو) اليورو كعملةٍ رسميةٍ.

بدأ تقديم عُملة اليورو كوحدة نقدية في عام 1999 ثمّ تحقّق تداوُلها بشكلَيها الورقيّ والمعدنيّ عام 2002، يُرمز لليورو بـ “EUR”، يتم الإشراف على اليورو من قبل البنك المركزي الأوروبي (ECB) ومقره فرانكفورت ألمانيا. 7

تم إصدار عُملة اليورو لتكون عملةً مشتركةً لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتقليل مخاطر تذبذب أسعار الصرف وتبسيط التجارة عبر الحدود. كما تساهم في تشجيع السفر والسياحة بين الدول وتزيد من النفوذ السياسي للاتحاد الأوروبي، فاليورو ثاني أهم عملة دولية بعد الدولار الأمريكي.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي

تتم إدارة الاتحاد الأوروبي من قبل عدة مؤسسات أهمها:

  • رئاسة المجلس الأوروبي: يسّن المجلس التشريعات بناءً على المقترحات التي قدمتها المفوضية وتمت الموافقة عليها من قبل البرلمان، يشارك وزراء مختلفون من كل دولةٍ في اجتماعات المجلس حسب الموضوع (يجتمع وزراء الخارجية لمناقشة قضايا الشرق الأوسط، في حين يجتمع وزراء الزراعة لمناقشة الإعانات الزراعية). تخضع معظم القرارات لنظام التصويت بالأغلبية، ولكن بعض القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية والدفاع والضرائب، أو قبول أعضاء جدد تتطلب الإجماع. تتغير رئاسة المجلس بالتناوب بين الدول الأعضاء كل ستة أشهرٍ.
  • المجلس الأوروبي: يعمل كدليلٍ استراتيجيٍّ لسياسة الاتحاد الأوروبي ويتكون من رؤساء دول أو حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ورئيس المفوضية الأوروبية؛ يجتمع المجلس عدة مراتٍ في السنة “قمم الاتحاد الأوروبي”.
  • المفوضيّة الأوروبية: تمثل السلطة التنفيذية للاتحاد وتهتم بتنفيذ قرارات الاتحاد الأوروبي والسياسات المشتركة، وأحكام المعاهدات والاتفاقيات بالشكل الصحيح، وتهتم بإدارة المفاوضات مع الدول خارج الاتحاد الأوروبي، تتكون من مفوضٍ واحدٍ من كل بلدٍ في الاتحاد، يتم تعيينه لمدة خمس سنواتٍ كما يشغل أحد المفوضين منصب رئيس المفوضية.
  • البرلمان الأوروبي: يمثل البرلمان الأوروبي مواطني الاتحاد الأوروبي، ويتألف من 751 عضوًا يتم انتخابهم لمدة خمس سنوات (الانتخابات الأخيرة كانت في أيار 2019). لكل دولةٍ في الاتحاد عدد من المقاعد يتناسب تقريبًا مع حجم سكانها، ويتقاسم البرلمان الأوروبي السلطة التشريعية مع رئاسة المجلس الأوروبي في العديد من مجالات السياسة، فيساهم بقبول أو تعديل أو رفض غالبية التشريعات الأوروبية المقترحة في عملية تعرف باسم “الإجراء التشريعي العادي”، ويقرر تخصيص ميزانية الاتحاد الأوروبي.

هنالك مؤسساتٌ أخرى تلعب أدوارًا رئيسيةً كـمحكمة العدل والتي تهتم بالإشراف على القوانين والتشريعات في الاتحاد الأوربي وتُعدُّ قوانينها ملزمةً، محكمة مراقبة الحسابات والتي تهتم بمراقبة الإدارة المالية، البنك المركزي الأوروبي يدير السياسة النقدية للاتحاد الأوربي، اللجان الاستشارية للمصالح الاقتصادية والاجتماعية والإقليمية. 8

المراجع