تتميز الامبراطورية البرتغالية بأنها من أوائل الإمبراطوريات في التاريخ، وهو ما يجعلها مثيرةً للفضول ونرغب بالغوص في تفاصيلها. سنبحر اليوم في معلوماتٍ هامةٍ حول نشوء هذه الامبراطورية وتاريخها الأبرز ونهايتها.

تاريخ الامبراطورية البرتغالية

كانت الامبراطورية البرتغالية واحدةً من أولى الإمبراطوريات العالمية في التاريخ، وانتشرت من أمريكا الجنوبية إلى أفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا، وقد بدأت بالاستكشاف البرتغالي للعالم خلال القرن الخامس عشر واستمرت لفترةٍ أطول من جميع الإمبراطوريات الأوروبية الحديثة الأخرى، فقط استمرت ما يقرب من خمسة قرونٍ من الزمن، وهذا أطول من عمر الإمبراطوريات الإسبانية والبريطانية والفرنسية.

هذا وقد برع البرتغاليون في الاستكشاف والتجارة لعدة قرونٍ، وكانت تشتمل مستعمرات الامبراطورية السابقة والمنتشرة عبر القارات، على مناطقَ متفاوتةٍ وتختلف بالسكان والجغرافيا والتاريخ والثقافات. كما وقد أثر البرتغاليون بشكلٍ كبيرٍ على مستعمراتهم سياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، حيث تم انتقاد الامبراطورية لكونها استغلاليةً وإهماليةً وعنصريةً.

لا تزال بعض المستعمرات تعاني من الفقر الشديد وعدم الاستقرار، لكن مواردها الطبيعية القيمة إلى جانب العلاقات الدبلوماسية الحالية مع البرتغال ومساعدتها، قد تحسن الظروف المعيشية لهذه البلدان العديدة، ودائمًا ما تكون اللغة البرتغالية رابطًا مهمًّا لهذه البلدان وتذكيرًا بمدى ضخامة وأهمية الامبراطورية البرتغالية.1

بداية وتأسيس الامبراطورية البرتغالية

انتهت حروب الاستعادة (سقوط الأندلس في التاريخ الإسلامي) في سنة 1249 مع غزو فارو البرتغالية من قبل المالك أفونسو الثالث، وأدت إلى وضع حدود الدولة البرتغالية التي لم تتغير إلى اليوم.

وخلال القرن الخامس عشر توسعت مملكة تاج أرغون والبرتغال، حيث ركزت تاج أرغون على البحر الأبيض المتوسط ​​بينما حولت الامبراطورية البرتغالية تركيزها إلى المحيط الأطلسي وشمال إفريقيا، ولم تستكمل مملكة قشتالة فتح آخر معقلٍ مغاربيٍّ في غرناطة حتى عام 1492.

كانت هناك عدة أسباب لاستكشاف البرتغال للمياه غير المعروفة في الجنوب والغرب، فكمملكة كاثوليكية رأى الملوك البرتغاليون أنه من واجبهم نشر المسيحية وإنهاء الإسلام في هذه العملية، وقد بدأت البرتغال في عام 1415 عبر عبور مضيق جبل طارق واستولت على سبتة من المغاربة الذين حاولوا إعادة الاستيلاء عليها عام 1418.

وفي عام 1419 قاتم عاصفة بدفع بعض من قباطنة الأمير هنري نافيجيتور، جواو غونسالفيس زاركو وتريستاو فاز تيكسييرا وبيرتولوميو بيريستريلو.، إلى جزر ماديرا، وفي عام 1427 اكتشف قائدٌ برتغاليٌّ آخر جزر الأزور.”2

الإنجازات

المستعمرات السبعة السابقة في البرتغال تستخدم البرتغالية كلغةٍ رسميةٍ، وهي أعضاء في مجموعة البلدان الناطقة بالبرتغالية، وتعتبر اليوم اللغة البرتغالية واحدةً من اللغات الرئيسية في العالم، خصوصًا أنها لغة التواصل الرئيسية لحوالي نصف أمريكا الجنوبية.

هذا ومثل كل الإمبراطوريات تقريبًا، كانت الامبراطورية البرتغالية في كثيرٍ من الأحيان استغلاليةً وقمعيةً، فقد تم إنشاؤها لإثراء البرتغال وليس لتطوير اقتصادات قابلة للاستمرار محليًّا وأساليب سياسية، وبدلًا من ذلك، قاومت البرتغال عملية إنهاء الاستعمار حتى أصبحت تكلفة مقاومة هذا غير مقبولةٍ للوكالة ذاتها التي كانت مسؤولةً عن إدارة الحرب الاستعمارية، وهي الجيش نفسه.

من ناحيةٍ أخرى، كانت مهارة الملاحين البرتغاليين هي التي فتحت العديد من الطرق البحرية التي مكنت التجارة وما يتعلق بها من الازدهار بين الشرق والغرب، لكن ربما أدى ذلك إلى إنشاء إمبراطورياتٍ استعماريةٍ من قبل العديد من القوى الأوروبية، واحتلال واستغلال أراضٍ وموارد الآخرين في كثيرٍ من الأحيان، وتم رفض حق تلك في الحرية وتقرير المصير وقاومت البرتغال رغبتهم قوية في تحقيق ذلك حتى انقلاب عام 1974.

رغم ذلك فإن الرحلات الاستكشافية الكبيرة وعملية الاستعمار التي ساهمت بها البرتغال إلى حدٍ كبيرٍ، أدّت أيضًا إلى ربط الأسرة البشرية بمجتمعٍ عالميٍّ واحد، فإن عالم اليوم الذي يعتز باحترام جميع الناس ويحتضن بشكلٍ متزايدٍ المسؤولية تجاه سلامة جميع الناس وصحة الكوكب بأكمله، قد نتج جزئيًّا على الأقل عن ميراث الامبراطورية البرتغالية العتيق.

كان الاستغلال والاضطهاد جزءًا لا يتجزأ من عمليات الاستعمار وكذلك الأمر بالنسبة للإبادة الجماعية الثقافية، حيث نظر الأوروبيون المهيمنون بازدراءٍ على ثقافات وديانات الشعوب الأصلية، معتقدين أن حضارتهم وإيمانهم متفوقون. ومع ذلك كانت هناك استثناءاتٌ لهذا في بعض الحالات.3

سقوط وانهيار الامبراطورية البرتغالية

أدى صعود النفوذ السوفيتي في الطبقة العاملة وتكلفة الحرب الاستعمارية البرتغالية (1961-1974) إلى انهيار الامبراطورية في عام 1974، وكان من واجب المجلس الوطني للإنقاذ إنهاء الحروب ودفع البرتغال من المستعمرات الأفريقية، ونتج عن هذه الأحداث الآلاف من اللاجئين البرتغاليين من الأراضي الأفريقية في البرتغال.

اندلعت الحروب الأهلية في فترةٍ لاحقةٍ وكانت الحكومات الشيوعية تقاتل الجماعات المتمردة، وبعد سنواتٍ من القتال قررت البرتغال أن تتخلى عن ماكاو للصين في عام 1999، التي هي بالأصل منطقةٌ صينيةٌ.4

المراجع