يُصاب الإنسان بكثير من الأمراض الوراثية التي تنتقل ضمن الجينات من الآباء إلى الأبناء؛ تمامًا كمرض البرص المعروف لدى الجميع حيث يتميز المصاب به بالشعر ذي اللون الفاتح سواء كان شعر الرأس أو الحواجب أو حتى الرموش إضافة لتأثر الجلد عند البعض بذات الشيء.

ما هو البرص

هو مرض يصيب جينات محددة وينتقل وراثيًا من الآباء إلى الأبناء ليؤدي إلى انخفاض أو عدم وجود صباغ الميلانين المسؤول عن تحديد لون الجلد والعينين والشعر، إضافةً لدوره في نمو بعض الأعصاب البصرية؛ لذلك أول ما يسبب البرص مشاكل تتعلق بنمو العين ووظيفتها.

لا يوجد علاج نهائي حتى الآن لمرض البرص، بل كافة الأدوية والعلاجات الموجودة حاليًا تتركز على معالجة الأعراض ومحاولة التخفيف منها قدر الإمكان، وخاصة بما يتعلق بصحة العين.1

أعراض ومضاعفات الإصابة بالبرص

يصيب البرص جسم الإنسان فيظهر على هيئة أعراض في الجلد والشعر ولون العين كما يؤثر على الرؤية.

  • الجلد

من أكثر الحالات وضوحًا عند الإصابة بالبرص هي تغير لون الجلد ليصبح أخف من قبل، لكن هذا ليس بالضرورة أن يستمر دائمًا؛ فقد يتمكن الجلد عند البعض من استعادة مستويات الميلانين الطبيعية مع مرور الوقت والتي تعطي الجلد لونه، لكن الإصابة بداء البرص قد تُعرّض الجلد بسهولة للحروق عند التعرض لأشعة الشمس، والتي قد تتطور إلى مضاعفات منها:

  • الإصابة بالكلف.
  • الشامات عادة ما تكون ذات لون وردي نتيجةً لقلة كميات الصباغ في الجلد.
  • ظهور بقع كبيرة شبيهة بالنمش.
  • إضافة لزيادة فرص الإصابة بسرطان الجلد.

لذلك يجب على المصابين بالبرص استخدام الكريمات الواقية من أشعة الشمس ومعالجة أي عارض أو مرض يصيب الجلد مباشرة ودون إهمال.

  • الشعر

ويتدرج التغيير في لون الشعر من  الأبيض إلى البني، حيث يميل الشعر إلى اللون الأصفر أو البني أو حتى مائل للحمرة لدى مصابي البرص من أصول إفريقية أو آسيوية، وقد تصبح درجة اللون داكنة مع التقدم بالعمر.

  • لون العين

يتغير لون العين مع التقدم بالعمر أيضًا ليتحوّل من اللون الأزرق الكاشف إلى البني؛ فعند انخفاض مستويات الميلانين في قزحية العين قد تبدو شفافة بعض الشيء أو ذات لون أحمر أو وردي في ظروف إضاءة معينة نتيجة لانعكاس الضوء على الجهة الخلفية من الشبكية، فقلة مستويات الصباغ في القزحية يمنعها من حجب ضوء الشمس بالكامل مما يؤدي إلى الحساسية الضوئية.

  • الرؤية

يؤثر البرص على الرؤية وقد تتغير وظائف العين نتيجة للحالات التالية:

  • رأرأة العين: أو كما تدعى بترجرج الحدقة الاضطراري، حيث تتحرك العين بسرعة ودون القدرة على التحكم بها جيئةً وذهابًا.
  • الحول: عندها لا تتحرك العينين بنفس اللحظة بل كلٌ منها على حدا.
  • العمش: أو كما يدعى بكسل العين.
  • قصر البصر أو مد البصر: وفي هذه الحالة إما أن يصاب الشخص بقصر نظر أو طول نظر شديدين.
  • الرهاب من الضوء: وهنا تصبح العين ذات حساسية عالية من الضوء.
  • نقص النسيج في العصب البصري: وقد ينتج عن ذلك ضعف البصر.
  • إصابة العصب البصري بحالة من التحسس: عندها تنتقل الإشارات العصبية من الشبكية إلى الدماغ بطرق مختلفة عن الطبيعية.
  • اللابؤرية: حيث تسبب قلة المرونة التي يصاب بها السطح الأمامي للعين أو العدسة إلى عدم وضوح الرؤية.

تتحسن مشاكل الرؤية لدى مصابين البرص خلال أول 6 أشهر من الولادة لكن تبقى المشاكل المتعلقة بسلامة العين. 2

أنواع البرص

يصنف البرص تبعًا إلى العوامل الوراثية والجينات المصابة به إلى:

  • البرص العيني الجلدي

ويدعى oculocutaneous albinism أو اختصارًا OCA وهو النوع الأكثر انتشارًا حيث يحمل الشخص المصاب به نسختين من الجين المتجول ورثها من كلا والديه، تحدث هذه الحالة نتيجة لوجود طفرة في أحد الجينات السبعة والتي تبدأ بالجين OCA1 لتنتهي بالجين OCA7 .

وهذا الجين هو المسؤول عن نقص مستويات الصباغ في الجلد، والشعر، والعينين، إضافةً لمشاكل في الرؤية.

  • البرص العيني

ويصيب هذا النوع العينين فقط مسببًا مشاكل في الرؤية، وإنّ أكثر نمط من البرص العيني هو النوع الأول الناتج عن وراثة جين طفرة في الكروموسوم X، والذي يمكنه الانتقال من الأم الحاملة لجين طفرة X واحد فقط إلى طفلها الذَّكَر، حيث يمكن القول أن هذا النوع يقتصر على الذكور فقط.

  • البرص المرتبط ببعض المتلازمات الوراثية النادرة

مثل متلازمة هيرماتكسي بودلاك التي تتضمن شكلًا من أشكال البرص العيني الجلدي، ومشاكل في النزيف، والكدمات، وأمراض الرئتين والأمعاء.

إضافةً لمتلازمة شدياق هيتاشي والتي تتضمن أيضًا حالة من البرص العيني الجلدي إضافةً لمشاكل في مناعة الجسم والتهابات متكررة إضافةً لفرص حدوث تشوهات عصبية.3

علاج البرص

لا يوجد علاج نهائي للبرص بل يمكن الحد من الأعراض والعمل على عدم تفاقمها وتطورها لحالاتٍ خطيرةٍ وذلك من خلال بعض الإجراءات التي سنذكر منها:

  • استخدام النظارات الشمسية لحماية العينين من الأشعة فوق البنفسجية.
  • ارتداء الملابس الواقية من أشعة الشمس لحماية الجلد من الأشعة فوق البنفسجية.
  • استخدام النظارات الطبية لتصحيح المشاكل المتعلقة بالرؤية.
  • إجراء عمليات جراحية لعضلات العين لإصلاح حركة العين غير الطبيعية كما في حالات الحول.4

المراجع

  • 1 ، Albinism، من موقع: rarediseases.info.nih.gov، اطّلع عليه بتاريخ 20-5-2019
  • 2 ، Everything you need to know about albinism، من موقع: www.medicalnewstoday.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-5-2019
  • 3 ، Albinism، من موقع: www.mayoclinic.org، اطّلع عليه بتاريخ 20-5-2019
  • 4 ، Albinism، من موقع: www.healthline.com، اطّلع عليه بتاريخ 20-5-2019