التعرّق ليس بالأمر الغريب على أيٍّ منّا وقد يكون زائدًا بشكلٍ طبيعيٍّ لدى البعض، كما أنه قد يشمل الجسم بشكلٍ عام أو يقتصر على مناطقَ معيّنةٍ منه. لكنه وفي بعض الحالات يكون مزعجًا ومحرجًا للأشخاص. سنتعرّف في هذا المقال على أهم أسباب التعرق الزائد المرضية وكيفية علاجها.

التعرق الزائد المزعج

مهمّة الغدد العرقية الموجودة على سطح الجلد هي إفراز العرق في ظروفٍ محددةٍ؛ في الجو الحار وفي حالات الحمى أو بعد ممارسة التمارين الرياضية أو في حالات القلق والتوتر. أما عند الأشخاص المصابين بالتعرّق الزائد، تفرز الغدد العرقية العرق بشكلٍ دائمٍ حتى عندما لا تتطلّب الظروف ذلك (عندما تكون درجة الحرارة معتدلةً أو في أوقات الراحة…الخ).

وهذه الحالات ناتجة عن اضطرابٍ في الأعصاب المغذيّة للخلايا العرقية في مكانٍ ما (كاليدين مثلًا)، يقود هذا الاضطراب بالتالي إلى اضطرابٍ في عمل الغدد العرقية. وتشير الإحصائيات إلى أن حوالي 1-2% من الناس يعانون من التعرق الزائد إذًا فهو ليس اضطرابًا نادرًا.

أنماط التعرق الزائد

هناك نوعان أساسيان له وهما:

  • الأوّلي أو الأساسي: وتسمّى أيضًا فرط التعرّق البؤري، ويطلق عليها اسم الأساسي لأنها تحدث بدون سببٍ واضحٍ، أما بؤرية فلأنها تحدث في أماكنَ محددةٍ من الجسم كاليدين والإبطين والقدمين والوجه.
  • الثانوي: والمعروف أيضًا بفرط التعرّق المعمم، فالاضطراب في هذا النوع لا يقتصر على الغدد العرقية لمكانٍ معيّنٍ وإنما كل الغدد العرقية في الجسم، كما أنه غالبًا ما يكون ثانويًّا لسببٍ معيّنٍ معروف (مرض، دواء..).1

مؤشرات التعرق الزائد

أحيانًا، يكون التعرّق الزائد مؤشّرًا لأمراضٍ خطيرةٍ تتطلّب استشارةً إسعافيةً، كالحالات التي يترافق فيها مع دوّارٍ وألمٍ صدريٍّ أو غثيانٍ والتي قد تدل على بدء ذبحةٍ صدريةٍ خطيرة. هناك أيضًا بعض الحالات غير الإسعافية المزعجة وتحتاج لاستشارة الطبيب، وأهم هذه الحالات:

  • عندما يعرقل روتينك اليومي ويؤثّر على نشاطاتك.
  • عندما يدفعك للشعور بالإحراج والابتعاد عن الأجواء الاجتماعية.
  • عندما يتحوّل إلى عبءٍ عاطفيٍّ كبيرٍ يؤثّر على صحّتك النفسية.
  • عندما يحدث بشكلٍ فجائيٍّ ويكون أكثر من المعتاد.
  • في حال كان توقيت حدوثه في الليل، حيث أن فرط التعرّق السليم لا يحدث عادةً في الليل.
  • عندما يترافق مع خسارةٍ في الوزن.2

أسباب التعرق الزائد

  • وجد الأساس الوراثي العائلي في 50% من الأشخاص الذين يعانون من فرط التعرّق الأساسي (البؤري مجهول السبب)، كما أن معظم الحالات في هذا النمط تبدأ منذ الطفولة، على عكس النمط الثانوي الذي لا تظهر أعراضه قبل سن البلوغ.
  • يمكن للتعرق الزائد أن يكون مؤشّرًا لكثيرٍ من الأمراض وأهمها: أمراض القلب والسرطان واضطرابات الغدة الكظريّة والسكتة الدماغية وفرط نشاط الغدة الدرقية بالإضافة إلى انقطاع الطمث وإصابات النخاع الشوكي وأمراض الرئة وداء باركنسون.
  • يعد التعرق الزائد من الآثار الجانبية الشائعة لأصنافٍ متنوّعةٍ من الأدوية وأهمها مضادات الاكتئاب مثل ديسيبرامين (نوربرين)، نورتريبتيلين وبروتريبتيلين. يشاهد أيضًا عند الأشخاص الذين يتناولون البيلوكاربين لعلاج جفاف الفم أو عند من يضيفون أقراص الزنك كمكمّلٍ غذائيٍّ معدنيٍّ لحمياتهم.

كيفية تشخيصه

عند لجوئك إلى الطبيب لاستشارته بشأن مشكلة التعرق الزائد سيطرح عليك عددًا من الأسئلة ليفهم تفاصيل الحالة بشكلٍ أفضل، كذلك سيطلب منك إجراء بعض التحاليل الدموية وتحليل بول، علمًا أن الشكل الأساسي للتعرق المفرط يشخّص من قبل معظم الأطباء من خلال القصّة السريرية والفحص المجرى في العيادة دون الحاجة لأيّة إجراءاتٍ أخرى.

على كلّ حالٍ، قد تكون الاختبارات الإضافية مفيدةً لنفي الأسباب المرضية والخطيرة للتعرّق. أهم الاختبارات المجراة لتشخيص الحالة:

  • اختبار النشاء على اليود: يجرى هذا الاختبار بفرك قطعةٍ من النشاء على المنطقة المراد فحصها والتي سبق وأن نقعت باليود، فإذا تحوّل لون النشاء إلى الأزرق الغامق يكون ذلك مؤشّرًا واضحًا.
  • اختبار الورق: يتم بوضع نوعٍ خاص من الورق على المنطقة مفرطة التعرّق لفترةٍ محددةٍ من الزمن، ومن ثم وزن الورقة، فزيادة وزن الورقة عن الحد المتعارف عليه يعني وجود تعرّقٍ مفرطٍ.
  • اختبار تنظيم الحرارة: على غرار اختبار النشاء على اليود، يتم في هذا الاختبار استخدام مسحوقٍ خاص حسّاسٍ للرطوبة، حيث يتغير لون المسحوق في المناطق زائدة التعرّق.3

العلاج والوقاية

إليك بعض الإجراءات التي يمكن لاتباعها أن يخفِّف من التعرق الزائد وازعاجه، والحديث هنا عن الشكل الأساسي مجهول السبب وليس عن الثانويّ الناتجِ عن أمراضٍ أخرى والذي يعالج بعلاج المرض المسبب.

  • ارتد الملابس الفضفاضة للتقليل من علامات التعرّق، وتجنّب الملابس الضيّقة التي تحوي على النايلون بنسبةٍ عاليةٍ.
  • ارتد الجوارب الماصّة للرطوبة وقم بتبديلها مرتين يوميًّا على الأقل، حاول كذلك أن تتجنّب الأحذية المغلقة والأحذية الرياضية التي تزيد من تعرّق القدمين. قد تكون الأحذية الجلدية خيارك الأمثل.
  • ابتعد عن الممارسات التي تفاقم حالة التعرّق مثل تناول الأطعمة الحارّة وشرب كميّاتٍ كبيرةٍ من الكحول.

يمكن في حال عدم الرضى عن نتائج الإجراءات السابقة الاستعانة بالصيدلاني الذي يستطيع أن يقدّم لك بعض الحلول:

  • مضاد تعرق قوي التأثير بدلًا من مزيل العرق العادي.
  • المساحيق الماصّة للرطوبة من أجل تخفيف تعرّق القدمين.
  • بدائل الصابون الخاصة بهذه الحالات لغسل الجسم بها.

في حال لم تنفع أيّ من الإجراءات المذكورة أعلاه، لم يتبقَ إلا خيار وحيد وهو الطبيب، فما هي المقترحات الممكنة عندما يكون التعرّق هو المشكلة الأساسية التي تعاني منها ولا يكون هنالك من سببٍ واضحٍ لحدوثه وطرق العلاج الشائعة هي:

  • المعالجة بالرّحلان الشاردي، بإمرار تيّارٍ كهربائيٍّ ضعيفٍ إلى المنطقة المراد معالجتها، إما على الجلد المبلّل مباشرةً أو عبر وسادةٍ مبلّلةٍ.
  • حقن البوتوكس؛ وهو شائعٌ بشكلٍ خاص لعلاج فرط تعرّق الإبطين.
  • العلاج الجراحي؛ بإزالة الغدد العرقية جراحيًّا أو بقطع الأعصاب المسؤولة عن تغذيتها.4

انتبه، إن العلاجات المقترحة أعلاه للتعرّق المفرط مجهول السبب، أما إذا كان ناتجًا عن مرضٍ معيّنٍ أو عن دواءٍ معيّنٍ فإن اللجوء لهذه الإجراءات مفيدٌ في تخفيف العرض، ولكن لا تتجاهل أبدًا السبب الرئيسي المسبب للتعرّق وناقش إجراءات العلاج بشكلٍ مفصّلٍ مع الطبيب.

المراجع