شارك المقال 👈

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on pocket

كثيرًا ما نسمع عن مرض الروماتيزم، أو التهاب المفاصل الروماتيزمي ، ذاك المرض المزمن المخيف؛ فور سماع اسمه ينتابنا شعور بعدم الارتياح والخوف والاضطراب، فهل يستحق هذا المرض كل تلك الهواجس المخيفة؟! أم أنه مرض كسائر الأمراض التي نصاب بها يكفيه بعض الأدوية ونقاهة بسيطة حتى يرحل تاركًا أجسادنا تعيش سلامها المعتاد! هذا ما سنتعرف عليه في مقالنا هذا، حيث نطرح هنا الحالة المرضية والأعراض المرافقة لالتهاب المفاصل الروماتيزمي بالإضافة إلى بعض طرق العلاج.

التهاب المفاصل الروماتيزمي

أو ما يسمى التهاب المفاصل الروماتويدي RA، هو مرض المناعة الذاتية الذي يصيب الجهاز المناعي في الجسم -المسؤول عن مهاجمة الفيروسات والبكتيريا، فيهاجم الأخير المفاصل عن طريق الخطأ مما يخلق التهابًا في المفاصل يؤدي بدوره إلى تورم وألم حول المفاصل.

وفي حال تطور هذا الالتهاب يمكن أن يضر بالغضروف والأنسجة المرنة التي تغطي نهايات العظام والمفاصل، ومع مرور الوقت يؤدي ذلك إلى تآكل الغضاريف وتباعد العظام نتيجة الاحتكاك مخلفًا آلامًا وخللًا في الحركة وتشوهًا في المفاصل.

يؤثر التهاب المفاصل الروماتيزمي على مفاصل اليدين، والقدمين، والمعصمين، والمرفقين، والركبتين، والكاحلين، وعادةً ما يكون التأثير متناظرًا، فإذا تأثرت إحدى اليدين تتأثر الأخرى وهكذا، كما يمكن أن يؤثر هذا الالتهاب على أنظمة الجسم المختلفة كالقلب، والأوعية الدموية، والجهاز التنفسي.

ويعتبر هذا المرض واسع الانتشار، وبحسب آخر الإحصائيات في الولايات المتحدة يفوق عدد مصابي التهاب المفاصل الروماتيزمي المليون ونصف مصاب، ويشكل النساء نسبة ثلاث أضعاف الرجال المصابين، كما وتبدأ الإصابات في أعمار 30 إلى 60.1

أسباب هذا المرض

لم يكشف بعد عن أسباب حدوث هذا الخلل في جهاز المناعة والإصابة بـ التهاب المفاصل الروماتيزمي ، إلا أنه يبدو وكأن بعض الناس لديهم عوامل وراثية تزيد من إمكانية ظهور المرض لديهم، بالإضافة إلى وجود بعض العوامل المساهمة في زيادة خطر الإصابة بالمرض، وأبرزها:

  • الجينات: تشير بعض الأدلة إلى أن للجينات دور في ظهور المرض، على الرغم من أن تأثير العوامل المورثة منخفض جدًا.
  • الهرمونات: ينتشر المرض بين النساء أكثر من الرجال، لذا يميل الأطباء إلى افتراض أن لهرمون الأستروجين دورًا في ذلك، إلا أن هذه الفرضية غير مثبتة حتى الآن.
  • التدخين: تشير بعض الدراسات إلى أن المدخنين أكثر عرضة للإصابة بـ التهاب المفاصل الروماتيزمي من غيرهم.2

أعراض التهاب المفاصل الروماتيزمي

يظهر العديد من الأعراض الجانبية نتيجة الإصابة بـهذا المرض وتشمل:

  • التعب: أحد الأعراض الشائعة الظهور في جميع مراحل التهاب المفاصل الروماتيزمي ، ويكون سببه رد فعل الجسم نتيجة الالتهاب وفقر الدم والأدوية المعالجة، كما يمكن أن يؤثر ذلك على المزاج والشهية.
  • ترقق وآلام المفاصل: يؤدي التهاب المفاصل الروماتيزمي إلى انتفاخ وترقق المفصل نتيجة التورم وتهيج المنطقة المحيطة، يؤثر ذلك على النهايات العصبية التي ترسل إشارات إلى الدماغ مسببة حدوث الألم.
  • احمرار: يحدث في بعض الحالات احمرار في الجلد فوق المفصل الملتهب نتيجة التهاب الشعيرات الدموية وتوسعها.
  • سخونة المفاصل: تعتبر من أبرز علامات الإصابة بالمرض، إذ يستشعر المريض بسخونة في منطقة المفصل حتى في حال عدم ظهور تورم أو احمرار.
  • تصلب المفصل: تتصلب المفاصل في ساعات الصباح الأولى بشكلٍ ظاهر، كما قد يؤدي ذلك إلى ظهور حالة من العرج أو حتى فقدان القدرة على تحريك المفصل بشكلٍ دائم.
  • تشوه المفاصل: يحدث أن تتآكل الغضاريف والعظام وارتخاء الأربطة في حالات التهاب المفاصل الروماتيزمي المزمن، ويسبب ذلك بدوره تشوهًا في شكل المفاصل وتراكبها.
  • فقر الدم: تنتقل تأثيرات المرض إلى نخاع العظم مسببةً انخفاض كمية إنتاج الكريات الحمراء مما يتسبب في الإصابة بفقر الدم.
  • الحمى: يصاحب المرض ارتفاع في درجة حرارة الجسم إلا أنه يمكن السيطرة عليه بسهولة.3

العلاج

لم يعثر الأطباء على علاج شاف من مرض التهاب المفاصل الروماتيزمي ، إلا أن بعض أنواع العلاج يمكن أن تقلل الألم والضرر بشكلٍ كبير، أي أن الهدف من العلاج ليس الشفاء بل الحد من الالتهاب ومنع حدوث أضرار أخرى، بالإضافة إلى تخفيض الآثار الجانبية للمرض. 4

هناك العديد من الطرق المتبعة لعلاج المرض، ويقوم الطبيب بتحديد نوع العلاج المناسب اعتمادًا على شدة الالتهاب وتطوره، ومن هذه العلاجات:

  1. الأدوية

    كما كل مرض يصف الأطباء الأدوية للحد من الالتهاب وتخفيف الألم، إلا أن الأدوية المستخدمة لعلاج التهاب المفاصل الروماتيزمي تترافق مع آثار جانبية خطرة في معظم الحالات، ويلجأ الأطباء إليها في الحالات المبكرة للمرض، وفيما يلي بعض الأدوية المستخدمة:
    المسكنات التي تتميز بتأثيراتها الجانبية القليلة وغير الخطرة، لكن قدرتها على السيطرة على الالتهاب غير كافية إلا في المراحل المبكرة من المرض.
    مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية ذات الفاعلية القوية، لكنها ولسوء الحظ تكون ذات تأثيرات خطرة جدًا على الجسم، فقد تسبب تلف الكبد، طنين في الأذنين، مشاكل في القلب، مشاكل معدية، التهاب الكلى.
    كما يمكن استخدام بعض المسكنات التي تعمل على غرار الهرمونات في محاولة تقليل تطور المرض ووقف الجهاز المناعي من محاولة مهاجمة الخلايا السليمة، وتشمل آثارها الجانبية تورمًا في الساقين وزيادة في الوزن، ارتفاع ضغط الدم وتقلب المزاج، ومع الاستخدام طويل الأمد يمكن أن تشمل الآثار ارتفاع في سكر الدم والإصابة بالسكري، بالإضافة إلى ترقق العظام وظهور كدمات بسهولة على البشرة.

  2. العلاج الطبيعي

    كممارسة الرياضة وبعض التمارين مثل المشي واليوغا التي من شأنها تقليل الالتهاب.

  3. الجراحة

    تستخدم هذه الطريقة للأشخاص المصابين بتلف شديد في المفاصل لمساعدتهم على إصلاح بعض التشوهات التي تصيب المفاصل، وتجرى ثلاث عمليات جراحية مختلفة هي:
    استبدال المفصل: حيث يزيل الجراحون جزءًا من المفصل التالف ويستبدلونه ببديل اصطناعي.
    وصل المفاصل: يمكن للجراحين دمج وإعادة محاذاة المفاصل حينما تكون عملية الاستبدال غير ممكنة.
    إصلاح الأوتار: يمكن أن يؤدي الالتهاب إل تلف الأوتار مع مرور الوقت، فتكون مهمة الجراح عندها إعادة إصلاح هذه الأوتار التالفة لتمكين الشخص من الحركة بسهولة.

المراجع