يعتقد العديد من الناس أن سمات الشخصية يولد بها الإنسان. فبينما هناك شخصٌ يتمتع بروح الدعابة والحضور والكاريزما، هناك شخصٌ آخر ممن لا يتمتعون بهذه السمات يعتقد أنه لا يمكن أن يكون مثل الآخر. للأسف، يسود هذا الاعتقاد بأن الثقة بالنفس وقوة الشخصية من المسلَّمات، فلا نحاول تغيير أنفسنا لنكتسب صفاتٍ أفضل.

لا يوجد شخصٌ لا يتمنى تغيير بعض السمات الشخصية في نفسه، أو يتمنى اكتساب صفاتٍ أخرى تمكنه من العيش بشكلٍ أفضل. هذا ليس أمرًا مستحيلًا ولكن هناك سمات يمكن تغييرها بسهولةٍ وسمات تحتاج بعض الوقت ومجاهدة النفس. لا شك أن معظم المشاكل الشخصية التي يعاني منها الناس تتعلق بالثقة بالنفس، وبالتالي تتعلق بقوة شخصيتهم. لذا سوف نسلط الضوء في هذا المقال على الثقة بالنفس وقوة الشخصية وكيفية تعزيزهم.

الثقة بالنفس

يمكن أن تقضي حياتك بأكملها تبني ثقتك بنفسك، ويمكن أن تنهدم الثقة بالنفس في لحظةٍ أيضًا. بالنظر إلى ظروف الحياة التي نواجهها، يمكن أن يكتسب أحدنا ثقته بنفسه في وقتٍ مبكرٍ – يمكن أن يكون سن المشي- اعتمادًا على هذه الظروف، التي تختلف من شخصٍ لآخر.

بعضنا لديه آباء رائعون، ساعدوه على امتلاك الثقة بالنفس في سنٍّ مبكرٍ، حيث بثوا فيه الطاقة الإيجابية منذ الصغر، وجعلوه يؤمن بأنه يستطيع القيام بأيّ شيءٍ. بينما نشأ البعض الآخر مع آباء لم تفعل ذلك، وعلى الرغم من هذا لا زال باستطاعتهم اكتساب هذه السمة الشخصية لاحقًا بطرقٍ أخرى مختلفةٍ كالرياضة أو الأنشطة الأكاديمية.1

الشخص الذي يتمتع بالثقة بالنفس هو ذلك الذي يتمكن من السيطرة على نفسه. وهذه السيطرة نابعة من تصديقه وإيمانه بنفسه. تنص إحدى دراسات علم النفس التي شارك فيها 67 طالبًا من طلاب التخرج من أقسام علم النفس والأعمال في جامعةٍ على أن خططك الوظيفية تعتمد على مستوى ثقتك بنفسك.2

كيف تعزز الثقة بالنفس وقوة الشخصية

يعتبر التركيز والسيطرة على النفس من الأمور التي تبعث الشعور بالثبات الجسدي والنفسي. ردود أفعال الناس عليك ليست قوانين عليك اتباعها، ولست مضطرًا لإرضائهم. ومن أهم مزايا الثقة بالنفس هي أنك المسؤول الوحيد عن قراراتك وتصرفاتك، وسوف نعرف فيما يلي طرق تعزيز هذه القدرات:

  1. تعلّم أن تقول لا

    عدم القدرة على الرفض تنم عن انخفاض مستوى احترام الذات. الناس المستعدون دائمًا للمساعدة قلّما يجدون الشكر والعرفان من الآخرين، وذلك لأن الآخرين تعودوا على مساعدتهم الدائمة، فأصبح الأمر طبيعيًّا وحقًا من حقوقهم.
    بإمكانك أن تقول لا في أيّ وقتٍ، ولا تخشَ غضب الآخرين من رفضك، فأنت لست الشخص الوحيد الذي يمكنه المساعدة. وهذا التصرف سوف يساعدك على التخلص من الناس التي تستغل كونك عطوفًا، أما عن أولئك المتفهمين فهم على علمٍ أن عدم قدرتك على مساعدتهم في بعض الأحيان أمرٌ طبيعيٌّ، ولن يضيرهم رفض طلبهم أحيانًا.

  2. تمتع بروح الدعابة والمرح

    الناس الذين لديهم شخصيات مرحة ويتمكنون من الضحك على محاولاتهم الفاشلة هم من يتمكنون من التغلب على الضغط والنظر بإيجابية للأمور وإمكانية التواصل مع الآخرين.
    لكي تنمي هذه السمة في شخصيتك، توقف عن أخذ كل الأمور بجديةٍ. راقب الناس المرحة التي ترد على تعليقات المزاح بردودٍ تشبهها في المرح والفكاهة، ولا تتأثر بالأشياء الطفيفة وتعلم مواجهة الصعاب بسلاسةٍ أكثر.

  3. القدرة على التحكم في انفعالاتك

    التحكم في النفس هو القدرة على السيطرة على العواطف والتصرفات وهو ما يساعد الناس في تحقيق أهدافهم. هذا الأمر ضروريٌّ للغاية من أجل بناء علاقاتٍ مثمرةٍ ووظيفةٍ ناجحةٍ. بمساعدة هذه السمة، يمكنك البقاء متوازنًا ومستقرًا وتتمتع بالسلام الداخلي والخارجي.
    ويمكنك التحكم في نفسك عن طريق تهدئة نفسك بتمارين التنفس والتفكر والتأمل. 3

  4. اختر أصدقاءك بعناية

    أن تكون محاطًا بأصدقاءٍ يبثون الطاقة الإيجابية والحماس على الحياة، وأمناء ويحبونك ويقدرونك، هو أمرٌ مهمٌ جدًا في تعزيز ثقتك بنفسك وإحساسك بالسعادة. لذلك، فإن الأمر لا يحتمل التقصير، فسعادتك وحياتك رهنٌ لهذا الاختيار، فقدرتك على تعزيز الثقة بالنفس وقوة الشخصية يرتبطان بالمجتمع والأشخاص المحيطين أيضًا.

  5. لا تسعَ لجذب الانتباه

    حب الناس لا يأتي عنوةً، فهي هبةٌ من الله لمن يشاء، فلا تسعَ لإرضائهم وجذب اهتمامهم وجلب محبتهم، الأهم من هذا الأمر هو حبك أنت لنفسك، ولكن ليس بطريقةٍ نرجسية، يكفي أن تؤمن بنفسك وتقدّرها وتعطيها حقها. 4

المراجع