كانت الحرب العالمية الثانية ـ إلى جانب الحرب العالمية الأولى ـ واحدةً من أكبر النزاعات في التاريخ السياسي في القرن العشرين، وقد نتج عن هذه الحرب توسيع سلطة الاتحاد السوفييتي ليشمل دول أوروبا الشرقية، وتمكين الحركة الشيوعية من الوصول إلى السلطة في الصين.

كما كانت الحرب سببًا في التحول الحاسم للسلطة في العالم باتجاه الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي بعيدًا عن دول أوروبا الغربية، وقد شارك بهذا الصراع فعليًا كل جزءٍ من أجزاء العالم في الفترة ما بين 1939-1945.

كان المتنازعون الأساسيون هم دول المحور ـ ألمانيا، إيطاليا واليابان ـ والحلفاء المتمثلين بفرنسا، بريطانيا العظمى، الولايات المتحدة، الاتحاد السوفييتي وبنحوٍ أقل كانت الصين إلى جانبهم. خلّفت الحرب ورائها ملايين الضحايا مما يجعلها الحرب الأكبر والأكثر دموية في التاريخ بدون منازعٍ.1

أسباب الحرب العالمية الثانية

  • معاهدة فرساي

يتفق معظم المؤرخين أن بذور الحرب قد زُرعت مع نهاية الحرب العالمية الأولى؛ فمثلًا في عام 1918 حمّل “بند الذنب الحربي” لمعاهدة فرساي ألمانيا والنمسا والمجر مسؤولية النزاع بأكمله، وفرض عليهم عقوباتٍ ماليةً كبيرةً واقتطاعًا في الأراضي وغيرها. كما أُجبرت ألمانيا على تجريد راينلند من السلاح وإلغاء سلاحها الجوي. نتيجةً لهذه المعاهدة تصاعد الغضب في ألمانيا على وجه الخصوص على مدار العقود التالية.2

فقد أجبرت معاهدة فرساي ألمانيا على التخلي عن أراضيها لبلجيكا وتشيكوسلوفاكيا وبولندا، وإعادة الألزاس ولورين إلى فرنسا والتنازل عن جميع مستعمراتها الخارجية في الصين والمحيط الهادئ وأفريقيا إلى دول الحلفاء. بالإضافة إلى ذلك، كان عليها أن تقلل بشكلٍ كبيرٍ من قواتها المسلحة وأن تقبل التجريد من السلاح، واحتلال الحلفاء للمنطقة المحيطة بنهر الراين.

الأهم من ذلك أن المادة 231 من المعاهدة ألقت باللوم في التحريض على الحرب بشكلٍ مباشرٍ على ألمانيا وأجبرتها على دفع حوالي 63 مليار دولار كتعويضاتٍ (تم تخفيضها لاحقًا إلى 33 مليار دولار) إلى دول الحلفاء، ومع هذا لا تعتبر معاهدة فرساي السببَ الرئيسيَّ للحرب.3

  • سياسة أدولف هتلر

في عام 1938 وقع أدولف هتلر إلى جانب العديد من القادة الأوروبيين الآخرين ميثاق ميونيخ.، الذي بسببه تنازلت المعاهدة عن مناطق سوديتلاند إلى ألمانيا، مما عكس جزءًا من معاهدة فرساي. لقد أثار هذا الفوز الدبلوماسي شهيته للهيمنة الألمانية المتجددة، وفي 1 سبتمبر 1939 غزت ألمانيا بولندا مما أدى إلى بداية الحرب العالمية الثانية وردت بعدها بريطانيا وفرنسا بعد يومين معلنةً الحرب على ألمانيا.

ثم في عام 1940 صعّد هتلر أنشطته العسكرية، فغزا النرويج والدنمارك وفرنسا ولوكسمبورغ وهولندا وبلجيكا، وبحلول يوليو أمر هتلر بغارات القصف على المملكة المتحدة بهدف الغزو. تحالفت ألمانيا رسميًّا مع اليابان وإيطاليا وأُطلق عليهم مجتمعين باسم قوى المحور في نهاية سبتمبر بهدف ردع الولايات المتحدة عن دعم وحماية البريطانيين.

في 22 يونيو 1941 انتهك هتلر اتفاقية عدم الاعتداء لعام 1939 مع جوزيف ستالين، حيث أرسل جيشًا هائلًا من القوات الألمانية إلى الاتحاد السوفيتي. استولت القوة الغازية على مساحةٍ شاسعةٍ من روسيا قبل أن يتوقف أدولف هتلر مؤقتًا عن الغزو وقام بتحويل القوات لتطويق لينينغراد وكييف.

سمح الإيقاف المؤقت للجيش الأحمر بإعادة تنظيم صفوفه وتنفيذ هجوم مضاد، وتم إيقاف التقدم الألماني خارج موسكو في ديسمبر 1941. كان لسياسات هتلر دورًا كبيرًا في اندلاع الحرب؛ فقد قام بإباداتٍ جماعيةٍ بحق اليهود راح ضحيتها الملايين، كما قام بتنفيذ مقاطعةٍ وطنيةٍ للشركات اليهودية.

تبع ذلك قانون استعادة الخدمة المدنية المهنية الصادر في 7 أبريل 1933 والذي استبعد اليهود من الخدمة الحكومية. وكان القانون تطبيقًا نازيًا للفقرة الآرية، التي دعت إلى استبعاد اليهود وغير اليهود الآريين من المنظمات والعمالة وبالتالي جميع جوانب الحياة العامة.4

أدولف هتلر

أهم المعارك والمحطات

  • معركة ستالينغارد

تعتبر إحدى أهم المعارك الكبرى الفاصلة في الحرب العالمية الثانية بالكامل، وقد جرت في مدينة ستالينغراد واستمرت حوالي ستة أشهر بين أغسطس/آب 1942 وفبراير/شباط 1943. انقسم الجيش الألماني لقسمين هاجما المدينة بسلاح الجو، ثم دخلاها بعد أن تحولت إلى أنقاضٍ. مما أدى إلى انقطاع الإمدادات عن السوفييتين.

في نوفمبر/تشرين الثاني 1942، شن الجيش الأحمر هجومين متزامنين، وتمكن من محاصرة وتطويق حوالي 250 ألفًا من القوات الألمانية، وفي ظل عجز الألمان عن توفير التموين لجنودهم انهارت قواتهم واستسلم القائد فريدريك باولوس ومعه أغلب قوات الجيش السادس. بلغت الخسائر البشرية في المعركة حوالي مليون شخص، مما جعلها إحدى أكثر المعارك دمويةً في تاريخ الحروب.5

معركة ستالينغارد - الحرب العالمية الثانية
  • إنزال نورماندي

في السادس من يونيو/حزيران 1944 قامت القوات الأمريكية والبريطانية والكندية بإنزالٍ على شواطئ نورماندي في فرنسا، وبحلول نهاية يونيو تم تحرير المنطقة من الجيش الألماني. جاء التحرير بتكلفةٍ عاليةٍ مع أكثر من 200000 قتيلٍ وجريحٍ ومفقودٍ من جيوش الحلفاء، وأكثر من 300000 من الألمان.

بلغ عدد الخسائر المدنية الفرنسية أكثر من 12000، ومع ذلك حققت حملة نورماندي نجاحًا مذهلًا؛ فبحلول أوائل سبتمبر 1944 تم تحرير كل فرنسا باستثناء جزءٍ منها. احتلت القوات الأمريكية والبريطانية والكندية بلجيكا وجزءًا من هولندا ووصلت إلى الحدود الألمانية مما أدى إلى سقوط النازيين. تعد العملية أكبر إنزالٍ عسكريٍّ في القرن العشرين.6

إنزال نورماندي - الحرب العالمية الثانية
  • الهجوم الذري على اليابان

مثّل بداية نهاية الحرب العالمية الثانية والمرحلة الأخيرة منها، في 6 أغسطس 1945 قامت قاذفة أمريكية من طراز B-29 بإلقاء أول قنبلةٍ ذريةٍ في العالم على مدينة هيروشيما اليابانية. أدى الانفجار إلى تدمير 90 في المائة من المدينة وقتل 80000 شخصًا على الفور.

لاحقًا، لقي عشرات الآلاف حتفهم نتيجة التعرض للإشعاع. ثم بعد ثلاثة أيامٍ أسقطَت طائرة أخرى من ذات الطراز قنبلةً أخرى على ناغازاكي مما أسفر عن مقتل ما يقرب من 40،000 شخص. اضطر الإمبراطور الياباني هيروهيتو إلى إعلان استسلام بلاده غير المشروط في خطابٍ إذاعيٍّ، وبهذا بدأت نهاية الحرب بالتوضح.7

الهجوم الذري على اليابان
  • نهاية الحرب

وصلت الحرب العالمية الثانية في أوروبا بين قوات الحلفاء وقوى المحور إلى نهايتها في أبريل 1945. في غضون شهرٍ واحدٍ فقط سقطت فيينا أمام القوات السوفيتية التي دخلت برلين. بعد ذلك قُتل الدكتاتور الإيطالي بينيتو موسوليني على يد مقاتلي حرب العصابات الإيطاليين مما أدى إلى استسلام القوات الألمانية في إيطاليا. أنقذت القوات الأمريكية ما يقارب 32000 ناجٍ من معسكر الاعتقال داخاو.

انتحر أدولف هتلر في مخبأه السري في برلين. أما الحرب في الشرق الأقصى فاستمرت حتى أوائل أغسطس عندما أسقطت الولايات المتحدة قنابل ذريةٍ على هيروشيما وناغازاكي وهو الحدث الذي يمثل نهاية الحرب رسميًا.8

خسائر الحرب العالمية الثانية

  • كان الاتحاد السوفييتي أكثر الخاسرين، حيث يقدر عدد الوفيات العسكرية 13,600,000 والوفيات المدنية 7,700,000.
  • أما في ألمانيا يقدر عدد الوفيات العسكرية 3,250,000 أما المدنية 3,810,000.
  • وفي الصين الوفيات العسكرية 1,324,000 والمدنية 10,000,000.
  • في فرنسا تقدر الوفيات العسكرية 340,000 والمدنية 370,000.

تبقى هذه الأرقام تقديريةً فلا يمكن تحديد عدد ضحايا هذه الحرب الشرسة بدقةٍ.9

المراجع