قبل أن تصبح دولةً عظمى؛ كانت الصين قبل 75 عامًا مجرد دولة مستضعفة وفقيرة للغاية، كما كانت دولة لها قوة عسكرية ضعيفة يقاتل بها الحكام دولة اليابان العظمى، فقد كانت الجيوش الصينية تقاتل مختلف القوى المعادية بعد تدريبٍ ضعيفٍ للغاية، فقاتلوا اليابانيين والشيوعيين الصينيين الذين كانوا يتواجدون في الأجزاء الشمالية من الصين، وبدأت اليابان بتوجيه أنظارها نحو إقامة منطقة شرقٍ آسيوية مزدهرة؛ فرغبت باحتلال الصين؛ واندلعت الحرب اليابانية – الصينية آنذاك.1

الحرب اليابانية – الصينية

في سنة 1937م نشب نزاعٌ عسكريٌّ بين القوات اليابانية والصينية على هامشِ محاولات اليابان بسط نفوذها والتوسع على نطاقٍ أكبر على حساب الصين؛ فأبدت الأخيرة مقاومةً شرسةً إزاء ذلك. وبالرغم من اعتبار أن الحرب اليابانية – الصينية قد بدأت عام 1937م؛ إلا أن هناك معلوماتٍ تؤكد البدء منذ سنة 1931م. وقد مرت هذه الحرب بعدةِ مراحل تمثلت بالتطور السريع لليابان حتى عام 1938م، وبدء مرحلة الجمود الافتراضي سنة 1944م، ثم جاء بعد ذلك إعلانٌ لقوات الحلفاء ببدء الهجوم على جزر اليابان المتناثرة في المحيط الهادئ؛ وبعد طولِ مقاومة أعلنت اليابان استسلامها.2

تعد الحرب اليابانية – الصينية واحدةً من أشرس الصراعات في تاريخ الصين الحديث بعد الحرب العالمية الثانية، ويطلق عليها عادةً تسمية حرب المقاومة لليابان، ويُذكر بأن الحرب قد اندلعت شرارتها في سنة 1931م عندما توجهت أنظار اليابان لفرض سيطرتها على مدينة منشوريا الصينية، وفي الفترة الزمنية المحصورة بين عامي 1937-1945م كانت الحرب اليابانية الصينية في أوج اندلاعها فوصفت بالحرب الشاملة؛ والمفاجأة أن الصين قد ألحقت هزيمةً فادحةً باليابان سنة 1945م، ولكن لم يأتِ النصر بسهولةٍ؛ وإنما دفعت الصين الثمن حياة 15 مليون شخص وإلحاق الدمار الهائل بالبنية التحتية الصناعية، كما تعرض الإنتاج الزراعي للدمار، وتحطمت البنية التحتية عن بكرةِ أبيها، وكانت تلك اللحظة الحاسمة بمثابةِ نقطة انطلاق الصين نحو الحداثة والتقدم، وبدأت منذ ذلك الوقت بتحقيق مجموعةٍ من الخطط التاريخية والرؤى السياسية الهامة جدًا، فأصبحت على هامشِ ذلك دولة ذات حضورٍ أكاديميٍّ وسياسيٍّ واجتماعيٍّ بحت، والآن هي قوةٌ تجاريةٌ دبلوماسيةٌ عظيمةٌ في القرن الحادي والعشرين.3

بداية الحرب اليابانية – الصينية

الثامن عشر من شهر سبتمبر سنة 1931م كان يومًا مفصليًا في حياة الصين، حيث أُطلقت رصاصات الإعلان عن حربٍ بين اليابان والصين؛ فأقدم ثلاثة من الضباط اليابانيين على غرسِ قنبلةٍ في أرضٍ تقع على مقربةٍ من مسارات السكك الحديدية في مدينة منشوريا الصينية، وقد جاء ذلك في مساعٍ لتحميل الصين المسؤولية بوجود هذه القنبلة ووقوع الانفجار، وبالتالي المضي قدمًا في غزو الصين كمبررٍ مقنعٍ لذلك. ويشار إلى أن ذلك قد حدث قبل غزو القوات الألمانية لدولةِ بولندا بنحو 8 سنوات على الأقل.

لم تأتِ خطة زرع القنبلة بأي نتيجةٍ نهائيًا، حيث أن الانفجار لم يلحق أي ضررٍ؛ لدرجةِ أن السكك الحديدية بالكادِ قد خُدِشت، إذ واصل القطار مسيرته بعد انقضاءِ 10 دقائق فقط من وقوع الانفجار دون أي تأثرٍ. وكانت اليابان تتبع سياساتٍ متشددةً للغاية مقابل بسط نفوذها على أكبر نطاقٍ من الأراضي المحيطة بها والسيطرة عليها، وكانت ترى في منشوريا على وجه الخصوص منطقةً ذات مستقبلٍ زاهر نظرًا لما تتمتع به من موقعٍ جغرافيٍّ استراتيجيٍّ مميز وموارد وفيرة أيضًا؛ وبناءً عليه شنت اليابان هجومها دون ترددٍ، ووقعت المدينة في القبضة اليابانية في أقل من 24 ساعةً، وقُتل في هذا الغزو 500 رجل كحصيلةٍ مبدئيةٍ، وما زاد من تسهيل توسع اجتياح اليابان داخل الصين هو انتشار الشغب واختلال المنطقة الداخلية واضطرابها، فمنع ذلك من اتحاد القوى والتصدي لليابان.

ممارسات في الحرب اليابانية – الصينية

إنشاء الوحدة 731

تعتبر الوحدة 731 من أكثر الأمور اقترانًا بذكرِ الحرب اليابانية – الصينية، حيث أقدم الجنرال شيري إيشي على تأسيس هذه الوحدة لتكون مختبرًا بشريًا يُخضع به العناصر البشرية من الصين للتجارب التي ترغب بإجرائها اليابان. ومن المتعارف عليه أن هذا الجنرال كان مهتمًا جدًا بالأسلحة الكيميائية في غضون الحرب العالمية الأولى، وكان حريصًا على توظيف السلاح الكيماوي وجعله كوسيلةٍ هامةٍ في تحقيق الانتصار بالحرب، وقد أقدموا على حقن الصينيين بالطاعون لغاياتِ المراقبة حول كيفية الموت وما طرأ على الأعضاء الداخلية.

الاغتصاب والتعنيف

عانت النساء الصينيات من الاغتصاب والاعتداء الجنسي العنيف من قِبل اليابانيين المعتدين، كما خضعن للتلقيح الجبري بأمراضٍ تناسليةٍ باعتبارهن حقل تجارب يطمح العلماء باكتشافه والاطلاع على أهم المعلومات حوله، كما لم ينجُ الأطفال حديثي الولادة من التعذيب أيضًا؛ فقد مورست عليهم أقسى التجارب وأكثرها رعبًا.

بدء القتل والتنكيل

بدأت القوات اليابانية التنكيل وقتل أبناء الشعب الصيني، ففي ساعاتِ اليوم الرابع عشر من شهرِ أغسطس سنة 1937م لاقى أكثر من 3000 مدني بريء مقتله في الغارات التي شنتها اليابان، 4

المراجع