هناك العديد من النظريات حول تطور الكائنات وأصل الجنس البشري، ولكن الأكثر قبولًا وشعبيةً وصمودًا أمام اختبار الزمن كانت النظرية الداروينية التي طرحها العالم تشارلز دارون عام 1859 م في كتابه الذي أسماه أصل الأنواع، وبين فيها أصل الإنسان وتطوره، وأثر الاصطفاء الطبيعي في تطور الكائنات.

تلك النظرية التي قسمت العالم إلى مؤيدين ومنتقدين لها، وقسم كبير من الناس لديهم أفكار سطحية وخاطئة عنها تتلخص في عبارة “أصل الإنسان قرد”، ولا يتقبلون هذه الفكرة فيرفضون النظرية كلها.

في المقال التالي سنشرح نظرية الداروينية وأهم الأفكار التي تحملها.

من هو دارون

تشارلز دارون مولود عام 1806 في منطقة شروزبري في إنجلترا، نشأ في عائلة من الموحدين وبدأ حياته مؤمنًا بالإنجيل وما جاء فيه.

كان ذلك إلى أن أصابته ظروف صعبة زعزعت إيمانه، منها موت أطفاله الثلاثة، مما أطلق العنان لمخيلته وأفكاره التي نضجت بعد رحلته على سفينة ذا بيغل التي استمرت قرابة الخمس سنوات وانتهت عام 1836.

تمخضت تلك الرحلة عن نظرية التطور والاصطفاء الطبيعي، إلا أنه تحفظ عليها خوفًا من ردَّة فعل المجتمع على الأفكار الجديدة والغريبة التي سيطرحها، وبقي كذلك حتى نشر كتابه عام 1859.

أصيب داروين بالعديد من الأمراض القلبية التي أدت في النهاية إلى وفاته عام 1882.

الداروينية

شرح الداروينية

تنص الداروينية بشكل عام على أن جميع الكائنات الحية مرتبطة بسلف مشترك بسيط التكوين، لا يصنف بين الكائنات الحية.

تطوّر ذاك السلف وتعقّد تكوينه عبر السنين لتنتج الأصناف الحيوانية والنباتية الموجودة الآن؛ فنتيجة الظروف الطبيعية تحدث طفرات جينية عشوائية داخل الشفرة الوراثية للكائن الحي.

يتم الحفاظ على الطفرات المفيدة منها ونقلها عبر الأجيال، ومع تراكم هذه الطفرات تنتج لدينا كائنات مختلفة تمامًا عن أسلافها، وتدعى هذه العملية “الاصطفاء الطبيعي” التي هي الركن الأساسي في الداروينية.

الداروينية والاصطفاء الطبيعي

ليست نظرية التطور نظرية مستحدثة بكل تفاصيلها، بل هي إضافات واستنتاجات أثْرَت النظريات التي قبلها لتظهر ولتشكل المفهوم الحالي للتطور؛ فاليونانيون القدماء كانو قد وضعوا نظريات حول ظهور الكائنات الحية، نتيجة تطور كائنات لا تصنف ضمن الأحياء، و أنَّ أصل الإنسان ينحدر من الحيوان.

ثم جاء دارون ليطرح هذه الأفكار ذاتها بشكل أنضج وتفصيل أدق، فيعرّف الانتقاء الطبيعي: بأنه المحافظة على الطفرات الجينية المورثة عبر أجيال النوع الواحد، والتي تظهر نتيجة تغير الظروف البيئية والتأقلم معها، كنمو الأجنحة وتعلم الطيران، وسيحل الأفراد الذين يملكون هذه الصفات المتطورة محل أولئك المحرومين منها.

يمكن القول أن البشر يقلدون الطبيعة في هذا؛ فعمليات التهجين التي يجريها البشر على الحيوانات والنباتات، للحفاظ على الصفات المرغوبة والتخلص من الصفات غير المرغوبة.

وهكذا يقوم الاصطفاء الطبيعي باصطفاء الكائنات القادرة على التكيف مع الظروف المختلفة، وأهم الأفكار التي اعتمد عليها الداروينية في نظرية الاصطفاء الطبيعي:

  • الصفات التي يملكها الكائن الحي غالبًا ما تكون مورثة من الآباء.
  • الكائنات التي تبقى وتتطور قادرة على التكاثر وإنتاج أفراد أكثر قدرة على تحمل البيئة، وهذا يخلق نوعًا من المنافسة ينتج عنه التطور والاصطفاء.
  • الأبناء يختلفون عن آبائهم ولو بصفات بسيطة كالطول ، الحجم، واللون، وغيرذلك، وهذه الصفات تورث للأبناء.

عملية التطور بطيئة ولكن مؤكدة

“إن أمكن إثبات وجود أي عضو معقد لا يمكن أن تشكله الطفرات النوعية المتراكمة فإن نظريتي ستنهار تمامًا”، هذا ما تقوله الداروينية إذ يعرِّف داروين هذا العضو المعقد بأنه نظام معقد غير قابل  للاختزال والتجزئة، فكل جزء منه أساسي، وفقدان جزء واحد يعني فشل هذا النظام.

هكذا فإنَّ مثل هذا النظام لا يمكن أن يتطور ببطء؛ حيث أنَّ دارون يحصر عملية التطور بالتغيرات الطفيفة المتراكمة في السلالات على مرّ الزمن، ولا يمكن أن تحدث قفزة تطورية كبيرة مفاجئة.1

رغم أن الداروينية نشأت قبل أكثر من مئة عام إلَّا أنه يومًا بعد يوم يزداد عدد المؤيدين لها، ويستمر العلماء في تجاربهم بإثبات صحتها ووضع الأدلة على ذلك، ولكن ماذا لو قام العلماء بتطبيق هذه النظرية على الجنس البشري لتحسينه ماذا ستكون عواقب هذا؟.

المراجع