شَهِدَ التاريخ الإسلامي العديد من الحضارات التي شكلت نقاط تحولٍ في التاريخ العربي، ولعل أبرز هذه النقاط كانت الدولة الأموية والدولة العباسية والأخيرة هي موضوع مقالنا اليوم.

الدولة العباسية

الدولة العباسية هي الخلافة الإسلامية الثانية بعد الإطاحة بالخلافة الأموية عام 750 م، وقد استمرت الدولة العباسية باستمرار خلفائها حتى سقوطها عام 1258م على يد المغول.

اسمها مشتق من اسم العباس (توفي سنة 653م) وهو عم الرسول محمد، وهو من البيت الهاشمي من قبيلة قريش في مكة، فمنذ حوالي عام 718م، عمل أفراد عائلته للسيطرة على الخلافة وأخذها من الأمويين، وحظيت الدعاية الماهرة بالكثير من الدعم، وخاصةً من العرب الشيعة والفرس في خراسان. وأدى التمرد المفتوح في عام 747، تحت قيادة أبو مسلم إلى هزيمة مروان الثاني الخليفة الأموي الأخير، في معركة نهر الزاب العظيم (750) في بلاد ما بين النهرين وأُعلِنَ الخليفة العباسي أبو العباس عبد الله السفاح.1

مراحل الدولة العباسية

عصر الازدهار

في وقتٍ مبكرٍ من الفترة العباسية انتشر الإسلام في جميع أنحاء الشرق الأوسط بشكلٍ لا يصدق، وبعد عامٍ واحدٍ فقط من سقوط الأمويين، كان الجيش العباسي يقاتل الصينيين في التانغ (الآن أصبحت قيرغيزستان) في معركة نهر طلاس في 759م، وعلى الرغم من أن المعركة كانت مجرد مناوشاتٍ صغيرةٍ، إلا أنها كانت ذات نتائجٍ هامةٍ، فقد ساعدت في إرساء الحدود بين الامتدادين البوذي والإسلامي في آسيا وسمحت للعالم العربي أيضًا بتعلم سر صناعة الورق من الحرفيين الصينيين الذين تم أسرهم.

كما تُعتبر الفترة العباسية العصر الذهبي للإسلام، حيث قام الخلفاء العباسيون برعاية العديد من الفنانين والعلماء وتُرجِمَت آلاف النصوص الطبية والفلكية وغيرها من النصوص العلمية من الفترة الكلاسيكية في اليونان وروما إلى اللغة العربية، مما أنقذها من الضياع، في حين أوروبا كانت تعاني مما كان يسمى “عصور الظلام” .

كما توسّع المفكرون في العالم الإسلامي في نظريتي إقليدس وبطليموس واخترعوا الجبر، وسموا نجومًا مثل النسر الطائر والدبران، واستخدموا الإبر تحت الجلد لإزالة إعتام عدسة العين من عيون البشر. وفي عالم الكتب والأدب أُنتِجت قصص الليالي العربية، مثل حكايات علي بابا وسندباد والبحار وعلاء الدين.

عصر سقوط الدولة العباسية

انتهى العصر الذهبي للخلافة العباسية في 10 فبراير 1258، عندما قام حفيد جنكيز خان هولاكو خان، بغزو بغداد، وإحراق المكتبة العظيمة في العاصمة العباسية وقتل الخليفة المستعصم بالله.

بين عامي 1261 و 1517، كان الخلفاء العباسيون الباقون يعيشون تحت حكم المماليك في مصر، ويمتلكون سيطرةً أقل على الشؤون الدينية مع عدم وجود سلطة سياسية تُذكَر. ومن المفترض أن الخليفة العباسي الأخير، المتوكل الثالث، سلّم اللقب إلى السلطان العثماني سليم الأول عام 1517.

ومع ذلك، فإن ما تبقى من المكتبات والمباني العلمية المدمرة العائدة إلى ذلك العصر ما زالت أثرًا للثقافة والأرث الإسلامي.2

الفن في العصر العباسي

تأسست الدولة العباسية في عام 750م، ووجهت الخلافة العباسية الجديدة انتباهها باتجاه الشرق وأسست العواصم الثقافية والتجارية في بغداد وسامراء.

أنتجت الأسرة الأموية القليل مما كنا نعتبره الفنون الزخرفية (مثل الفخار والزجاج والأشغال المعدنية)، ولكن في ظل الأسرة الحاكمة العباسية، ازدهرت الزخرفة على الحجر والخشب والسيراميك، كما طور الحرفيون في سامراء طريقةً جديدةً للنحت على الأسطح سمحت بالأشكال الهندسية النباتية المنحنية (تسمى الأرابيسك) والتي أصبحت معتمدةً على نطاقٍ واسعٍ، كانت هناك أيضًا تطورات في زخرفة السيراميك، وأصبح استخدام الطلاء اللامع (الذي يعطي الأواني الخزفية لمعانًا معدنيًا) شائعًا في مناطق الدولة العباسية، وكان يستخدم على نطاقٍ واسعٍ على البلاط لعدة قرونٍ.

بشكلٍ عام، كانت الحقبة العباسية فترةً انتقاليةً مهمةً نشرت الأساليب والتقنيات العديدة في الأراضي الإسلامية البعيدة، لكن ضعُفت الدولة العباسية مع إنشاء قوةٍ متزايدةٍ من سلالاتٍ شبه مستقلةٍ في جميع أنحاء المنطقة، حتى تمت الإطاحة ببغداد في نهاية المطاف في 1258.3

حقائق عن الخلافة العباسية

  • يعتبر احتلال بغداد عام 1258 نهاية الخلافة الإسلامية العباسية من قبل العديد من المؤرخين.
  • كان المماليك في يومٍ من الأيام محاربين من العبيد في جيش الخليفة الإسلامي. ومع ذلك، اكتسبوا في نهاية المطاف قوةً خاصةً بهم وسيطروا على مصر.
  • حصل العباسيون على اسمهم من أحفاد عباس بن عبد المطلب، فقد كان عباس عم النبي محمد وأحد الصحابة.
  • كانت أول عاصمة للعباسيين الكوفة. إلا أنهم أسسوا وبنوا مدينة بغداد كعاصمةٍ جديدةٍ لهم في عام 762 م.
  • يقدر المؤرخون أن حوالي 800000 شخصٍ قُتِلوا خلال غزو المغول لبغداد، كما قتلوا الخليفة من خلال لفه في سجادة ودوسه بالخيول.4

المراجع