السايكوباتية Psychopathy أو الاعتلال النفسي وإمكانية العلاج

الموسوعة » طب وصحة عامة » السايكوباتية Psychopathy أو الاعتلال النفسي وإمكانية العلاج

السايكوباتية هي عبارةٌ عن اضطرابٍ نفسيٍّ، يتصف المريض به بقلة العاطفة وضعف الضوابط السلوكية، الذي قد يؤدي به عادةً إلى سلوكياتٍ إجراميةٍ وأفعالٍ معاديةٍ للمجتمع، وتشير الأبحاث إلى أنّ العلاجات التقليدية لهذا المرض، التي كانت تُتبع في السجون والمؤسسات القضائية، غير فعالةٍ أبدًا في معالجة هذه الحالة.§

أنواع السايكوباتية

يميز الباحثون بين نوعين من السايكوباتية: أولهما المرتبطة بالانفصال العاطفي، التي تتميز بنقص الشعور بالندم، والتركيز على الذات فقط، في حين يتميز النوع الثاني بسيطرة السلوكيات السايكوباتية، والأفعال المعادية للمجتمع؛ بحيث ينتهك فيها الشخص جميع القيم الأخلاقية، والاجتماعية، والقانونية. ويعتقد البعض أنّ السايكوباتية هي صفةٌ قد يمتلكها الشخص أو لا، إلا أنّ هذا الكلام غير دقيقٍ في حقيقة الأمر، إذ أنّ هناك بعض الأشخاص ممن يمتلكون ميولًا سايكوباتية بسيطةً وغير خطيرةٍ، في حين يكون لدى البعض الآخر ميولًا سايكوباتية معتدلة أو شديدة.

أعراض السايكوباتية

  • يتصف من يعاني من السايكوباتية بالقلب البارد، وعدم إبداء أي عواطفَ، وقلة اهتمامهم بمشاعر الآخرين بشكلٍ ظاهرٍ وقاسٍ، كما أنّهم لا يجيدون اكتشاف مشاعر الخوف في وجوه من حولهم، فضلًا عن ردود فعلهم الباردة إزاء الأمور المثيرة للإشمئزاز كالصور المشوهة والروائح الكريهة.
  • يتمتع هؤلاء بنقصٍ في المشاعر الاجتماعية، كتلك التي تتعلق بالشعور بالذنب، أو الخجل، أو الإحراج.
  • لا يمكن الوثوق بهم بشكلٍ كاملٍ أو الاعتماد عليهم؛ إذ إنهم يلومون الآخرين على أخطائهم، حتى وإن اعترافوا بذنوبهم في بعض الأحيان، فإنّ ذلك لا ينبع عن أي شعورٍ بالخجل، أو الندم.
  • يعمد السايكوباتيون إلى تضخيم الكلام وتحريفه لغاياتٍ شخصيةٍ، كما يميلون إلى خداع الآخرين بعدة طرقٍ، إمّا لتحقيق بعض المكاسب، أو من باب المتعة لا أكثر.
  • يمتلك هؤلاء شعورًا عظيمًا بالثقة بالنفس، وتقدير الذات.
  • يتمتع السايكوباتيون بأنانيةٍ أقرب لكونها حالةً مرضيةً؛ الأمر الذي يسلبهم القدرة على الإحساس بالحب.
  • لا يمتلك من يعاني من السايكوباتية أهدافًا حقيقيةً يسعى إلى تحقيقها في المستقبل، ولا يتبع خطواتٍ معينةً تقوده للوصول إلى حلمٍ ما، مما يجعله أقل شعور بالضغوطات النفسية من غيرهم.
  • يتميز السايكوباتيون بحدة الطباع والعدوانية، مما يجعلهم ينخرطون بشكلٍ أسرع بالعراكات الجسدية، ويميلون إلى ضرب الآخرين على أتفه الأسباب.§

ما هي أسباب السايكوباتية؟

يعتقد بعض العلماء أنّ السبب الحقيقي وراء السايكوباتية، هو وجودُ خللٍ في اللوزة الدماغية (وهي الجزء المسؤول عن العواطف في الدماغ)، إذ وجدت هذه الدراسات أنّ الأشخاص السايكوباتيون لديهم جميعًا نوعٌ من التشوه في اللوزة الدماغية، وردود فعلهم الشاذة عن غيرهم، سببها هذه الاختلافات في الدماغ.

ويرى بعض الباحثين احتمالية أن سبب السايكوباتية يعود إلى مزيجٍ من العوامل الوراثية، والبيئية، والشخصية، فمثلًا يُعتبر الأطفال المصابين بالسايكوباتية أكثر عرضةً للإصابة به من غيرهم، فضلًا عن ذلك أظهرت بعض الأبحاث أنّ تجارب الحياة المبكرة التي يمر بها الشخص تلعب دورًا هامًا في زيادة خطر الإصابة بالسايكوباتية، علاوةً على تأثيرات إهمال الآباء أو اعتمادهم على مبدأ العقاب عوضًا عن المكافأة، إضافةً للعلاقة السيئة بين الوالدين، ويمكن تضمين عوامل الخطر الإضافية للإصابة بالسايكوباتية في:

  • قيام الوالدين بتعاطي المخدرات.
  • انفصال الوالدين عن بعضهما، أو عدم قيام أحدهما بدوره الصحيح.
  • إهمال الطفل، أو الاعتداء عليه جسديًا.§

تشخيص السايكوباتية

إنّ تشخيص وعلاج السايكوباتية ليس بالأمر السهل، وذلك بسبب عدم اعتباره كاضطرابٍ عقليٍّ؛ مما يجعل المعالجين يواجهون العديد من التحديات، ويعتقد بعض الأطباء أنّه من الصعب علاج هؤلاء المرضى، لأنّهم غالبًا لا يؤمنون بوجود مشكلةٍ لديهم، لذلك هم لا يطلبون العلاج، ولا يقبلونهم في أغلب الأحيان.

كما وتشير الدراسات إلى أنّ السلوك السايكوباتي يبدأ بشكلٍ عام منذ سن المراهقة؛ إلا أنّ التشخيص الفعلي للمرض غير ممكنٍ قبل عمر ال 18، وليقوم الطبيب المعالج بإجراء تشخيصٍ صحيحٍ للحالة، لا بد له من إجراء تقييمٍ كاملٍ لصحة المريض العقلية، إضافةً إلى تقييم أفكاره، ومشاعره، وأنماط سلوكياته، وعلاقاته مع المحيطين به، والبحث بشكلٍ دقيقٍ في تاريخه الطبي.§

إمكانية العلاج

تختلف آراء الاختصاصين حول علاج السايكوباتية، حيث يعتقد البعض منهم أنّه مرضٌ غير قابلٍ للمعالجة، لعدم وجود علاجٍ فعليٍّ يستطيع تغيير أدمغة أولئك المصابين بالسايكوباتية، في حين يعتقد آخرون أنّ العلاج ممكنٌ، وهناك تقنياتٌ مُجديةٌ، وقادرةٌ على الحد من السلوكيات المعادية للمجتمع التي يظهرها السايكوباتي، ولاسيما في حالة وعي المريض لوضعه، ورغبته في تلقي المساعدة.

وأحد هذه التقنيات المتبعة هي ما يسمى بنموذج إزالة الضغط النفسي، حيث يعتمد على مجموعةٍ من الطرق، التي يتم فيها استخدام التعزيز الإيجابي لتشكيل سلوك الفرد، إذ تؤمن هذه النظرية في العلاج، بأنّ المصابين بمرض السايكوباتية لن يستجيبوا إلى العلاج القائم على العقاب، و لن يتغيروا، وإنّما يجب اعتماد طريقة مكافأة المريض على كل سلوكٍ إيجابيٍّ يقوم به وفيه منفعةٌ للمجتمع، حيث أكدت الأبحاث أنّ هذا النمط من العلاج، قد يعمل بشكلٍ فعليٍّ على تقليل فرصة الانتكاس، وخفض احتمالية ارتكاب هذا الشخص لجريمةٍ بشعةٍ.

ووفقًا لـ DSM-5 (الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية) تتجه أعراض الشخصية المعادية للمجتمع نحو الانخفاض مع التقدم بالعمر، وخاصةً في العقد الرابع من العمر وما يليه، حيث تُشير إلى أنّ هذا التحول في الشخصية يشمل السلوكيات المعادية للمجتمع فقط، وليس جميع الأعراض الأخرى.§

216 مشاهدة

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.