كلنا لديه تجارب السفر من منطقة إلى منطقة أخرى أو ربما من دولة إلى غيرها، لكن لم يسبق لبشر أن عاين تجربة السفر عبر الزمن قط! شاهدنا ذلك كثيرًا في برامج الأطفال وأفلام الخيال العلمي، لكن هل السفر عبر الزمن ممكن حقًا وله أساس علمي، أم أن الموضوع برمته مجرد خيال؟

أقام الفيزيائي البريطاني الشهير ستيفن هوكينج  عام 2009 حفلًا خاصًا للمسافرين عبر الزمن، لكن المفارقة أن هوكينج أرسل الدعوات بعد عام أي في العام 2010. (طبعًا لم يحضر أحد)1

مفهوم الزمن

اعتبر علماء الفيزياء في دراستهم للظواهر الفيزيائية والفلكية أن الزمن مقدار ثابت وحقيقي، لذلك استخدموا جمل إحداثيات مكانية لدراسة تلك الظواهر وتفسيرها.

ظل هذا الاعتقاد (ثبات الزمن) سائدًا بين الفيزيائين حتى عام 1905؛ عندما نشر أينشتاين نظريته النسبية، حيث بيّن أينشتاين أن الزمن مقدار نسبي وليس مطلقًا، وأن الزمن يختلف باختلاف المراقب وبحسب سرعة حركته في الفضاء.

اعتبر أينشتاين أن الزمن هو البعد الرابع في جملة الإحداثيات؛ فكما لدينا ثلاثة أبعاد تصف المكان (الطول، العرض، الارتفاع) فإن الزمن هو البعد الرابع المكمل لجملة الإحداثيات، ومن هنا بزغت أفكار السفر عبر الزمن علميًّا.2

مفارقة التوأم

من الأفكار المثيرة للجدل التي طرحتها النظرية النسبية الخاصة لأينشتاين، هي أن الزمن يمكن أن يتباطأ أو يتسارع حسب السرعة التي نتحرك فيها في الفضاء، ولتبسيط ذلك لنعتبر المثال التالي:

لنفترض جدلًا أن لدينا أخوين توأمين بعمر 15 سنة، قرر أحدهم مغادرة الكرة الأرضية على متن مركبة فضائية تسير بسرعة قريبة جدًا من سرعة الضوء( هذا الأمر غير ممكن في زماننا هذا فما بالك في زمن أينشتاين!)،استمر سفر المركبة لمدة خمسة سنوات في الفضاء، وهي تسير بتلك السرعة القريبة من سرعة الضوء.

تحدث المفارقة عند عودة الأخ إلى منزله بعمر 20 عامًا ليجد أن أخاه التوأم تجاوز الستين من العمر! وتفسر النظرية ذلك بأن الوقت يمضي ببطء أكبر بالنسبة لمن يتحرك بسرعة قريبة من سرعة الضوء، في حين يكون أسرع بالنسبة لمن يتحرك بسرعة منخفضة ومتدنية قياسًا بسرعة الضوء.

تجعل فكرة مفارقة التوأم من السفر عبر الزمن أمرًا ممكنًا ولو من الناحية النظرية فقط.3

وجهات السفر عبر الزمن

عندما نسافر سفرًا اعتياديًا فإما أن نذهب شرقًا أو غربًا أوشمالًا أو جنوبًا أو في أي اتجاه مُشكل من الاتجاهات الجغرافية الأساسية الأربعة المعروفة لدينا، والمحددة بالشمس وبالقطب الشمالي للكرة الأرضية، لكن عندما يتعلق الأمر بعملية السفر عبر الزمن فليس لدينا إلا وجهتان؛ فإما أن نسافر إلى الماضي، أو أن نسافر إلى المستقبل.

يؤكد العديد من الفيزيائين أن السفر إلى الماضي ربما يكون مستحيلًا، ويعتقد هوكينج Hawking أنه لا يمكننا الحديث عن السفر إلى الماضي قبل اللحظة التي نمتلك فيها آلة الزمن Time Machine.

السفر عبر الزمن المستقبل

في الحقيقة، نحن جميعًا مسافرون عبر الزمن إلى المستقبل، فأعمارنا تمضي بنا إلى مستقبل لا نعرفه في هذه اللحظة ولكن نعرفه بعد ساعة من الآن مثلًا أو بعد سنة!

ويمكن القول بأننا نسافر بسرعة ساعة واحدة في الساعة!(يبدو الأمر فلسفيًا نوعًا ما)، ولكن ماذا لو استطعنا أن نسير بسرعة أكبر؛ أي ماذا لو استطعنا أن نسافر عبر الزمن باتجاه المستقبل بسرعة 10 ساعات في الساعة!؟ عندها سنتمكن من رؤية أحداث الغد قبل حدوثها بعشر ساعات!

بعض الطرق للسفر إلى المستقبل

  • السفر عبر الزمن المستقبل بواسطة السرعة

تستند هذه الطريقة إلى مفارقة التوأم التي طرحها أينشتاين في نظريته النسبية والتي ذكرناها أعلاه.

تتمثل الفكرة باستخدام مركبة تسير بسرعة قريبة جدًا من سرعة الضوء، وبالتالي يتباطأ الزمن بشكلٍ كبير بالنسبة لركاب هذه المركبة، وعند عودتهم إلى الأرض سيكونون قد تجاوزوا الوقت الذي انطلقوا منه بسنوات أو ربما بقرون.

السفر عبر الزمن
  • السفر عبر الزمن المستقبل بواسطة الجاذبية

كما في حالة الطريقة الأولى، فإن هذه الطريقة مستوحاة أيضًا من أينشتاين، فوفقًا لنظريته النسبية العامة “كلما زادت قوة الجاذبية التي نشعر بها، يتحرك الوقت ببطء أكبر”.

أي كلما اقتربنا من مركز الأرض كلما ازدادت قوة الجاذبية وبالتالي تباطؤ مرور الوقت.

السفر عبر الزمن

إذن؛ حتى نسافر إلى المستقبل البعيد فنحن بحاجة إلى منطقة شديدة الجاذبية كالثقب الأسود على سبيل المثال، فكلما اقتربنا من المنطقة شديدة الجاذبية تحرك الزمن بشكلٍ أبطأ، لكن الخطورة في مثل التجربة أن المسافر لن يعود أبدًا بسبب الجاذبية العالية.4

الخلاصة

بتأمل بسيط للطرق المطروحة للسفر عبر الزمن نجد أنها أشبه بالمستحيل في وقتنا الحالي، وعن هذا يقول غاري هورويتز Gary T. Horowitz، أستاذ الفيزياء بجامعة كاليفورنيا:

“ربما من المثير للدهشة، أن يبقى التساؤل عن السفر عبر الزمن بلا إجابة واضحة حتى الآن، فمن جهة لا تستبعد قوانين الطبيعة الانتقال عبر الزمن بشكلٍ واضح وجلي، وبالإضافة إلى ذلك فقد قدمت بعض الأبحاث والتحقيقات الأخيرة بعض الأدلة على أن هذا الأمر غير ممكن، ولكن في المقابل لم يستطع أحد من الباحثين أن يثبت ذلك بشكلٍ قطعي وبصياغة منطقية وفيزيائية متينة”.5

المراجع