حاول الإنسان لقرونٍ عديدةٍ سبقت اختراع الطائرات الحديثة أن يطير ويحلّق عن طريق صنع أجنحةٍ شراعيةٍ، وتسلق أماكنَ عاليةٍ والهبوط منها محاولًا اكتساب مسافة كبيرة في الهواء قبل الهبوط، إلا أن أغلب من حاول فشل فشلًا ذريعًا، وعلى عكس الإنسان، لا يحتاج حيوان السنجاب الطائر لبناء أجنحةٍ شراعيةٍ أو ابتكار حلولٍ مختلفةٍ للطيران، بل تساعده خصائص جسمه الطبيعية في ذلك.

تعريف بالسنجاب الطائر

  • يطلق لقب السنجاب الطائر على 43 فصيلةً من السنجاب تعيش في مختلف أنحاء العالم، حيث يتواجد منها نوعان في أمريكا، واثنين آخرين في شمال أوراسيا، بينما تتخذ باقي الفصائل الغابات المدارية والمعتدلة التي تقع في آسيا والهند مسكنًا لها.
  •  تتمتع السناجب الطائرة بأطرافٍ طويلةٍ ونحيلةٍ وذيل كثيف الفرو ذي شكلٍ أسطوانيٍّ أو مسطحٍ، بالإضافة لفرو ناعم الملمس وعيونٍ كبيرةٍ. تختلف أحجام السناجب الطائرة باختلاف الفصائل التي تنتمي لها وأماكن عيشها؛ فقد تصل أوزان بعض أنواع السناجب الطائرة التي تعيش في غابات قارة أسيا والهند الى 2.5 كيلو غرام، وبطول جسمٍ يصل إلى 60 سم، بينما يصل طول الذيل الى 64 سم، في حين يتواجد أصغرها في الغابات المطيرة الاستوائية في بعض مناطق قارة آسيا الجنوبية الشرقية مثل شبه جزيرة مالاي.
  • يتميز السنجاب الطائر عن باقي أنواع السناجب بأنه حيوانٌ ذو نشاطٍ ليليٍّ، يتخذ من الكهوف والشقوق ضمن الصخور بالإضافة إلى التجاويف ضمن جذوع الأشجار مأوى له، بينما تبني بعض الأنواع منها أعشاشًا مكونةً من الأوراق أو لحاء الشجر أو الطحالب أو الأشنيات في الأغصان العالية للأشجار.1

تأقلم السنجاب الطائر مع البيئة المحيطة

  • تتمتع السناجب الطائرة كما هو الحال بباقي أنواع السناجب بأسنانٍ أماميةٍ لا تتوقف عن النمو، ما يسمح لها بمضغ وقضم ما تريد من المواد بدون القلق من أيّ كسورٍ قد تصيب الأسنان، كما أن هذا النمو يجبر السناجب على استخدام أسنانها على الدوام لتقليل طولها بشكلٍ مستمرٍ، حتى لا تنمو لمرحلةٍ كبيرةٍ لا تستطيع السناجب عندها استخدامها.
  • تستخدم السناجب الطائرة طريقةً مختلفةً عن باقي السناجب في تناول غذائها؛ فتقوم هذه السناجب بقضم حفرةٍ صغيرةٍ في حبة البندق أو الجوز لتقوم بعدها باستخدام أسنانها الطويلة لإخراج الغذاء من قلب البذور، بينما تقوم باقي أنواع السناجب بكسر البذرة بشكلٍ كاملٍ للوصول إلى الغذاء.
  • تمكن عيون السنجاب الطائر الكبير من الرؤية في الليل ما يسمح له بالتأقلم على الحياة الليلة التي يعيشها، والتي تسمح له بالهروب من المفترسين المحتملين له النشطين في النهار فقط.2

كيف يطير السنجاب الطائر

لا يمتلك السنجاب الطائر أجنحةً تساعده على الطيران، ولا يمكن اعتبار ما يقوم به طيرانًا؛ بل هو أقرب للانزلاق في الهواء، حيث يمتلك السنجاب غشاءً مرنًا يمتد بين أطرافه الأربعة مجهزًا بأغشيةٍ مرنةٍ وعضلاتٍ مسطحةٍ يقوم بمده إلى أقصى ما يمكن عندما يريد الانزلاق في الجو. كما يساعده على ذلك وجود ذيل طويل يسمح له بتوجيه حركته أثناء تعلقه بالهواء.

تساعد هذه الخاصية السنجاب في الهروب من فرائسه، كما تسمح له بالنزول بسرعةٍ من أعالي الأشجار إلى الأرض لالتقاط الطعام. لا يمكن للسنجاب استخدام هذه الخاصية للطيران من على سطح الأرض، بل يتوجب عليه تسلق مكانٍ عالٍ قبل أن يقوم بها، فيقوم عند الطيران في البداية بسقوطٍ حرٍّ بشكلٍ عموديٍّ لاكتساب سرعةٍ كافيةٍ، قبل أن يميل جسمه بزاوية 30 درجةً لتخفيف سرعة السقوط والهبوط بطريقةٍ آمنةٍ على سطح الأرض.

تتراوح مسافة الانزلاقات التي يقوم بها السنجاب الطائر من 20 إلى 60 قدمًا، إلا أن بعض الانزلاقات قد تصل الى 240 قدمًا، فيفقد السنجاب نتيجة هذه الانزلاقات ارتفاعه كاملًا، لذلك يتوجب عليه تسلق مكانٍ مرتفعٍ جديدٍ للانزلاق مرةً أخرى.3

حيوانات طائرة أخرى

يوجد في العالم ما يقارب 20 حيوانًا من غير فصيلة السناجب تستخدم طرق طيران أو انزلاق مشابهة لما تقوم به السناجب. كذلك تتشابه تلك الحيوانات مع السناجب في نمط حياةٍ ليليٍّ، وكلتا الخاصيتين قد تطورتا عند هذه الحيوانات مع مرور الزمن بعيدًا عن تطور السناجب بهدف تحسين فرص استمراريتها في البيئة المحيطة بها.

من بين تلك الحيوانات نجد حيوانات الكولوجوس (Colugo) أو كما تسمّى بجلديّات القوائم، ويطلق عليها لقب الليمور الطائر، وعلى الرغم من أنه لا يتبع فصيلة الليمور، ولا يعتبر ما يقوم به طيرانًا بل انزلاقًا. كما توجد سبعة أنواعٍ من القوارض يطلق عليها السناجب ذات الذيل المتقشر تمتلك نفس خاصية الانزلاق التي لدى السناجب الطائرة، ولا تنتمي بنفس الوقت لفصيلة السناجب، كما تتواجد بعض فصائل القوارض المهددة بالانقراض في غابات أستراليا وبابوا غينيا الجنوبية تمتلك نفس هذه الخصائص.4

المراجع