النبي محمد هو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم، وُلد عام 570 م في مدينة مكة بشبه الجزيرة العربية التي تشكل المملكة السعودية اليوم جزءًا منها.

توفي والده بعد زواجه بفترةٍ قصيرةٍ، وأصبح جدّه عبد المطلب الوصي عليه، وكان عبد المطلب سيد عشيرة هاشم وقبيلة قريش، وعندما أصبحت قريش القبيلة الأكبر والأكثر نفوذًا أصبح عبد المطلب سيد مكة، وكان لقريش مكانتها الخاصة في مكة لأنها كانت المسؤولة عن “الكعبة” والكعبة كما يخبرنا القرآن الكريم هي مكانٌ مقدسٌ بناه النبي إبراهيم وابنه إسماعيل، ما يعني أن الكعبة بنيت حوالي 1900 قبل الميلاد، أي في حياة النبي إبراهيم، وحافظت الكعبة على حالتها المهيبة كمقصدٍ للحج في عيون الحجاج والسكان العرب في شبه الجزيرة العربية على مدى قرون، وكان عبد المطلب هو المسؤول شخصيًّا عن الكعبة الشريفة.

طفولة النبي محمد

فقد الرسول الكريم أمه وهو بعمر 5 أو 6 سنوات، ثم فقد جده عبد المطلب وهو بعمر الثامنة، وبذلك انتقلت الوصاية عليه إلى أحد أبناء عبد المطلب وهو عمه أبو طالب، وبالتأكيد زعامة هاشم ومكة بالعموم. وصحيح أن أبا طالب لم يمتلك مكانة أبيه الكبيرة في النفوذ لكنه كان أكثر حظًا من ناحية المال وتاق إلى نيل مرتبة الزعامة المميزة.  1

بلوغه

كبر محمد وكان رجلًا صالحًا، عرف بأخلاقه الحميدة، وبسبب سلوكه وتعامله الحسن لقب بالصادق والأمين.

اعتاد محمد مرافقة عمه أبو طالب في رحلات تجارته إلى سورية. وعندما بلغ عمر الثانية عشر وهو في رحلة عملٍ مع عمه في البصرة رآه راهبٌ مسيحيٌّ اسمه بحيرى وميزه من أوصافه، ثم أخذ يده وقال: “هذا هو قائد العالم. أرسله الله كرحمةٍ للعالمين”، بعدها سأله أبو طالب كيف علم بذلك؟ فقال: ” لقد ذُكر في كتبنا” ثم سأل أبا طالب أن يعيده خوفًا عليه.

اشتغل الرسول بالتجارة بين مكة ودمشق، واكتسب سمعةً حسنةً في هذا المجال، وقد وصلت أخباره للسيدة خديجة التي كانت واحدةً من أشراف قريش وأرملةً وتكبر محمد بخمسة عشر عامًا، وعلى إثرها أولته مسؤولية بعض تجارتها بين المدينتين.

أرسلت السيدة خديجة أحد خدمها واسمه ميسرة ليراقب محمد ويأتيها بأخباره لترى أداءه في العمل ليعود إليها بتقاريرٍ تؤكد استقامة محمد وأمانته، فوكلته بكل أعمالها، وعرضت عليه الزواج ووافق عليه. وعاشا معًا على مدى ربع قرن حتى توفيت خديجة بعد 8 أو 9 سنوات من نزول الوحي.

ومن الملاحظ أن محمد عاش مع خديجة ولم يتزوج بغيرها وهي على قيد الحياة، رغم أن تعدد الزوجات كان عادةً شائعةً في المجتمع.

أنجبت السيدة خديجة 3 أولاد، وكان كل أطفال النبي محمد من زوجته خديجة باستثناء إبراهيم الذي أنجبته مارية القبطية في المدينة، وعاش لعمر سنة و10 أشهر. وُلد أبناء محمد في مكة، كالقاسم وعبد الله، وماتوا كلهم صغارًا في حياة الرسول.

تزوجت ابنته فاطمة من الإمام علي بن أبي طالب وأنجبت الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم، وصبي آخر سماه الرسول محسن. وفاطمة هي الوحيدة من أولاد الرسول التي بقيت على قيد الحياة.2

نزول الوحي على النبي محمد

كان محمد رجلًا متدينًا وغالبًا ما يقوم برحلات عبادةٍ وتأملٍ إلى الأماكن المقدسة قرب مكة. وفي إحدى رحلاته عام 610 وهو في غارٍ على جبل النور وكان بعمر الأربعين، ظهر له الملك جبريل ولقنه كلمات الله تعالى: “اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربُّك الأكرم، الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم”،. ويعتقد معظم المؤرخين الإسلاميين أن محمد كان خائفًا في البداية من الوحي حيث لم يبح بالأمر على مدى عدة سنوات، واستمر نزول الوحي على مدى 22 عامًا، وكانت آخر الكلمات قبل وفاة الرسول بمدةٍ قصيرةٍ.

بعد سنتين أوثلاث سنوات من نزول الوحي، بشر الرسول بالإسلام سرًا بين الأشخاص محل ثقته. وعندما بدأ يدعو الناس علانيةً جذب الدين الجديد المزيد. وبالمقابل زاد العداء من الوثنيين في مكة، وأصبح الرسول عرضةً للمضايقات والإزعاج، لكنه تسلح بالصبر والمرونة والتصميم وبحمايةٍ من عمه أبو طالب وعشيرة بني هاشم، استطاع التبشير بالدين الجديد بين الناس.

كانت السيدة خديجة أول شخص آمن بمحمد ورسالته وصديقه المقرب أبو بكر، بعدها بدأ الرسول بجمع عدد قليل من الموالين دون أن يلقى أي معارضةٍ بل تجاهله معظم أهل مكة وسخروا منه كأي نبيٍّ آخر. لكن عندما أدانت رسالته نبذ الأصنام وتعدد الآلهة والشرك بالله، بدأ العديد من زعماء مكة بالنظر له ولرسالته على أنها تهديدٌ لهم ولمعتقداتهم الراسخة، فإدانة عبادة الأوثان حملت عواقبَ اقتصاديةً للتجار الذين كانوا يزودون آلاف الحجاج القادمين إلى مكة بالطعام كل عام. وهذا ينطبق على أفراد قبيلة قريش الذين كانوا أسياد الكعبة، وعندما تحسسوا الخطر عرض تجار مكة وأسيادها على محمد التوقف عن دعوته، لكنه رفض.

تزايد الرفض لدعوة محمد وأتباعه ما
اضطره إلى الهجرة من مكة إلى المدينة عام 622 (260 ميلًا شمالًا)، وشكل هذا الحدث
بداية التقويم الإسلامي. وهناك كان لمحمد الفضل في وضع حدٍ لحربٍ كبيرةٍ بين عدة
قبائل، حيث استقر فيها وأسس مجتمعًا مسلمًا وبالتدريج أخذت الدعوة بالانتشار
وأتباعه بالتكاثر.3

المعارك التي خاضها النبي محمد

كانت العلاقات مع يهود المدينة تسوء باستمرارٍ، وبعد 18 شهرًا من الهجرة، نزل الوحي بأن يصلي المسلمون باتجاه الكعبة الشريفة بدلًا من التوجه إلى القدس حسب ممارسات اليهود.

وفي نفس الوقت، بدأت قوافل مسلمي المدينة بالتوجه إلى مكة، وفي إحدى المرات تفاجأ المسلمون بحشد قريش للقوات في موقعة بدر عام 624 لكنهم انتصروا، وحاول المشركون احتلال المدينة وتواجهوا مع المسلمين في معركة أُحد عام 625 ومرةً أخرى عام 627 في معركة الخندق وحصار المدينة، كانت الغلبة غالبًا للمسلمين وتم توقيع معاهدة، لكن زعماء مكة نقضوها بعد سنة. وعندئذ كان الرسول يملك الكثير من القوات وتحولت الكفة لصالحه.

في عام 628، قام الرسول بحركةٍ جريئةٍ بالحج إلى مكة، حيث صمم المشركون على منع المسلمين من دخول المدينة، وتوقف عند الحديبية قرب الأراضي المقدسة في مكة. وتضمن صلح الحديبية إلزام المشركين بالكف عن الأعمال العدائية، وبالمقابل أذِن للمسلمين بالحج في مكة عام 629.

بعد شهرين قاد الرسول جيشه لمحاربة يهود خيبر (شمال المدينة) حيث استسلموا بعد حصارهم، وسمح لهم بالبقاء بشرط أن يرسلوا نصف مواسمهم من التمر إلى المدينة المنورة. وفي السنة التالية أدى الرسول والمسلمون مناسك الحج حسب بنود صلح الحديبية.

وفيما بعد، كان هجوم المشركين في مكة على المسلمين إشعارًا بنقض الصلح من قبلهم في عام 630؛ فتوجه جيش المسلمين إلى مكة واسترجعها بأقل الخسائر. بعدها أصدر الرسول عفوًا عن معظم قادة مكة المعارضين له وسامح الكثير منهم، واعتنق معظم أهالي مكة الإسلام بعدها قام المسلمون بتحطيم كل الأوثان الموجودة حول الكعبة.

بعد عودته إلى المدينة، استقبل الرسول مندوبي عدة قبائل عربية أعلنت ولاءها للدولة الإسلامية. في نفس العام توجه الرسول على رأس حملةٍ إلى الحدود السورية ووصل تبوك وأمن طاعة وخضوع عدة مدن، ثم قاد بنفسه رحلة الحج إلى مكة عام 632 والتي سميت بـ حجة الوداع.4

وفاة النبي محمد

بعد استقرار الصراع في مكة أخيرًا، قام الرسول بالحج الإسلامي بشكلٍ حقيقيٍّ للمرة الأولى في آذار/ مارس 632، وألقى خطبته الأخيرة على جبل عرفات، وأثناء عودته إلى منزله في المدينة شعر بالمرض لعدة أيام. وتوفي في حزيران 632م عن عمر يناهز الثانية والستين ووري ثراه في المسجد النبوي ( وهو من أوائل المساجد التي بناها محمد في المدينة) ودون أن يحدد من يخلفه. وأثار بموته خلافًا جوهريًّا حول القيادة المستقبلية للدولة التي أنشاها.

الأحداث الرئيسية في السيرة النبوية

  • عام 570م ولادة الرسول الكريم في مكة المكرمة.
  • 576م وفاه أم الرسول آمنة بنت وهب.
  • 578م وفاة جد الرسول عبد المطلب وانتقال الوصاية عليه إلى عمه أبو طالب.
  • عام 610م نزول الوحي لأول مرة على الرسول.
  • عام 612 -613م بدء الدعوة لاعتناق الدين الإسلامي.
  • 614م الهجرة الأولى للمسلمين إلى الحبشة وبقاؤهم لثلاثة أشهر هربًا من اضطهاد كفار مكة. أما الهجرة الثانية إليها فتضمنت عددًا أكبر وبقوا في الحبشة حتى عام 628 ليعودوا للانضمام إلى الرسول في المدينة.
  • في عام 615 فرضت قريش قوانينًا على المسلمين وعلى بني هاشم.
  • 618 و619م تم إلغاء القوانين.
  • 618 -619 وفاة أبو طالب وتصاعد العداء ضد المسلمين.
  • في عام 622م هجرة الرسول من مكة إلى المدينة.
  • في عام 624، حدثت معركة بدر وهي المعركة الرئيسية الأولى بين المسلمين والمشركين.
  • 630م سيطر المسلمون على مكة دون قتال.
  • 632م نزول الوحي الأخير من القرآن.
  • 632م وفاة الرسول الكريم في المدينة.

المراجع