الشاي الاخضر

الموسوعة » طب وصحة عامة » تغذية » الشاي الاخضر

مشروبٌ منعشٌ لا يكاد يخلو منه أي بيتٍ في هذا العصر، يتهافت عليه الجميع مع اختلاف الأعمار وتباين الثقافات مستدعين في أذهانهم ما سمعوه من فوائدَ جمةٍ وتأثيراتٍ هائلةٍ روجها الفكر الشعبي تارةً والوسط العلمي تارةً أخرى، ما بين المتداول شعبيًّا والمُثبَت علميًّا كانت الهوة المليئة بالخرافات والحقائق التي سنتطرق إليها في هذا المقال عن الشاي الاخضر.

تاريخ الشاي الاخضر

ترجع أصول الشاي الاخضر إلى الصين؛ حيث اكتُشف لأول مرة منذ آلاف السنين وتحديدًا في العام 2737 قبل الميلاد. لعبت الصدفة ولا شيء سواها ذاك الدور وراء الاكتشاف، وذلك عندما شرب الإمبراطور الصيني شيننونج shennong ماءًا يحتوى على أوراق الشاي المغلية التي تساقطت فيه عن طريق الخطأ. وما إن تذوقه الإمبراطور حتى اكتشف نكهته المنعشة ومذاقه الرائع، وهكذا بدأ ابتكار مشروب جديد قوامه أوراق خضراء وماء مغلي.

في باديء الأمر لم يكن مشروب الشاي الاخضر متاحًا للجميع؛ فقد كان حكرًا على طبقات المجتمع العليا بصفةٍ أساسيةٍ، وكان ثمنه الغالي يحول دون رغبة العوام في شرائه. واستمر هذا الحال حتى القرن الرابع عشر، وبعده أصبح الشاي متاحًا للجميع، فراج رواجًا واسعًا في أنحاء الإمبراطورية، وتعددت استخداماته بدءًا من كونه مشروبًا لذيذًا وصولًا إلى اعتباره دواءًا عشبيًّا يعالج الأمراض المختلفة.

وفي حوالي عام 800 م، وأثناء فترة حكم سلالة تانغ، كتب رجلٌ صينيٌّ يُدعى” لو يو” Lu Yu كتابًا بعنوان “The Classic of Tea”. عندما كان “لو يو” صبيًّا تبناه راهب بوذي، وعمل في تخمير وتقديم الشاي منذ صغره، وعندما كبر ازداد شغفه بالشاي، وتطورت معرفته بأسرار ذلك المشروب السحري كما تحسنت مهاراته في صنع كوب رائع المذاق.

ومن بعدها قرر أن يعتكف لبعض الوقت بعيدًا عن العالم الخارجي، فواظب على البحث والدراسة وتدوين الملاحظات والنتائج التي يكتشفها عن الشاي؛ حتى أخرج لنا كتابه الشهير The Classic Of Tea، والذي يعد أول كتابٍ من نوعه يتضمن معلوماتٍ ثريّةً عن كل ما يخص الشاي الاخضر بدءًا من زراعته وصولًا إلى تحضيره.

وأخيرًا وصل الشاي الاخضر إلى الغرب في القرن التاسع عشر بفضل المستكشفين الأوروبيين، ونظرًا لنكهته القوية التي عشقها الغربيون؛ أصبح سلعةً مهمةً تزخر بها الأسواق بكمياتٍ هائلةٍ، فصار المشروب القومي لبريطانيا العظمي بجانب الشاي الأسود.
ثم أثبت الشاي الأخضر حضوره القوي في أمريكا عندما شُحن في الخارج مع المستوطنين، وسريعًا ما عشقه سكان أمريكا أيضًا، حتى فرض البرلمان ضريبةً عليه في العام 1767.

قلق المستعمرون بشأن هذا المشروب الذي سرق لُب الشعب حتى طفق العوام يقيمون حفلاتٍ له فيما يعرف بحفلات الشاي، ونتيجةً لذلك تم التخلص من 45 طن من الشاي الاخضر الفاخر رميًّا في الميناء. وكأن الشعبية أكثر خطرًا من الشاي نفسه وإن لم تثبت له أية أضرارٍ سوى هيام الناس به.

وفي العقود القليلة الماضية؛ ازدادت شعبية الشاي الأخضر تدريجيًّا وبمعدلٍ ثابتٍ، ويمكنك في معظم المقاهي أن تجد العديد من المشروبات قوامها الشاي الأخضر، والتي تتراوح بين مشروب الشاي الساخن بالياسمين والماتشا لاتيه المثلج. §

فوائد الشاي الاخضر

تحيط بالشاي الأخضر هالةٌ مبهرةٌ تضعه بمعزلٍ عن كل المشروبات الأخرى؛ ليتفرد بفوائدَ استثنائيةٍ وتأثيراتٍ صحيةٍ هائلة إلّا أنه يجب التنويه لأمرٍ هامٍّ يتلخص في حقيقة عدم وجود طعام أو شراب واحد على وجه الأرض يمكنه أن يقيك مطلقًا من الأمراض؛ فصحتك رهينة عدة عواملَ تنبع من أسلوب حياتك، وطريقة غذائك، ونوعية طعامك فضلًا عن العوامل الجينية.
فإذا تناولت الشاي الاخضر على مدار اليوم أو حتى كل يومٍ لزم عليك الاعتناء بصحتك بطُرقٍ إضافيةٍ كالإقلاع عن التدخين، وتناول الأكل الصحي وممارسة الرياضة.

تكمن الفائدة الصحية للشاي الأخضر في احتوائه على مادة الكاتشين catechin، وهي واحدةٌ من أهم المواد الفعالة المعروفة “بمضادات الأكسدة”، والتي تقاوم تلف الخلايا الناجم عن تأثير الشقوق أو الشوارد الحرة free radicals.

وفي إطار الحديث عن فوائد الشاي الاخضر، انتشرت العديد من الأقاويل حول فوائده الجمةّ، ونقدم هنا بعضًا منها لتبيان صحتها أو إنكارها:

  • الوقاية من السرطان

طبقًا للمعهد القومي للأورام، تلعب مواد البوليفينول Polyphenols الموجودة في الشاي دورًا هامًّا في التقليل من نمو الخلايا السرطانية، استنادًا إلى تجارب أُجريت على الحيوانات داخل المختبر، ولهذه المواد أيضًا قدرة على حماية الجسم من التلف الناجم عن التعرض للأشعة فوق البنفسجية.

  • التخفيف من أمراض القلب

نشرت مجلة الجمعية الطبية الأمريكية دراسةً عام 2006، كان مفادها أن هناك ارتباط وثيق بين تناول الشاي الاخضر ونقص معدل الوفيات في مرضى القلب والأوعية الدموية.

أُجريت الدراسة على 40,000 مشارك ياباني تتراوح أعمارهم بين 40 إلى 79 عامًا، وعلى مدار 11 عامًا بدءًا من العام 1994، وقد أظهرت النتائج أن الأفراد الذين تناولوا 5 أكواب -على الأقل- من الشاي الأخضر يوميًّا؛ انخفضت لديهم المخاطر التي تعرضهم للموت، وخاصةً تلك المتعلقة بأمراض جهاز الدوران، مقارنةً بأولئك الذين يشربون أقل من كوبٍ واحدٍ يوميًّا.

  • ضبط معدلات كوليسترول الدم

أظهرت الدراسات أن تناول الشاي الأخضر على هيئة مشروبٍ أو في صورة أقراصٍ من شأنه أن يقلل من معدل الكوليستيرول في الدم.

  • التخفيف من خطر السكتات الدماغية.

يرتبط شرب الشاي الاخضر أو القهوة بانتظام بتقليل خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، فقد نشرت مجلة journal Stroke التابعة لجمعية القلب الأمريكية دراسةً في هذا الشأن، وصرح المؤلف الرئيسي للدراسة قائلًا: “إنها المرة الأولى التي تتم فيها دراسة علمية بهذا الحجم وعلى نطاقٍ ضخمٍ؛ لتفسير تأثيرات كل من القهوة والشاي الأخضر على السكتات الدماغية”. وأردف: “بإمكانك أن تضيف تغييرًا إيجابيًّا على أسلوب حياتك من شأنه أن يساعدك في تقليل خطر الإصابة بالسكتات الدماغية بأن تجعل الشاي الأخضر جزءًا من نظامك الغذائي اليومي”.

  • تخفيف أعراض داء السكري.

أمّا عن علاقة الشاي الاخضر بداء السكري بنوعيه الأول والثاني، فهناك العديد من الدراسات المتباينة، أظهرت بعضها أن تطور وتدهور حالة المريض المصاب بداء السكري من النوع الثاني تقل بتناول الشاي الأخضر مقارنةً بالمرضى الذين لا يشربونه مطلقًا.
وعلى الصعيد الآخر؛ أظهرت بعض الدراسات عدم وجود أية علاقةٍ من أي نوعٍ -سواء كان بالسلب أو الإيجاب- بين شرب الشاي الأخضر وداء السكري بنوعيه.

  • الشاي الاخضر وفقدان الوزن.

قد يعزز الشاي الأخضر عملية فقدان الوزن ولكن بمعدلٍ ضئيلٍ خاصةً لدى مرضى السمنة المفرطة والوزن الزائد، ونظرًا لضآلة هذا التأثير، لا يعد الشاي الأخضر ذو أهميةٍ طبيةٍ في فقدان الوزن، والأخبار التي تروج لفاعليته الهائلة في إذابة دهون البطن والأرداف ماهي إلّا أفكار شعبية ليس لها أساسٌ طبيٌّ قوي.

  • تقوية الذاكرة.

للشاي الأخضر دورٌ مهمٌ في تحسين وظائف الدماغ الإدراكية، وخاصةً تلك التي تتعلق بالذاكرة وتخزين المعلومات طبقًا لبحثٍ نُشر في مجلة Psychopharmacology.

وتشير نتائج الفريق المعني بالبحث أنه من المحتمل أن يكون الشاي الاخضر واعدًا في علاج مشاكل القصور أو الخلل الإدراكي المتعلقة بالاضطرابات النفسية العصبية مثل الخرف.

  • الوقاية من تسوس الأسنان.

أشارت بعض الدراسات أنه من المحتمل أن يساعد الشاي الأخضر في الوقاية من تسوس الأسنان، والتقليل من حدة التوتر ومنح الشعور بالاسترخاء والراحة، علاوةً على المساعدة في حالات الإجهاد المزمن، كما يستخدم في علاج بعض الأمراض الجلدية، وآلام المفاصل عن طريق تقليل الالتهاب. §

الفرق بين الشاي الاخضر والأسود

يحتوي الشاي الاخضر على مركب EGCG المضادة للأكسدة، وأثبتت التجارب على الحيوانات أن لهذه المادة قدرةً هائلةً على مقاومة السرطان والخلايا البكتيرية بالإضافة إلى حماية الدماغ والكبد.

يمتاز الشاي الأسود عن الشاي الأخضر باحتوائه على مادة الثيافلافين Theaflavins المعروفة بقدرتها المضادة للأكسدة أيضًا، مما يعمل على تحسين وظائف الأوعية الدموية، كما يحتوى على نسبةٍ أعلى من الكافيين.

وبوجهٍ عام، يحتوي الشاي الأخضر على مجموعةٍ أفضل بقليلٍ من المركبات المضادة للأكسدة إذا ما قورنت بمحتوى الشاي الأسود، ولكن الشاي الأسود هو الخيار الأفضل إذا كنت تبحث عن تأثرٍ قويٍّ للكافيين. §

نصائح في تحضير الشاي الأخضر

والآن نعطيك بعض النصائح لصنع كوب شاي ذي فائدةٍ قصوى.

  • لا تقم بغلي وريقات الشاي فهذا يؤثر بالسلب على الكاتشين تلك المادة الكميائية المفيدة للصحة، ولكن من الأفضل أن تضعهم في فنجانك مباشرةً ثم صب الماء المغلي، واتركه لدقائقَ قليلة قبل تناوله.
  • أضف الليمون، فالليمون غني بفيتامين c الذي يسهل عملية امتصاص الكاتشين، على عكس منتجات الألبان التي تصعب من عملية الامتصاص. §

تنويه: المحتوى الطبي المنشور هي بمثابة معلومات فقط ولا يجوز اعتبارها استشارة طبية أو توصية علاجية. يجب استشارة الطبيب. اقرأ المزيد.