الشركات القابضة

قد تكون ماهِيَّة الشركات القابضة غامضةً لدى معظمنا، فهي تَرِد كثيرًا في النشرات الاقتصاديّة وحتى في الإعلانات لكن دون أن نعلم ما هي وظيفتها، من خلال هذا المقال سنُعرِّف هذه الشركات وأنواعها ونُضمِّن محاسنها ومساوئها.

الشركة القابضة هي أي شركةٍ تتأسس دون أي هدفٍ تجاريٍّ أو لغرض إنجاز المشاريع أو غيرها من المهام النشطة لنفسها، وإنما بهدف شراء وامتلاك حصّة مُسيطِرة من الأسهم في شركاتٍ أخرى، فمن خلال الاحتفاظ بالسهم، تستطيع هذه الشركات التأثير على قرارات العمل والتحكم بإدارة هذه الشركات.

عادةً تمتلك الشركة القابضة غالبية الأسهم في الشركة التابعة، ولكن قد تكفي نسبة قليلة من الأسهم لمنح الشركة القابضة السيطرة، هذا إذا كانت ملكية الأسهم المتبقية منتشرةً على عددٍ كبيرٍ.§

ظهرت الشركات القابضة لأول مرةٍ في الولايات المُتّحدة الأمريكيّة، حيث تم إنشاؤها للتغلب على القيود المفروضة من قبل قانون مكافحة الاحتكار من جهةٍ، ورغبة رجال الأعمال في السيطرة على المخاوف القانونية من جهةٍ أُخرى. وبموجب قانون الشركات لعام 1956، تم تعريف الشركة القابضة بكونها أي شركةٍ تمتلك أكثر من نصف رأس مال الأسهم في الشركات الأخرى أو تتحكم في تكوين مجلس إدارة هذه الشركات.§

آلية عمل الشركة القابضة

لنفترض أن الشركة X التي تعمل ضمن مجالٍ معينٍ تريد رأس مالٍ معينٍ، لذا تريد بيع ـ لنفرض 55% ـ من أسهُمِها لشركة Y القابضة مقابل مبلغ معين من المال، ستظل كُل من شركتي كيانين منفصلين لكلٍّ منهما مجلس إدارةٍ منفصل، ولكن كون الشركة تمتلك 55% من أسهم الشركة X، فسيمكنها ذلك من التصويت بأفضليةٍ عن باقي أعضاء الإدارة، أي أنها تتمتع بسلطة اتخاد القرار كانتخاب عضوية مجلس الإدارة والأمور المالية وتوجُه العمل.§

أنواع الشركات القابضة

  • النقية: تكون الشركة القابضة نقيةً عندما يكون عملها الوحيد هو امتلاك الأسهم في الشركات الأُخرى، والسيطرة إداريًّا على هذه الشركات دون أيّ عملٍ آخر.
  • المختلطة: والتي نعرفها بالشركة الأم أو شركة قابضة عاملة، بالإضافة لدورها الإداري، ففي هذا النمط تشترك الشركة القابضة بالأعمال الخاصة بشركاتها التابعة، أي لا تسيطر الشركة القابضة المختلطة على شركةٍ أخرى فحسب، بل تشارك أيضًا في عملياتها الخاصة.
  • الفورية: في هذا النمط أيضًا تستحوذ على نسبٍ ضمن شركاتٍ أُخرى، ولكن تكون الشركة القابضة نفسها تخضع بالفعل لسيطرة كيانٍ آخر. باختصارٍ، هي شركةٌ قابضةٌ وتابعةٌ بنفس الوقت لشركةٍ أخرى.
  • المتوسطة: كسابقتها تكون شركة قابضة لكيانٍ آخر وتابعة لشركةٍ أكبر، لكن في هذا النمط تُعفى الشركة القابضة الوسيطة من نشر السجلات المالية.§

مزايا الشركات القابضة

  • سهولة التأسيس: إن تأسيس شركة قابضة ليست عملية صعبة كما قد تتوقع، حيث أن شراء الأسهم المُتاحة في السوق الحرة لا يحتاج إلى موافقةٍ من إدارة صاحبيها.
  • العائد الكبير: يمكن للشركات القابضة العمل على عدة جبهاتٍ، أي الاستثمار في عدة شركاتٍ تابعة مما يزيد من ربحها.
  • الاِبتعاد عن التنافس: تجنب المنافسة بين الشركات القابضة والفرعية، إذا كانت تعمل في نفس المجال.
  • اقتصاديات النطاق الواسع: تتم عمليات البيع والشراء الخاصة بالشركات القابضة والتابعة لها بشكلٍ مركزيٍّ، وتتمع أيضًا بميزة الخصم وشروط ائتمانٍ أفضل عند عمليات الشراء بالجملة.
  • السرية: بما أن الإدارة مركزية، فأن السرية مضمونة أكثر مما يحميها من الإشاعات التي قد تضر بعمل هذه الشركات.
  • الضمان: عند تعرض الشركات التابعة للإفلاس نتيجة تصرفاتٍ محفوفةٍ بالمخاطر، فإن هذا لن يضر الشركة القابضة كثيرًا، حيث يمكنها بيع حصصها في الشركة التابعة.

مساوئ الشركات القابضة

  • الإفراط في الرسملة: إن جمع المال الزائد يؤدي إلى ما يدعى الإفراط في الرسملة (هو الفرق بين رأس المال السهمي أي المُسجل بالسوق الحرة ورأس المال الحقيقي)، والذي ينتج عنه توزيع غير عادلٍ للربح القائم.
  • سوء استخدام السلطة: تتركز قوة الشركات القابضة بسلطتها المالية لا بمسؤوليتها المالية، وقد يتم التوظيف السيء لهذه السلطة في مجال الأعمال، من خلال:
    • الاستغلال: يعد من القضايا المتعلقة بالاستخدام السيء للسلطة المالية، حيث تقوم الشركات القابضة باستغلال امتلاكها لأكبر حصصٍ من الأسهم في الشركات التابعة لها، فتجبرها مثلًا على شراء السلع من مصادرَ ما بأسعارٍ معينةٍ، أو بيع منتجاتها بأسعارٍ لا تناسبها لجهاتٍ معينةٍ.
    • التلاعُب: حيث من الممكن أن تقوم الشركات القابضة باستخدام معلومات تخصّ الشركات التابعة من أجل غاياتٍ شخصيةٍ وتجاريةٍ.
    • تركيز القوة الاقتصادية: قد تؤدي القوة الاقتصادية المُركزة في عدة شركاتٍ، إلى إضرار الاقتصاد والتجارة على الصعيد العام.
    • الاحتكار السري: أن تكون الاسم الأول في السوق يعني أن لك الكلمة الأولى والأخيرة، وهذا قد يؤدي نشوء احتكارٍ في السوق عن طريق فرض أسعارٍ غير منطقيةٍ لإبعاد أيّ منافسٍ جديدٍ.§
4٬696 مشاهدة