ردود الأفعال مختلطةٌ عند سماعك منادٍ ينادي أن هناك دبًّا في الحديقة المنزلية! من المؤكد أن مشاعر الخوف والقلق والتوتر ستجتاحك فورًا؛ وستكون الخطوة القادمة إما الهرب أو محاولة قتله دون ترددٍ، في الواقع ذلك أمرٌ طبيعيٌّ للغاية بحكم الصراع بين الإنسان والحياة البرية منذ القدم، فقد بدأ ذلك بالتزامنِ مع ازدياد أعداد البشر وتقلص مساحات الموائل الطبيعية للحيوانات؛ إذ أفضى ذلك إلى إحداثِ صراعٍ دامٍ بينهما للدفاع عن أرض المعيشة والطعام.

فلا بد أن تكون قد سمعت عن تعرض المواشي في ناميبيا للهجوم الشرس من قبل قردة البابون، ولم يتقاعس وحيد القرن عن تدمير المحاصيل الزراعية في نيبال، أما الدببة والذئاب الأوروبية فتختص بقتل المواشي بمختلف أشكالها، حتى تحول الصراع بينهما إلى مشكلةٍ عالميةٍ تحتاج إلى حلولٍ جذريةٍ لضمان الحفاظ على الأنواع من الإنقراض.1

الصراع بين الإنسان والحياة البرية

تستوطن العديد من أنواع الحيوانات البرية على مقربةٍ من الوجود البشري في هذه الأرض بموائلَ صغيرةٍ نسبيًّا، مما يُفضي في نهاية المطاف إلى حدوثِ نزاعٍ بين هذه الحيوانات والعنصر البشري؛ حيث يظهر الصراع بين الإنسان والحياة البرية بشكلٍ جليٍّ في المناطق الريفية والغابات نتيجةً لتواجد المزارعين بكثرةٍ هناك؛ فتبدأ المنافسة بين الإنسان والحيوانات، وتتجلى بتدني الموارد؛ إجمالًا تكون طريقة القتال من أجل البقاء هي المثلى في هذه الحالة للتخلص من النزاع.

من المؤسف القول أن هذه الأساليب قاسية للغاية وقد تكون غير فعالةٍ في بعض الأحيان، ولا بد للإنسانِ أن يُقدر مدى خطورة تهديد بعض الأنواع بالانقراض وتعرضها للخطر، مع وجوب نشر التوعية بوجودِ تدابيرَ احترازيةٍ من الممكن اتخاذها لتفادي النزاعات، وتحقيق التعايش السلمي وترسيخ جذوره في الكرة الأرضية.

بداية الصراع بين الإنسان والحيوانات

يبدأ الصراع بين الإنسان والحيوان (Human wild-life conflict) بالتزامنِ مع وجود تهديدٍ مباشر من قِبل الحيوانات على الإنسان مرارًا وتكرارًا، فيكون موطن عيش الإنسان وسلامته وحياته كاملةً تحت تهديد تلك الحيوانات، عندها يُسيطر الشعور بالاضطهاد والانتقام، ليتحول إلى نزاعٍ مستمرٍ بينهما إلى درجةٍ يتطلب معها إيجاد حلولٍ جذريةٍ لذلك. وتكمن الخطورة في هذا النوع من الصراعات بالتأثير السلبي المباشر على الحيوانات آكلة اللحوم المفترسة والأنواع الأخرى أيضًا؛ كالفيلة والخنازير وأسماك القرش والطيور الجارحة والتماسيح ووحيد القرن وغيرها.2

حقائق حول الصراع بين الإنسان والحياة البرية

  • يلجأ المزارعون إلى استخدام القتل والتعنيف بحق الحيوانات البرية لحماية المحاصيل من الدمار والاعتداء عليها، ويطال القتل الحيوانات المهددة بالانقراض وغير المهددة أيضًا دون تمييزٍ.
  • تصنف الطرق والتدابير الاحترازية في تحقيق التعايش السلمي بين الإنسان والحياة البرية من أفضل الطرق على الإطلاق في إنجاح ذلك، إذ أن الابتعاد عن العنف والقتل أقل تكلفةً من القضاء عليها.
  • يمتلك المزارعون وأهالي المناطق القريبة من تواجد الحياة البرية العديد من الطرق للحدِّ من الصراعات؛ إذ يمكن الاستعانة بالحيوانات القادرة على الحراسة كخيارٍ أفضل من الطرق العنيفة.
  • تشير المعلومات إلى أن القطط والكلاب من الحيوانات المصنفة ضمن الحياة البرية وتدخل بنزاعاتٍ مع الإنسان، ويعزى ذلك إلى كثرة أعدادها وانتشارها حول العالم دون اقتصارٍ.
  • يولّد الصراع بين الإنسان والحياة البرية شعورًا بالعدوانية والكراهية تجاه الحيوانات عامةً، لذلك يصبح الإنسان متجاهلًا للقوانين الصارمة إزاء الصيد الجائر.3

طرق الحد من الصراع بين الإنسان والحياة البرية

يعتبر الصراع بين الإنسان والحياة البرية أمرًا شديد الأهمية بالنسبة للحكومات والدول؛ خاصةً مع ازدياد الحالات التي شهدت اعتداءاتٍ لبعض الحيوانات على الإنسان؛ ومن أبرز الحلول التي جيء بها للتخلص من هذه النزاعات، العمل على تحقيق التعايش والحماية، وإدارة الصراع مسبقًا وتحديد وتنظيم أعداد السكان وأماكن تواجدهم والتعريف بالأنواع المهددة بالانقراض وحمايتها من الصيد الجائر، وتعديل السلوك البشري، والحد من التفاعل بينه وبين الحيوان؛ إذ أن التخفيف من وتيرة الصراع بينهما من شأنه أن يُخفض التكاليف المادية ويلعب دورًا هامًّا في إدارة التنوع البيولوجي.

يكمن السر خلف الحد من الصراع بين الإنسان والحياة البرية بالتقليل قدر الإمكان من اندلاع الصراع حقنًا للدماء ولسيادة الأمان والسلامة بين جميع الأطراف، بالإضافة إلى الحد من الأضرار الواقعة على الممتلكات، من الممكن الاستعانة ببعض التقنيات للحدِّ من هذا الصراع، كما أن هناك طرقًا مختلفةً يمكن اتباعها من قبل الإنسان، فعلى سبيل المثال زراعة الفلفل الحار في المناطق المحيطة لتواجد الإنسان يطرد الفيلة ويرجعها إلى حيث أتت، كما أن استخدام أنظمة الأضواء الأتوماتيكية الوامضة يساعد في طرد الأسود بعيدًا.4

المراجع