انتهت الحرب العالمية الأولى بهدنة بين مختلف الأطراف في 11 نوفمبر 1918، والتي لم تكن نهايةً حقيقيةً للحرب بل هدنة طويلة امتدت حتى بداية الحرب العالمية الثانية كما سنرى، وباعتبار ألمانيا والاتحاد السوفييتي كانتا القوى الرئيسية في الحرب العالمية سنذكر بعض التفاصيل عنهما ما بين الحربين.

ألمانيا في فترة ما بين الحربين

وافقت ألمانيا على معاهدة فرساي وتم نفي القيصر فيلهلم الثاني، ثم بدأ عهد فايمار الذي أنشأ جمهوريته الخاصة، حيث أسس لنظام جمهوري جديد تم فيه تقسيم السلطة في ألمانيا بين الرئيس والحكومة والبرلمان، ولم يكن ذلك نجاحًا بل تمت محاربة ذلك من قبل الحلفاء واليمنيين الذين عارضوا كل ما قدمه الاشتراكيون واليهود وألقوا اللوم عليهم بكل خسائر الحرب. ورغم أن الحكومة المعتدلة حافظت على السلطة إلا أن الشوارع كانت مليئةً بالصدامات بين اليمين واليسار، ولم يكن ذلك خاليًا من العنف أبدًا.

وكان على ألمانيا مثلها مثل جميع الخاسرين في الحروب دفع تعويضات الحرب سنة 1921، وكان الثمن الذي دفعته ألمانيا ما يقارب 32 مليار دولار وهو رقمٌ كبيرٌ اعترض عليه الاقتصاديون ولم يتوقعوا أن تتمكن ألمانيا من دفعه حتى 1988، وأدى اعتراضهم إلى تخفيضٍ بسيطٍ في المبلغ.

قدمت ألمانيا الكثير غير المال كتعويضٍ عن الحرب مثل الفحم والحديد الصلب، ولم تتمكن من الاستمرار في دفع ذلك الثمن، مما أدى إلى احتلال فرنسا وبلجيكا لألمانيا في نقاط تركز الفحم والصلب، ولم يسبب اعتراض الشعب على هذا الاحتلال سوى زيادة الضغط الاقتصادي على الألمان لتصل الديون إلى أرقامٍ فلكيةٍ هي الأكبر في تاريخ ألمانيا، والتي أدت لاحقًا إلى بداية ألمانيا بالاستدانة من الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي تلك الفترة بدأ النازيون بالظهور كحزبٍ يمينيٍّ نشأ من الطبقة العمالية في ألمانيا، وأرادوا أن تتحد الأمة الألمانية جميعها، فبدؤوا بمطالبة الدولة بسحب الجنسية من اليهود حيث كان الادعاء أن اليهود هم السبب الرئيسي للحرب والخسارة لألمانيا، وكان هتلر على رأس الداعمين لذلك.

قاد هتلر التمردات الشعبية، ومنذ عام 1928 بدأ بالصعود إلى السلطة تدريجيًا، وازداد السوء في الاقتصاد إلى جانب الحرب في الشارع، وبدأت طموحات هتلر تزداد إلى جانب حقده على اليهود، وكل ذلك قاد إلى الحرب العالمية الثانية.1

الاتحاد السوفييتي في فترة ما بين الحربين

تحررت أوكرانيا منذ بدايات انتهاء الحرب من البلاشفة، ثم حصل انقلاب عسكري فيها تغير نتيجته الرئيس وأصبحت دولةً مدعومةً من ألمانيا والنمسا والمجر، وفي تلك الفترة وقّعت ألمانيا مع روسيا معاهدة البرست عام 1918، وبدأت روسيا تستعد لغزو أوكرانيا مرةً أخرى، وبالفعل شنت هجومها الأول ضد أوكرانيا دون سابق إنذار في العام نفسه. وبالرغم من إعلان الحرب ضد السوفييت إلا أن روسيا سيطرت على أوكرانيا بالكامل في نهاية 1919.2

كانت بداية الفترة بعد الحرب العالمية الأولى عبارةً عن حربٍ أهليةٍ في روسيا، ثم الحرب على بولندا سنة 1920 حتى 1921، وتخلل السنوات التالية حرب ضد الفلاحين وانضمام العديد من الدول إلى الاتحاد بعد انفصالها نتيجة الحرب، ثم بدأت الدول العظمى تعترف بحدود الاتحاد السوفييتي الجديدة، وانتهت فترة ما بين الحربين بمعاهدة عدم اعتداء وقعها الاتحاد السوفييتي مع ألمانيا عام 1939 لتبدأ بعدها الحرب العالمية الثانية.3

العالم بين الحربين

تطور العالم خلال عشرينيات القرن الماضي بما يتناسب مع الأخطاء والحاجات التي أوضحتها الحرب، وبدأ الكليات والمعاهد في أوروبا وأمريكا الشمالية بتدريس العلاقات الدولية، حيث لاقى هذا التخصص الكثير من الاهتمام والدعم وكان البحث فيه وتقديم المنح والدراسات الجديدة على رأس الأولويات، حيث بدأت الكثير من الدول كالولايات المتحدة وألمانيا والاتحاد السوفييتي بضخ الأموال في البحث العلمي والدراسات المتعلقة بالسياسة وذلك لدراسة التحالفات والتاريخ الدبلوماسي والتخطيط العسكري والعلاقات السرية بين الدول، وتم استخدام ذلك للحصول على استنتاجاتٍ تفصيليةٍ حول أسباب الحرب العالمية الأولى.

أدى إنشاء عصبة الأمم إلى لفت النظر بشكلٍ أكبر إلى العلاقات الدولية، وكان ذلك مبشرًا بعالمٍ جديدٍ مليءٍ بالسلام، حيث بحثت عصبالأمم العلاقات الدولية في أسباب الحرب وتكاليفها إلى جانب أبعادها السياسية والاقتصادية والنفسية، وشارك فيها العديد من علماء الاجتماع، كما شارك الاقتصاديون وعلماء الرياضيات في محاولة فهم الحرب وتفسير لماذا قامت.

ما لبثت أن خابت الآمال من جديدٍ عندما انهارت عصبة الأمم في الثلاثينيات، كما تصاعدت بعض القوى الديكتاتورية في عدة دولٍ منها إيطاليا وألمانيا واليابان وكانت بدايةً لحربٍ عالميةٍ ثانيةٍ.4

المراجع