عادةً ما يشير مصطلح التطور إلى التطور البيولوجي للكائنات الحية، لكن التغييرات التي أصابت الكواكب، والنجوم، والمجرات، وشكل الكون، وغيرها تعتبر نوعًا من أنواع التطور، فحدوث التغييرات مع مرور الوقت يدل على التطور، على الرغم من أن عمليات التطور مختلفة تمامًا.

نشأة الكون

في أواخر العشرينات من القرن الماضي حقق الفلكي الأمريكي ايدوين هابل اكتشافًا مهمًا للغاية، حيث أبدى ملاحظات تظهر أن النجوم والمجرات تتراجع بعيدًا عن الأرض في كل اتجاه.

علاوة على ذلك فإن السرعات تتزايد بشكل مطرد مع المسافة، وهذا ما أكدته العديد من التجارب والقياسات اللاحقة، فكانت النتيجة أن الكون أخذ بالاتساع مع الزمن.

لكن هذه الفرضية بينت أن الكون كان أكثر إيجازًا ـ إن صح القول ـ في وقت سابق، ومن هنا جاء الاقتراح بأن جميع القضايا الحسابية التي لوحظت حاليًا، والطاقة في الكون كانت مجتمعة في كتلة صغيرة جدًا، وأن الانفجار العظيم سبب نشرها في جميع الاتجاهات.

ثم بدأت درجات الحرارة بالتغير، تلاها تشكل المجرات بما فيها مجرد درب التبانة، وبدأت عملية التفاعلات النووية وتولد النجوم، بما فيها الشمس عن طريق تصادم الغبار والغازات، وتجمعها في كتل صغيرة، ثم تشكليها أجسام أكبر تسمى كويكبات، لا يتجاوز قطرها عدة مئات من الكيلومترات.

أخذت بعدها الكويكبات في الكون بالتصادم والاندماج مشكلة الكواكب وأقمارها العديدة، فتوضعت الكواكب الصخرية في أماكن متقاربة من الشمس، بينما استقرت الكواكب الغازية في مدارات بعيدة.

وتم حساب عمر مجرتنا -درب التبانة- بطريقتين، إحداهما تتضمن دراسة مراحل تطور النجوم المختلفة الحجم، وكميات العناصر الثقيلة في هذه النجوم.

بينما استندت الطريقة الثانية إلى دراسة كميات العناصر المشعة في النظام الشمسي، وتبعًا لهذه الحساب؛ تم تقدير عمر المجرة بين 9 مليار إلى 16 مليار سنة.

أمّا فيما يخص الحياة الأولى على كوكبنا، فأشارت بعض التكهنات إلى أن أولى الخلايا الحية جاءت إلى كوكب الأرض عبر النيازك القادمة من المريخ، لكن إثبات هذا لم يكن أمرًا ممكنًا، فحتى عند محاولة إثبات ذلك مخبريًا بإحدى الطرق، فمن غير الممكن التكهن أن سلوك الطبيعة بقي ثابتًا، أو سار في اتجاه متسلسل خلال بلايين السنين.1

توسع الأكوان

لطالما تساءل العلماء حول مكان تمركز الأرض ومجموعتنا الشمسية في الكون. فهل تقع الأرض في مركز الكون أم لا؟

في هذا الخصوص، يرى بعض مناصري نظرية الانفجار العظيم أن الانفجار كان سببًا في توسع الكون مع الوقت، وبما أن الكون يأخذ في التوسع يومًا بعد يوم، فيمكننا تشبيهه بكعكة مليئة بالزبيب تخبز في الفرن!

فبينما يتم خبز الكعكة فإنها ترتفع وتتوسع، وكذا حبات الزبيب تأخذ في الانتشار بعيدًا عن بعضها بشكل غير محسوب، وكذا الأمر بالنسبة للأرض والكواكب المختلفة فكلما توسع الكون كلما تحركت هذه الكواكب والمجرات من مكانها، وكلما ازداد بعد المجرات عن بعضها زادت سرعة ابتعادها أكثر.

فمن غير الواضح ما إذا كانت الأرض أو مجرتنا تقع في مركز الكون أو لا، ولا إثبات على صحة النظرية السابقة سوى أن بعض العلماء يؤيدون هذا الكلام.

وعلى الرغم من أن الشكوك تراود الجميع حول صحة نظرية الانفجار العظيم، إلا أن معظم العلماء يعتبرونها النظرية الأفضل بين مجموعة النظريات المقترحة.

وكما هو الحال بالنسبة لأي فرضية علمية، يلزم المزيد من التجريب والمراقبة لتحديد مصداقيتها. لكن أحدنا غير قادر على تقدير الوقت أو مقدار التجارب الواجب القيام بها لإثبات صحة مثل هذه الفرضيات أو نفيها!.2

المراجع