الغدة الزعترية

الرئيسية » طب وصحة عامة » غدد » الغدة الزعترية

تشكل الغدد الصم نظامًا غديًّا متكاملًا في الجسم، ولها أدوارٌ ووظائفُ مهمة في إنتاج إفراز هرمونات أساسية للعمليات الحيوية، وتتنوع الغدد في الجسم عددًا وشكلًا ووظيفةً، وسنتحدث في مقالنا هذا عن غدةٍ منسيةٍ ولكنها مهمةٌ جدًا وهي الغدة الزعترية.

تُعد الغدة الزعترية (وتُعرف أيضًا الغدة الصعترية أو الغدة التيموسية أو غدة التوتة) أحد العناصر الأساسية لتطور الجهاز المناعي، حيث تتحكم هذه الغدة بوظيفة وتناسق الجهاز المناعي بأكمله، كما تعد المصدر الرئيس للخلايا اللمفاوية التائية (وهي أحد الأركان الأساسية في الجهاز الدفاعي المناعي للإنسان)، حيث تتمايز وتنضج الخلايا اللمفاوية التائية داخل الغدة الصعترية من الخلايا سليفة إلى الخلايا ناضجة، بالإضافة لتدمير الخلايا التائية غير الوظيفية.

تعتبر الغدة الزعترية عضوًا ليمفاويًّا (عضوًا في جهاز المناعة) مشابهًا للوزتين والناميات والطحال، وتتوضع الغدة الصعترية في المنصف خلف القص وتتكون من فصين متطابقين، ينقسم كل منهما إلى لبٍّ مركزيٍّ وقشرةٍ محيطيةٍ، وتكون الغدة أكبر حجمًا وأكثر نشاطًا عند حديثي الولادة وما قبل المراهقة، وبعد هذه الفترة يضمر العضو تدريجيًّا ويغزى من قبل الخلايا الشحمية. عند الأفراد المسنين تزن الغدة الزعترية حوالي 5 غرام فقط. 1

تشريح الغدة الزعترية

تقع الغدة الزعترية في الصدر، خلف عظم القص مباشرةً، وأمام القلب في المنطقة الواقعة بين الرئتين، والتي تسمى المنصف الأمامي، وفي بعض الحالات النادرة قد يُعثر على غدة زعترية هاجرة في مكانٍ آخر، مثل الرقبة أو الغدة الدرقية أو على سطح الرئتين (غشاء الجنب) بالقرب من السرة (منطقة التي تدخل فيها الأوعية الدموية والشعب الهوائية إلى الرئتين).

عيانيًا، شكل الغدة قريب من ورق الزعتر لهذا سُميت بالزعترية، مُقسمة إلى فصين وفصوص وصولًا للفصيصات، تتكون هذه الفصيصات من قشرةٍ خارجيةٍ تشغلها اللمفاويات التائية غير الناضجة، ولب مركزي تشغله الخلايا التائية الناضجة. 2

وظيفة الغدة الزعترية

إن الوظيفة الرئيسية للغدة الزعترية هي تطوير الخلايا الليمفاوية التائية ولهذا سُميت بالخلايا التائية، وبمجرد نضجها، تغادر هذه الخلايا الغدة الزعترية وتنتقل عبر الدم إلى العقد اللمفاوية والطحال، هذه الخلايا مسؤولة عن الاستجابة المناعية الخلوية (المناعة التي تتواسطها اللمفاويات)، حيث تضم بروتينات معينة تدعى مستقبلات الخلايا التائية TCR التي تتواجد على غشاء الخلايا التائية، والتي تقوم بالتعرف على الأنواع المختلفة من المستضدات (المواد التي تثير استجابة مناعية)، تُقسم الخلايا التائية إلى ثلاث فئات:

  • الخلايا التائية القاتلة: تهاجم الأجسام الأجنبية في الجسم بشكلٍ مباشرٍ.
  • الخلايا التائية المساعدة: تفعّل الخلايا البائية لكي تنتج الأجسام المضادة، وتنشط أيضًا باقي الخلايا التائية.
  • الخلايا التائية المنظمة: والتي تدعى أيضًا بالخلايا الكابحة، وظيفتها تكمن في كبح الاستجابة المناعة المتواسطة بالخلايا البائية والتائية.

تنتج الغدة الزعترية عدة بروتينات شبيهة بالهرمونات والتي تساعد الخلايا الليمفاوية التائية على النضوج والتمايز، ومن هذه الهرمونات:

  • ثيموبويتين وثايمولين: لهما دورٌ في تحفيز تمايز الخلية التائية بالإضافة لتعزيز وظيفتيها.
  • ثيموسين: يقوم بزيادة الاستجابة المناعية، بالإضافة لدوره في تحفيز بعض هرمونات الغدة النخامية (هرمون النمو GH والهرمون المُلَوتِن LH والبرولاكتين وهرمون مطلق لموجهة الغدد التناسلية GnRH والهرمون الموجه لقشر الكظر ACTH).
  • العامل الخلطي التيموسي (THF): تكمن وظيفته بزيادة الرد المناعي تجاه الفيروسات. 3

أمراض الغدة الصعترية

وفقًا للمكتبة الوطنية للطب NLM ، فإن أكثر أمراض الغدة الزعترية شيوعًا هي الوهن العضلي الوبيل (MG)، وعدم تنسج الكرية الحمراء النقي (PRCA) ونقص غاماغلوبولين الدم، سنتحدث عنهم تباعًا:

  • الوهم العضلي الوبيل: هو مرضٌ مناعيٌّ ذاتيٌّ يحدث عند إنتاج الغدة الزعترية لأضداد في الدم ترتبط بمستقبلات الأستيل كولين في الوصل العصبي العضلي بشكل غير عكوس كما تقوم بتخريبها، مما يؤدي إلى تناقص عددها وفعاليتها، هذا يتسبب في ضعف العضلات والتعب بسهولة، ويعالج بـ:
    • الأدوية التي تزيد التواصل بين الأعصاب والعضلات، مثل البيريدوستيغمين (Mestinon).
    • الأدوية التي تكبح المناعة، مثل الستيرويدات القشرية (بريدنيزون) أو مثبطات المناعة كالآزوثيوبرين (إيموران)، والميكوفينوليت موفيتيل (سيلسيبت)، والسيكلوسبورين (سانديميون نيورال) والميثوتريكسات (تريكسال)، أو تاكروليموس (بروغراف) وكلها تثبط جهاز المناعة.
    • قد يصف طبيبك أيضًا أدوية أخرى لتغير نظام المناعة.
  • عدم تنسج الكرية الحمراء النقي: عند ورم الغدة الزعترية يُنتج خلايا مناعية تهاجم الخلايا الجذعية المكونة للدم لدى المريض مسببة هذا المرض، ويمكن أن يعالج بنقل الدم لزيادة مستويات الكريات الحمر، كما أن الستيروئيدات القشرية ومثبطات المناعة كلها علاجات لهذه الحالة.
  • نقص غاماغلوبولين الدم: في هذه الحالة المرضية لا يتم إنتاج ما يكفي من الأجسام المضادة للجسم، يتعافى الرُضّع الذين يعانون من هذه الحالة عادةً دون تدخل طبي.
  • سرطان الغدة الزعترية: يتميز عن الأمراض آنفة الذكر، بأن الغدة هي المصابة وليست السبب، ويكون هذا السرطان خبيثًا في حوالي 35% من الحالات، يُعالج بالجراحة أو العلاج الإشعاعي أو العلاج الكيميائي وذلك حسب الحالة، يضم عدة أعراض عامة مثل:
    • ضيق التنفس والسعال (الذي قد يكون منتج لبلغم الدموي).
    • ألم في الصدر.
    • صعوبة في البلع.
    • فقدان الشهية والوزن.
    • الصداع.
    • تورم الوجه أو الرقبة.
    • يصبح الجلد مُزرَّق.
    • دُوَار. 4

المراجع