الغدة الصنوبرية

الرئيسية » طب وصحة عامة » غدد » الغدة الصنوبرية

كانت الغدة الصنوبرية ، واحدة من أعضاء الجسم المكتشفة حديثًة، وقبل ذلك كان الكلام عنها عبارة عن أساطير، فكانت تُعتبر عند البعض العين الثالثة (وتسمى أيضا عين العقل)، كما اعتقد الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت في القرن السابع عشر أن روح موجودة ضمنها، لذلك كانت تشكل لغز غامض، سنحاول اليوم شرح هذه الغدة وخواصها ووظائفها المختلفة.

الغدة الصنوبرية: هي غدة صغيرة بحجم حبة البازلاء تتواجد في الدماغ، لاتزال وظيفتها غير مفهومة بشكل كامل، إلا أن ما يُعرف عنها هو إنتاج وتنظيم بعض الهرمونات بالجسم، مثل هرمون الميلاتونين،المعروف بدوره بالتحكم بأنماط النوم، وتسمى أنماط النوم أيضًا بالإيقاعات اليومية.

للغدة دور أيضًا في تنظيم مستويات الهرمونات الأنثوية، وبالتالي لها تأثير على الخصوبة والدورة الشهرية، وقد يكون السبب هو الميلاتونين الذي تنتجه وتفرزه الغدة الصنوبرية، أشارت دراسة أُجريت عام 2016، أن للميلاتونين دور في الوقاية من مشاكل القلب والأوعية الدموية مثل تصلب الشرايين وارتفاع ضغط الدم، رغم هذه المعلومات المُتاحة إلا أنه  لا بد من إجراء المزيد من البحوث لتعميق فهمنا للوظائف الخاصة بالميلاتونين.1

تشريح الغدة الصنوبرية

تقع الغدة الصنوبرية في منتصف الدماغ بين نصفي الكرة المخية وخلف البطين الثالث، عيانيًا هي عبارة عن عضو صغير جدًا بلون رمادي مائل للأحمر وبحجم قدره 7.2 ملم على شكل مخروط الصنوبر ومن هنا أتى الاسم، نسيجيًا، تتكون بشكل رئيسي من الخلايا الميزانشيمية الصنوبرية (وهي الخلايا التي تنتج هرمون الميلاتونين)، بالإضافة للخلايا الدبقية، (هي نوع معين من خلايا الدماغ التي تدعم الخلايا العصبية وتقوم بنقل المعلومات إلى خلايا أخرى).

غالبًا ما تظهر الغدة بشكل متكلس على الأشعة السينية، وذلك نتيجة الفلوريد والكالسيوم والفوسفور التي تتراكم فيها مع تقدم العمر.2

وظيفة الغدة الصنوبرية

للغدة الصنوبرية عدة وظائف في الجسم، بما في ذلك:

  • إفراز هرمون الميلاتونين بشكل أساسي.
  • تنظيم وظائف الغدد الصماء.
  • تحويل الإشارات القادمة من الجهاز العصبي إلى إشارات للغدد الصماء.
  • تسبب النعاس.
  • لها دور في النمو الجنسي.
  • تؤثر على وظيفة الجهاز المناعي.
  • لها فعالية مضادة للأكسدة.

الميلاتونين

يُنتج الميلاتونين داخل الغدة الصنوبرية حيث يُصنَّع من هرمون السيروتونين (ناقل عصبي)، ليفرز في السائل الدماغي الشوكي CSF للبطين الثالث ومن هنالك ينتقل إلى الدم، ومنه إلى جميع مناطق الجسم. من الممكن أن يُنتج أيضًا عن طريق خلايا وأعضاء الجسم الأخرى بما في ذلك خلايا الشبكية وخلايا الدم البيضاء والغدد التناسلية والجلد.

للميلاتونين دور حيوي ومهم في تنظيم النوم والاستيقاظ (إيقاع الساعة البيولوجية) حيث إن إفرازه مرتبط بالضوء والظلام، وذلك عبر إشارات الضوء والظلام المرسلة من الشبكية إلى منطقة في الدماغ تسمى تحت المهاد (الوِطَاء)، ومنها تنتقل الإشارات إلى الغدة الصنوبرية، وهنا نحن أمام وقتين:

  • ففي الصباح تزداد إشارات الضوء المرسلة، ليقل إنتاج الميلاتونين وإطلاقه في الدم، حيث تساعد المستويات المنخفضة من الميلاتونين خلال ساعات النهار على البقاء مستيقظًا.
  • في الليل تقل إشارات الضوء المرسلة، ليزداد إنتاج الميلاتونين وإطلاقه في الدم، وبالتالي تكون مستويات الميلاتونين في أعلى مستوياتها أثناء الليل وهذا يعزز التغيرات في الجسم التي تساعدنا على النوم.

يُستخدم الميلاتونين لعلاج اضطرابات النوم، بما في ذلك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة واضطراب النوم بدوام جزئي، حيث يصاب الشخص بخلل مؤقت في النوم إما بسبب السفر عبر مناطق زمنية متعددة أو بسبب نوبات العمل الليلية، كما يُستخدم الميلاتونين في علاج الأرق ومشاكل الاكتئاب.

له دور أيضًا في تطور الجهاز التناسلي، وذلك عبر تثبيط إفراز هرمونات معينة من الغدة النخامية تؤثر على الأعضاء التناسلية للذكور والإناث، هذه الهرمونات النخامية (والتي تدعى موجهة الغدد التناسلية) تحفز الغدد التناسلية على إطلاق الهرمونات الجنسية، ففي الحيوانات، يلعب الميلاتونين دورًا في تنظيم مواسم التزاوج.3

اضطرابات الغدة الصنوبرية

ينجم عن مشاكل الغدة الصنوبرية اختلال التوازن الهرموني، والذي قد يؤثر على أنظمة الجسم الأخرى، فمثلًا عند وجود مشكلة في الغدة الصنوبرية سيضطرب نمط النوم يمكن أن يتظاهر ذلك كاضطرابات مثل اضطراب الرحلات الجوية الطويلة والأرق، بالإضافة لحدوث مشاكل في الدورة الشهرية والخصوبة، فكما ذكرنا سابقًا إن للميلاتونين تأثير على الجهاز التتناسلي.

كما شرحنا بفقرة التشريح تقع الغدة الصنوبرية بمركز الدماغ بالقرب من أعضاء مهمة وحساسة، ذلك غير ترويتها الغزيرة وعلاقتها مع السائل الدماغي الشوكي CSF، وبالتالي في حال وجود ورم في الغدة الصنوبرية، سيضغط على أعضاء حيوية مهمة وسيؤثر ذلك على أشياء أخرى كثيرة في الجسم، تتضمن بعض الأعراض المبكرة للورم ما يلي:

  • نوبات صرعية.
  • اضطرابات الذاكرة.
  • صداع.
  • غثيان.
  • مشاكل في الرؤية والحواس الأخرى.4

المراجع