الغواصات النووية

الموسوعة » معدات حربية » الغواصات النووية

في عصرٍ تشتّد به الصراعات والنزاعات بين الدول، وتنشب به العديد من الحروب والاشتباكات من حينٍ إلى آخر، تسعى الدول حول العالم إلى فرض سيطرتها وإثبات وجودها وتعزيز أمنها واستقرارها، الأمر الذي دفع الدول العظمى إلى القيام بمشاريعَ سريّةٍ لتطوير أسلحة دمارٍ شاملٍ، والتي من شأنها أن تعزّز من وجودها وتحمي أراضيها، ومن بين جميع أنواع الأسلحة كان السلاح النوويّ حاضرًا وبقوةٍ، وذلك من خلال الغواصات النووية. سنتعرف في مقالنا هذا عن تفاصيل هذه الغواصات وأبرز المعلومات المتوفرة عنها.

تاريخ الغواصات النووية

أعلنت البحريّة الأمريكيّة عام 1954 عن أول غوّاصة تستخدم الوقود النوويّ عوضًا عن وقود الديزل التقليديّ، وأُطلق عليها اسم (USS Nautilus)، وكانت أوّل غواصة نووية تجوب البحار والمحيطات.

قامت الغواصة الأمريكية بأولى رحلاتها إلى القطب الشماليّ في عام 1958، أحدثت هذه التقنيّة ثورةً جديدةً في حروب الغواصات، وغيرت المفاهيم التقليديّة للغوّاصة، حيث مكّنت الطاقة النووية الغوّاصة من العمل لمدة 20 عامًا دون الحاجة إلى التزوّد بالوقود!

وكان العائق الوحيد أمام الرحلات البحريّة الطويلة للغواصات النووية هو نفاذ مؤن الطعام، ومنذ النجاح الكبير لهذه التقنيات، عملت أمريكا على تطوير تقنيات مماثلة لتشغيل حاملات الطائرات. §

كيف يعمل المفاعل النوويّ في الغواصة

 يقوم المفاعل النوويّ بتوفير الحرارة الكافية لتشغيل التوربينات البخاريّة المسؤولة عن تحريك المراوح الموجودة في مؤخرة الغوّاصة، ويوجد ثلاثة أنواعٍ مختلفة من المفاعلات النووية المستخدمة في الغواصات النووية والتي تشمل: المفاعلات التي تعمل بالماء المضغوط – مفاعلات الدوران الطبيعي – المفاعلات المبرّدة بالمعدن المنصهر.

أنواع المفاعلات النووية في الغواصة

فيما يلي سنستعرض أبرز أنواع المفاعلات النووية الموجودة داخل الغواصات النووية:

  1. المفاعلات التي تعمل بالماء المضغوط
    ينتج اليورانيوم الموجود في المفاعل النوويّ الحرارة عن طريق عملية الانشطار النوويّ، ويحاط اليورانيوم بوسيطٍ مهمّته إبطاء حركة النيوترونات لرفع كفاءة التفاعلات التي تحدث مع اليورانيوم، ويستخدم الماء كوسيطٍ في معظم أنواع المفاعلات النووية، ومن مهام الوسيط أيضًا تبريد المفاعل النوويّ، وتدعى هذه المرحلة -التي يقوم بها المفاعل بتسخين الوسيط (الماء)- بالدورة الرئيسيّة، يمرُّ الماء الساخن عبر مبادلٍ حراريٍّ يقوم بنقل الحرارة إلى دورة الماء الثانية، وتكون المياه نقيّةً خاليةً من الشوائب والمواد المشعّة، وتنتج البخار الكافي لتحريك التوربينات.
  2. مفاعلات الدوران الطبيعيّ
    يختلف هذا النوع عن مفاعلات الماء المضغوط بكون الماء يدور بدون استخدام توربينات، وينتج هذا الدوران عن فرق الحرارة بين جزء المفاعل الذي يحوي الوقود النوويّ، والذي يتمتّع بدرجة حرارة عالية وباقي أجزاء المفاعل الأخرى المنخفضة الحرارة، ممّا يؤدي إلى دوران الماء بشكلٍ طبيعيٍّ، ويتم تغذية الجزء السفليّ من المفاعل بالماء المُبرّد القادم من المبادل الحراريّ والذي بدوره يرتفع عند تسخينه.
  3. المفاعلات المبرّدة بالمعدن المنصهر
    يعمل هذا النوع من المفاعلات باستخدام المعدن المنصهر الذي يتميّز بقدرةٍ أكبر على امتصاص ونقل الحرارة مقارنةً بالماء، ولذلك يمكن استخدام توربينات مدمجة وأكثر إحكامًا، ولكن تتمثّل سلبيات هذا النوع بأن المعدن المنصهر يمكن أن يكون شديد الإشعاع، ممّا يجعل من التسرب الإشعاعي مشكلةً خطيرةً، بالإضافة إلى أنّ هذا النوع يحتاج إلى مضخّاتٍ أكثر قوةً.

في بداية صناعة وتطوير الغواصات النووية قامت البحريّة الأمريكيّة ببناء غوّاصتين، تعتمد إحداهما على المفاعل الذي يعمل بالماء المضغوط وسميّت باسم (Nautilus)،  والأخرى مزوّدة بمفاعل مُبرّد بالمعدن المنصهر، وأطلق عليها اسم (Seawolf)، ولكن بسبب التسريب الإشعاعي الذي حدث بغوّاصة (Seawolf) قامت البحريّة الأمريكيّة بالتخلي عن مشروع الغواصات التي تعمل بالمعدن المنصهر.

ولاحقًا قامت البحريّة الأمريكيّة بتطوير غواصات تعمل بمفاعلات الدوران الطبيعيّ، لكونها أكثر أمانًا وهدوءًا ولا تحتاج إلى مضخّاتٍ، وزوّدت البحريّة الأمريكيّة أسطول الغواصات الهجوميّة بمفاعلاتٍ نوويةٍ تعمل بالماء المضغوط، بينما اعتمدت على المفاعلات النووية ذات الدوران الطبيعيّ في الغواصات الإستراتيجية من فئة أوهايو (Ohio-class)§.

أجزاء الغواصات النووية

1- الهيكل الداخليّ: تضمُّ الغوّاصة هيكلًا داخليًّا حيث يتواجد فيها طاقم العمل والأجهزة الأخرى، ويؤمّن لهم الحماية من الضغط الهائل المطبّق على الغوّاصة.

2- الهيكل الخارجيّ: يُصنع الهيكل الخارجيّ بحيث يحققّ أعلى انسيابيّة للغوّاصة لتقليل مقاومة الماء وقوى الاحتكاك أثناء الحركة، ويُصنع الهيكل الخارجيّ من (HY-80)، وهو خليطٌ معدنيٌّ يجمع ما بين النيكل (nickel) والموليبدينوم (molybdenum)، والكروم (chromium) والذي يؤمّن المتانة الكافية لحماية الغوّاصة من الضغط الهائل المطبق عليها في أعماق المحيطات.

3- الشراع: وهو الجزء الانسيابيّ الذي يقع فوق جسم الغوّاصة، ويضم العديد من المكونات الأخرى مثل الرادار، الهوائي، المنظار.

4- الصابورة: تقع الصابورة بين الهيكل الداخليّ والهيكل الخارجي للغوّاصة، والتي تساعد على التحكّم في عمق الغوّاصة عن طريق امتصاص المياه من المحيط أو تحرير المياه، وذلك من أجل توزيع الوزن بالتساوي في الغوّاصة والحفاظ على توازنها.

5- دفّة التوجيه: يمكن محاذاة دفّة التوجيه بشكلٍ شاقوليٍّ، وتغيير مسار الغوّاصة من جهةٍ إلى أخرى عن طريق تحريك دفّة التوجيه.

6- أجنحة الزعنفة: يتم محاذاة أجنحة الزعنفة بشكلٍ أفقيٍّ لتحديد اتجاه الحركة  للأعلى أو للأسفل.

7- المروحة: تعمل المروحة الموجودة في مؤخرة الغواصات النووية باستخدام التوربينات التي تعمل بالبخار الناتج عن المفاعل النوويّ أو باستخدام المولّدات.

8- المفاعل النوويّ: يوضع المفاعل النوويّ عادةً في الجزء الخلفيّ من الغوّاصة، ويكون محمّي بغلافٍ معدنيٍّ سميك، ويصل وزنه إلى حواليّ 100 طن.

9- السونار: يقع في مقدمة الغوّاصة، ويساعد السونار على استشعار واكتشاف الأجسام في الماء، ويعمل بتقنية الأمواج فوق الصوتيّة.

10- معدّات التّحكم بالتهويّة: وهي مجموعةٌ من الأجهزة والفلاتر التي تقوم بتصفية الهواء داخل الحجرة الداخليّة للغوّاصة، والتخلّص من غاز ثنائي أوكسيد الكربون والشوائب الأخرى.

11- غرفة القيادة: تُعتبر بمثابة المركز العصبيّ للغوّاصة، حيث تحتوي على أجهزة التحكم بأسلحة الغوّاصة كما تضمُّ جميع أجهزة الاتصالات وأنظمة الملاحة والقيادة.

12- غرفة الطوربيدات: وهي المكان الذي تُخزّن فيه جميع طوربيدات الغوّاصة.

الدول التي تمتلك الغواصات النووية

عمدت الدول العظمى على تطوير أسلحتها وأسطولها البحريّ، ويقتصر امتلاك الغواصات النووية حاليًّا على ست دولٍ فقط والتي هي:

1-الولايات المتّحدة الأمريكيّة: تعتبر أمريكا أكثر الدول تسلّحًا بالغواصات النووية، بعددٍ وصل إلى 72 غوّاصةً، وتقسم الغواصات النووية لدى الجيش الأمريكيّ إلى ثلاث فئاتٍ، غواصات مزوّدة بصواريخ كروز، غواصات هجوميّة، غواصات بالستيّة.

2-روسيا: تمتلك البحريّة الروسية 45 غوّاصةً نوويةً، تندرج تحت ثلاث فئاتٍ كما هو حال البحريّة الأمريكية، غواصات مزوّدة بصواريخ كروز، غواصات هجوميّة، غواصات بالستيّة.

3-الصين: تشمل البحريّة الصينية ثلاثة أساطيلَ من الغواصات النووية مُوزّعة في بحر الشمال وبحر الجنوب والبحر الشرقيّ، ويصل عدد الغواصات إلى 14 غوّاصةً.

4- المملكة المُتّحدة البريطانيّة: يضم الأسطول الملكيّ البريطانيّ 11 غوّاصةً، تتوزع بين غواصاتٍ هجوميّةٍ وغواصات بالستيّة.§

5- فرنسا: يمتلك الأسطول البحري الفرنسيّ 10 غواصاتٍ نووية، من نوع غواصاتٍ هجوميّة وغواصاتٍ بالستيّة.

6- الهند: دخلت الهند في مجال الغواصات النووية حديثًا، وتمتلك حاليًّا غواصتين، الأولى بالستيّة والثانية هجوميّة. §

200 مشاهدة