قبل التكلم عن الفتق السري ، لا بد من الإشارة إلى أن الفتق -بغض النظر عن نوعه- يحدث نتيجةً لضغط أحد الأعضاء أو الأنسجة الداخلية على منطقةٍ ضعيفةٍ في العضلات المحيطة. وله أنواعٌ عديدةٌ أكثرها شيوعًا؛ الفتق الأربي، والفتق الجراحي (الناتج عن العمليات الجراحية)، والفتق الفخذي، والفتق السري، الذي سنتكلم عنه في هذا المقال وعن أسبابه وعلاجه.1

الفتق السري

الفتق السري هو عبارةٌ عن انتفاخٍ غير طبيعيٍّ، يمكن رؤيته والشعور به في منطقة السرة؛ وسببه تلفٌ في جدار البطن خلف السرة، وخروج جزءٍ من الأمعاء الدقيقة أو الدهون في منطقة البطن. وهو مرضٌ شائعٌ وغير خطيرٍ عادةً، ويحدث بنسبةٍ كبيرةٍ عند الأطفال مقارنةً بالبالغين. ويظهر الفتق السري واضحًا لدى الرضّع، خاصةً أثناء البكاء، مما يتسبب في بروز البطن كإحدى أعراض حدوثه.

في أغلب الأحيان يُغلق الفتق السري من تلقاء نفسه لدى الأطفال في أول سنتين من عمر الطفل، بينما يبقى الفتق مفتوحًا لدى بعض الأطفال حتى عمر الخامسة. أما لدى البالغين فيحتاج في أغلب الأحيان إلى عملٍ جراحيٍّ لإغلاقه.2

أسباب الفتق السري

عند ولادة الطفل ووزنه قليل، يُصبح أكثر عرضةً لحدوث الفتق السري، بغض النظر إن كان ذكرًا أم أنثى، أما البالغون فغالبًا ما يُصابون بفتق السرة، نتيجة الضغط الكبير على عضلات البطن، إضافةً لأسبابٍ أخرى نذكر منها:

  • الوزن الزائد.
  • حمل الأشياء الثقيلة بشكلٍ متكررٍ.
  • حالات الحمل المتعدد؛ كالحمل بتوأمٍ أو ثلاثة توائم.
  • تشكل السوائل الزائدة في تجويف البطن.
  • إجراء عمليةٍ جراحيةٍ في منطقة البطن.
  • السعال بشكلٍ مستمرٍ.3

أعراض الفتق السري

يظهر الفتق السري على شكل انتفاخٍ أو تورمٍ في منطقة السرة، حيث يبرز للأمام عند بكاء الطفل ويختفي عند توقفه دون أن يُسبب له أي آلامٍ، بينما يشعر الشخص البالغ بانزعاجٍ في منطقة البطن، ومن الممكن أن تتعرض الأمعاء الدقيقة للحجز داخل الفتق السري، فيسمى الفتق في هذه الحالة بالفتق المسجون أو المحجوز.

وعند حدوث ذلك يُصاب الطفل بألمٍ شديدٍ، ويكون الانتفاخ كبيرًا وأحمر اللون، ما يتطلب الذهاب للطبيب بشكلٍ فوريٍّ لمعالجة هذا الفتق، قبل أن يُلحق ضررًا كبيرًا بالأمعاء إن تأخرت معالجته، وهو نادر الحدوث.4

بالإضافة لتلك الأعراض التي ذكرناها يمكن أن يكون للفتق السري بعض المضاعفات؛ مثل بقاء جزءٍ من الأمعاء عالقًا خارج البطن، فيشعر الشخص معه بالغثيان والإقياء والألم، كما يمكن أن يُحصر قسمٌ من الأمعاء ويُخنق، فيُعيق وصول الدم إليها؛ وهذا يتطلب إجراء عملٍ جراحيٍّ إسعافيٍّ في غضون ساعاتٍ؛ لإطلاق الأنسجة المحاصرة، والسماح للدم بالوصول إليها حتى لا تموت.

معالجة الفتق السري

الرضع والأطفال

يلتئم الفتق لدى غالبية الأطفال الرضع دون الحاجة لتدخلٍ جراحيٍّ قبل أن يُتمّ السنتين من عمره، كما يمكن للطبيب أن يُعيد الانتفاخ إلى الداخل لإخفائه. ومع ذلك تفرض بعض الحالات اللجوء إلى الجراحة وهي:

  • نمو الفتق بعد عمر السنة إلى سنتين.
  • استمرار ظهور الفتق في سن 4 سنوات ومافوق.
  • محاصرة الأمعاء داخل كيس الفتق (الفتق المسجون).

البالغون

عند حدوث الفتق السري لدى البالغين، يجب إجراء عملٍ جراحيٍّ له بسرعةٍ، وخاصةً في حال نموه وتسببه بالألم.

عملية الفتق السري

وهي عمليةٌ بسيطةٌ جدًا يقوم الطبيب من خلالها بدفع الانتفاخ، وإعادته إلى مكانه، وتقوية جدار البطن. ويوجد نوعان لهذه الجراحة:

  • الجراحة المفتوحة: يُجري الطبيب خلالها شقًا في منطقة السرة، ويُصلح الفتق ويشبكه، ومن ثم يخيط العضلات ويُقويها.
  • الجراحة التنظيرية: يتم فيها إجراء شقٍّ صغيرٍ في السرة أو أسفلها مباشرةً، ويُدخل منه منظارٌ صغيرٌ مضيءٌ، ويُجرى شقٌ صغيرٌ آخرٌ في أسفل البطن لإدخال شبكةٍ، ووضعها في منطقة الفتق لتقويتها بعد إصلاحه. وعملية الفتق السري بشكلٍ عامٍ بسيطةٌ، ولا تستغرق أكثر من 20-30 دقيقةً فقط.5

مضاعفات عملية الفتق السري

بعد إجراء عملية الفتق السري من الممكن أن تحدث لدى بعض الأشخاص المضاعفات التالية:

  • تلوث الجرح مُسببًا احمراره وإفرازه مواد صفراء، مع الشعور بالألم.
  • نزيف الجرح أو تمزقه.
  • من الممكن أن يعود الفتق مرةً أخرى.
  • تغير مظهر السرة.

وبالطبع هذه المضاعفات نسبتها قليلةٌ جدًا، فقد يُعاني منها 1 من كل 10 أشخاص؛ أي أقل من 10 ٪.6

المراجع