الفقر العالمي

الرئيسية » لبيبة » مصطلحات دولية » الفقر العالمي

يخطو العالم بشكلٍ متسارعٍ للقضاء على الفقر العالمي فمنذ عام 1990 نُشل ربع سكان العالم من الفقر المدقع، أما الآن فيعيش أقل من 10% فقط في فقرٍ مدقعٍ بمبلغ 1.90 دولارًا أو أقل يوميًا.

ولوحظ أنه عند تخلص العائلات من الفقر، تحسنت صحة الأطفال. ومنذئذ انخفض عدد الأطفال الذين يموتون يوميًا لأسبابٍ يمكن الوقاية منها كالفقر والجوع والمرض من 35 ألفًا إلى 15 ألفًا، أي أقل من النصف عما كان.

وبينما يستمر التقدم، فإن عدد الأشخاص الذين يعانون من الفقر يزداد في السياقات الهشة والبلدان المتأثرة بالصراعات وسوء الحكم والكوارث الطبيعية خاصةً في إفريقيا.

ما هو الفقر

بالرغم من الحديث عن الفقر العالمي غالبًا بمصطلحات مبالغ الدولار، فإن جودة الحياة هي جزءٌ من القصة؛ فالعيش في الفقر يعني حياةً مليئةً بالمعاناة والحرمان.

ويعاني الأطفال الذين يعيشون في فقرٍ غالبًا من صعوبة الحصول على تعليمٍ جيدٍ، أحيانًا بسبب عدم وجود مدارس جيدة كفاية، وعدم قدرة الوالدين على توفير أقساط المدرسة أو بسبب حاجة الأسر الفقيرة إلى عمل الأطفال، ولن يستطيع هؤلاء الأطفال بدون تعليم جيد أن يحظوا بمستقبلٍ جيدٍ لأطفالهم، وهكذا تستمر الحلقة المولِدة للفقر.

ويعني العيش في فقرٍ أيضًا عدم القدرة على توفير العناية الطبية، والحرمان من الكهرباء والمسكن وحتى الطعام أحيانًا. وتعني التغذية غير المناسبة لليافعين التوقف عن النمو والهزال ما يؤثر على تطورهم دائمًا، ويعني الفقر في الدول الفقيرة انتشار الأمراض القابلة للوقاية والموت غير الضروري للأطفال بسبب عدم استطاعة معظم سكانها الحصول على ماءٍ نظيفٍ.

تاريخيًّا، يتم تقدير الفقر حسب دخل الفرد ومقدار ما يستطيع شراءه بهذا الدخل، لكن المقاييس الجديدة متعددة الأبعاد أصبحت أكثر شمولًا.1

الفقر يعني أكثر من مجرد الحصول على المال الكافي

على مستوى أعمق، الفقر هو حالة عدم الحصول على فرصٍ لتحسين وضع الأشخاص والتحكم بمستقبلهم، ما يعني أنهم غير قادرين على توفير حاجاتهم الأساسية؛ أي أن عليهم وأسرهم متابعة حياتهم دون طعامٍ كافٍ ومأوى وماء نظيف، وغالبًا ما يكون دفع رسوم التعليم وفواتير المستشفيات خارج الحسبان.

بدون الحصول العادل على الموارد الاجتماعية كالتعليم والعمل والمهارات الكتابية والحسابية، سيخلق الفقر حلقةً حيث تقل فرص أطفال العائلات الفقيرة في النجاح عندما يكبرون. أيضًا فرص النساء أقل في الحصول على مواردَ اجتماعيةٍ واقتصاديةٍ رغم الدراسات التي تبين أن حصول النساء على عملٍ مدفوع الأجر يساهم في نمو الاقتصاد.2

ما هو خط الفقر وكيفية حسابه

خط الفقر أو عتبة الفقر، ويعني أنه من الصعب جدًا لمن تحته، إن لم يكن مستحيلًا، توفير الحاجات الأساسية. ويتم تحديده في كل بلدٍ بتكلفة الحد الأدنى من الحاجات مثل الطعام والمأوى؛ فالأسر التي تكون دخولها قليلةً جدًا على توفير أدنى حدٍ من الحاجات هي تحت خط الفقر.

وعادةً ما يُحدد خط الفقر في بلدٍ ما بالدخل الضروري لتوفير الحاجات الأدنى، ثم تتم مقارنة خطوط الفقر بين البلدان. وخط الفقر العالمي هو خط الفقر المعياري لقياس الفقر العالمي، لكن هناك عدد من المقاييس الجديدة المرتبطة مثل دليل الفقر العالمي متعدد الأبعاد المتضمن مقاييسًا للصحة والتعليم ومستويات المعيشة، وكلها إشارات على الفقر.

الأسباب الأساسية للفقر

إن الأسباب الأساسية للفقر لا تكمن فقط في عدم الحصول على الضروريات الرئيسية كالطعام والمأوى والتعليم أوالرعاية الصحية، من أسباب الفقر أيضًا الإساءات كالتمييز على أساس الجنس أو العرق، وسوء الحكم والإدارة، والصراعات، والاستغلال، والعنف الأسري.

ولا تقود هذه الإساءات الشخص أو المجتمع إلى الفقر فقط، بل تعيق الوصول إلى الخدمات الاجتماعية التي يمكن أن تساعد الأشخاص في التغلب على الفقر.

والأماكن التي يترسخ فيها الفقر هي سياقاتٌ هشةٌ fragile contexts، يمكن أن تكون بلدانًا كاملةً أو مناطق من البلد. ويواجه الأطفال والمجتمعات في مناطق السياقات الهشة مستوياتٍ أعلى من الفقر بسبب الاضطرابات السياسية، والصراعات الحالية أو السابقة، وفساد الحكام والبنى الفقيرة التي تحد من الحصول على الحاجات الضرورية.

الفقر يقود إلى الجوع

يعاني واحد من بين ثلاثة أطفال من سوء تغذيةٍ مزمن في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ولن يجد اليافعون وعائلاتهم (بدون مصدر دخل دائم بحد كاف) أي طعامٍ مغذٍ أو ماءٍ نظيفٍ أو رعايةٍ صحيةٍ. لذلك لا يمكن الاستخفاف بالآثار المدمرة لسوء التغذية التي تسبب وفاة 45% من الأطفال حول العالم.

مناطق الفقر المدقع

يعيش في منطقة جنوب صحراء إفريقيا الكبرى أكبر عدد من الأشخاص الذين يعانون فقرًا مدقعًا، وفيما يلي أماكن تواجد من يعيش على 1.90 دولارًا باليوم:

  • جنوب الصحراء الكبرى الإفريقية: 413.3 مليون إنسان.
  • جنوب آسيا: 216.4 مليون
  • شرق آسيا والمحيط الهادي: 47.2 مليون.
  • أمريكا اللاتينية والكاريبي: 25.9 مليون.
  • الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: 18.6 مليون.
  • أوروبا وآسيا الوسطى: 7.1 مليون.3

11 حقيقة حول الفقر العالمي

  • يعيش تقريبًا نصف سكان العالم (3 مليار شخص) بأقل من 2.50 دولارًا في اليوم. وأكثر من 1.3 مليار شخص يعيش في فقرٍ مدقعٍ بأقل من 1.25 دولارًا يوميًا.
  • هناك 1 مليار طفل فقير حول العالم، وحسب اليونيسف، يموت 22 ألف طفل يوميًا بسبب الفقر.
  • لا يملك 8.5 مليون شخص في العالم ما يكفي من الطعام.
  • لا يحصل أكثر من 750 مليون شخص على ماءٍ نظيفٍ.
  • في عام 2011، كان هناك 165 مليون طفل تحت سن الخامسة يعانون من نقص النمو بسبب سوء التغذية الدائم.
  • تسبب الأمراض التي يمكن الوقاية منها كالجفاف وذات الرئة موت 2 مليون سنويًا من الأطفال الفقراء جدًا الذين لا يستطيعون توفير العلاج المناسب.
  • في عام 2013، لم يحصل 21.8 مليون طفل تحت عمر السنة حول العالم على الكميات الثلاثة المطلوبة من اللقاح ضد الخناق والكزاز والسعال الديكي.
  • يعيش ربع سكان العالم بدون كهرباء (تقريبًا 1.6 مليار شخص).
  • يعتاش حوالي 80% من سكان العالم على 10 دولارات يوميًّا.
  • قدرت منظمة Oxfam أنه ينبغي إنفاق 60 مليار دولار سنويًّا للقضاء على الفقر العالمي، وهو أقل من ربع دخل أغنى 100 مليونير.
  • حسب برنامج الأغذية العالمي، الفقر هو السبب الأول للموت في العالم، وقد تفوق على الإيدز والملاريا والسل مجتمعين.

تاريخ القضاء على الفقر العالمي

منذ مئتي عام، أحرز العالم تقدمًا هائلًا في مجال القضاء على الفقر العالمي:

  • 1820: عاشت الغالبية العظمى من سكان العالم منذ 200 سنة في فقرٍ مدقعٍ، وتمتعت فئةٌ نخبويةٌ صغيرةٌ فقط بمعايير معيشة مرتفعة. ومنذ ذلك الحين غير النمو الاقتصادي عالمنا وخلص أشخاصًا أكثر من الفقر رغم ازدياد عدد السكان 7 أضعاف.
  • 1945: بعد الحرب العالمية الثانية، وقع مندوبو 50 دولةً ميثاق الأمم المتحدة، والذي أقر أن الحفاظ على السلام يرتبط بتحسين تطور المجتمعات والعدالة الاجتماعية.
  • 1964: أعلن الرئيس ليندون جونسون “الحرب على الفقر” في الولايات المتحدة الأمريكية.
  • 1970: بلغ عدد الذين يعيشون في فقر مدقع 2.2 مليار شخص.
  • 1981: بدأ البنك الدولي بجمع بياناتٍ حول الفقر العالمي جاء معظمها من مسوح على الأسر، بينت أن 44% من العالم يعيشون في فقر مدقع.
  • 1990: حدد البنك الدولي الفقر المدقع بالأشخاص الذين يعيشون على دولارٍ واحدٍ أو أقل في اليوم، حوالي 1.85 مليار شخص أو 36 % من سكان العالم عاشوا في فقر مدقع، وعاش نصف السكان في البلدان النامية تقريبًا على أقل من 1.25 دولارًا.
  • 1992: وضعت الأمم المتحدة البرنامج 21، وينص على العمل معًا لمحاربة الفقر المدقع باستخدم حلولٍ خاصةٍ بكل بلدٍ.
  • 1995: اجتمعت الأمم المتحدة في أضخم اجتماعٍ على مستوى رؤساء العالم حتى اليوم، قمة عالمية للتنمية الاجتماعية، حيث حرر الزعماء إعلان كوبنهاغن كميثاقٍ لاستئصال الفقر.
  • 1997: أعلنت الجمعية العمومية للأمم المتحدة أن العشر سنواتٍ الأولى لاستئصال الفقر تمتد من عام 1997 حتى 2006، واضعة بذلك عهد إعلان كوبنهاغن في حيز التنفيذ.
  • 2000: وقع كل أعضاء الأمم المتحدة الـ191 على الأهداف الإنمائية للألفية، وهي 8 أهدافٍ لتنجز بحلول 2015، وتتضمن تخفيض نسبة الفقر المدقع عند الأشخاص الذين يعيشون بأقل من دولار يوميًا إلى النصف.
  • 2008: أعاد البنك الدولي تقييم خط الفقر العالمي بأنه الأشخاص الذين يعيشون على 1.25 دولارًا يوميًا، بالاعتماد على أسعار تكاليف المعيشة في سنة 2005. وأطلق قادة الأمم المتحدة الإعلان الثاني لاستئصال الفقر من عام 2008 حتى 2017، كامتدادٍ لنجاح الإعلان الأول والتركيز على الأعمال وتحسين الدخل كطريقةٍ لمحاربة الفقر.
  • 2010: تم إنجاز الهدف الإنمائي الألفي لتخفيض نسب الفقر المدقع عام 1990 إلى النصف قبل 5 سنواتٍ من المتوقع.
  • 2012: أقرت الجمعية العمومية قرارًا جديدًا للمستقبل المرغوب، أن “استئصال الفقر هو التحدي الدولي الأكبر الذي يواجه العالم اليوم”.
  • 2015: رفع البنك الدولي خط الفقر العالمي من 1.25 دولارًا في اليوم إلى 1.90 دولارًا. حسب تكلفة العيش سنة 2011. وأقرت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة الأهداف الإنمائية المساعدة والتي تشمل أهدافًا لإنهاء الفقر والجوع بكل أشكالهما.4

المراجع