الفوسفور الأبيض

الموسوعة » كيمياء » عناصر كيميائية » الفوسفور الأبيض

يُعدُّ الفوسفور من العناصر الكيميائية الهامة، والضرورية للحياة؛ فهو يدخل في تركيب الحمض النووي DNA، والحمض النووي الريبي RNA. ولا يتواجد بالشكل الحر في الطبيعة؛ بسبب قدرة تفاعله الشديدة، وإنما يتم استخراجه من الفوسفات، حيث يتواجد الفوسفور الأولي بشكلين هما: الفوسفور الأبيض، والفوسفور الأحمر. وسنتعرّف في مقالنا التالي على الفوسفور الأبيض وخصائصه وتفاعلاته.

الفوسفور الأبيض

هو مادةٌ صلبةٌ شمعيةٌ قد تكون عديمة اللون، أو بيضاء، ذات رائحةٍ شبيهةٍ برائحة الثوم؛ ولا تتكون بشكلٍ طبيعيٍّ، وإنما يتم تصنيعها من صخور الفوسفات. يتفاعل الفوسفور الأبيض مع الأوكسجين بسهولةٍ؛ لذلك يُحفظ باستخدام الماء، كما يُسبب التعرض المباشر له إلى الإصابة بحروقٍ، أو حدوث تهيجٍ في الكبد، أو الكلى، أو القلب، أو الرئة، مع احتمال التسبب بتلف العظام، وقد يصل الأمر إلى الموت.

يُستخدم الفوسفور الأبيض في الصناعات الكيميائية؛ لإنتاج حمض الفوسفوريك، والمواد الكيميائية الأخرى؛ المستخدمة في تركيب الأسمدة، والمضافات الغذائية، والمنظفات. كما يُستفاد منه في المجالات العسكرية في تصنيع أنواعٍ متنوعةٍ من الذخائر، وشرائح تُساعد في تحديد الأهداف، وإطلاق سحبٍ دخانيةٍ، تعمل على إخفاء تحركات الجنود والآليات، يُضاف إلى ذلك إدخال الفوسفور الأبيض في صناعة المبيدات الحشرية والألعاب النارية.

اكتشاف الفوسفور الأبيض

توصل العالم الخيميائي الألماني هينيغ براند (Hennig Brandt) في عام 1669 إلى اكتشاف الفوسفور صدفةً، خلال محاولاته المتكررة للوصول إلى ما يُدعى (حجر الفلاسفة) من البول؛ ومنه توصل إلى أنواعٍ مختلفةٍ: كالفوسفور الأحمر، والأبيض. حيث وَجد أن الفوسفور الابيض يحترق من تلقاء نفسه عند التعرض للهواء في درجة حرارةٍ تقارب 30 درجة مئوية (86 درجة فهرنهايت)، أما في الأوساط الجافة، فيحترق عند درجة حرارة تتراوح من 35 إلى 46 درجة مئوية (95-115 درجة فهرنهايت).§

تأثير الفوسفور الأبيض على البيئة

يمكن أن يصل الفوسفور الأبيض إلى البيئة المحيطة بنا؛ من خلال عدة طرقٍ: إحداها حدوث تسريبٍ من المنشآت الصناعية التي تستخدمه، أو نتيجة استخدام الأسلحة التي تتضمن الفوسفور الأبيض في الحروب والمناورات، أو عن طريق الخطأ عند نقله وتخزينه. ومهما كانت الطريقة التي أدت إلى انتشار تلك المادة الخطيرة، ستظهر آثاره من خلال:

  • الهواء: يُنتج الفوسفور الأبيض موادًا كيميائيةً ضارة، بعد انبعاثه في الهواء لعدة دقائقَ؛ كونه يتفاعل بسرعةٍ مع الأوكسجين الموجود في الجو.
  • الماء: يحتاج الفوسفور لعدة ساعاتٍ، أو لأيامٍ، لكي يتفاعل مع الأوكسجين المائي، فعند انخفاض كمية الأوكسجين في الماء؛ يتحلل الفوسفور، ويتحول إلى مركبٍ كيميائيٍّ أشدّ سمية، يدعى الفوسفين، الذي يتبخر في الهواء، ويتحول إلى مركباتٍ كيميائيةٍ أقل ضرر.
  • التراب: يلتصق الفوسفور الأبيض بالتربة، ويتحول بعد عدة أيام إلى موادٍ كيميائيةٍ أقل ضررًا. لكن بالتربة العميقة التي تحوي على كمياتٍ قليلةٍ من الأوكسجين، يمكن أن يبقى على حاله لعدة سنواتٍ.

التعرض للفوسفور الأبيض

يمكن التعرض للفوسفور الأبيض من خلال:

  • استنشاق الهواء الملوث بالفوسفور بالقرب من المنشآت الصناعية التي تستخدمه.
  • تناول لحوم الأسماك الملوثة بالفوسفور، أو الطيور المتواجدة في الأماكن التي تحوي الفوسفور.
  • شرب أو السباحة بالمياه الملوثة بالفوسفور الأبيض.
  • لمس الأتربة الملوثة بالفوسفور الأبيض.§

يسبب التعرض للفوسفور الأبيض بإحدى الطرق السابقة، ضررًا على صحة الإنسان وفق ما يلي:

  • الملامسة: عند ملامسة الفوسفور الأبيض للجلد يسبب حروقًا بالغةً؛ كونه يميل إلى الالتصاق بالجلد، يمكن أن تكون تلك الحروق قاتلة، كون الجلد يمتص الفوسفور عند التصاقه به؛ مما يسبب تلف كلٍّ من الكبد، والقلب، والكليتين.
  • الاستنشاق: يؤدي استنشاق دخان الفوسفور الأبيض الذي يحوي على خامس أوكسيد الفوسفور إلى العديد من الأعراض التي يمكن أن تنتهي بالموت، كما يؤدي استنشاق الأبخرة المنبعثة منه لفترةٍ زمنيةٍ طويلة إلى نخورٍ في الفك، ثم الوفاة.
  • الابتلاع: يمكن أن يؤدي ابتلاع ما لا يزيد عن 1 ميلي غرام من الفوسفور الأبيض إلى تلف الكبد، أو القلب، أو الكليتين، والوفاة في النهاية.§

نصائح عند التعرض للفوسفور الأبيض

عند التعرض للفوسفور الأبيض، يجب خلع الملابس الملوثة بالفوسفور مباشرةً، قبل أن يصل إلى الجلد، ويسبب أي حروقٍ. أما إذا وصل الفوسفور إلى الجلد يجب غسل المنطقة المصابة بالماء البارد، أو بمحلول بيكربونات الصوديوم البارد لمدةٍ لا تقل عن 15 دقيقةً، ثم إزالة الجزيئات العالقة باستخدام ملقطٍ، وتجنب ملامستها بالأصابع، ثم تغطية المنطقة المصابة بضماداتٍ رطبةٍ، والإبقاء عليها كذلك، لمنع تجدد الالتهابات.

يمكن أيضًا استخدام محلول سلفات النحاس بتراكيز تتراوح من 0.5 إلى 2.0٪ أو ضمادة مشبعة بكبريتات النحاس، لكن لفترةٍ زمنيةٍ قصيرة، قبل غسل المنطقة جيدًا بالماء؛ لمنع حدوث أي تسممٍ ناتجٍ عن النحاس. كذلك يمكن استخدام محلول سلفات النحاس بتراكيز تتراوح من 0.1 ٪ إلى 0.2 ٪ لتنظيف الجروح الملوثة بالفوسفور.§