من منا لم يعاني من نزلات البرد أو الإنفلونزا أو جدري الماء خلال حياته؟ كل تلك الالتهابات وغيرها المزيد تسببها الفيروسات بمختلف أنواعها والتي يختلف تأثيرها من نوعٍ لآخر فمنها من يسبب المرض لمدةٍ قصيرةٍ لا تتجاوز بضعة أيامٍ بينما بعضها الآخر يكون طويل الأمد والذي يمكن ان يهدد حياة المريض.

في مقالنا هذا سنتعرّف على التفاصيل المتعلّقة بزمرة الفيروسات وطُرق انتقالها والآليات الأمراضية التي تمتلكها.

الفيروسات

هي عبارةٌ عن أجسامٍ صغيرةٍ جدًا مُعدية تتكاثر وتتزايد من خلال التطفل على خلايا كائن حي آخر، الأمر الذي يؤدي إلى موت الخلايا وظهور الالتهابات والأمراض التي تتراوح شدتها من نزلات البرد إلى الإيدز.

تصيب الفيروسات جميع الكائنات الحية تقريبًا وتتواجد في جميع الأماكن. يصيب كل نوعٍ منها خلايا محددة فقط، فلا يكون بمقدور الفيروسات التكاثر والانشطار إلا بالتطفل على هذه الخلية.

اكتشفت الفيروسات من قبل العالم الهولندي مارتينوس بايرينك Martinus Beijerinck في عام 1898 الذي قام بإجراء عملية ترشيحٍ لإثبات أن ما يصيب نباتات التبغ هي أجسامٌ أصغر من البكتريا، فاكتشف بذلك أول نوعٍ من الفيروسات وهو فيروس فسيفساء التبغ.

لم يكن اكتشاف الفيروسات خلال التاريخ بالأمر السهل بسبب حجمها الصغير (تقاس بالنانومتر أي حوالي جُزء من مليار من المتر) إلى أن اختُرع المجهر الإلكتروني في عام 1930. يوجد في يومنا هذا أكثر من 5000 نوع مكتشف ومدروس بشكلٍ مفصلٍ من الفيروسات.

تتكون جميع الفيروسات من ثلاثة أجزاءٍ أساسيةٍ:

  • جينات مصنوعة من الحمض النووي DNA أو الحمض النووي الريبي RNA.
  • غلاف بروتيني لحماية الجينات.
  • غلاف دهني من الفوسفوليبيد يحيط بها عندما تكون خارج الخلية.1

أصل الفيروسات

واجه العلماء الكثير من التحديات لاكتشاف مصدر الفيروسات كونها لا تترك أي بقايا خلفها، لكنهم استطاعوا من خلال مقارنة الحمض النووي (DNA) والحمض النووي الريبي (RNA) لهذه الفيروسات معرفة بعض التفاصيل عن مصدرها، فظهرت ثلاث فرضياتٍ لشرح مصادر الفيروسات:

  • تشير الفرضية الأولى إلى أن الفيروسات بدأت ككائناتٍ مستقلةٍ، وتحولت بعد ذلك إلى كائناتٍ متطفلةٍ عن طريق الاستغناء عن الجينات التي لا تساعدهم في التطفل وبدأوا بذلك الاعتماد بشكلٍ كليٍّ على الخلايا المُضيفة.
  • تشير الفرضية الثانية إلى أن الفيروسات تطورت من بعض أجزاء الحمض النووي أو الحمض النووي الريبي الهاربة من جينات الكائن الحي، وبذلك استطاعوا الاستقلال وتمتعوا بالقدرة على الانتقال بين الخلايا.
  • تشير الفرضية الثالثة إلى أن الفيروسات هي ناتج تطورٍ لأجزاءٍ معقدةٍ من الحمض النووي والبروتينات منذ بداية ظهور الخلايا أو حتى قبلها.

طرق الانتقال

يمكن للفيروسات الانتقال من شخصٍ لآخر أو حتى من الحيوانات والنباتات للإنسان كما يلي:

  • من الأم إلى الطفل أثناء الحمل أو الولادة.
  • ملامسة الفيروسات او الاتصال المباشر معها.
  • الرذاذ المتطاير عند السعال أو العطس.
  • الاتصال الجنسي.
  • الغذاء أو الماء الملوث.
  • الحشرات التي تحملها من شخصٍ لآخر.
  • لدغة حشرة مصابة.2

الفرق بين الفيروسات والبكتيريا

بالرغم من أن كل من الفيروسات والبكتيريا يمكنها التسبب بظهور الأمراض إلى أنهما يختلفان عن بعضهما في تركيبهما البيولوجي بشكلٍ كبيرٍ، إذ أن البكتيريا عبارة عن أجسامٍ صغيرةٍ تتألف من خليةٍ حيّةٍ واحدةٍ، وبالتالي هي كائناتٌ حيةٌ قادرة على التكاثر من تلقاء نفسها دون الحاجة للتطفل على خليةٍ أخرى، على عكس الفيروسات التي تحتاج لذلك.

بالإضافة إلى ذلك فإن حجم البكتيريا أكبر بكثيرٍ من حجم الفيروسات، وطريقة علاج الالتهابات الناتجة عنها تختلف عن طريقة علاج الالتهابات الفيروسية، فمثلًا يمكن استخدام الصادات الحيوية لعلاج الالتهابات البكتيرية لكنها تكون غير ذات فائدةٍ في الالتهابات الفيروسية.3

الأمراض الفيروسية

تختلف الأمراض الفيروسية باختلاف نوع الفيروس ونوع الخلايا التي يغزوها ومكان تواجدها في الجسم. من أهم الأمراض الفيروسية:

  • الأمراض الفيروسية التنفسية: من أهم أمراض الجهاز التنفسي الأنفلونزا ونزلات البرد والالتهاب التنفسي الحاد ( السارس )، تعتبر هذه الأمراض معديةً بشدةٍ وغالبًا ما تصيب الأجزاء العلوية أو السفلية من الجهاز التنفسي فتظهر بعض الأعراض التي تشمل:
    • السيلان أو الانسداد الأنفي.
    • السعال أو العطس.
    • الحمى.
    • الشعور بآلامٍ في الجسم.
  • الأمراض الفيروسية الهضمية: من أهم أمراض الجهاز الهضمي عدوى نوروفيروس وعدوى فيروس الروتا وبعض الالتهابات الفيروسية الهضمية التي تعتبر أمراضًا معديةً. تشمل الأعراض العامة لتلك الأمراض:
    • الشعور بالمغص.
    • الإسهال.
    • القيء.
  • الأمراض الفيروسية الطفحية: من أمثلتها الحصبة وجدري الماء التي تعتبر أمراضًا معديةٍ تسبب الطفح الجلدي.
  • الأمراض الفيروسية الكبدية: أشهر هذه الأمراض هو التهاب الكبد الفيروسي بأنواعه المختلفة (التهاب الكبد A وB وC) بالإضافة إلى بعض الأمراض الأخرى التي تسببها بعض الفيروسات كفيروس الحمى الصفراء.
  • الأمراض الفيروسية الجلدية: من أمثلتها الثآليل و الهربس الفموي والهربس التناسلي، تسبب هذه الأمراض ظهور آفاتٍ وبقعٍ جلديةٍ، كما أنه يمكنها الاختفاء لفتراتٍ زمنيةٍ طويلةٍ لتعود من جديدٍ.
  • الأمراض الفيروسية النزفية: هي حالاتٌ خطيرةٌ تحدث بسبب خللٍ في الدورة الدموية، من أمثلتها الايبولا والحمى الصفراء وحمى الضنك، تظهر العديد من الأعراض لتلك الأمراض مثل:
    • ارتفاع درجة حرارة الجسم.
    • الشعور بآلامٍ في الجسم.
    • ضعف عام.
    • حدوث نزيفٍ تحت الجلد أو من الفم أو الأذنين أو الأعضاء الداخلية.
  • الأمراض الفيروسية العصبية: تحدث هذه الأمراض عندما تصيب الفيروسات الدماغ أو الأنسجة المحيطة به، من أمثلتها شلل الأطفال والتهاب السحايا والتهاب الدماغ وداء الكلب، تسبب هذه الأمراض العديد من الأعراض التي تشمل:
    • الحمى.
    • الارتباك.
    • النعاس
    • الإصابة بالنوبات.
    • حدوث مشاكل في تنسيق الوظائف.4

المراجع

  • 1 ، What is a virus?، من موقع: www.morgridge.org، اطّلع عليه بتاريخ 10-2-2020
  • 2 ، What to know about viruses، من موقع: www.medicalnewstoday.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-2-2020
  • 3 ، Intro to viruses، من موقع: www.khanacademy.org، اطّلع عليه بتاريخ 10-2-2020
  • 4 ، Viral Diseases 101، من موقع: www.healthline.com، اطّلع عليه بتاريخ 10-2-2020