الكركم … فوائده ومضاره

الموسوعة » طب وصحة عامة » تغذية » مكملات غذائية » الكركم … فوائده ومضاره

الكركم (Turmeric)، أو ما يعرف بالزعفران الهندي أو البهار الذهبي ـ بمخزونه من الكركومين أو الكركمين ـ هو بالأصل نبتة طويلة تنمو في آسيا وأميركا الوسطى.

بهار الكركم الذي نراه على رفوف المتاجر يُستخرَج من جذور هذه النبتة بعد طحنها، ولونه الأصفر الفاقع بعد معالجته جعل من استخدامه كصبغةٍ أمرًا محببًا عند العديد من الثقافات. يستخدم الكركم المطحون أيضًا في مسحوق الكاري. يتوفر الكركم تجاريًّا كبهارٍ مطحونٍ، كبسولات، ظروف شاي وغيرها من الأشكال كالصابون والمساحيق.

المكون الفعال في الكركم

يعد الكركومين أو الكركمين (Curcumin) هو المكون الفعال في الكركم ويتميز بخواصٍّ بيولوجيةٍ مميزة، وينصح الطب التقليدي الهندي باستخدامه لعلاج عددٍ من الحالات الصحية، من الألم الحاد وحتى الالتهابات، وقد أخذ الطب الغربي الحديث بدراسة فعاليته كمخففٍ للآلام وعامل علاج. توصي أيضًا العديد من الدراسات الحديثة باستهلاك الكركمين لقدرته على الحماية من أمراض القلب، والزهايمر وحتى السرطان، إلا أن هذه الفوائد لا تزال إلى الآن محط نقاشٍ وقيد دراسةٍ من قبل بعض الجهات. §.

يمتاز الكركومين بوفرةٍ بيولوجيةٍ (توافر حيوي) ضئيلة نتيجةً لسوء قدرة الجسم على امتصاصه، سرعة استقلابه وسرعة طرحه. تم اختبار وتحديد عدة عوامل تحفيز امتصاص تساعد الجسم على استهلاكه، وذلك بالتطرق إلى المشكلات السابقة، لربما أهمها هو البيبرين (Piperine) ذو الصيغة الكيميائيّة C17H19NO3، والموجود في الفلفل الأسود (يعد عامل زيادة وفرة حيوية معروف) الذي يقوم بتعطيل المسار الاستقلابي للكركومين وبالتالي زيادة وفرته حتى 2000%.

تم تسجيل الكركمين ومعقّداته كمركباتٍ آمنةٍ للاستهلاك بشكلٍ عام من قبل منظمة الأغذية والدواء الأميركية FDA، بعد أن بينت التجارب السريرية سلامتها حتى جرعات بين 4000 و8000 ميليغرام يوميًّا.

الفوائد الصحيّة للكركم

  • مضاد للأكسدة:

خواص الكركمين المضادة للأكسدة والمضادة للالتهاب تفسر معظم فوائده الصحية والطبية، حيث بينت الدراسات أن الكركمين يسهم في تحسين العوارض النظامية للإجهاد التأكسدي ويزيد من فعالية المصل لمضادات الأكسدة مثل سوبر أكسيد ديسميوتاز (Superoxide Demutase أو SOD). كما بينت المراجعة الممنهجة والتحليل العام لمجموعةٍ عشوائيةٍ من بيانات التحكم المرتبطة بأثر استخدام مركبات الكركمين الصافية كمكملات غذائية الإيجابي على عمل مضادات الأكسدة، التأثير الكبير لهذه المركبات على كافة المعايير المدروسة المرتبطة بالإجهاد التأكسدي. بالخلاصة؛ تنظم الكركمينات في الكركم عمل أنزيمات الغلوتاثيون بيروكسيداز (GSH)، والكاتالاز، وSOD في تحييد الجذور الحرة في الخلايا، بالإضافة لتثبيطها لعمل الأنزيمات المولدة لمركبات المحتوية على الأكسجين التفاعلي واستخراجه بشكلٍ فعالٍ للجذور البيروكسيلية، فالكركمين، كحال فيتامين E، فعالٌ كمضاد أكسدة كاسر للسلاسل. §.

  • مضاد للالتهاب:

إنّ الإجهاد التأكسدي مرتبط ارتباطًا وثيقًا بالالتهاب، حيث أن أحدهما غالبًا ما يولد الآخر، ويشكل الالتهاب خطرًا كبيرًا عندما يبدأ بمهاجمة خلايا الجسم عوضًا عن الأجسام الغريبة. يؤمن العلماء أن الالتهاب المزمن منخفض الحدة يلعب دورًا أساسيًّا في معظم الأمراض الغربية المزمنة، كأمراض القلب، والسرطان، ومتلازمات الاستقلاب، والزهايمر، وداء باركنسون وأمراض أخرى مثل التصلب اللويحي، والحساسية.

الكركومين يمتاز بقدرته الممتازة على محاربة الالتهاب لدرجة أنه يماثل في قدرته بعض الأدوية المضادة للالتهاب بدون أي آثارٍ جانبيةٍ. يوقف الكركمين NF-kB، وهو جزيء يهاجر إلى نواة الخلية ويولد رد فعلٍ جيني يسبب التهيج. يلعب NF-kB دورًا كبيرًا في الالتهابات المرتبطة بالأمراض المزمنة. كل هذا بالإضافة إلى محاربته الالتهاب وفق آلياتٍ أخرى وعمله كمضاد أكسدة.

  • ينشط الكركم عمل الدماغ ويقلل من احتمال إصابته بالأمراض:

في السابق كان يعتقد أن الخلايا العصبية لا يمكن أن تتكاثر أو تنقسم بعد مراحل الطفولة المبكّرة، إلا أن العكس قد تم إثباته؛ إذ تستطيع تلك النيورونات ـ بالإضافة إلى قدرتها على تشكيل وصلات جديدة ـ الانقسام والتكاثر، لكن فقط في مناطقَ محددةٍ من الدماغ، وإنّ أحد أهم العوامل التي تقود هذه العملية، ويبطئ عمليات التهالك، هو عامل التغذية العصبية المستمد من الدماغ (BDNF) الذي يزيد الكركومين من مستوياته.

  •  يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب:

لعل الفائدة الأساسية للكركومين من ناحية حماية القلب هو مساعدته في تحسين وظيفة بطانة الأوعية الدموية الغشائية؛ إذ تشير عدة دراساتٍ إلى تحسينه لوظيفة هذه البطانة، بالإضافة إلى خواصه كمضادٍّ للأكسدة والالتهاب التي تفيد في الحماية من أمراض القلب.

  • يساعد في الوقاية (ولربما معالجة) السرطان:

تمت دراسة الكركم كعشبةٍ مفيدةٍ في معالجة السرطان، وخلص الأمر إلى أن لها تأثيرًا على نمو السرطان وتطوره وانتشاره على المستوى الجزيئي. تشير عدة دراساتٍ إلى أن الكركمين يساهم في قتل الخلايا السرطانية بتثبيطه لعمليتي نمو الأوعية الدموية في الأورام وانتشار الخلايا السرطانية (عند الحيوانات).

لم يتم إلى الآن دراسة تأثير الكركومين بجرعاتٍ عاليةٍ مرفقًا بمحسن امتصاص كالبيبيرين على تطور السرطان عند الإنسان، إلا أن الأدلة تشير إلى قدرته على منع تطوره من الأساس، وبالأخص أنواع السرطان تلك المرتبطة بالجهاز الهضمي كسرطان الكولون.

  • يساعد في الوقاية (وربما علاج) مرض الزهايمر:

لا يوجد إلى الآن علاجٌ لمرض الزهايمر، وبالتالي تبقى الوقاية منه هي السلاح الأمضى في التعامل معه. الخبر الجيد أن الكركومين أظهر قدرته على تخطي الحاجز الدماغي الدموي، وبالتالي الوصول إلى الدماغ ومحاربته للالتهابات المنتشرة فيه. لا تزال الدراسات إلى الآن في بدايتها، إلّا أن الكركمين أبدى قدرته على تخليص الدماغ من ترسب العقد البروتينية الناجمة عن مرض الزهايمر.

  • يساعد في التحكم بمرض التهاب المفاصل:

نتيجةً لقدرته على مقاومة الالتهاب، يحارب الكركومين في الكركم مرض الالتهاب المفاصل المزمن ويساعد على التحكم بأعراضه.

  • يساعد في محاربة الاكتئاب:

يرتبط الاكتئاب بتضاؤل نسب عامل BDNF وبتقلص الحُصيْن (Hippocampus). يساهم الكركمين في رفع نسبة هذا العامل وبالتالي عكس آثار الاكتئاب وإصلاحها. كما أن بعض الأدلة تثبت قدرة الكركومين على رفع نسب هرمون السيروتونين والدوبامين في الدماغ، وبالتالي تحسين المزاج.

  • يساعد في تأخير الشيخوخة والأمراض المزمنة التي تسببها:

حيث أن الالتهابات والإجهاد التأكسدي أمورٌ مرتبطةٌ بالهرم المبكر، والكركومين يساهم في محاربتها. §.

الآثار الجانبية لاستهلاك الكركم

يقترح عددٌ من الخبراء أن فوائد الكركومين التي تم التوصل إليها في الدراسات المخبرية قد لا تظهر على أرض الواقع، وأن كافة الدراسات التي تبين فوائده ليست بالحجم والسعة المطلوبين. وأن المزيد من الدراسات يجب إجراؤها على نطاقٍ أوسع. § بجميع الأحوال، فإن محاذير استهلاك الكركم تتلخص بالنقاط التالية:

  • يزعج الكركم المعدة عند استهلاكه بكمياتٍ كبيرةٍ؛ إذ يحرض المعدة على إنتاج المزيد من الحمض، وفي حين أنه يساعد عملية الهضم عند البعض، فإنه يؤثر عليها بشكلٍ سلبيٍّ عند آخرين.
  • يميع الدم.
  • يساهم في تشكل الحصيات في الكلية؛ حيث يحتوي على الأوكسيلات التي تتحد مع الكالسيوم لتشكل المكون الأساسي للحصيات.
  • يسبب الإقياء والإسهال عند استهلاكه بكميةٍ كبيرةٍ.
  • قد يسبب ردَّ فعلٍ تحسسي.
  • استهلاكه المفرط قد ينجم عنه عوز الحديد نظرًا لإعاقته امتصاص الحديد من الطعام. §.
144 مشاهدة