الكواكب الخارجية

الموسوعة » علوم » فضاء وفلك » الكواكب الخارجية

على مدار أجيالٍ عديدةٍ، وحضاراتٍ متلاحقةٍ، عُني البشر بالكون عنايةً شملت كل جوانبه، فجابوا في أنحائه منقبين في البر والبحر حتى وجهوا أنظارهم إلى السماء متسائلين ما إذا كانوا وحدهم في هذا الكون الفسيح؟ ومع اكتشاف كواكب أخرى غير الأرض داخل وخارج النظام الشمسي اتسع هذا السؤال وأصبح ملحًا أكثر مما مضى. لطالما تكهن علماء الفلك بوجود أنظمةٍ نجميةٍ في مجرتنا وفي الكون بوجهٍ عام، وتنبأوا أيضًا بأن لتلك الأنظمة كواكبها الخاصة، وقد كان ذلك على مدار عقودٍ قديمةٍ لم تشهد التقدم التقني الذي نعهده اليوم؛ فلم يستطيعوا إثبات أي من تلك التكهنات، وبمرور الوقت تقدمت الوسائل المتبعة في البحث، وبعدها ازدادت قائمة الكواكب الخارجية المُكتشَفة كوكبًا جديدًا بين الحين والآخر إلى أن تجاوزت (3000) كوكبٍ حتى الآن.§.

تعريف الكواكب الخارجية

الكواكب الخارجية هي تلك الكواكب التي تقع بعيدًا عن نظامنا الشمسي، وتدور حول نجومٍ أخرى غير الشمس، وقد اكتُشفت الآلاف منها في خلال العقدين المنصرمين، بفضلٍ يرجع معظمه إلى تلسكوب كيبلر التابع لوكالة ناسا للفضاء، يعتقد العلماء أن هناك تريليونات من الكواكب الخارجية في الفضاء.

كان كل كوكبٍ بمثابة عالَمٍ فريدٍ من نوعه، حيث كانت الكواكب المُكتشَفة متباينة الأحجام والأفلاك، كان بعضها كواكب عملاقة تدور بالقرب من نجومها، والبعض الآخر يتألف من جليدٍ أو صخورٍ، تسعى وكالة ناسا الفضائية وغيرها من الوكالات المعنية بالفضاء للعثور على كوكبٍ بمواصفاتٍ معينةٍ تجعله في حجم كوكب الأرض بحيث يدور حول نجمٍ يشبه الشمس، ويقع في نطاق المنطقة الصالحة للحياة (The Habitable Zone).

المنطقة الصالحة للحياة

يتم تحديد المنطقة الصالحة للحياة طبقًا للمسافة بين النجم والكوكب الذي يدور في فلكه بحيث تسمح تلك المسافة لدرجة حرارة الكوكب بالحفاظ على الماء في صورته السائلة، وهي المنطقة التي يقع فيها كوكب الأرض بالنسبة للشمس.

في بادىء الأمر، كان الاتزان الحراري للكوكب هو العامل الحاسم لتحديد تلك المنطقة، ولكن أثبتت الدراسات الحديثة – وبناءًا على حساباتٍ أكثر دقة – أن العملية برمتها تتضمن أكثر من عاملٍ، الأمر الذي من شأنه أن يضع المزيد من العوائق أمام تحديد موقع المنطقة الصالحة للحياة بدقةٍ.§.

حقائق عن الكواكب الخارجية

والآن نقدم لك بعض المعلومات الشيّقة عن الكواكب الخارجية كالتالي:

  • يشرع علماء الفلك في الوقت الراهن في البحث عن الأغلفة الجوية المُحيطة بالكواكب الخارجية لدراستها، مما يسمح لهم بمعرفة نوعية الغازات الكائنة بتلك الأغلفة.
  • مع تحسُّن الوسائل التكنولوجية المُستخدَمة للبحث في الفضاء الفسيح، تمكن علماء الفلك من قياس وتحديد العديد من الخصائص المميزة للكوكب الخارجي مثل درجة حرارته، والأفلاك التي يدور فيها، والمجالات المغناطيسية المؤثره عليه، واللون، ونتيجةً لذلك يكشفون لنا المزيد من المعلومات المثيرة عن هذا العالم الشاسع.
  • تتراوح أحجام وكتل الكواكب الخارجية بين تلك الأصغر حجمًا والأقل ضخامةً من الأرض إلى كواكبَ تضاهي حجم المشترى، كما تتباين مواضع المدارات الخاصة بكل كوكبٍ؛ فمنها ما يدور بالقرب من نجمه ومنهم من ينأى عنه بمسافةٍ هائلةٍ.
  • لدى أكثر من 22% من النجوم التي تشبه الشمس كواكب في حجم الأرض، وتقع تلك الكواكب في المنطقة الصالحة للحياة، ويوجه العلماء أبحاثهم صوب تلك الأماكن، فربما تكشف عن عوالم تنبض بالحياة مثل كوكبنا.
  • على خلاف الأرض التي تدور حول نجمٍ واحدٍ ألّا وهو الشمس، ربما تدور الكواكب الخارجية حول أكثر من نجمٍ في نفس الوقت.
  • بينما تأخذ الأرض 365.25 يومًا لتكمل دورة واحدة حول الشمس، قد يستغرق أي كوكبٍ آخر مدةً أطول أو أقصر بناءً على المسافة التي تفصله عن النجم الذي يدور حوله.
  • تم إطلاق بعثة كيبلر للبحث عن العوالم البعيدة عن نظامنا الشمسي، ولا يزال البحث قائمًا حتى اليوم.
  • كشفت بعض البعثات الأخرى عن عوالمَ بعيدةٍ مثل بعثة تلسكوب هابل للفضاء وبعثة CoROT التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، وبعثة وايز (WISE)، ومركبة هيرشل (Herschel).
  • تلعب المراصد الأرضية دورًا فعالًا في البحث عن الكواكب الخارجية.§.

أنواع الكواكب الخارجية

قد لا يصبح من السهل تعيين مكان الكوكب الخارجي بدقةٍ، كما ولا يمكننا التنبؤ بتصرفاته مثل دورانه حول محوره أو حول النجم التابع له، لكن عندما يتعلق الأمر بالحجم والكتلة فجميع الخيارات المتاحة يجمعها تفسير واحد يسري على كواكب النظام الشمسي سريانه على أي كوكبٍ آخر في الفضاء، والسؤال هنا، ما العلاقة بين حجم الكوكب وطبيعته إن كان صخريًّا أو غازيًّا!؟

في نظامنا الشمسي، لدينا نوعان من الكواكب، إما الصخري الصغير المشابه للأرض أو أكبر منها بقليلٍ، أو الغازي العملاق مثل المشتري، يمكن القول بأن جميع الكواكب تنحصر في هاتين الفئتين، فلا نجد مثلًا عملاقًا صخريًّا أو كوكبًا صغيرًا غازيًّا، ما السر إذن؟

للإجابة على هذا السؤال يجب أن نعلم أولًا كيف يتكون الكوكب. يتكون الكوكب من الغبار المتبقي بعد تشكُّل النجوم، فيتجمع الغبار ليكوِّن حصىً صغيرةً، والتي بدورها تتجمع لتكون صخرةً أكبر وهكذا حتي نصل إلى حجم الكوكب المعروف، وكلما ازدادت كتلة الكوكب ازدادت جاذبيته، ومن ثمّ يعمل على جذب الغازات المحيطة ليكون الغلاف الجوي الخاصة به.

في حالة الكواكب الصغيرة كالأرض، يتكون غلافٌ جويٌّ غير سميكٍ مما يحافظ على طبيعة الكوكب الصخرية، بينما في الكواكب ذات الأقطار الأكبر حجمًا من الأرض، تكون كتلتها ضخمة وجاذبيتها شديدة مما يؤدّي إلى تكون الغلاف الجوي بشكلٍ أكبر وأكبر حتى يتحول الكوكب إلى عملاقٍ غازيٍّ مثل المشتري.§.

560 مشاهدة