تعتمد المؤسسات الصحيّة والأطباء على الكورتيزون بوصفه الحل السحري والسّريع للكثير من الأمراض، ولكنّه، ونظرًا لأعراضه الجانبيّة الواضحة والمزعجة يشكّل مصدرَ قلقٍ وخوف لدى المرضى فيخشون استخدامه. سنوضّح في هذا المقال ما هو الكورتيزون حقًا، ما استخداماته، وما هي أهم تأثيراته الجانبيّة.

الكورتيزون الطبيعي

الكورتيزون هو الشكل الصنعي من هرمون الكورتيزول المفرز من الغدتين الكظريّتين الواقعتين فوق الكلية. للكورتيزول المفرز وظائف عديدة ومهمّة في الجسم، فهو يشارك في الآلية التي يستجيب فيها الجسم للإجهاد والخطر، ويزيد من استقلاب الغلوكوز (السكر البسيط) في الجسم، ويلعب دورًا هامًّا في ضبط ضغط الدم والتقليل من رد الفعل الالتهابي (فهو يقلل من الوذمة والتورّم عند التعرّض لأيّ أذيةٍ على اختلاف نوعها).

يتم تنظيم إفراز الكورتيزول من الغدد الكظرية بواسطة الغدة النخامية، مثال؛ عند التعب الشديد تتنبّه الغدة النخامية وترسل إشاراتها إلى الغدة الكظرية لتفرز هرمون الكورتيزول الذي يساعد على تخفيف الإجهاد والتعب.1 https://www.healthdirect.gov.au/the-role-of-cortisol-in-the-body

 الكورتيزون الدوائي

كما قلنا، الكورتيزون هو الشكل الدوائي لهرمون الكورتيزول ويحاكي تأثيره في الجسم إلا أنه أكثر قوّةً وأشد تأثيرًا. يشار لكل من الكورتيزون والكورتيزول بالكورتيكوستروئيدات وهي الزمرة الدوائية الرئيسية التي ينتميان إليها. ويُصنّف الكورتيزون الدوائي إلى عدّة أنواعٍ هي:

  • الكورتيزون المعد للحقن: يلجأ لحقن الكورتيزون ضمن المفاصل عند إصابتها بالالتهاب الشديد بهدف إيصال الدواء لمكان الألم مباشرةً وبالتالي تسريع الشفاء. تشمل التهابات المفاصل؛ النقرس، الفصال العظمي، والتهابات أوتار العضلات المحيطة بالمفصل. يمكن حقن الكورتيزون في المحفظة المفصلية لجميع مفاصل الجسم، وأكثرها إصابة بالالتهاب هي: مفصل الكتف، الركبة والمفاصل بين الفقرية في الظهر (لذلك فحقنه بين الفقرات يفيد في علاج آلام الظّهر).
  • الكورتيزون عن طريق الفم: يعطى للحالات الالتهابية التي تؤثّر على كامل الجسم ولا يمكن حصرها في منطقةٍ معيّنةٍ مثل التهاب المفاصل الروماتيزمي، التهاب الفقار اللاصق، الداء الالتهابي المعوي، داء كرون والحالات المعنّدة من الربو. يعد هذا الشكل من الكورتيزون الأكثر إزعاجًا لكثرة آثاره الجانبية، لذلك يعمد الأطباء لتجنّبه قدر الإمكان.
  • الكورتيزون المعد للاستخدام الموضعي: تأتي هذه الزمرة على شكل مراهمَ أو كريماتٍ وحتى بخاخات للاستنشاق. تساعد مراهم الكورتيزون الموضعية في تقليل الارتكاس للدغات الحشرات والأعشاب الضارّة، وكذلك تُعد العلاج الأساسي للكثير من الأمراض الجلدية مثل الإكزيما والصداف. أما بخاخ الكورتيزون فيستخدم بشكلٍ شائعٍ من قبل مرضى الربو المتوسّط وكذلك مرضى حساسية الجيوب الأنفية.

عمومًا يتميّز الكورتيزون بتنوّع طرق إعطائه في الخطة العلاجية لجميع الأمراض ذات الآلية الالتهابية حيث يعد مضاد التهابٍ قوي ومسكّن ألم فعّال جدًا.2

التأثيرات الجانبية لدواء الكورتيزون

التأثيرات الجانبية الأكثر شيوعًا

  • الارتباك، الإثارة، والقلق (على عكس الشائع بأن الكورتزون يسبب النعاس) فهو دواءٌ ذو تأثيرٍ منشّطٍ على الجسم.
  • صداع قد يسبب اضطرابًا في النوم.
  • عثيان وإقياء.
  • اضطرابات جلدية متنوعة، فهو يفاقم حب الشباب الموجود أصلًا أو يؤدي لظهوره لأوّل مرة، ويعمل على إنقاص ثخانة البشرة فتصبح رقيقةً يسهل إيذاؤها، بالإضافة إلى توهّج الوجنتين باللون الأحمر، والتعرّق الشديد.
  • زيادة في الوزن (أكثر من كيلو ونصف خلال أسبوع).

تزول الأشكال الخفيفة من هذه التأثيرات بشكلٍ تلقائيٍّ خلال بضعة أيام أو أسابيع، أما إذا كانت شديدةً فمن المفضّل استشاة الطبيب أو الصيدلي.

التأثيرات الجانبية الخطيرة

  • رد فعلٍ تحسسيٍّ للدواء، وأعراضه تشمل: التوهّج، الحكّة الشديدة، قشعريرة، تورّم وتوذّم الشفتين أو اللسان أو الوجه بأكمله، وهي من التأثيرات الشائعة لدواء الكورتيزون.
  • اضطراب كهارل سوائل الجسم، أعراضه؛ تسرّع ضربات القلب، زيادة معدّل التّنفّس، تورّم الأطراف نتيجة احتباس السوائل، ارتفاع ضغط الدم، والفشل القلبي أحيانًا بسبب زيادة الضغط عليه.
  • اضطراب هيكل الجسم، ويظهر على شكل ضعف بالعضلات، زيادة هشاشة العظام وسهولة كسرها أو سهولة تمزّق أوتار العضلات.
  • اضطراباتٌ هضميةٌ مثل إحداث قرحة معدية، أو تحريض نزف من قرحةٍ موجودةٍ مسبقًا، وآلام في الجزء العلوي من البطن.
  • التهاب البنكرياس الدوائي، يظهر على شكل ألمٍّ زناريٍّ في منطقة الخصر، غثيان وإقياء شديدّين.
  • الزّرَق Glaucoma؛ يبدأ على شكل ضبابية في الرؤية ثم رؤية مزدوجة مع ألمٍ في العين.
  • بطء النمو عند الأطفال.3

متى عليك الاتصال بالطوارئ

من المهم استشارة الطبيب عند تجربة أيّ من الأعراض المذكورة أعلاه، ولكن بعض أعراض الكورتيزون تتطلّب استشارةً إسعافيةً لأنها قد تكون خطيرةً أو مهدّدةً للحياة، سارع للاتصال بالطوارئ إذا حدث لديك أحد الأعراض التالية:

  • ارتفاع حرارة أعلى من °38 مئويّة، أو قشعريرة وهذيان ناتجان عن الحرارة؛ حيث تدل هذه العلامات على وجود التهابٍ جرثوميٍّ، ولأن الكورتيزون له تأثير مضعِف لمناعة الجسم، تكون الإنتانات عند من يتناوله أشد خطورةً من غيرهم.
  • عدم انتظام ضربات القلب ومعدّل التنفّس، آلام في الصدر، أو ألم غير مفهومٍ بالفك؛ وهي تعني بدء ذبحةٍ صدريةٍ أو فشل قلبي.
  • إذا اضطرب وعيك فجأةً وأصبت بالارتباك.4

من المهم في الختام التنويه إلى أن الأدوية تؤثر على الأفراد بدرجاتٍ مختلفةٍ ومتباينةٍ جدًا، فحدوث تأثيرٍ جانبيٍّ عند أحد الأشخاص لا يعني بالضرورة حدوثه لدى الجميع. كما أن ما تم ذكره هنا من آثارٍ جانبيّةٍ لا يشمل بالضرورة كل الآثار الجانبيّة المحتملة لدواء الكورتيزون وإنما أهمها. لذلك فإن أيّ معلومةٍ حصلت عليها من هذا المقال لا تلغي الحاجة للمشورة الطبيّة عند مواجهة أيّ مشكلةٍ أثناء خضوعك لكورس علاجي بدواء الكورتيزون.

المراجع

  • 1 ، The role of cortisol in the body، من موقع: www.healthdirect.gov.au، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2020
  • 2 ، What Is Cortisone?، من موقع: www.arthritis-health.com، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2020
  • 3 ، Cortisone, Oral Tablet، من موقع: www.healthline.com، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2020
  • 4 ، Cortisone، من موقع: www.chemocare.com، اطّلع عليه بتاريخ 7-2-2020